تجربة هاوثورن

في تجربة قام بها باحثون اجتماعيون بين عامي 1927 و 1932م في مصنع (هاوثورن) وعرفت التجربة باسم المصنع، على مجموعة من العاملات في المصنع، تم الإثبات وبالمنهج العلمي المنظم، أن زيادة الانتاج لا تنبني على التوقعات السائدة والقديمة على رفع الأجر كما كان يظن علماء الاقتصاد وكما حذى حذوهم بعض علماء الاجتماع، ولم يكن لأي عامل آخر مثل المعاملة الحسنة، أو قوة قيادة الفريق دورا حاسما في زيادة الانتاج مع تلك التجربة، بل وبعد تفكير طويل من قبل الباحثين، توصلوا إلى أن العاملات في التجربة، نشأ بينهن علاقات ود واحترام وثقة متبادلة، كانت هي السبب الرئيسي في رفع معدل الانتاج. وقد كانت هذه التجربة بذرة أساسية لتطور علم الاجتماع الصناعي (علم الاجتماع الصناعي، حسن، عبد الباسط، من ص 39-44، القاهرة، دار غريب).

بناء على هذه التجربة العلمية المنظمة، يمكن لصحاب أي منظومة إدارية، بل ولرب أي أسرة عائلة منتجة ومبدعة، بل أيضا لمن يدير الدولة، أن يدرك دور العلاقات الودية القائمة على الديمقراطية والحرية والشفافية والاحترام والود المتبادل بين الأفراد، في رفع معدلات الإنتاج، أو في تحقيق الأهداف الجماعية.

ولذلك فهذا الهدف ليس مجرد هدف اجتماعي إنساني، بل هو أيضا هدف اقتصادي إنتاجي إبداعي بحت، وهذه الحقيقة العلمية المنظمة هي واحدة من ثمرات علم الاجتماع وفروعه، والذي لا يعترف علماءه بالآراء الذاتية بل بالقوانين والتجارب المنظمة.

سمات الجهل وطبائع الجاهلية والاتجاه إلى التطور

الجهل هو عدم العلم بالشيء، والجاهلية هي ممارسة التفكير والسلوك بناء على هذا الجهل. وهذا التعريف اللغوي ليس كافيا للتعبير عن طبائع الجهل وسماته، فالإنسان الجاهل قد يعلم ما يجب أن يعلم، ولكنه لا يريد أن يعلم أو يفهم، أو قد يبلغ قدرا محدودا من العلم، فيعتقد بالاكتفاء الكامل من العلوم والمعارف والمعلومات.

الإنسان الجاهل نمطي، يتكرر في كل ثقافة، فهو يؤمن بالثبات سواء في الأخلاق أو الواقع، ويقاوم ولا يقبل بقانون التغير الاجتماعي. كما أنه يملك جملة من المعتقدات والأفكار والثوابت الموروثة، والتي لم يخضعها للتمحيص والتحليل، وحتى في الحالات التي يحاول أن يضعها في ساحة الاختبار، فهو لا يملك الأدوات اللازمة لذا التمحيص والتحليل.

وجملة هذه التصورات الموروثة تمثل الإطار الذي يتعرف من خلاله على العالم، بل وتنعكس عن جملة التنظيمات الاجتماعية التي تحقق له الأمان، وبالتالي فكلما زادت قوة التغير الاجتماعي، كلما زاد تمسه بتلك التصورات، وكلما زاد هذا التمسك، كلما زاد عنفا في المقاومة.

ولكونه إنسان عاطفي غير عقلاني، فهو رهن لتوجهات الجماعة، ويتصف بالانتماء العصابي، كحالة الانتماء لفرق الكرة، وهو كفرد يشبه في تفكيره آلية العقل الجمعي اللا واعي، ويحتاج دائما لقيادة عليا، تتمثل في البطل الملهم، والقائد المرشد، سواء كان قائد ديني أو قائد سياسي، وفي كل الأحوال لا بد لهذا القائد أن يقدم معتقدات أيدلوجية تمثل الفكرة العليا، سواء كانت الفكرة الدينية عند بعض الشيعة والسنة، أو الفكرة الوطنية في حالة جمال عبد الناصر، أو الفكرة العرقية في حالة هتلر.

جسد في ستار بكس والعقل على باب الحاجب

من حسينيات الأندلس إلى كتب التراث. لماذا أكثر الكتب قراءة هي كتب لا ثقل لها في ميزان العلم الحديث، في مكتبة الوراق، تتجاوز أعداد قراءة ألف ليلة وليلة حاجز المليون وربع قراءة، وما هي ألف ليلة وليلة يا سندباد؟! إنها موسوعة قصصية كتبت بحس طفولي ساذج، ولا تصلح لهذا العصر، ولا تنفع قراءتها تربويا، ولم تصلح إلا للسينما الغربية القديمة، للتعبير عن ذلك الشرق المسحور الخيالي الغريب الغير منطقي الغير علمي.

 

ماذا بعد ألف ليلة وليلة في قائمة الوراق الجانبية؟

تعطير الأنام في تفسير الأحلام؟ طبعا تفسير قديم، بلغة قديمة، برموز قديمة، في شرق مسحور بالأحلام والغيبيات حدا فقد فيه عقله الجمعي، وكالعادة فكتب بل مهن كهذه هي أكثر المهن طلبا في شرقنا الخيالي، وبخدمة الرسائل النصية SMS ، ويا حبذا مع خدمة الرقية الشرعية على تويتر الأعاجم!

ما بعد هذا الكتاب هو الفتوحات المكية، وهو كتاب فيه الكثير من الدروشة، والانسحار الفارغ بعوالم غريبة، أو بالأحرى هو كتاب في الهروب من العقل، لأنه كتاب لابن عربي، أكبر متصوف عربي، رائد أحد أكبر المذاهب الفكرية التي اغتالت العقل العربي، بالتكاتف مع التيارات الظلامية المختلفة.

 

ماذا نرى بعد الفتوحات؟ لسان العرب؟!

قد يظن أحدهم أن هناك خبر جيد؟ لا ! لسان العرب معجم قديم جمعه ابن منظور قبل مئات السنين، ولا يعلم أغلب العرب، أن اللغة تتطور وتتناسل وتنمو وتكبر وتستمر في الحياة، إلا لغتنا فقد توقفت عند لسان العرب، ولم نعترف بكل المعاجم الجديدة، ولا حتى احترامها، لأن عقولنا تعودت على تمجيد القديم لأنه قديم، فهذا هو العقل السلفي!

حسينيات الاندلس

قام العرب بالدخول إلى الأندلس مع طارق بن زياد ما بين العامين 711 – 714 م أثناء الحكم الأموي وفيما يعرف بالفتح الإسلامي، ثم أجلي العرب من الأندلس في العام 1492م بقيادة الملكة الإسبانية إيزابيلا، ومنذ نحو 520 عام ولازال العرب يبكون على الأندلس، الأدباء والدعاة وكتاب التاريخ وحتى في المناهج الدراسية، بل ومعهم بعض من يحسبون على الوسط الثقافي الفكري.

وقد نجد من نفس هؤلاء من يأخذ على بعض الشيعة بكائهم على مقتل الحسين من 1400 عام، في الرثائيات الحسينية، والتي شعارها وااحسيناه! وهم أنفسهم من يبكي حتى اليوم بالرثائية التاريخية: وااندلساه.

لو حللنا الأمور بالمنظور الواقعي الموضوعي المحايد البحت، فإن العرب هم من بدأ في احتلال الأندلس، وسبوا نسائهم واسترقوا رجالهم، وجعلوا أعزتها أذلة، وجعلوهم يدفعون الخراج والجزية، كمواطنين من الدرجة الثانية. ومع ذلك يبكي البعض على الجرائم التي ارتكبها الإسبان مع المسلمين وإن كانت فعلا أكثر قسوة مما ارتكبه العرب والمسلمون من حيث الدرجة التي غلب عليها الانتقام!

الآن، ما الذي يجعلني أبكي على دولة ماتت من 520 عام، ماذا في الأندلس كي أرثيه، الشيخ البرهاني ابن رشد تم إحراق كتبه، وتم القضاء على فكره من قبل دعاة الظلام، أما الفيلسوف العقلاني ابن باجة فقد تم اغتياله، تم ذبحه وقتله بالسم من قبل الموحدين القادمين من الصحراء، أما ابن طفيل فقد ألف كتابا في الفلسفة على شكل رواية خوف من نقاش تساؤلاته الفلسفية بشكل علني، تجارة الجواري والتسري بالنساء، كانت منتشرة في الدكاكين تباع كما يباع الخمر في متاجر أوربا، لم تقدم لنا الأندلس مبادئ حقوق الإنسان، ولم نتعرف من خلالها على الديمقراطية وحرية الفكر، وكل الأعمال الفلسفية والعلمية التي أتت من هناك، كانت خفية، كانت نشاز، كانت خارج النسق العام.

إشكال التعميم

يبدأ الطرف الأول في عرض قضية، ثم يقوم رد الطرف الثاني على محور واحد، وهو محاولة هدم رأي الطرف الأول على أساس تعميمه للمسألة، ولو أشار الطرف الأول بأنه يعني البعض، أو نسبة غالبة ممن وجه لهم النقد، لسقط رأي الطرف الثاني من أركانه.

 

مثلا لو وجه أحدهم نقدا لجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، وهو يعني نقد نظامها الذي يساهم في انتهاك خصوصية الإنسان وكرامته، فالطرف الثاني يعمم هذا النقد كمن يريد هدم الأخلاق، والدعوة للانفلات اللا أخلاقي، وباتهام الأول لهذا الجهاز بكل أفراده، فيلغى النقاش هنا، بافتراض أن التعميمات هي العناوين الرئيسة.

 

مشكلة التعميم ليست نظرية فقط، بل تطبيقية أيضا، فحتى علم الإحصاء يقوم بالاعتماد على التعميم، فالحالات الأغلب من عمليات إحصاء المجموعات، يستحيل إحصاءها بالكامل، لذلك يلجأ المتخصصون في هذا العلم لما يعرف بإحصاء العينة، وذلك عبر أخذ عينة مستهدفة ومنهجية لتعميم الحكم على المجموعة الكبيرة.

أما على صعيد اللغة، فالتعميم أساسي، فأغلب حوارتنا تقوم على التعميم، وخاصة عند غياب النقاش الذي نستهدف من خلاله وضع النقاط على الحروف، وذلك حتى في تسمية التيارات، فعندما نسمي المخالفين بالليبراليين فالتسمية أصلا غير صحيحة، ومع ذلك يمكن اعتباره تيار يساري مخالف بشكل عام أيضا، فليس كل المخالفين للتيار المحافظ والذي يسمى بتيار الشريعة أو الدين أو الإسلام، ليسوا بليبراليين دعاة للتحرر والحقوق الإنسانية، وكذلك ليس كل دعاة التيار الديني أعداء للإنسانية، دعاة لانتهاك الحقوق! ومع ذلك تظل حتمية وجود تيارين أو حتى ثلاثة تيارات ضرورة لكل مجتمع، وتبرز في المجتمعات التيارين اليساري واليميني، أو المحافظ والحداثي، وهي أيضا تعميمات جمعية لخليط معقد من الأفكار الاجتماعية، وهي تعميمات ضرورية وحتمية ولا يمكن إلغاءها بل التعامل معها بمنهجية وموضوعية، بل حتى التطرف والتطرف المضاد، يساعد على تنقية وتصفية التيارات!

 

لذلك يستمر التعمم كإشكال وليس مشكلة، لأنه بلا حل، أو أن حلوله تؤدي إلى إشكالات أو مشاكل أخرى!

