لماذا نعجز عن الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية، وما هي نتائج تلك الثورة ومن البديل؟
عبد الرحمن الكواكبي دون كتاب طبائع الاستبداد ليصل إلى نتيجة عملية تفيد أن المستبد السياسي هو سبب كل الشرور، وهي نتيجة واقعية، ولكن الحل لم يكن عمليا.
الإطاحة بدكتاتور لن تصنع إلا دكتاتورا آخر، وإن لم يكن ديكتاتورا فغالبا ستغلبه السلطة الفاسدة المستقرة منذ عقود، كما حدث للملك فاروق، وهو الزعيم الرحيم مقارنة بجهنم التي خلقها عبد الناصر وجلاوزته وقتلوا فيها سيد قطب، السادات جاء وأعطاهم بعض الحرية فقتلوه، المشكلة في المجتمع، لدينا مجتمع عربي بحاجة لليقظة والعلم والتفكير والحوار والأخلاق.
عندما هزم عبد الناصر راح المجتمع العربي يقول نفديك يا جمال، بدلا من محاكمته، أما صدام حسين فكان مستبدا أدخل الأمريكان ليعيثوا الفساد في شعبه، وراح من يمجده ويثني عليه، ويتهم الرؤساء العرب الخونة بتمكين الأمريكان من أراضيهم وأجوائهم وبحارهم، وهو أمر لا يلغي إنجازاتهم المجيدة، ولكن تلك الإنجازات لا تبرر لهم أخطائهم الكبرى.
كثيرون يتساءلون لماذا نكتب أو نتحدث لنتعب أنفسنا بالحوار وبالبحث عن المعرفة التي لا تنفع، وطبعا هناك من يعرف الجواب، ومن يفهم ماذا تعنى عبارة : الحضارة من صنع الأفكار، ولكنني سأضع أسباب عديدة لمن يريد معرفة الإجابة.
عندما نقوم بنشر الأفكار، فإنها تؤثر في قادة التغيير بكافة أطيافهم، وهؤلاء القادة لا تتكون أفكارهم وثقافتهم وأهدافهم إلا بمزيج يشمل المحيط الثقافي، كل قادة التغيير ليسوا إلا نتيجة ثقافة تعلموها كما أنهم مزيج ثقافي متنوع من كتاب وسياسيين وفنانين وغيرهم، حتى الرياضيين منهم، يمكن أن يصبحوا أكثر وعيا في إدارة الرياضة مع زيادة رصيدهم في العلم والمعرفة.
العقل أيضا لا يحتمل الفراغ، إما أن يكون زاخرا بالمعارف والعلوم، أو مجوفا يستطيع أن يكون إطارا لكل فكرة سائدة، كفكرة العنف أو الإرهاب، حتى لو كانت تلك الفكرة ميتة أو حتى رديئة، ولذلك نجد دائما من يستسلم للظروف فيتصرف بسلوك سيء.
وبالتالي فالكتابة والقراءة ترتقي بمشاعرنا، وخاصة إذا شاهدنا الإختلافات البشرية وتقبلناها وتفهمناها، وليس الناس جمعيهم سواسية، فهناك من الناس من يقرا بأفكار مسبقة قبل أن يتعلم فقط ليحاسب الآخرين وهو العاجز عن محاسبة نفسه وتهذيبها.
تخيل أنك كنت سببا في صناعة ألف قائد، وتخيل أنك أثرت في عشرة آلاف إنسان على المدى الطويل، وغيرت الكثير من أفكارهم، بعضهم صار يحترم الناس أثناء الحوار، وصار يفكر بمشروع النهضة، وصار يحترم أخوانه من كافة المذاهب، وخف تطرفه السابق وانقشعت من عينيه غشاوة الجهل، وأدرك تنوع الحياة، وتأثر باعتدالك، واستفاد من معلومات غيرت مسار حياته بالكامل، ثم أن هؤلاء العشرة آلاف تأثروا بذلك في تربيتهم لأبنائهم وصناعتهم لجيل جديد أفضل.
بناء على إحصائيات كثيرة يشير المتخصصين في التسويق إلى قاعدة مهمة تقول: عندما تستهدف إعلام الناس بعمل أو منتج، فلا تتوقع استجابة أكثر من 2.5% من إجمالي الجمهور المستهدف بالإعلان.