 

برمجة اللا وعي الجمعي

العقل العامي غير واعي بطبيعته، لذلك فهو آلي، وعند الثورات مثلا فهو يتكاتف مع الشعارات التي تلامس عواطفه، كالشعارات الدينية أو العقائدية، فلا يستطيع مثلا أن يعطي نفسه الوقت اللازم لمراجعتها وتمحيصها قبل اتخاذ القرار العقلاني المعتدل.

هذا العقل لا يتصف بالاعتدال، بل إنه في الغالب يرفض الاعتدال، بل يصر في الغالب على وضع المفكر المعتدل في أحد الأحزاب أو التيارات المعادية، فتصبح الأحزاب السياسية ضرورة لتمثيل تطلعاته!

لذلك ولدت الشخصية الكرزماتية القيادية Charismatic Leader وهي شخصية تتصف بالجاذبية والسحر، والقدرات اللا محدودة، والذكاء الخارق، واللباقة والقدرة على إقناع الآخرين حتى وإن كانت أفكاره غير منطقية في بعض الأحيان. تملك هذه الشخصية القدرة على تجييش الجماعة، والبروز في الخطب الجماهيرية، وأفضل مثال يعبر عن هذا النموذج البارع هو شخصية القائد المصري جمال عبد الناصر، واللذي استطاع من خلال هذه الكرزماتيكية الخارقة، أن يتحول إلى رمز لمصر يفوق في أهميته مصلحة الشعب المصري نفسه، كما حدث عند التنحي عن الحكم بسبب الهزيمة المرة أمام الصهاينة، والتي خرج بسببها الملايين هاتفين بحب الرئيس والدعوة لبقائه في سدة الحكم.

الواقع المجرد

فهم الواقع المجرد كما هو ليس موضوعا سائدا، فتناول هذا الواقع المجرد يعني التخلي عن أي مرجعية مسبقة، مع حس مرهف وقابلية لفهم الواقع كما هو، على حساب أي شيء، ورغم إيماني الدائم بعلاقة الفهم بالإرادة، بمعنى أن الإنسان لا يفهم غالبا إلا حسب الإرادة. فإذا أراد الخلاص من الدنيا، أصبح يملك قابلية لإعتناق الأديان، وإذا أراد أن يبلغ علم الدنيا، أصبح أقرب للعلم المادي، وإذا أراد فهم الحقيقة عن المجتمعات الأخرى، فإنه غالبا يفهمها من واقعه الثقافي، عبر علاقته مثلا بالآخر، كعلاقة الإنسان العربي بالإنسان الغربي.

وبينهما تقبع إرادة ملحة لذات الحقيقة، عبر فهم الواقع المجرد، وهذه يتأخر البلوغ إليها بقدر ما تتراكم الأفكار الموروثة في الوعي واللاوعي، ولكن مع مرور الوقت، قد يقترب الإنسان الموضوعي إلى فهم أكبر للواقع المجرد.

لنقارن بين نقيضين، وهو فيلسوف ملحد يؤمن بأن البقاء للأصلح، ومؤمن يرى العالم بمنظور النص الديني، الأول هو نيتشة، والثاني هو يوسف القرضاوي.

الأول يقول فكريا أن البقاء للأصلح، والثاني يقول فكريا وبناء على النص الديني بأن للشريعة مقاصد، وهو للعلم أحد أبرز المتحدثين المعاصرين في فقه المقاصد (حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال).

إذا تناولنا فكرة نيتشة بالواقع المجرد، ففعلا، يثبت الواقع أن البقاء للأصلح، وهذا ما يحدث في الاقتصاد مثلا، فالغني يزداد غنى على حساب شخص آخر يخسر، ولا يمكن إنكار ذلك، والسياسي كذلك، يحصل على السلطة على حساب آخر، حتى الثورة المصرية، اراد الشعب فيها وضع مبارك وإبناه في القفص، لأن البقاء للأفضل، للأقوى، وهذا هو قانون الحياة.

لذلك يمكن التعامل مع قانون (البقاء للاصلح) بتطبيقات مختلفة، فتوماس مالثوس أدخلها في نطاقات أوسع وأثار الكثير من الجدل، وتبين أنه أخطأ في أهم توقعاته، بعد أن قال أن هناك قدرا محدودا من الطعام، يتناقص بازدياد السكان، مما ساهم في بناء نظريات تطورية متطرفة تنادي بالقضاء على الآخر، وقد ساهمت هذه النظريات في تكوين العقائد الحربية الاستعمارية ولكنها لم تكن السبب الرئيس.

ومع وبعد الكثير من الحروب، استطاع الإنسان أن يستثمر قدراته في بناء الحضارة، وفي توفير احتياج الطعام للجميع، ومن التنبوء بمستقبل الإنسان على الأرض عبر علم الاستشراف، والذي تقدم كثيرا، وتجاوز الرأي الفردي إلى تأسيسه بناء على مؤسسات البحث العلمي.

ومع ذلك ففهم الواقع المجرد لا يعني التعامل معه بوحشية، فمن هنا ينبع دور الأخلاق -لضبط الواقع المجرد- وهذا ما تنادي به الأديان بناء على السياقات التاريخية (كفقه المقاصد) باستثناء الجانب التجديدي، فمثلا أضيف على الجانب الأخلاقي العالمي، احترام اللادينين كشركاء على الأرض، طالما لا يؤذون الآخرين، ومن واقع مجرد فهم يمثلون وجودا لا يمكن إلغاءه، كما لا يمكن إلغاء وجود المذاهب المتخلفة في الدين الواحد. وأيضا تطور أيضا حق المرأة، والتي لم تأخذه في وثيقة حقوق الإنسان الفرنسية والتي كانت مصدرا أساسيا للوثيقة العالمية الصادرة عن الأمم المتحدة، ولا حتى بشكل كافي في وثيقة حقوق الإنسان العالمية، والأهم ألغي الرق واستعباد البشر، والذي كان وصمة عار على التاريخ البشري، وهذا بدوره عبّر في وقت ما عن فكرة البقاء للأصلح، لولا تدخل النضج البشري وتطور المدنية الحضارية وتقادم الأحداث، والذي ألغى الحاجة لهذا القانون الحيواني القديم، والذي كان سببا قويا للكثير من الحروب القائمة على سبي النساء.

إذا ففهم الواقع المجرد أساسي، ولكنه ليس خيرا، بل هو خاطئ إذا تخلى فيه الإنسان عن الجانب الأخلاقي، والذي يعالج الأخطاء التي يمكن أن تحدث في تفسير أي شريعة وفكرة.

***

تعليق شخصي: هذا المقال يعبر كثيرا عن طريقتي في التفكير، وهذا في الرد على العديد من استفهامات القراء الكرام، وهي طريقة فيلسوف في التفكير تختلف عن طريقة الآخرين، ومعنى الفيلسوف هنا ليس إلا (حب الحكمة) أو (الطريق إلى الحكمة)، فهي تعبر عن الأصل اللغوي الذي نحته فيثاغورس، والذي يأتي في جملة عربية مركبة، وليس هناك –حسب وجهة نظري- ما يحدد حكمة الإنسان إلا قوة أفكاره وأعماله في جعل العالم مكانا أفضل…

 

الشبكات الاجتماعية

كتاب الوجوه والمغرد والآن جوجل بلس، ثلاث شبكات اجتماعية ومواقع تدوين أتواجد عليها، تفوق المغرد على الجميع في خدمة الفكرة أو الخبر أو المعلومة وفي الاعتياد على التلخيص، ولكن مشكلته التعميم.

شبكة جوجل بلس الجديدة استثنائية، فقد تمكنت الشبكة من تطبيق كافة شروط قابلية الاستخدام، تشبه في ذلك شركة أبل مع الآيفون والأبل، وهذا هو سبب من أسباب سهولة متابعة الآخرين، والحقيقة قابلية الاستخدام قد تفيد حتى على صعيد الأفكار، فتأليف كتاب يعني الحاجة إلى تسهيل عملية التنسيق والفهم لإمكانية نقل المحتوى وإعادة استخدامه من قبل القارئ.

كانت لي تجارب في عدة شبكات اجتماعية مختلفة، منها تمبلر، أحببتها، فهي شبكة رائعة، ولكن لازال عيبها القاتل بالنسبة لنا كعرب، هو ضعف دعم اللغة العربية، وظهور الخط العربي بشكل غير متناسق، أما حساب فورم سبرينج فقد كان رائعا في البدء، وقد وجهت لي تساؤلات أجبت عليها بالتفصيل الممل، ولكن بعد ذلك ومع إضافة خدمة الأسئلة الجماعية سقطت الشبكة واتجهت لجماعة التعارف، وهؤلاء هم سبب ابتعادي عن كتاب الوجوه لفترة، وأفكر حاليا بحذف حسابي من الفورم سبرينج.

ولأنني من معجبي جوجل، فسوف أتواجد بكثرة على هذا الحساب، وأخشى عليه من جماعة (ممكن نتعرف) -حماها الله من كل سوء- :) ولمن يرغب بمتابعتي على جوجل بلس فأنا متواجد على هذه الصفحة.  ولمن يرغب بمتابعتي على كتاب الوجوه فأرجو ذلك من خلال صفحة المعجبين.  ولمن يرغب بمتابعتي على المغرد فأنا هنا. وعلى تمبلر فهنا.

هذه الشبكات الاجتماعية ومواقع التدوين والإنترنت، ساهمت عبر أدواتها في صنع عالم كوني جديد، أو عقل جمعي إلكتروني بمصطلح مهند عبد الله، غير ولا زال يغير في الكثير من مقاييس دراسة التاريخ، فلو تأملنا التغير السريع الذي حدث في القرن الثامن عشر بعد الثورتين الصناعية في انجلترا ثم الثورة السياسية في فرنسا، ومعها اختراع الطابعة وانتشار العلم، فقد كان الانتقال إلى عصر الاختراعات الكبرى في القرن العشرين سريعا، لم نكن بحاجة لأكثر من مائة عام وبينهما نصف قرن بعد وقبل، واليوم يمثل هذا التواصل الجمعي الجديد سببا في تغيير الأفكار وفي صناعتها وفي انتشارها.

ولكن لازال هذا التغيير الكوني الكبير ضعيفا فقيرا مجدبا في العالم العربي، فرغم الموت النصفي للرقابة على الأفكار إلا أنها باقية في عقول الناس، ورغم عدم إمكانية الخداع إلا أن الأغلبية لا زالت تملك قابلية الخداع، ورغم أن الكثير من المثقفين نزلوا من أبراجهم العاجية الوهمية واكتشفوا أن من الناس من يفهم وينتج أكثر منهم، إلا أن انتشار المعرفة والعلم لا زال محدودا فقيرا. ورغم أن التجارة الإلكترونية هي أكبر تجارة دولية، غير أن التجارة العربية الإلكترونية لا زالت بدائية، ورغم أن الشبكات الاجتماعية سهلت التواصل بين الناس، غير أن الكثير من العرب لازال يستخدمها في نشر بضائعهم الفاسدة.

ورغما عن ذلك فكل ما هو كائن عربيا لازال في مرحلة البذور، وهو يستحق الرعاية، ولم أتحدث عن هذه السلبيات إلا لعلاجها، فنحن بحاجة لتسريع الخطى للحاق بالسباق العالمي الكوني.