يعني إن كنت تملك كتابا، وأعلنت عنه لدى مائة ألف قارئ مستهدف مهتم بالقراءة، فلا تتوقع أن يشتري كتابك أكثر من 2500 مشتري إلا في حالات استثنائية تتجاوز هذا العدد.
طبعا هذا الرقم ليس بقاعدة مطلقة، فهناك استثناءات يحدث فيها العكس، إما فشلا ذريعا أو نجاحا غير متوقع، إنما هذه القاعدة ستكون معلومة ثمينة للتخطيط عند نشر أعمالنا ومنتجاتنا وأفكارنا إلى الآخرين.
هذه القاعدة يمكن تعميمها على كل شيء، كالأعمال الفنية والصحف والسينما والمنتجات التجارية. وما لاحظته شخصيا على بيع كتاب السيادة الاستثمارية عن طريق الناشر، ومن قراءة المدونة ومن بعض الإحصائيات الأخرى، أن النسبة السائدة تتراوح من 0.5%- 1%، خاصة في ظل عدم بذل جهود تسويقية فاعلة في الترويج للأعمال، ولو افترضنا أننا قمنا بتلك الجهود الكبيرة في التسويق فسوف نبلغ غالبا تلك النسبة المتوقعة وحينها يمكن لنا أن نعتبر ذلك نجاحا ممتازا.
إذا فلا يتوقع أحد الشباب عند نشره لمدونة أو كتاب على سبيل المثال، أن يتجاوز تفاعل القراء أكثر من 2.5%، ومن الضروري أن يكون الإعلان عن المدونة للجمهور المستهدف.
أحد مواضيع المدونة نقل إلى عدة مواقع أخرى، ولكن البعض يصر في المحافظة على العادة العربية الحديثة سيئة الذكر، الأول يقول أن الموضوع منقول، والثاني لا يضع أي مصدر وكأنه هو صاحب ذلك الجهد القائم على النسخ واللصق، والثالث يضع منتدى آخر كصاحب للمصدر، والبقية شرفوا أنفسهم وهم يضعون اسم صاحب المصدر تقديرا لجهوده.
لدي مواضيع كثيرة نقلت إلى منتديات ومواقع ومجلات إلكترونية، معظمها وخاصة من جانب الجرائد، يقوم فيها المحررون بذكر اسم الكاتب، وليس لدي أي مانع من نقل أي موضوع ولكن بشرط ذكر الاسم مع رجاء الربط بنطاق المدونة إن أمكن.
منذ بدايتي في التدوين وأنا لا أبحث عن الشهرة كغاية، قد تأتي بنيرانها يوما ما ، فقد حدثت لي مواقف في منتديات سعودية وعربية كنت أستطيع لو أنني استغليتها أن أصبح بعدها واحدا من أشهر عشرة كتاب منتديات عربية، ولو رويت لكم بعض المواقف لوصل البعض بأحاسيسه إلى قمة الإثارة خاصة بما يتعلق بقضايا سياسية أو دينية حساسة. أحد الأصدقاء المقربين لامني على عدم استغلال تلك الظروف، وجوابي أن عقلي مشغول فعليا بما هو أكبر، فلا زلت في نظري لم أكتب شيئا، وكلها مجرد مقالات تدوينية، كانت بهدف اكتشاف الآخر والذات والحقيقة. فلست ممن يظن امتلاكه للحقائق المطلقة، وهو لا يعلم بأنها ليست إلا حقائق منقولة يكررها بلسانه دون وعي.
تهمني شهرة المدونة لزيادة عدد القراء كي تصل أفكاري إلى أكبر شريحة من التيار العربي، ويهمني أكثر إثراء المدونة بالنقاشات العلمية، هناك مشجعون صامتون، عدد زيارات المدونة وصل إلى مائة ألف زائر فريد لا تتكرر زيارته، في عام ونصف، وهو عدد محدود مقارنة بمدونات شبابية أخرى وصل زوارها إلى مليون، ولكنه عدد غير عادي لمدونة نخبوية ودون أي جهود تذكر لتسويقها، كما أن بعض القراء هم مدونون وكتاب بارزون، أتشرف بتواجدهم.
في ظل العلمانية الغربية ينعم الغربيون وحدهم بأفضل نماذج العدالة عبر التاريخ، برلمانات، شفافية، احترام، قانون يعلو على الرئيس والمرؤوس، وغيرها من قيم عظيمة ولدت من عصر التنوير القائم على أنوار الفكر الإسلامي كالمذهب المالكي الذي كان جوهرا لوثيقة حقوق الإنسان الفرنسية.
قدم الغرب إنجازا علميا جامحا، تفوق به على كل حضارات الدنيا، ويكاد يسبق المستقبل، وقد بنى معظم إنجازاته على البذور التي صنعها المسلمون، والمسلمون بنوها على أجدادهم الإغريق ومعهم السريان والصينيون وغيرهم، وسرق الكثير من الغرب أعمال المسلمين فيما بعد مثل كوبرنيكوس بصورة مباشرة، وأخذوا بصورة غير مباشرة مثلما فعل إسحاق نيوتن، ولكنهم تفوقوا عليهم بصورة لافتة، وأصبح أجدادنا مجرد قاعدة تأسس عليها التاريخ الحديث.
اليوم وبعد حروب طاحنة، قتل فيها النصراني أخوه النصراني، ودول ساهمت في تأسيسها عصابات ومرتزقة ومجرمين كأمريكا واستراليا، فضلا عن رجال الليبرالية الأمريكية الكبار أصحاب الأبحاث الحقوقية والتي لا أجد اليوم من أهلها في بلادي سوى القليل منهم كعبد الرحمن اللاحم صاحب القضايا الشهيرة ضد النظام القضائي المحلي، وغيره من أبطال ممن دونوا أبحاث في قضية المجتمع الإسلامي الحقوقي.
لقد تحدث أيضا فؤاد الفرحان عن العالم الأول الذي أشار إليه سمو الأمير خالد الفيصل، فقدم الصورة العملية الحقيقية للمجتمع الغربي العادل، ومع ذلك لا زال في مجتمعاتنا وتحديدا من الأخوة والأخوات المحسوبين على التيار الإسلامي ممن يصرون على الممانعة المطلقة أو الشبه مطلقة، ولا ينظرون في الغرب إلا بأخس ما فيه، ويذكروننا بأمجاد الإسلام دون النظر إلى العظمة التي وصل إليها الغرب في الحقوق والعدل. ويخشون دائما على الهوية من التغيير، فيضطرون تلقائيا إلى الممانعة المطلقة أو ما يشبهها.
مهند أبو دية، هو بطل سعودي مخترع، وقد تحدثت عنه وسائل الإعلام بما يكفي، كما هو في التقرير. ولكن ما أود قوله هو الإشارة إلى مسألة لم يتطرق إليها أحد بما يكفي.
إن لم يتبنى التجار هذه المخترعات ثم قيامهم بتحويلها إلى سلع استهلاكية تجارية عملية، فكل هذه الاختراعات ليست إلا عبث وضياع للوقت، وكل التقارير التي كتبت عن مهند أبو دية ليست إلا دعاية مؤقتة للشاب وللسعودية، قد يكون مآلها تحطيم الشاب في المستقبل -لا سمح الله- كما حدث لمخترع سعودي سابق كاد أن ينتحر بسبب الفقر.
كل المخترعات الإنسانية التي قدمها الغرب، قد تم تحويلها إلى استهلاك تجاري وبطرق احترافية، كالسيارة والطائرة والمحرك والحاسب وحتى الشابكة، يجب أن نكون واقعيين، كثير من المخترعات الصغيرة التي يقدمها مثل أبو دية حفظه الله، هي مخترعات يمكن أن تخرج من رحم أي مركز بحث تابع لشركة تجارية، والهدف هو الاستثمار.
ليت هناك من يعي هذه المسألة بما هو كاف بعيدا عن الفرح الزائد والذي غالبا ما يكون على حساب التروي وسعة الحيلة !