 

وإلى الجوجل بلس :)

مواطنون أذكياء في صراع على البقاء

نعم، هي بلاد مليئة بالجهلة، أو الحمقى، أو السفهاء، مليئة بهمج يكرهون العالم لأنهم فاشلون، نعم هنا ثقافة مضطربة بسبب دوافع ثقافية كامنة، تحثنا على الكراهية والعداء، نعم خرج منها عشرات المجرمين ممن قتلوا الأبرياء لا يختلفون عن مجرمي إسرائيل إلا في القضية والقوة، ونعم هناك مئات الألوف ممن يحبونهم، ويعجبون بأعمالهم. نعم هنا أناس يعشقون الوصاية والتطفل في حياة الإنسان، ولا تشغلهم في أي لحظة فكرة بناء الأرض بالعلم والمعرفة والحرية ولا يملكون أي قدرات على ذلك فيجدون أنفسهم دعاة للهدم. نعم هنا مدعون يقولون أنهم صفوة الناس على الأرض، فخدعوا معهم الكثير من البسطاء، رغم أنهم الأردأ في سلم التطور البشري مع كل من هو رديء في العالم. ولا يملكون إلا التحريم والتخوين والتكفير بأنواعه، وإطلاق الأحكام على الآخرين، دون بحث ولا اكتشاف ولا فهم!

ولكن هذا أبدا لن يلغي وجود مواطنين أذكياء، مبدعين، رائعون، بل هم في قمة الروعة، بل تفوق روعتهم روعة الكثير من رائعي العالم، وليسوا قليل، بل هم كثير وإن كانوا ليسوا هم الأبرز، وربما كانوا الأغلبية فحب الخير طبيعة في الإنسان أينما كان، يمكنك التجول في الكثير من المناطق والتحاور مع الناس ستجد حتما مواطنين بهذا النوع. أعلم أن هناك برامج وثائقية غربية فعلت ذلك بمصداقية وكان عارا مجلجلا، ولكن أيضا من يبحث عن أولائك الرائعين سيجدهم وخاصة في الشبكات الاجتماعية والتي ستكشف لك مجتمعا غير المجتمع، شباب متعلم، ذكي، فاهم، يريد التغيير، يحب الحرية والديمقراطية والعدل، واحترام البشرية، والأخوة الإنسانية، يؤمن بالقانون والعلم والعمل ولا يدعي الحقائق المطلقة، ومتفهم للمخالفين في الأفكار، معهم شباب من نوع آخر، لا يقرأ ولكنه في سلوكه يعشق الديمقراطية والعدل واحترام البشرية وحب الحياة بحبه للعقلانية والإنسانية ويقدر الاختلاف مهما كان اتجاهه، وإن كان لا يعرف تلك المصطلحات الكبيرة.

فقط أمامهم مشكلة واحدة، فلكون الفئة الأولى هم من المتعلمين إما علموا أنفسهم أو خرجوا من أسر راقية، غير أنهم ليسوا بأغلبية، كما أن الفئة الأخرى لا تملك من المعرفة والعلم ما يؤيد ما تملكه من تصورات، أمام مقاومة هادئة أو منفعلة تهدد بالعنف والإرهاب النفسي والذهني العصابي حتى بالخطاب الذي يدعي الحسنى، أو مع أدلجة وتدجين فكري مسبق ومحاولات مقننة لتفريغ الإنسان من معنى الحياة وإدعاء المعنى في بساطة مفرطة لا تصلح لهذا العالم الجديد عالم الجين والمين والنانو لما بعد الكمية والنسبية. ولكن الخبر الجميل أن هؤلاء مثل الجين الوراثي، ففي مرحلة من مراحل التطور الجيني حسب علم الأحياء، ستجد بأن الجينات التي تمثل الأغلبية، والتي لا تملك قدرة على مقاومة الظروف البيئية، ستختفي مع مرور الوقت في صراع البقاء للأصلح، فلا يتبقى إلا عدد قليل من الجينات المتفوقة، والتي تمتلك قدرة وراثية على مقاومة الظروف البيئية ثم البقاء، ومع مرور الوقت تتناسل تلك الجينات التي امتلكت صفات وراثية أكثر تفوقا لتصبح أكثر عددا، وبالتالي تصبح هي الأغلبية، ويموت الجين الضعيف في ذلك الصراع.

رغم هذه المقاربة بين التقدم الاجتماعي وبين نظرية التطور الأحيائي، بمنهجية هربت سبنسر، غير أنني لا أقول أن هذا القانون حتمي أو مؤكد أو مسلم به، كما هو في نظرية التطور الأحيائي، ولكن أرجو أن يكون مقاربا في هذه الحالة، وأنا متفاءل بذلك وإن كنت من أكثر الناقمين، خاصة أن هؤلاء المواطنين كانوا أقل وأقل، فصاروا أكثر مما كان، وكل ذلك بحكم الظروف، وخاصة في عصر الإندماج مع الإنسان الآخر!

الهوس الديني

نشر الفكر الإسلامي المحلي، فكرة الغيرة الدينية في صورة متطرفة، وانتشرت تجليات هذه الفكرة بين الناس، وبلغت في الكثير من تجلياتها صورا عبثية، لدرجة الشغف بل الهوس بل أحيانا الجنون الفعلي حتى في التشخيص النفسي العلمي.

وذلك بإيجاد أعداء من الخارج ومن الداخل، فالغرب الكافر يريد هدم الإسلام، العالم كله يتآمر على الإسلام، دعاة الزندقة المحليين يتآمرون على هدم الدين، لحقد في قلوبهم وشر أعد بليل. وها نحن حراس العقيدة، ومن غيرنا يطارد الخونة اللبراليين والرجس العلمانين، الله معنا ينصرنا على كل الكائنات، سيقتل لنا الله كل أعداءنا، فنحن جنود الله على أرضه، وإما أن يقبل الآخرون برسالتنا لكوننا أهل الحق المطلق عرفناه رضعا لأننا المختارين، أو هم أعدائنا الضالين.

دعاء شيطاني أليس كذلك؟!

هذا هو المونولوج الداخلي بتجليات مختلفة للحالة المرضية السائدة والمستعصية خاصة مع كبار السن. كما أن الفكر يحتله الأسبق كما أشار المفكر إبراهيم البليهي في واقعية يأس اتفق فيها مع أستاذي الكبير من إصلاح الراهن.

فقد كان أعداء هؤلاء هم الحداثيين ثم صاروا بقدرة قادر هم العلمانيين، واليوم أصبحوا بحكم الظروف هم الليبراليين، وغدا كما أتوقع هم الملاحدة الشياطين الملاعين، وبعدها في تفاؤل شيطاني، أرجو أن يشاهدهم أحفادنا في المتاحف، إذا قدر للمجتمع نخبة من العقلانيين يقودونه إلى الأمام.

المشكلة أن كل هؤلاء المصنفين إلى حداثيين وعلمانيين وليبراليين وغيرهم، ليسوا إلا بقية المجتمع بكافة أطيافه، ليتحول الإتهام إلى وسيلة للقبض على الخونة الخارجين عن الفكرة الواحدة، هكذا هي التلقائية الفطرية الجهنمية عند من لا يعقلون.

وينسحب البساط من غير أن يشعرون، وينفر الناس من الدين، بعد أن احتضن هذا الفكر روح الإرهاب بكل صنوفه، ثم يتبرأ الكثير من دعاة الغيرة الدينية على الطريقة المحلية النمطية من هذا الإرهاب، ولكن أركانهم الفكرية هي المؤسسة للإرهاب، بل وفي كثير من الحالات لذلك النزق ولذلك الجنون، والذي يحاول المجتمع أن يتبرأ منه فعليا، عبر الدعوات العقلانية الجديدة كتأييد أشرف النساء، سيدتنا منال الشريف.

رابط تعليم اللغة الإنجليزية

كتبت سابقا عن تعليم الإنجليزية في مقال السر الأخير للتحدث بالإنجليزية وهو مقال انتشر نقله على الإنترنت، وسوف أدون هنا أيضا ملخص مكثف آخر وبعض النصائح لتعلم هذه اللغة.

لقد اقتنيت على مر الأيام، العديد من الكتب في تعليم الإنجليزية، ما بين الكتب المدونة من قبل جهات اختصاصية عالمية وهي غالبا تكتب بلغة واحدة، وما بين كتب يدونها عرب باللغتين، فاقتنيت مثلا كتاب شهير وممتاز بعنوان الأستاذ وهو لمسند عايض، مرفق معه شريط تسجيلي لطريقة النطق، ورغم احترافية الكتاب، غير أنني لم أتناغم حقيقة إلا مع أفضل كتاب في تعليم الإنجليزي في نظري وهو بعنوان تعليم الإنجليزية من البداية إلى الاحتراف لمؤلفه حسن جميعي عن مكتبة العالم العربي. وقد اشتريته من مكتبة جرير. هذا الكتاب عملي للغاية، قام فيه المؤلف بعصر كافة التطورات الحديثة في تعليم اللغة في هذا الكتاب، فقد وضع كل شيء في كتاب يشبه كبسولة شديدة التركيز، فمثلا تلافى المشكلة التي أخرتني شخصيا عن تعلم الإنجليزية وهي تدريس القواعد أولا، فنحن تعلمنا نطق العربية ثم تعلمنا القواعد، ولا يمكن أن نتعلم القواعد ثم نتعلم المحاورة، لأن العقل في اللغة لا يمارس عمليات رياضياتية كما يمارسها الحاسوب مثلا لتركيب المعاني.

في هذا الكتاب ستجد بأن تعليم القواعد قد وضع في آخر الفصول، وقبلها يقدم المؤلف بعض التعريفات الأساسية كالحروف والأعداد والأيام وغير ذلك، ثم يقدم فصلا كاملا لأشهر 500 كلمة وجملة شائعة في الإنجليزية، وهو فعلا فصل فذ تناول فيه المؤلف كلمات مهمة وضرورية، وعرضها بطريقة رائعة تساعد على إتقانها.

كافة المواقع الموجودة على الإنترنت غير مرتبة، وقد تسبب مشكلة في الشعور بعدم الفهم، هناك كتب جيدة تتوفر مجانا على الإنترنت وهي تساعد على التعلم، ولكنها في الحقيقة ليست بمستوى هذا الكتاب من حيث الاحترافية، وخاصة تلك الكتب البادئة بقواعد الإنجليزية.

اللغة الإنجليزية سهلة، وتعلمها يشبه تعلمنا للغة الأم ونحن أطفال، فمثلا سنتحدث بجمل مكسرة، وكلمات منطوقة بشكل غير صحيح، ولكن من الضروري أن نمتلك الثقة في أنفسنا، لأننا في نهاية المطاف نتحدث بلغة ثانية وهذا يعكس رغبة في التفوق.

أمة اسطورية لا تعرف الدليل أو البرهان

قبول الحقائق بناء على الدليل والبرهان هو بمثابة فطرة عقلانية في الإنسان الواعي، الخبر السيئ، أن الإنسان عاش لقرون في وهم الأساطير، وكان عصيا على العقل البشري الجمعي أن يصل إلى هذه المرحلة الجديدة من النضج، ليقوم بالتصديق بناء على الدليل، والخبر الأسوأ، لا زال الفكر الأسطوري في بلادنا سيد الموقف، وإن لم يكن صريحا ففي الضمير.

 

الفلسفة هي أساس الحكمة، وأول أعمال الفلاسفة اليونان من سقراط وأرسطو وأفلاطون، كان الفكر البرهاني قد بدأ في التبلور، وزاد في الظهور مع بعض أعمال العرب الجليلة، وفي كتاب ابن الهيثم عن الفيزياء تصريح مباشر بالمنهج البرهاني، أو ما يسمى في الوقت المعاصر بالمنهج التجريبي.
 
ينسب إلى العرب ابتكارهم للمنهج التجريبي، غير أن التطور الحقيقي وتطبيقاته المختلفة لم تحدث إلا مع الغرب، فالنفساني وليام جيمس طبقه في علم النفس، وقبله جاليلة في الفيزياء، وهيوم وبركلي في الفلسفة، أما أصحاب الفكر الأسطوري العرب فقد حاربوا دعاة المنهج البرهاني العربي ما أمكن، وعلى رأسهم ابن سينا، صاحب العقل البرهاني العظيم، وكان انتصارهم بداية للهزيمة الحضارية العربية الكبرى، والتي وصلت إلى ذروتها مع حكم العثمانيين.
 