تختلف الدوافع لهذا القول، فريق يحترم حرية العقل وينادي بحرية التفكير ولكنه غالبا ما يشير إلى قصور العقل وأنه بمثابة القرن عند الثور، وفريق يستسلم لهذا القصور، حين يشاهد عجزه عن إدراك الأسرار الوجودية الكبرى. وفريق هو الذي ساد صوته فكان سببا من أسباب تأخير مشروع النهضة ينادي بقصور العقل ويرفض الفلسفة والتفلسف، وفي نفس الوقت فهو ينادي بالعودة للتشريع القرآني العظيم، وهذه دعوة لا تستوي في ميزان المنطق الصحيح.
القول بقصور العقل هو ذروة السفسطة، لا يختلف المنادين بالتطبيق الحرفي للشريعة مع تحقيرهم للعقل عن السفسطائيين اليونان الذين امتهنوا الفلسفة كي تكون مصدرا للدخل، مقابل التسليم بعجز العقل عن إدراك أي حقيقة.
لا أحد يستطيع أن ينال من الفلسفة، إلا بالجمود، الكل عليه أن يتفلسف كي ينهض، حتى من يرد على الفلاسفة فسوف يضطر لممارسة أدوات العقل العلية، والمتجاوزة للحواس، بالتحليل والقياس والمقارنة والاستنتاج وغيرها من أدوات، إلا إذا استبدت به لعنة السفسطة. كما أن هؤلاء السفطائيين لم يكونوا حالة فريدة في التاريخ، إنها حالة تتكرر في كل زمان ومكان، خاصة عند أعداء الفلسفة من أهل الجمود والغلو الديني، ممن لم يستوعبوا الإسلام، وطبقوا بغرائزهم الحيوانية حالة الكهنوت.
كيف نجرؤ على القول بقصور العقل ونحن نؤمن بالقرآن العظيم، كيف يمكن أن نحقر العقل ونحن لا ندرك الله إلا به. لا يرى بعض هؤلاء أنهم آمنوا بالوراثة، ووفقا لمؤدى الحديث الشريف فأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه، وأيضا يؤسلمانه، فالفطرة تؤدي إلى دين الإسلام، لأنه دين الفطرة، غير أن الفطرة وحدها لإنسان على جزيرة معزولة عن السماء، لن تؤدي به إلى فهم التشريعات وبالتالي إلى الإسلام؛ إلا في جانب الفطرة، وربما كحالة حي ابن يقظان والذي تخلق من النبات في قصة الفيلسوف القاضي ابن طفيل.
خيارات التدوين متنوعة، والحياة تجارب، إن لم تكن هناك أي تجارب جديدة فليس للحياة معنى، كل ما هو جميل يمكن أن يمثل كل شيء بالنسبة لأنفسنا، حتى لو ظننا بأنه صغير، ليست هناك أشياء كبرى، فالحياة مكونة من تلك التفاصيل الكونية الدقيقة، والسعادة نصنعها ولا نبحث عنها، هناك في القلب خصوبة يمكن أن نزرع فيها جنان الأرض!
حسابي في المغرد : أفضل شبكة اجتماعية على الإطلاق، تجري هناك عدة حوارات شيقة ومفيدة، أمام حالة إنصهار عربية مدهشة في التفاعل والتفكير وتبادل الأخبار والمعلومات والأسئلة، مع الأخوة والأخوات المتابعين الكريمات والكرام.
ربيع الإلف : تعريب اقترحته شخصيا في المغرد لخدمة (فورم سبرينج)، ولاقى استحسانا من بعض الأخوة والأخوات، هذه الخدمة أصبحت بالنسبة لي بمثابة إلهام بالقضايا التي تشغل القراء، أسئلتكم رائعة جدا، ولكنني أتأخر في الإجابة على بعض الأسئلة بسبب شدة إهتمامي بالمضمون، وأيضا لتراكم الأسئلة في بعض الأحيان دفعة واحدة.. كما أن الأسئلة بقدر ما هي مذهلة فهناك الكثير من المعلومات الحساسة في الأجوبة.
حسابي في تمبلر : لم أجد لها تعريبا ، أخبرني عدد من الأخوة والأخوات -على المغرد- بعدم وجودها في المعجم الإنجليزي ولا زلت أبحث عمن يعرف الإسم، ويبدو أنها مثل ويكي السواحلية، كما أن الموقع مدهش في قابلية الاستخدام، وقد اخترت الموقع كي يكون سجلا واختيارات لأفضل ما أقرأ وما أود أن أشارك به الآخرين، مع بعض التعليقات إن لزم.