مجتمعنا لا يعرف الدليل، ولا يؤمن بالدليل، فإيمان الأغلبية قائم على التقليد والتربية واعتناق الموروثات، بمزيج من التخلف الاجتماعي الشامل، أصبح لدينا فكر تخالطه الأسطورة.
 

السلطة الاجتماعية

الفاهمين والباحثين في مجال الفكر قليل في كل المجتمعات، ولكنهم هم النخبة القائدة للمجتمعات المتحضرة. مدعي الفهم أو قادة التقليد منهم نوعان، بعضهم باحثين غير عقلانيين، عقولهم عمودية غير أفقية، مزدوجة ذات عقل ثنائي، تبحث في موضوع واحد ولا تتفهم الفكر المخالف، والبقية هم من الأشخاص العاديين، ممن لم يبذلوا جهودا في البحث والتفكير والاستنتاج، ولكنهم يتبنون مواقف جاهزة، إما عبر السلطة الاجتماعية أو بالتمرد على السلطة الاجتماعية.

السلطة الاجتماعية هي مجموعة من الآراء والمعتقدات والقيم تمثل رأي الأغلبية المهيمنة على القطاعات الاجتماعية المختلفة، وأولها المجالين السياسي والعقدي، أو أي سلطة مهيمنة على جماعة محددة تمثل الإطار الذي يحيط بالفرد، كسلطة الأقليات.

فمن السهل أن ترى من الشيعة من يدافع عن معتقدات الشيعة مقابل مناصبة العداء على النواصب، ومن السهل أن ترى من السنة من يناصب العداء على الروافض في الذود عن معتقداتهم، في صراع طائفي مذهبي لا ينتهي إلا في نموذج دولة حديثة، ولكن كلا الطرفين هم أساس السلطة الاجتماعية.

الحمية السنية في السعودية، وإذا تطرفنا في القول قلنا الحمية الوهابية السنية السعودية، أو الحمية الشيعية الإيرانية، وإذا تطرفنا في القول، قلنا الحمية الشيعية الصفوية الإيرانية. كلاهما سلطتان اجتماعياتان تهيمنان على الواقع الاجتماعي، وعندما تحدق الأخطار بحاسة البقاء، يصبح الإنتماء إلى تلك الحمية ضرورة وجودية أو الخيانة، ولكننا بحاجة لوضع حد فاصل بين السياسة وبين الدين، فلو أعلن النظام الإيراني حربا على السعودية، فأنا ممن يقدم حياته فداء للوطن إذا ادلهمت الخطوب، ولكن ليس لأجل الصراع المذهبي، فأنا خارج السلطة الاجتماعية، وإن كنت أيضا من دعاة السلم والعلم، غير أن الواقع في بعض الظروف يصنع الاستنثاءات، ولفلسفة الحرب مقال.

ازدواجية العقل، العقل الثنائي

العقل الثنائي هو عقل ازدواجي، لا يدرك العالم إلا بثنائية: فإما الخير وإما الشر، إما الله وإما الشيطان، إما الإنتماء وإما الخيانة، إما الإيمان وإما الكفر.

وهو عقل اجتماعي سائد، وخطير، وسبب من أسباب الإرهاب الديني، وقتل المكفرين، وإتهام الآخرين بالخيانة الوطنية عند الاختلاف في الرأي، وهو أحد أسباب الاستبداد السياسي، فإما الحاكم المطلق وإما الخونة الأعداء.

هذا العقل بدائي، سواء كان دينيا أو مدعيا للعقلانية، وهو عقل تقديسي، يقدس الله على حساب البشر، ويقدس الحاكم على حساب المواطنين، وهو عقل رعوي، لا يتقبل تعقيد الحياة المدنية، ولا يقوى على الفهم العاجل في بيئة ثقافية تستلزم رحلة طويلة من التعليم المدرسي المدني، لأنه اعتاد على الفهم السريع للأشياء، أو البحث عن مرجع مقدس يقدم له تلك الأجوبة باختصار، سواء كان دينيا أو سياسيا.

كما أنه عقل ينصب نفسه حاكما على الفلسفة والفكر، فهو غير قادر على استيعاب تعقيدات الفكر، ولا يقبل بتأجيل الأحكام أو عدم إطلاقها على الأشياء، كالكثير من رجال الدين. لذلك يعد صاحب العقل المتعدد في ظنهم شكوكيا ضالا، فهم يرون صاحب الأجوبة هو المدرك، ويظنون العلوم العقلانية تيها، لأنها قائمة على البحث والتنقيب، ولأنهم أدركوا كل شيء وفق معرفة مسبقة ومطلقة لا تقبل الشك ولا النقض ولا تحتمل المراجعة والتعديل، والمطلق هو مقابل للعدم الماثل أمام أعينهم.

 

 

وليس أمام صاحب العقل الثنائي علوم، فهو لا يستوعب وجود قانويين، اقتصاديين، سياسيين، نفسانيين، اجتماعيين، وإن كان يعلم، فهو يمارس رعويته في معظم الأحيان، ويرى أن كل الأسئلة يمكن الإجابة عليها، كذلك الشيخ الذي أفتى بعدم جلوس الفتاة متزينة بجانب أبيها كي لا تغريه لأن أبيها يتحرش بها جنسيا، فلو كان قانونينا لأخبرها بإبلاغ الشرطة، ولو كان نفسانيا لأبلغها بطلب معالجة الأب، ولكن لأنه صاحب عقل ثنائي فهو ينظر إلى المسألة من منظور الفضيلة أو الرذيلة أي بنفس الازدواج العقلي وهو لا يستطيع تقديم أفضل من ذلك، فهو لا يملك عقول متعددة أو لا يقبل بالتعدد العقلي وإن كان مسقطا!

من يترجم جبل الحركة؟

ضرورة علم الفيزياء في الإجابة على تساؤلات الطبيعة، هي بمثابة أساس فكري لكل إنسان معاصر، أو لطالب علم، فنحن نعيش الفيزياء، وهذا الكتاب وفره مؤلفه خدمة للعلم مجانا، وبمعظم اللغات، وهو كتاب (جبل الحركة) ولكن للأسف لا توجد نسخة معربة من الكتاب.

 

كتبت هذه التدوينة كاقتراح لمن يملك مهارة التعريب، أن يتصدى لترجمة هذا الكتاب، فهو ضروري للمكتبة العربية، ولا أعرف له كتابا مثيلا، فموسوعة ويكيبديا توفر معلومات كثيرة لا تؤدي الغرض الأساسي من الكتاب، وهناك كتب رائعة كالفيزياء المسلية، أو نظرية الكمية لا يمكن أن تؤذيك، أو الفيزياء للأدباء، أو موجز تاريخ الزمان. ولكنها كتب تتحدث عن قضايا محددة في الفيزياء أو بشكل موجز، بينما هذا الكتاب يجيب على معظم التساؤلات بالتفصيل وبصورة مشوقة. لذلك فترجمة كتاب كهذا هي ضرورة لكل طلاب العلم في كافة التخصصات العلمية، وحتى للقارئ العادي. أعتقد أن مجانية الكتاب هي سبب من أسباب تأخر ترجمته، وأتمنى وجود مهتم بهذا العلم، ويكون مستعدا أيضا للترجمة.

 

التطوير الذاتي في ميزانية دولة

 

معظم مشكلاتنا في الحوار والتعامل هي نتيجة لمشكلات افتقاد مهارات التعامل مع الآخرين وقبلها في تعاملنا مع الذات. فأغلب الناس فيهم الخير.

البعض يملك معتقدات خاطئة، كسوء الظن بالآخرين، وخاصة من المختلفين في اللهجة أو العائلة أو الجنسية أو الشكل والعرق. هذا المعتقد بحد ذاته قد يؤدي إلى جرائم. كما يحدث في جرائم الثأر القبلي السائدة في أرياف وبوادي الأردن والسعودية ومصر وغيرها.

الكثير من الناس في المجتمع العربي يفتقدون للمبادرة بالابتسامة، ففي بعض الثقافات المحلية تفهم هذه المبادرة كدليل خوف أو ضعف، وهي كذلك إذا لم يكن هدفها التسامح.

الثقافة العالية بحد ذاتها لا تكفي، ولكنها في معظم الأحيان تكفي إذا كانت ثقافة تعددية، والأهم هو اعتقال هذه الثقافة وفهمها، كما أن قلة القراءة في العالم العربي سبب من أسباب السلوكيات الخاطئة.

المثقف الحقيقي يدرك أن العلم غايته سعادة البشر، ومن المعروف في الغالب أن الإنسان كلما ازداد تعليمه أو تحصيله الدراسي أو الجامعي كلما تطورت مهاراته الاجتماعية والشخصية، مما يساعده على تحقيق تلك السعادة والطمأنينة الداخلية.

أعرف الكثير من الناس تغيروا رأسا على عقب، لمجرد حصولهم على دورات لا تتجاوز ثلاثة أيام عن مهارات الذكاء العاطفي أو إدارة الوقت وغيرها، اكتشفوا فيها حيل قليلة وأفكار جديدة تجعلهم أكثر استقرار ونجاح في حياتهم الشخصية، وهي أشياء لم نتعلمها في المدارس الحكومية.

فلسفة التبرع

تمثل ويكيبيديا قوة الناس أمثالنا القادرة على إنجاز أشياء غير عادية. أناس أمثالنا يكتبون ويكيبيديا كلمة كلمة. أناس أمثالنا يمولونها. إنها دليل على قدرة تجمعنا على تغيير العالم.

 

جيمي ويلز

مؤسس ويكيبيديا

 

 

 

جيمي ويلز ينادي العالم بالتبرع لويكيبديا، يستطيع جيمي ويلز أن يحقق عشرات الأضعاف من الأرباح مقارنة بمبالغ التبرعات عبر موقعه الأكثر شعبية في العالم، ولكن فلسفته قائمة على مخاطبة حس الخير الإنساني.

 

 

بعد الدعوة لمشاركتك في التبرع المالي بأي مبلغ ممكن، سأتحدث عن فلسفة التبرع، فقد استدعتني صورة جيمي ويلز الزاخرة بالحب للمقارنة مع الأزمات الثقافية التي نعيشها.

 

 

تقول الحكمة الصينية فيما تعني، بدلا من إعطاء الفقير سمكة يتناولها اليوم ولا يجدها غدا، علمه كيف يصطاد السمك كي يأكل في كل يوم.

 

في المجتمع السعودي أو العربي معظم تبرعاتنا غيبية، ندفع كل ما نستطيع كي نبني مسجد، وكأن الناس لن تصلي بدون تلك المساجد المليارية، نتبرع كثيرا لحفظ القرآن الكريم، ولا نتبرع في وسائل تساعد في كيفية تطبيق قيمه التي ينادي بها، نتبرع أيضا لأعمال وقتية تتعلق بإطعام الفقراء والجوعى وعلاج المرضى، ولكننا نجعلهم بقصد أو دون قصد جوعى ومرضى مرة أخرى.

 

لا نتبرع للعلم والمعرفة، لا نتبرع لمراكز الأبحاث، لو كتب أحدهم أن شخصا يريد الحج ولا يستطيع لوجدنا التبرعات تنهال عليه من كل صوب، ولكن لو قلنا أن هناك مشروع علمي فلا أعتقد أن التبرع سيكون بمستوى سابقه.

 

هذا إثبات على كهنوتية فهم الإسلام، فالإسلام ليس دينا كهنوتيا، بل هو أيضا دين علماني ينادي بالاتجاه العلمي الدنيوي، ولكننا لم نعد نفهم الإسلام ولا القرآن في الغالب السائد، إلا ما نعرفه من الطقوس التعبدية والزهد المفرط بالدنيا.