حسابي في كتاب الوجوه : لم أبحر بعد في عوالم الموقع، غير أن معظم ما يكتب في المدونة فهو مرتبط تلقائيا بالنشر على الموقع، ولازلت أخطط لاستثماره، ولكن المشكلة أنني أحاول استيعابه أكثر، ولا أقصد فهمه، فإما أن يقبلني أو أنساه، وهو بذلك يشبه موقع أفضل القراءات (جود ريدر) والذي لم أشعر بعد بالحاجة إليه، فهو لا يغنيني عن مدونة الطريق إلى الحكمة.
للمرة الأولى يحل عليكم المدون المعروف عقبة مشوح، ضيفا على المدونة في هذه الأيام، وهو صاحب قلم مبدع ومشروع فكري يرنو إلى السمو والإرتقاء، يدون لنا عن موضوع مشوق يثير الشجون ، وفي عمقة إثراء علمي كبير.
مشكلتان تواجهني باستمرار مع مثل هذه النوعية من الكتب، أي تلك المترجمة من لغة أخرى إلى العربية وتتحدث عن العالم العربي أو الحضارة الإسلامية.
1- الأولى هي الترجمة أو التعريب فبحسب أحد المفكرين فهنالك ثلاثة أنواع من الترجمة: ترجمة تحصيلية - ترجمة توصيلية - ترجمة تأصيلية ، ومأزق أغلب الكتب المترجمة إلى العربية أنها تحقق النوع الأول وبالكاد النوع الثاني بقلة منها، أما النوع الثالث فلا تكاد تجده إلا لماما هنا وهناك فهو أندر من أن تقراه حتى. ولهذا عوامل عديدة منها ما هو اختياري ومنها ما هو اضطراري كتعقيد اللغة العربية وصعوبتها والتي تجعل الترجمة لها تختلف اختلاف جذري عن الترجمة بين اللغات اللاتينية التي تشترك في الكثير من القواعد (سواء كانت جرمانية أو لاتينية) وأيضا ضعف مستوى المترجمين أو عدم إتقان العمل ومراجعته من قبل آخرين أو السرعة في إخراجه وكذلك عدم الاتفاق على توحيد المصطلحات الحديثة وتخلف ركب اللغة العربية وتقاعس اللغويين عن ذلك ضمن منظومة التخلف المترابطة الواقعة بنا.
وأحيانا تكون الترجمة وبالا بأخطاء فادحة مقصودة لها هدف باطني سيء مثل ما حدث في ترجمة “لويس عوض” لمسرحية الضفادع لأرسطوفان والتي كشف زيفها وعوارها اللغوي الضليع في العربية والإنجليزية العلامة محمود شاكر رحمه الله.
ومشكلة الترجمة التحصيلية واجهتني أيضا عندما ابتعت “مائة عام من العزلة” لجابرييل غارسيا ماركيز بترجمة “محمد الحاج خليل” والذي ترجمه بأسوأ مايمكن لمترجم أن يقوم له فلم يكتف بحرماني من الاستمتاع بالرواية لكنه أيضا أعطاني صورة سيئة عنها وعن ماركيز نفسه لأكتشف بعد ذلك ومن خلال الأخ الدكتور أنور الحازمي أن هنالك ترجمة أخرى لهذه الرواية وأفضل بكثير من السابقة وهذه المرة لصالح علماني والذي صاغها بأسلوب أجمل يصعد بها إلى الترجمة التوصيلية إن صح التعبير!
مع ذلك أزعم أن ترجمة كتاب “تاريخ ضائع” للكاتب والدبلوماسي الأمريكي “مايكل هاميلون مورغان” كانت جيدة بمكان يوصلها إلى النوع الثاني من الترجمة أي إلى الترجمة التوصيلية رغم وقوعها في أخطاء قليلة بالإضافة إلى عدم طبعها بطابع روح لغوية عامة مميزة تجعلك تعيش في تفاصيل الأفكار والقصص فتشعر أحيانا بأن ما تقراه مجرد نصوص صماء خرجت لتوها من فرن الترجمة اللاذع!