 

وطبعا لأجل أصحاء الظن السيء، أقول أنني لا أنكر قيمة تلك التبرعات لأجل الأعمال الربانية، ولكن الدنيا ليست إلا الوجه الآخر للخير الرباني. وإنما الأعمال بالنيات كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، فإذا أردت التبرع فضع في ذهنك أن الخير الذي ستقدمه، حتما سينفع الإنسانية في كل مكان، وهذا ما تحث عليه كافة الأديان السماوية وعلى رأسها الإسلام.

 

 

أجزم أن موسوعة ويكيبديا استطاعت أن تقدم من المعارف والعلوم ما ساهم في تقدم البشرية وفي إثراءها وفي جعلها تتحسن على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذلك فأنا أتبرع لجيمي ويلز، شكرا جزيلا لك أيها الأمريكي الطيب.

 

 

 

دعوة للجميع : مسابقة الشباب الأكثر تنافسية

وصلتني هذه الرسالة على البريد الإلكتروني للتنويه عن المسابقة الشبابية للتنافسية التقنية بصفتي أحد مدوني المملكة العربية السعودية، وقررت نشرها بعد الاستئذان من المرسل الكريم، لحث الشباب على المشاركة في هذه المسابقة المهمة. أتمنى قراءة التفاصيل بعناية، فالمسابقة تنقسم إلى قسمين، الأول يتعلق بتصميم ألعاب بطريقة سهلة لا تتعلق بالمبرمجين، وذلك لتنمية مهارات الابتكار والخلق، أما الثانية فتتعلق باستخدام التقنية كالمدونات وغيرها بهدف التغيير المجتمعي. مع الإشارة إلى علاقة هذه المناسبة بمقالي الذي كتبته عن التدوين.

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

حضرة الأستاذ ماجد

 

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

 

 

كل عام وأنتم بخير.

 

 

تسعى مايكروسوفت إلى تشجيع الشباب على الإبداع والابتكار والعمل على تحسين مجتمعاتهم وتهدف إلى توعية الشباب بمدى أهمية التقنية وتأثيرها من خلال إقامة العديد من المسابقات مثل كأس التخيل (Imagine Cup). ومن أحدث هذه المبادارات مشاركة الهيئة العامة للاستثمار في تنظيم مسابقة الشباب الأكثر تنافسية – تنافسية التقنية. كأحد أهم المدونين في المملكة العربية السعودية فإننا نرجو من حضرتك التنويه عن هذه المسابقة في مدونتك لما في ذلك من فائدة للشباب. كما يمكنك الاشتراك فيها كأحد المتنافسين.  

 

ما يميز فئة التقنية هي مدى سهولة الاشتراك بها، فإن المشترك لا يحتاج إلى أي خبرة تقنية. كما سوف يتم إعلان الفائزين في منتدى التنافسية الدولي تحت رعاية الملك عبد الله حفظه الله وبحضور عدد من الشخصيات الهامة ورجال الأعمال المهمين. كما سيحصل الفائزون في تنافسية التقنية على Windows Phone 7 (هاتف ويندوز 7) الجديد و XBox 360 with Kinect  (اكس بوكس كنكت الجديدة).

 

التدوين كتطور إعلامي : مدخل إلى التدوين والمدونات (2-2)

استكمال للجزء الأول من الموضوع على هذا الرابط.

 

 

-6-

كيف تدون؟

 

 

فتح مدونة حرة “مجانية” جديدة هي عملية لا تستغرق منك بضعة دقائق، وهي بسهولة فتح بريد إلكتروني جديد، فقط اختر أحد الشركات المضيفة للمدونات المجانية وابدأ التدوين؟

 

ولكن عليك أن تحافظ على النطاق، فإما أن تعتمد على نطاق مجاني مثل هذا www.xxxx.wordpress.com أو تعتمد نطاق مدفوع مثل هذا www.majid.ms الهدف من الحفاظ على النطاق هو تعرف الجميع على موقعك، وقبلها وجود النطاق في محركات البحث (الفهرسة)، فإنجازك مثلا خلال عام في الترويج للمدونة ستبدأه من جديد عند قرار شراء نطاق آخر.

 

إذا أردت اختيار مدونة حرة فلديك أحد هذه الخيارات :

 

موقع بلوجر التابع لجوجل هو أفضلها على الإطلاق من حيث التواجد في محركات البحث، ومن حيث السهولة، ولكنك ستكون بحاجة للاعتماد على مواقع أخرى في تطوير خصائص المدونة، بينما الوورد برس أفخم في جمالية التصميم وفي توفير كل ما أنت بحاجة إليه في منصة التحكم، غير أن الأخير لا يسمح بإضافة إعلانات ولا تغيير التصميم إلا بمقابل مالي، وهو بعكس بلوجر في هذا، ولكن الوورد برس أفضل فنيا بمراحل كثيرة، ويعشقه المتخصصون.

 

 

لك القرار، ولكن إذا أردت السهولة، والحرية، وعدم الانشغال بالدفع، فانصحك ببلوجر، وإذا أردت الاحترافية والاستعداد النسبي للدفع فاذهب إلى الوورد برس، خاصة أن الأخير يتوفر له الكثير من الدعم الفني.

 

 

وددت أن أنصح بمواقع عربية، ولكنها للأسف ليست بمستوى المواقع الأمريكية، لا من حيث التنويع ولا الدعم ولا حرية التحكم. فهناك جيران يعطيك ميزة اختيار قالبك بنفسك، ولكنه يعرض إعلانات مزعجة ومستواه محدود. وهناك مكتوب الأردني العربي الذي اشترته ياهو الأمريكية، ولكن الأرشيف ليس ملكك وخصائصه قليلة أيضا. وهناك مدونات إيلاف وهي مشروع جديد على مستوى العالم يستحق الثناء، ولكن الاستخدام هناك مرتبط بإطار الصحيفة وسياساتها. أذكر أن بدايتي في عالم التدوين كانت من هناك، ففرصة إيجاد متحاورين في إيلاف كبيرة، ولكنهم محاورين في داخل مجتمع مغلق يستهدف إيلاف، وليس مجتمعا مفتوحا كعالم التدوين.

 

الآن ننتقل إلى مميزات المدونات المدفوعة :

 

مميزات المدونة المدفوعة أولا، هو التميز في الحصول على نطاق خاص سهل ويعرف بك كشخص جاد في عالم التدوين، المميزات الأخرى تتعلق بالأمور الفنية، فإمكانية المدونة المدفوعة تجعلك في الوورد برس -مثلا- قادرا على تغيير القالب أو تركيب أي خصائص مميزة أخرى، إضافة إلى إمكانية وضع إعلانات الأدسنس لتحقيق عائد ربحي، ومع ذلك فالبلوجر تقدم لك نفس هذه المميزات إذا عرفت أسرارها ومجانا.

 

هناك خيار وهو استخدام نطاق مدفوع وتركيبه على استضافة مجانية في بلوجر، واختيار إحدى القوالب الخاصة.

 

في نظري أن الميزة الأساسية في عملية الدفع، تكمن في اختيار قالب خاص جدا وغير مكرر في أي مكان، إضافة إلى نطاق خاص يعرف بالمدونة، أما ماعدى ذلك من مميزات فهي ممكنة في عالم الشابكة بشكل أو بآخر.

 

أيضا فالمدونة المجانية تعطيك كمدون، معظم ما أنت بحاجة إليه من أدوات في الكتابة والتواصل وغيرها، وتتوزع هذه الخيارات بين الوورد برس وبين البلوجر، إلا في الجوانب المتعلقة بحرية التصميم الكلي، وفي النهاية هي خياراتك.

التدوين كتطور إعلامي : مدخل إلى التدوين والمدونات (1-2)

تمهيد

 

 

ما هو التدوين، ولماذا يجب أن ندون؟ وكيف ندون؟ وكيف تعرف بمدونتك ؟ وما هي أفضل المدونات العربية؟ وما هو مستقبل التدوين؟ وغير ذلك من تساؤلات. هي الهدف من هذا المقال المطول في جزئين، والذي أردته كمرجع لكل مهتم بعالم التدوين بعد خبرة “تدوينية” قاربت العامين حتى الآن.

 

إضافة إلى ذلك هو امتلاكي للكثير من المعلومات المفيدة في عالم التدوين، من الواجب علي تقديمها للقراء الأعزاء. أو بالأحرى فإنني أطرح هذه المعلومات كرد معروف شخصي لهذا المجتمع التدويني الذي شعرت في داخله بالسعادة. كما أن المحفز الذي حثني على إتمام هذا الموضوع هو القارئ العزيز محمد بعد إصراره على التعجيل بنشر الموضوع. وهو موضوع بغاية الثراء من حيث المعلومات، ويحتوي على الكثير من الروابط التشعبية، ولن يكون كاملا بطبيعة الحال، ولكنه سيساهم في التعرف على هذا العالم المدهش، سواء للمدونين الجدد أو المتمرسين. والأهم هو مساهمة القراء بإثراء هذا العالم الجديد وزيادة الثقة بمعطياته القادرة على بناء الحضارة.

 

 

 

 

 

-1-

تعريف التدوين

 

 

كنا في السابق نقول أن الكتاب للجميع، أما الآن ومع ثورة الشابكة فالمعلومة للجميع. هذا التعريف الذي أضعه للتدوين هو تصوري الشخصي الذي بنيت عليه هذا الموضوع، أما التدوين العام على الشابكة فهو يختلف باختلاف قوالب المواقع المستضيفة للمدون، كقالب المنتدى vb أو قالب كتاب الوجوه أو قالب المغرد الذي بلور فكرة التدوين المصغر في عبارات لا تتجاوز 140 حرف، مع إمكانية رواجها بسهولة.

 

أما التدوين المعروف بالمدونات كمدونتي، فهو في نظري أفضل (صيغة) أو قالب إعلامي على الإطلاق. ويكون عبر كتابة مواضيع بشكل متواصل في قالب يعرض المقالات وتعليقات القراء بصورة متناسقة وواضحة، ويستهدف الكاتب من خلال هذا القالب التفاعل مع آراء القراء.

 

وغالبا ما تكون المدونة على شكل قائمة جانبية تعرض المقالات فوق بعضها البعض ، وهذا هو أفضل تنظيم يساعد على زيادة التفاعل مع المدونة، بدلا من تنظيم المجلة الذي يتلاءم مع المجتمع المفتوح.

 

مشكلة هذا القالب التي اقترح حلها على المصممين هو اقتراح وسائل تطور من خيارات التعليقات بحيث يصبح المشارك في الموضوع قادرا على استخدام كافة الخصائص التي يستخدمها المدون مثل الصور والروابط التشعبية ومقاطع الفيديو وغيرها، وهو ما قدمته جوجل في خدمة إجابات ولم تقدمه في بلوجر ، وتأخرت فيه أيضا وورد برس.

 

إضافة إلى ذلك سأقوم باعتبار التدوين شكلا أرقى لوسائل التدوين الإلكتروني السابقة، والمتمثلة أولا في المنتديات التي طغت عليها الفوضى والأسماء المجهولة، ثم الصحف الإلكترونية التي طغى عليها الحس الفضائحي، ثم الإنتقال للتدوين والذي أثبت بنظامه أنه أفضل وسيلة إلكترونية للفكر البناء.

 

وقبل ذلك سأعرض أسماء المواقع التي تمثل الأركان في عالم التدوين، وما عداها هو وسائل متنوعة للتدوين أقل تأثيرا.

 

ولكن عبر توزيعها لقسمين، الأول يتناول التدوين الفردي وركنه الأول هو المدونات، الثاني هو المغرد، الثالث كتاب الوجوه. أما القسم الثاني من التدوين فهو التدوين المشترك، وركنه الأول هو المنتديات ثم الصحف الإلكترونية.

 

القوالب الأخرى مفيدة، مثل تمبلر و ربيع الإلف وغيرهما، ولكنها لم تلقى نفس التأثير السابق، بل لا تملك حسب خصائصها إمكانيات أكبر في التأثير.

النقلات الثلاث الكبرى في تاريخ العلم

سؤال من مهند عبد الله، في ربيع الإلف ، جاء بتجليات كشفت لي النقلات الثلاثة الكبرى في التاريخ، وكان سؤاله :

 

هل تعتقد أن “تسونامي” المعرفة الحالي في هذا الزمان سوف يغرق جميع العقول الجاهلة في نهاية الأمر؟ وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لك، فكيف تتصور تفاصيل هذا السيناريو على شكل تسلسل للأحداث؟

 

منذ بدء التاريخ وبعد سلسلة من التطور الإنساني في الرسوم الجدارية، ثم الكتابة المسمارية ثم اختراع الأبجدية، كان التاريخ على موعد مع صناعة الورق التي اخترعها تسي آي لون الصيني (50 – 121 ق.م) في نطاق معتم وضيق وبشكل بدائي، حتى جاء العرب وطوروا هذه الصناعة وعدلوا في تركيب الورق، وأنشؤا لها العمال والمصانع، ومن هنا بدأت النقلة العلمية الأولى، فقد كانت العلوم قبل العرب والمسلمين، حصرا على فئات نخبوية غالبا هم من الأحرار، ففي اليونان كان معظم الفلاسفة يرون في العبيد ومعهم النساء، أقل من أن يكونوا أهل علم وحكمة وهذا ما حدث بالفعل. ولكن في الإسلام تحول العلم ملكا للجميع، حتى أن المولى ياقوت الحموي، ألف معجمه الجغرافي الشهير بواقع حميته الإسلامية.

 

 

 

لقد تطورت صناعة الورق في العالم العربي تطورا لافتا، حتى أن المكتبة العربية الواحدة في الأندلس، كانت تحتوي على أربعمائة ألف كتاب حسب زيغريد هونكة في شمس العرب تسطع على الغرب، بعد أن كانت الكتب قبلها تدون على أغلى الجلود وأندرها وجودا وأصعبها تصنيعا.

 

كان التاريخ على موعد مع اليوم المشهود، والذي كان أكبر سبب في تلك الغلبة الباهرة للحضارة الغربية على بقية الحضارات، إنها طابعة الألماني يوهان جوتنبرج (1398-1468م)،  في مرحلة مقاربة لاحتلال الأندلس وطرد العرب، تستحق الدراسة والاستقصاء عن صحة نسبة ذلك الاختراع، والذي قيل أيضا أن من سبق جوتنبرج هو عالم صيني، وربما كان عربيا أو مسلما.

بعيد عن المدونة

لست من عشاق كتابة هذه المقالات، ولكن تردني على البريد أو على ربيع الإلف أو المغرد رسائل من القراء الكرام، يعاتبني بسببها البعض على عدم الرد، وليس هناك أي سبب للتأخير إلا الرغبة بالعناية بتلك الردود مع غزارتها في نفس الوقت، وليس هناك أيضا ما يستدعي ذلك الإتهام المعروف في مثل هذه الحالات.

 

 سأتغيب عن المدونة لنحو خمسة عشرة يوما لسفري إلى خارج البلاد، سأكون سعيدا بكل رسالة أو رد. كما سينشر وخلال أيام مقال مبرمج آليا عن النقلات العلمية الكبرى في التاريخ، ولن أكون متواجدا في حينه، ولكنني لا استغني عن إثراء الموضوع بنقاشاتكم، وبعد العودة لن يكون هناك ما هو أسعد من تواصلي مع أي قارئ أو متابع كريم، وكل واحد منكم ومنكن من أصدقاء المدونة والزوار: على راسي :)

 

البريد الشخصي

majid.alhamdan  (@) gmail.com

 

حسابي في المغرد

www.twitter.com/MajidAlhamdan

 

حسابي في ربيع الإلف

www.formspring.me/MajidAlhamdan

 

حسابي في كتاب الوجوه

www.facebook.com/profile.php?id=674314744

الفن العربي : ثقافة ضد الحضارة

 

 

منذ اكتشافنا للسينما التي أنتجها الغرب بالبذور العربية الأولى، ونحن نمجد قصص تاريخ الأبطال العربي، وعلى رأسهم صلاح الدين الأيوبي، وأحيانا نذهب إلى تمجيد المتنبي صاحب الفحولة المفرطة، والمساهمة في تخريب النسق الثقافي، والأسوأ هو تمجيد الزير سالم، المتعطش للانتقام البربري من أبناء العمومة، والأشد تدميرا للثقافة العربية، هو تمجيد نمر بن عدوان.

 

 

لا أذكر عملا واحدا تناول شخصيات تحمل مشاريع نهضوية حقيقية للحضارة، العمل الوحيد الذي أذكره وتناول قصة ابن رشد هذا الرجل الشمس، كان للمخرج المصري صلاح شاهين، ومن خلال عمل لم يكن يركز على ابن رشد وحده، ولا على أفكاره، وعرض بلهجة دارجة غير مرغوبة.

 

 

ابن سينا أحد قادة الحضارة العلمية الغربية، ابن ماجة كان أحد واضعي أسس التفكير المنطقي، ابن طفيل صاحب مشروع تساؤلات محررة، ابن سبعين بسبب أجوبته الأصيلة على أحد أمراء الغرب خرجت إحدى الحملات الصليبية الإجرامية انتقاما، هؤلاء من نهضت الحضارة الغربية على أكتافهم وليس على أكتاف المتنبي ولا الزير سالم ولا عنترة أبو الفوارس. استحضار مشاريع هؤلاء هو ما يمكن أن يبعث روح التفكير، فكل أمة لا تنهض إلا بالتفكير.

 

 

صلاح الدين الأيوبي أحد الرموز التي نفاخر بها، وهو رمز لتحرير فلسطين، ولكن بلا جدوى، إعادة ترسيخ وجوده في الثقافة العربية بهذا الشكل المسرف، بماذا سيفيد؟ في نظري أن أحد أسباب خروج الإرهاب هو المبالغة في استحضار الشخصيات العسكرية التاريخية على حساب الشخصيات التي تحمل مشاريع حضارية، بعد أن صارت هناك طاقة عنيفة لا تملك تنظيما سلميا حضاريا يوجهها لأهدافها.

كيف تتعامل مع السفهاء ككاتب أو صاحب رأي؟

لديك رأي موضوعي وتريد ذكره باحترام ، عن بعض الفقهاء اللذين لا تراهم مقدسين وتعرف أخطاء بعضهم الفادحة كقول أحدهم عن العامة أنهم بلا عقل ولا يجب أن يشاركوا في أي قرار، ومع ذلك تعلم أنك ستتهم بسب الفقهاء ثم العمل على هدم الدين في المجتمع، وقد تتعرض لذلك إلى حملة مسعورة من أشباه البشر، وربما يطالب الآخرون بمحاكمتك القانونية التعزيرية، وهذا ما يحدث.

 

لديك رأي معارض للنقاب، وتراه مثلا وبمنظور منهجي لعلم النفس الاجتماعي، دليلا على مشكلة في التربية، أو تتحدث عن علاقته بالعثمانيين وتمييزهم به بين الحرة والجارية، ومع ذلك قد تصيبك سهام متعطشة بما في أنفسها من هزيمة وذل وهوان، للتدمير واتهامك بأنك حداثي، علماني، ليبرالي ديوث لا تملك غيرة ولا شرفا على نساءك.

 

تريد نقد الثوب السعودي بأنه لا يعجبك وأنه ليس عملي وأن الألبسة الأخرى لن تؤثر على الهوية طالما تمسكنا بها بلغتنا وديننا، ومع ذلك سوف تتهم بخيانة الوطن، وربما بالعمالة للغرب، ولن يتعاملوا مع رأيك بأنه مجرد رأي قلته بكل احترام لهذا الثوب، لأنهم يظنون نقدك دليلا على عدم الاحترام.

 

ترد على “متخلف” يتهم الآخرين بالكفر والدعوة إلى هدم الإسلام لأنهم يدعون إلى المجتمع المدني، فتتعرض إلى كل أنواع السخرية والسب والشتم، وكأنك ستفنى إذا سبوا، وما دروا أنهم مدمرين من داخلهم، عاشوا على الأكاذيب التي عجزوا عن مواجهة بطلانها أمام جبروت الواقع، فراحوا للالتجاء وتحت وطأة غياب الوعي إلى التطرف الانفعالي القائم على مفاهيم الحرب.

 

التنظير هو الأساس، ثم العمل !

كل من يعملون هم بحاجة إلى التنظير والمنظرين، لا يوجد عمل دون تنظير حقيقي إلا ومآله في الغالب للفشل، أي خطة لا تنجح إلا بالتنظير، كل الفرق في الشركات الكبرى لا تنجح إلا بكثير من التنظير المسبق، بل إن الفرق الإدارية لم تخرج إلا من رحم التنظير المؤسساتي الإداري.

 

 

هذا للرد على من يظن أن العمل هو الأساس، بل التنظير هو الأساس، والمثقف الذي يجلس على مكتبه لا يعمل إلا بالبحث والتفكير والتأمل وممارسة الكد الذهني، هو القادر على توجيه الناس للعمل الصحيح، أما مسألة ضرورة التجربة، فمن البديهي أن أي تنظير فاعل لن يكون إلا بناء على تجارب عملية، إما شاهدها أو مارسها المنظر بنفسه.

 

 

عندما يمارس الإنسان حياته اليومية فهو يضع الكثير من التنظير، يبدأ هذا التنظير باستيقاظه من النوم، فهو يحدد في لا وعيه خطة كاملة للخروج، تبدأ من إشعال الإضاءة إلى دورة المياه للاغتسال ثم الذهاب إلى المطبخ للإفطار ثم الخروج لقيادة العربة إلى العمل.

 

 

هذا التخطيط اللاواعي معروف لأنه مكرر، ولكن ماذا سنفعل عندما لا نملك خطة معروفة مسبقا ونحن نرغب بالنجاح في هذا المشروع، كالرغبة بإنشاء مشروع تجاري جديد.

 

الصعود إلى الشمال

 

 

عندما نهضت الحضارة الإسلامية الأولى بعد خروج العرب من الجزيرة العربية في عصر الرسالة، لم تنهض تلك الحضارة على صعيد الثقافة والعلم والاختراع والبحث إلا بشروط أساسية، جاء على رأسها وبعد توحد العرب، دورهم في احتلال تلك الدول ثم أخذهم لمعطيات الحضارة، فمثلا جاء اكتشافهم لصناعة الورق بعد احتلالهم لأراضي صينية، ليكتشفوا أقواما تصنع الورق في نطاق ضيق، أخذوا الصناعة، عدلوها، عالجوا عيوبها، طوروها، فأنشئوا مصانع كبرى للورق، وبالتالي صنعوا أول ثورة ثقافية كبرى في انتشار القراءة والكتابة، فبعد أن كانت القراءة حكرا على الخاصة في كثير من الحضارات، أصبح العلم متاح للجميع، ومع التقادم وصلت أعداد الكتب إلى أربعمائة ألف كتاب في المكتبة العربية الواحدة.

 

 

بالمقابل فنهضة الغرب بدأت بشكل غير مباشر مع الحملات الصليبية الغاشمة، والتي ساهمت في إنهاك العالم الإسلامي وزيادة قلاقله وصراعاته السياسية، حتى استقر الحكم للدولة العثمانية، لتطرد الغزاة تماما وبقوة العسكر، ولكن سلطة العثمانيين كانت بدائية لا تملك مشروعا حضاريا علميا، حتى أنها حولت كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، وهي جريمة لم يكن يقبل بها عمر بن الخطاب وهو يحرر القدس ويحمي كنائسها، وفي النهاية جاء أتاتورك ليحول المسجد إلى متحف.