2- الأمر الآخر بالنسبة لهذه الكتب يأتي من حديثها عن الحضارة العربية والإسلامية أو عن المنطقة بلسان مستشرق يعتمد على خليط من المصادر العربية الكثيرة جدا والأجنبية كذلك ولا يستطيع بحكم عدم انتمائه وخبرته من تمييز الغث والسمين في هذه المصادر وبالتالي اختلاط الأمر عليه وإيراده لروايات ضعيفة أو أحداث مشكوك فيها أو غيرها من الشبهات التاريخية الأخرى.
وهاتين المشكلتين واجهتني بقوة في “المخطوط القرمزي” لأنتونيو جالا وبدرجة أقل في “تاريخ ضائع” لمايكل مورجان ولاحقا ستواجهني بتعقيد لم أخرج منه حتى الآن في السِفر الضخم “القوة والإيمان والخيال” لـمايكل مورين.
مشاهد لا يمكن رؤيتها في دول العالم المتحضر إلا فيما شذ منهم، وهي مشاهد نعاشر أهلها بشكل يومي نمطي، وغالبا ما نمارس جميعنا نفس هذه العادات حتى مع وجود الوعي والمعرفة، دون أي إحساس بالنفور أو الغرابة أو الاستهجان أو الرفض أو حتى التعامل معها بمبدأ الحسبة القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا فيما ندر وفيما هلك، فالإيجابية المفرطة تجلب المهالك وتخدر الألم إلى حين يأتي عليه فينفجر بدمه الفاسد، ولكنها تودي إلى راحلة البال، فهي وجه العملة الثاني للمتصوفة الزاهدين بالدنيا والحضارة.
1
أسوار عالية وأسلاك شائكة في ملاعب كرة القدم باعتبار لا واعي أن الكثير من الجماهير هم حيوانات يمكن أن تسبب الفوضى في المكان. وأسوار عالية جدا تغطي منازل الأثرياء، لا علة لوجودها إلا كي يشعر عبر اللاوعي أنه في عليين بعيد عن أعماق العالم السفلي.
2
خدم من بقايا الرق القديم يسيرون في ذيل أحد الأثرياء وهم مدجنين بالأسلحة في الأسواق العامة، مع ترهيب المشاة بنظرات شريرة ونبرات صوت خسيسة، وفظاظة تصل إلى مد الأيادي لدفع الناس بعنف وازدراء، وكل ذلك دون أي حاجة أمنية تستدعي الأمر، وأنا هنا أتحدث عن فئة لا تملك أي نفوذ سياسي، وتنقصها الكرامة دون مال.
3
طرق وعناوين لا تحوي أي لوحات أو وسائل إرشادية، إلا في المدن الرئيسة وذلك إن وجدت في بلاد الذهب الأسود، وبحدود ما تنظمه البلديات، مع عدم الاهتمام بالمسألة لدى المؤسسات المدنية المتعددة.
4
مدير متواجد في مكتب ملكي فاخر، لا يتسق تصميمه المرمري مع التصميم السائد لبقية مكاتب الموظفين، أو عفوا العبيد مع وقف التنفيذ، كما يحدث غالبا أن يملك هؤلاء العبيد تلك القابلية على الاستبداد، برغبة الإحساس بالطاعة للأب القاسي الحنون!
منذ اختراع العجلة، واكتشاف الكتابة مرورا باكتشاف نظريات الضوء والكهرباء والكيمياء حتى قطف ثمار اختراع آلة الاحتراق الداخلي لصناعة السيارة والطائرة ومعها آلة التصوير والفيديو والتلفاز، كل تلك السلسلة التراكمية للإنجاز العلمي البشري، تظافرت كي تتبلور في هذا الجهاز الصغيرة الذي يسع العالم أجمع.
هو بالنسبة لبعض العوام مجرد موضة أو جهاز بلا فائدة، ولكنه بالنسبة لواحد مثلي ليس إلا سر الحضارة البشرية، إنه أعجوبة الدنيا، ولا أظن أنني سأعيش بعد ذلك بدون آيفون وما يشبهه.