 

 

أعظم حدث عسكري للأمة الغربية النصرانية الإفرنجية، جاء مع احتلال الأندلس، فهذه الأمة التي عادت تتوحد عسكريا وهي غارقة في بحر الظلمات والجهل وعار محاكم التفتيش، قد سرقت مكتبات عربية كبرى في طليطلة مثلا، بكتبها وعلماؤها، وكان احتلالها للأندلس والتي مثلت مع العراق أعظم حضارتين علميتين في تاريخ الإسلام، هو بداية نهضة الغرب، فلم يكن مقدرا لهم الإطلاع بما يكفي على الإنجاز العربي الإسلامي، ولا كان مقدرا لهم أن يصلوا إلى ما وصل إليه المسلمون لولا هذا الاحتلال، كان توسع كولمبوس المعاصر لزمن احتلال الأندلس وفي عصر الاستكشاف قد جاء بمعاونة علماء المسلمين، وفاسكوا داجاما أحد أعمدة مشروع عصر الاستكشاف، لم يتحرك إلا مع الربان العالم ابن ماجد.

إقصاء العقلية الثورية العربية

  

 

لماذا نعجز عن الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية، وما هي نتائج تلك الثورة ومن البديل؟

 

عبد الرحمن الكواكبي دون كتاب طبائع الاستبداد ليصل إلى نتيجة عملية تفيد أن المستبد السياسي هو سبب كل الشرور، وهي نتيجة واقعية، ولكن الحل لم يكن عمليا.

 

الإطاحة بدكتاتور لن تصنع إلا دكتاتورا آخر، وإن لم يكن ديكتاتورا فغالبا ستغلبه السلطة الفاسدة المستقرة منذ عقود، كما حدث للملك فاروق، وهو الزعيم الرحيم  مقارنة بجهنم التي خلقها عبد الناصر وجلاوزته وقتلوا فيها سيد قطب، السادات جاء وأعطاهم بعض الحرية فقتلوه، المشكلة في المجتمع، لدينا مجتمع عربي بحاجة لليقظة والعلم والتفكير والحوار والأخلاق.

 

عندما هزم عبد الناصر راح المجتمع العربي يقول نفديك يا جمال، بدلا من محاكمته، أما صدام حسين فكان مستبدا أدخل الأمريكان ليعيثوا الفساد في شعبه، وراح من يمجده ويثني عليه، ويتهم الرؤساء العرب الخونة بتمكين الأمريكان من أراضيهم وأجوائهم وبحارهم، وهو أمر لا يلغي إنجازاتهم المجيدة، ولكن تلك الإنجازات لا تبرر لهم أخطائهم الكبرى.

 

الكتابة لحياة أجمل

كثيرون يتساءلون لماذا نكتب أو نتحدث لنتعب أنفسنا بالحوار وبالبحث عن المعرفة التي لا تنفع، وطبعا هناك من يعرف الجواب، ومن يفهم ماذا تعنى عبارة : الحضارة من صنع الأفكار، ولكنني سأضع أسباب عديدة لمن يريد معرفة الإجابة.

 

عندما نقوم بنشر الأفكار، فإنها تؤثر في قادة التغيير بكافة أطيافهم، وهؤلاء القادة لا تتكون أفكارهم وثقافتهم وأهدافهم إلا بمزيج يشمل المحيط الثقافي، كل قادة التغيير ليسوا إلا نتيجة ثقافة تعلموها كما أنهم مزيج ثقافي متنوع من كتاب وسياسيين وفنانين وغيرهم، حتى الرياضيين منهم، يمكن أن يصبحوا أكثر وعيا في إدارة الرياضة مع زيادة رصيدهم في العلم والمعرفة.

 

العقل أيضا لا يحتمل الفراغ، إما أن يكون زاخرا بالمعارف والعلوم، أو مجوفا يستطيع أن يكون إطارا لكل فكرة سائدة، كفكرة العنف أو الإرهاب، حتى لو كانت تلك الفكرة ميتة أو حتى رديئة، ولذلك نجد دائما من يستسلم للظروف فيتصرف بسلوك سيء.

 

وبالتالي فالكتابة والقراءة ترتقي بمشاعرنا، وخاصة إذا شاهدنا الإختلافات البشرية وتقبلناها وتفهمناها، وليس الناس جمعيهم سواسية، فهناك من الناس من يقرا بأفكار مسبقة قبل أن يتعلم فقط ليحاسب الآخرين وهو العاجز عن محاسبة نفسه وتهذيبها.

 

تخيل أنك كنت سببا في صناعة ألف قائد، وتخيل أنك أثرت في عشرة آلاف إنسان على المدى الطويل، وغيرت الكثير من أفكارهم، بعضهم صار يحترم الناس أثناء الحوار، وصار يفكر بمشروع النهضة، وصار يحترم أخوانه من كافة المذاهب، وخف تطرفه السابق وانقشعت من عينيه غشاوة الجهل، وأدرك تنوع الحياة، وتأثر باعتدالك، واستفاد من معلومات غيرت مسار حياته بالكامل، ثم أن هؤلاء العشرة آلاف تأثروا بذلك في تربيتهم لأبنائهم وصناعتهم لجيل جديد أفضل.

 

قاعدة 0.5 – 2.5 %

بناء على إحصائيات كثيرة يشير المتخصصين في التسويق إلى قاعدة مهمة تقول: عندما تستهدف إعلام الناس بعمل أو منتج، فلا تتوقع استجابة أكثر من 2.5% من إجمالي الجمهور المستهدف بالإعلان.

 

يعني إن كنت تملك كتابا، وأعلنت عنه لدى مائة ألف قارئ مستهدف مهتم بالقراءة، فلا تتوقع أن يشتري كتابك أكثر من 2500 مشتري إلا في حالات استثنائية تتجاوز هذا العدد.

 

طبعا هذا الرقم ليس بقاعدة مطلقة، فهناك استثناءات يحدث فيها العكس، إما فشلا ذريعا أو نجاحا غير متوقع، إنما هذه القاعدة ستكون معلومة ثمينة للتخطيط عند نشر أعمالنا ومنتجاتنا وأفكارنا إلى الآخرين.

 

هذه القاعدة يمكن تعميمها على كل شيء، كالأعمال الفنية والصحف والسينما والمنتجات التجارية. وما لاحظته شخصيا على بيع كتاب السيادة الاستثمارية عن طريق الناشر، ومن قراءة المدونة ومن بعض الإحصائيات الأخرى، أن النسبة السائدة تتراوح من 0.5%- 1%، خاصة في ظل عدم بذل جهود تسويقية فاعلة في الترويج للأعمال، ولو افترضنا أننا قمنا بتلك الجهود الكبيرة في التسويق فسوف نبلغ غالبا تلك النسبة المتوقعة وحينها يمكن لنا أن نعتبر ذلك نجاحا ممتازا.

 

إذا فلا يتوقع أحد الشباب عند نشره لمدونة أو كتاب على سبيل المثال، أن يتجاوز تفاعل القراء أكثر من 2.5%، ومن الضروري أن يكون الإعلان عن المدونة للجمهور المستهدف.

 

قراء المدونة الكريمات والأكارم

أحد مواضيع المدونة نقل إلى عدة مواقع أخرى، ولكن البعض يصر في المحافظة على العادة العربية الحديثة سيئة الذكر، الأول يقول أن الموضوع منقول، والثاني لا يضع أي مصدر وكأنه هو صاحب ذلك الجهد القائم على النسخ واللصق، والثالث يضع منتدى آخر كصاحب للمصدر، والبقية شرفوا أنفسهم وهم يضعون اسم صاحب المصدر تقديرا لجهوده.

 

لدي مواضيع كثيرة نقلت إلى منتديات ومواقع ومجلات إلكترونية، معظمها وخاصة من جانب الجرائد، يقوم فيها المحررون بذكر اسم الكاتب، وليس لدي أي مانع من نقل أي موضوع ولكن بشرط ذكر الاسم مع رجاء الربط بنطاق المدونة إن أمكن.

 

منذ بدايتي في التدوين وأنا لا أبحث عن الشهرة كغاية، قد تأتي بنيرانها يوما ما ، فقد حدثت لي مواقف في منتديات سعودية وعربية كنت أستطيع لو أنني استغليتها أن أصبح بعدها واحدا من أشهر عشرة كتاب منتديات عربية، ولو رويت لكم بعض المواقف لوصل البعض بأحاسيسه إلى قمة الإثارة خاصة بما يتعلق بقضايا سياسية أو دينية حساسة. أحد الأصدقاء المقربين لامني على عدم استغلال تلك الظروف، وجوابي أن عقلي مشغول فعليا بما هو أكبر، فلا زلت في نظري لم أكتب شيئا، وكلها مجرد مقالات تدوينية، كانت بهدف اكتشاف الآخر والذات والحقيقة. فلست ممن يظن امتلاكه للحقائق المطلقة، وهو لا يعلم بأنها ليست إلا حقائق منقولة يكررها بلسانه دون وعي.

 

تهمني شهرة المدونة لزيادة عدد القراء كي تصل أفكاري إلى أكبر شريحة من التيار العربي، ويهمني أكثر إثراء المدونة بالنقاشات العلمية، هناك مشجعون صامتون، عدد زيارات المدونة وصل إلى مائة ألف زائر فريد لا تتكرر زيارته، في عام ونصف، وهو عدد محدود مقارنة بمدونات شبابية أخرى وصل زوارها إلى مليون، ولكنه عدد غير عادي لمدونة نخبوية ودون أي جهود تذكر لتسويقها، كما أن بعض القراء هم مدونون وكتاب بارزون، أتشرف بتواجدهم.

 

هل خرج النموذج الحضاري المثالي عبر التاريخ؟

في ظل العلمانية الغربية ينعم الغربيون وحدهم بأفضل نماذج العدالة عبر التاريخ، برلمانات، شفافية، احترام، قانون يعلو على الرئيس والمرؤوس، وغيرها من قيم عظيمة ولدت من عصر التنوير القائم على أنوار الفكر الإسلامي كالمذهب المالكي الذي كان جوهرا لوثيقة حقوق الإنسان الفرنسية.

 

 

قدم الغرب إنجازا علميا جامحا، تفوق به على كل حضارات الدنيا، ويكاد يسبق المستقبل، وقد بنى معظم إنجازاته على البذور التي صنعها المسلمون، والمسلمون بنوها على أجدادهم الإغريق ومعهم السريان والصينيون وغيرهم، وسرق الكثير من الغرب أعمال المسلمين فيما بعد مثل كوبرنيكوس بصورة مباشرة، وأخذوا بصورة غير مباشرة مثلما فعل إسحاق نيوتن، ولكنهم تفوقوا عليهم بصورة لافتة، وأصبح أجدادنا مجرد قاعدة تأسس عليها التاريخ الحديث.

 

 

اليوم وبعد حروب طاحنة، قتل فيها النصراني أخوه النصراني، ودول ساهمت في تأسيسها عصابات ومرتزقة ومجرمين كأمريكا واستراليا، فضلا عن رجال الليبرالية الأمريكية الكبار أصحاب الأبحاث الحقوقية والتي لا أجد اليوم من أهلها في بلادي سوى القليل منهم كعبد الرحمن اللاحم صاحب القضايا الشهيرة ضد النظام القضائي المحلي، وغيره من أبطال ممن دونوا أبحاث في قضية المجتمع الإسلامي الحقوقي.