أستطيع مشاهدة معظم القنوات التفلزيونية وعلى الهواء، أستطيع مشاهدة أفضل مقاطع الفيديو على اليوتيوب بجودة مرئية وصوتية عالية، تختلف عن التلفاز العادي أو الحاسب أن الشاشة بين يدي، والصوت في أحضان مسامعي.
أستطيع معرفة أي عنوان عبر خريطة تفاعلية تتحرك معي، استطيع استخدام بوصلة حقيقية لمعرفة اتجاه القبلة، أستطيع تسجيل أي مقطع صوتي بحرفية عالية، أستطيع استخدام البريد الإلكتروني وإلى حد يصل إلى عشرة حسابات وبصورة تفاعلية سريعة مدهشة، تفوق البريد العادي، أستطيع تصوير أي مقطع فيديو أو صورة عائلية عبر الآيفون، وبصورة عالية النقاء، ثم إرسالها لمن أحب عبر البريد الإلكتروني أو عبر الأسنان الزرقاء (بلوتوث).
المجتمع المدني، الحرية، الشورى أو الديمقراطية، الشفافية والمشاركة النسبية بالقرار السياسي، المساواة، العدل، مجتمع المعرفة، بل العقل والعقلانية والنهضة والنهضوية، كلها ومعها مترادفاتها هي مفاهيم مرفوضة عند المتشددين.
هذا المقال أكتبه للبحث في تيار التشدد المحلي والذي يمكن أن يمثل نموذجا نمطيا لكل تيار ديني متشدد في كل زمان ومكان.
عن تيار محلي غالبا ما سنخطئ إذا أدخلناه في دائرة التصنيف النمطي (صحوة، وهابية، سلفية.. إلخ) حتى التأسلم أو الإسلاموية يمكن أن تشير إلى تيار مضاد كالعلماني التغريبي الصرف.
هو تيار متشدد، يتشابه أفراده كثيرا نظرا لاعتمادهم على الماضوية والفكر التبعي، والبحث عن كلمة الجماعة، وكذلك لسهولة مفرداته والتي يمكن ان يستوعبها البسطاء من العامة خاصة إذا ارتبطت بفكرة حماية دين الله من الأعداء. بعكس التيارات التنويرية المضادة والتي تتنوع ما بين رموز إسلامية مستنيرة تستوعب سنن الكون، وما بين تيارات علمانية تغريبية.. وغيرها.
هذا التيار يقوم وجوده على الرفض بثلاثية خطيرة تبينت لي أثناء ممارسة بعضهم لحوار هدمي معي، لا يبحث عن حقيقة ولا يريد نتائج ولا يستوعب واقعا، وهي ثلاثية (التكفير والتخوين والتسفيه) وتظهر على هذا الرسم البياني :
توضيح للقراء الغير بصريين [رفض وممانعة وهدم يتفرع منها ثلاثة هي التكفير والتخوين والتسفيه، ويتفرع من التكفير ما هو ضمني وما هو مباشر، ويتفرع من التخوين ما هو وطني وما هو سياسي ويتفرع من التسفيه ما هو تحقيري وما هو اتهام بالضلال].
تكاد ترجمة الأدب الغربي التراثي والحديث والمعاصر إلى العربية، تطال كل الإنجاز الغربي، إذا أخذنا درسا قديما من التراث العربي فلن نجد هذا الاهتمام بترجمة الأدب العالمي لكل الثقافات الإنسانية، بل حتى المحاولات التي تمت فيها ترجمة الأدب الغربي فلم تكن تخلو من التحوير والتعديل لإسقاطها على وجدان الشعوب الناطقة بالعربية، كما حدث مثلا مع كليلة ودمنة المترجمة من الفارسية والمترجمة بدورها من الهندية.
ترجمة الأدب الغربي بهذه الاتباعية تضر أكثر مما تنفع، الإطلاع على الأدب الغربي لا يدخل في سبيل الارتقاء الثقافي، بل على العكس، هو سبب لاضطراب الشخصية الثقافية، ودافع قوي لزعزعة الهوية، وبالتالي فهو لا يساعد على ترسيخها، فلا نحن صرنا عربا مبدعين بلساننا العربي، ولا نحن أجانب نكتب بلغتهم.