 

 

لقد تحدث أيضا فؤاد الفرحان عن العالم الأول الذي أشار إليه سمو الأمير خالد الفيصل، فقدم الصورة العملية الحقيقية للمجتمع الغربي العادل، ومع ذلك لا زال في مجتمعاتنا وتحديدا من الأخوة والأخوات المحسوبين على التيار الإسلامي ممن يصرون على الممانعة المطلقة أو الشبه مطلقة، ولا ينظرون في الغرب إلا بأخس ما فيه، ويذكروننا بأمجاد الإسلام دون النظر إلى العظمة التي وصل إليها الغرب في الحقوق والعدل. ويخشون دائما على الهوية من التغيير، فيضطرون تلقائيا إلى الممانعة المطلقة أو ما يشبهها.

 

 

الفرح الزائد بالمخترعين

 

 

 

مهند أبو دية، هو بطل سعودي مخترع، وقد تحدثت عنه وسائل الإعلام بما يكفي، كما هو في التقرير. ولكن ما أود قوله هو الإشارة إلى مسألة لم يتطرق إليها أحد بما يكفي.

 

 

إن لم يتبنى التجار هذه المخترعات ثم قيامهم بتحويلها إلى سلع استهلاكية تجارية عملية، فكل هذه الاختراعات ليست إلا عبث وضياع للوقت، وكل التقارير التي كتبت عن مهند أبو دية ليست إلا دعاية مؤقتة للشاب وللسعودية، قد يكون مآلها تحطيم الشاب في المستقبل -لا سمح الله- كما حدث لمخترع سعودي سابق كاد أن ينتحر بسبب الفقر.

 

 

كل المخترعات الإنسانية التي قدمها الغرب، قد تم تحويلها إلى استهلاك تجاري وبطرق احترافية، كالسيارة والطائرة والمحرك والحاسب وحتى الشابكة، يجب أن نكون واقعيين، كثير من المخترعات الصغيرة التي يقدمها مثل أبو دية حفظه الله، هي مخترعات يمكن أن تخرج من رحم أي مركز بحث تابع لشركة تجارية، والهدف هو الاستثمار.

 

 

ليت هناك من يعي هذه المسألة بما هو كاف بعيدا عن الفرح الزائد والذي غالبا ما يكون على حساب التروي وسعة الحيلة !

 

لنكن واقعيين حتى ننهض!

القول بقصور العقل

تختلف الدوافع لهذا القول، فريق يحترم حرية العقل وينادي بحرية التفكير ولكنه غالبا ما يشير إلى قصور العقل وأنه بمثابة القرن عند الثور، وفريق يستسلم لهذا القصور، حين يشاهد عجزه عن إدراك الأسرار الوجودية الكبرى.  وفريق هو الذي ساد صوته فكان سببا من أسباب تأخير مشروع النهضة ينادي بقصور العقل ويرفض الفلسفة والتفلسف، وفي نفس الوقت فهو ينادي بالعودة للتشريع القرآني العظيم، وهذه دعوة لا تستوي في ميزان المنطق الصحيح.

 

القول بقصور العقل هو ذروة السفسطة، لا يختلف المنادين بالتطبيق الحرفي للشريعة مع تحقيرهم للعقل عن السفسطائيين اليونان الذين امتهنوا الفلسفة كي تكون مصدرا للدخل، مقابل التسليم بعجز العقل عن إدراك أي حقيقة.

 

لا أحد يستطيع أن ينال من الفلسفة، إلا بالجمود، الكل عليه أن يتفلسف كي ينهض، حتى من يرد على الفلاسفة فسوف يضطر لممارسة أدوات العقل العلية، والمتجاوزة للحواس، بالتحليل والقياس والمقارنة والاستنتاج وغيرها من أدوات، إلا إذا استبدت به لعنة السفسطة. كما أن هؤلاء السفطائيين لم يكونوا حالة فريدة في التاريخ، إنها حالة تتكرر في كل زمان ومكان، خاصة عند أعداء الفلسفة من أهل الجمود والغلو الديني، ممن لم يستوعبوا الإسلام، وطبقوا بغرائزهم الحيوانية حالة الكهنوت.

 

كيف نجرؤ على القول بقصور العقل ونحن نؤمن بالقرآن العظيم، كيف يمكن أن نحقر العقل ونحن لا ندرك الله إلا به. لا يرى بعض هؤلاء أنهم آمنوا بالوراثة، ووفقا لمؤدى الحديث الشريف فأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه، وأيضا يؤسلمانه، فالفطرة تؤدي إلى دين الإسلام، لأنه دين الفطرة، غير أن الفطرة وحدها لإنسان على جزيرة معزولة عن السماء، لن تؤدي به إلى فهم التشريعات وبالتالي إلى الإسلام؛ إلا في جانب الفطرة، وربما كحالة حي ابن يقظان والذي تخلق من النبات في قصة الفيلسوف القاضي ابن طفيل.

 

في الشابكة

خيارات التدوين متنوعة، والحياة تجارب، إن لم تكن هناك أي تجارب جديدة فليس للحياة معنى، كل ما هو جميل يمكن أن يمثل كل شيء بالنسبة لأنفسنا، حتى لو ظننا بأنه صغير، ليست هناك أشياء كبرى، فالحياة مكونة من تلك التفاصيل الكونية الدقيقة، والسعادة نصنعها ولا نبحث عنها، هناك في القلب خصوبة يمكن أن نزرع فيها جنان الأرض!

 

 

حسابي في المغرد : أفضل شبكة اجتماعية على الإطلاق، تجري هناك عدة حوارات شيقة ومفيدة، أمام حالة إنصهار عربية مدهشة في التفاعل والتفكير وتبادل الأخبار والمعلومات والأسئلة، مع الأخوة والأخوات المتابعين الكريمات والكرام.

 

ربيع الإلف : تعريب اقترحته شخصيا في المغرد لخدمة (فورم سبرينج)، ولاقى استحسانا من بعض الأخوة والأخوات، هذه الخدمة أصبحت بالنسبة لي بمثابة إلهام بالقضايا التي تشغل القراء، أسئلتكم رائعة جدا، ولكنني أتأخر في الإجابة على بعض الأسئلة بسبب شدة إهتمامي بالمضمون، وأيضا لتراكم الأسئلة في بعض الأحيان دفعة واحدة.. كما أن الأسئلة بقدر ما هي مذهلة فهناك الكثير من المعلومات الحساسة في الأجوبة.

 

حسابي في تمبلر : لم أجد لها تعريبا ، أخبرني عدد من الأخوة والأخوات -على المغرد- بعدم وجودها في المعجم الإنجليزي ولا زلت أبحث عمن يعرف الإسم، ويبدو أنها مثل ويكي السواحلية، كما أن الموقع مدهش في قابلية الاستخدام، وقد اخترت الموقع كي يكون سجلا واختيارات لأفضل ما أقرأ وما أود أن أشارك به الآخرين، مع بعض التعليقات إن لزم.

 

حسابي في كتاب الوجوه : لم أبحر بعد في عوالم الموقع، غير أن معظم ما يكتب في المدونة فهو مرتبط  تلقائيا بالنشر على الموقع، ولازلت أخطط لاستثماره،  ولكن المشكلة أنني أحاول استيعابه أكثر، ولا أقصد فهمه، فإما أن يقبلني أو أنساه، وهو بذلك يشبه موقع أفضل القراءات (جود ريدر) والذي لم أشعر بعد بالحاجة إليه، فهو لا يغنيني عن مدونة الطريق إلى الحكمة.

تاريخ باق.. وربما مستعاد !

للمرة الأولى يحل عليكم المدون المعروف عقبة مشوح، ضيفا على المدونة في هذه الأيام، وهو صاحب قلم مبدع ومشروع فكري يرنو إلى السمو والإرتقاء، يدون لنا عن موضوع مشوق يثير الشجون ، وفي عمقة إثراء علمي كبير.

 

 

 

 

 

 

مشكلتان تواجهني باستمرار مع مثل هذه النوعية من الكتب، أي تلك المترجمة من لغة أخرى إلى العربية وتتحدث عن العالم العربي أو الحضارة الإسلامية.

 

1-  الأولى هي الترجمة أو التعريب فبحسب أحد المفكرين فهنالك ثلاثة أنواع من الترجمة: ترجمة تحصيلية – ترجمة توصيلية – ترجمة تأصيلية ، ومأزق أغلب الكتب المترجمة إلى العربية أنها تحقق النوع الأول وبالكاد النوع الثاني بقلة منها، أما النوع الثالث فلا تكاد تجده إلا لماما هنا وهناك فهو أندر من أن تقراه حتى. ولهذا عوامل عديدة منها ما هو اختياري ومنها ما هو اضطراري كتعقيد اللغة العربية وصعوبتها والتي تجعل الترجمة لها تختلف اختلاف جذري عن الترجمة بين اللغات اللاتينية التي تشترك في الكثير من القواعد (سواء كانت جرمانية أو لاتينية) وأيضا ضعف مستوى المترجمين أو عدم إتقان العمل ومراجعته من قبل آخرين أو السرعة في إخراجه وكذلك عدم الاتفاق على توحيد المصطلحات الحديثة وتخلف ركب اللغة العربية وتقاعس اللغويين عن ذلك ضمن منظومة التخلف المترابطة الواقعة بنا.

 

 

وأحيانا تكون الترجمة وبالا بأخطاء فادحة مقصودة لها هدف باطني سيء مثل ما حدث في ترجمة “لويس عوض” لمسرحية الضفادع لأرسطوفان والتي كشف زيفها وعوارها اللغوي الضليع في العربية والإنجليزية العلامة محمود شاكر رحمه الله.

 

ومشكلة الترجمة التحصيلية واجهتني أيضا عندما ابتعت “مائة عام من العزلة” لجابرييل غارسيا ماركيز بترجمة “محمد الحاج خليل” والذي ترجمه بأسوأ مايمكن لمترجم أن يقوم له فلم يكتف بحرماني من الاستمتاع بالرواية لكنه أيضا أعطاني صورة سيئة عنها وعن ماركيز نفسه لأكتشف بعد ذلك ومن خلال الأخ الدكتور أنور الحازمي أن هنالك ترجمة أخرى لهذه الرواية وأفضل بكثير من السابقة وهذه المرة لصالح علماني والذي صاغها بأسلوب أجمل يصعد بها إلى الترجمة التوصيلية إن صح التعبير!

 

 

مع ذلك أزعم أن ترجمة كتاب “تاريخ ضائع” للكاتب والدبلوماسي الأمريكي “مايكل هاميلون مورغان” كانت جيدة بمكان يوصلها إلى النوع الثاني من الترجمة أي إلى الترجمة التوصيلية رغم وقوعها في أخطاء قليلة بالإضافة إلى عدم طبعها بطابع روح لغوية عامة مميزة تجعلك تعيش في تفاصيل الأفكار والقصص فتشعر أحيانا بأن ما تقراه مجرد نصوص صماء خرجت لتوها من فرن الترجمة اللاذع!

 

2-  الأمر الآخر بالنسبة لهذه الكتب يأتي من حديثها عن الحضارة العربية والإسلامية أو عن المنطقة بلسان مستشرق يعتمد على خليط من المصادر العربية الكثيرة جدا والأجنبية كذلك ولا يستطيع بحكم عدم انتمائه وخبرته من تمييز الغث والسمين في هذه المصادر وبالتالي اختلاط الأمر عليه وإيراده لروايات ضعيفة أو أحداث مشكوك فيها أو غيرها من الشبهات التاريخية الأخرى.

 

وهاتين المشكلتين واجهتني بقوة في “المخطوط القرمزي” لأنتونيو جالا وبدرجة أقل في “تاريخ ضائع” لمايكل مورجان ولاحقا ستواجهني بتعقيد لم أخرج منه حتى الآن في السِفر الضخم “القوة والإيمان والخيال” لـمايكل مورين.