عالم صوفي هي أجمل رواية فلسفية قرأتها في حياتي، ولم أجد مثلها في التراث العربي، ماذا لو تمت ترجمة الرواية إلى العربية عبر التناص، يتغير اسم البطلة وتتغير الأحداث ويشير المؤلف إلى أنها رواية مقتبسة من عمل أجنبي!
هذه نظرية يمكن أن نبني عليها عديد من الافتراضات، وهي ببساطة أن عقل المجتمع ينقسم ليس إلى ثلاثة أو يزيد، بل إلى قسمان كما هو ملاحظ في عينة المجتمع السعودي المعاصر وهما حسب التصنيف :
بناء على هذا التقسيم يمكن أن نستوعب ما يحدث من انقسام فكري حاد ولكنه حميد وطال انتظاره في المجتمع السعودي، بعد استيلاء أغلبية تبعية جامدة كانت ولا زال كثير منها يعتبر أي مخالف غير نسقي أو غير تبعي سواء كان معتدلا أم متطرفا أن يكون بالضرورة ندا للدين والقرآن.
الهوس الجنسي بتطرف تحريم الاختلاط ومنع المرأة من قيادة سيارة، والعداوة على المجتمع المدني واعتبار الحرية والديمقراطية تغريبا يؤدي إلى إتاحة الحرية للمشركين، كلها تدخل في حالة التفكير اللا واعي المبني على تراكمات الماضي الذي تحول إلى شكل صنمي، وهذا النموذج يمكن أن يهلك تحت أي ظرف قوي لو تقلد مقاليد الحكم السياسي الذي لا يعترف بنقض البراجماتية، وذلك مثلما حدث لحكم طالبان الأفغانستاني الذي أخذ الشكل الجاهلي للسلفية بحجة أنه لم يخالف منهاج السنة، ولم تقوى شوكة هذا التيار المتشدد سوى على مجتمع لم يبدأ كثير من أفراده بالتفكير سوى مؤخرا. كما لا يمكن لفكرة مركزية جامدة كهذه أن تصنع مجتمعا يعترف بالتعددية المذهبية والفكرية، متلبسا عباءة الغيرة الدينية كي يهزم الأعداء اللذين لا يعترفون بالقرآن في نظره، ثم يستمر في إعلاء شأن هذه العباءة ليجعلها دعوة للتوحيد مقابل الوثنية! وهي ليست إلا وثنية متخيلة يصنعها ويستمر في التهويم بها مقنعا العقل العامي بأنها دعوة لإعلاء دين الله مقابل دعاة القوانين الوضعية.
ظل التاريخ الحضاري للإنسان، سلسلة من العبودية، إما للحق أو للباطل، هناك ما يشبه الغريزة في الإنسان، وهي الرغبة بالتجسيم، أو كما يسميها البعض بغريزة التجسيم!
كل إنسان يريد إلها يشعر بوجوده، النصرانية رأت الإله في عيسى عليه السلام، اليهود رؤوها في الشعب المختار، جيل الإنحطاط العربي رؤوها في الأصنام، مثلهم مثل البابليين والآشوريين، حتى العرب القدامى كانوا ينظرون إلى السماء فعبدوا الشمس والقمر والنجوم، أما الفرس فكانوا ينظرون إلى قادتهم كآلهة، وفرعون قرر لذلك أن يكون هو الإله، وأمم كثيرة كانت تبحث عن إله مجسم فإن لم تملك مالا لشراءه قام أهلها بصناعته من تمر أو طين أو ذهب، حتى أنزل الله نور الإسلام.
الديانة الوحيدة التي نزهت الله عن التجسيم هي الوحدانية الخالصة، التي نزلت على كل الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام، ومع ذلك لم يتوقف كثير من الموحدين عن ذلك، فخرجت عشرات المذاهب التي ينادي أهلها بالتجسيم بصورة أو بأخرى.
الكثيرون يعتبرون من يسمونهم بالوهابيين مجسمة، لأنهم يقولون بأن لله يد، رغم أن الوهابيين صرحوا بجهلهم بماهية تلك اليد وأقروا بعدم معرفتهم بطبيعة التجسيم الإلهي الكلي، كثير من الشيعة يقدسون رجالهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كتقديسهم للإمام الذي قد يصل بسلسلة متواصلة إلى علي بن أبي طالب وأبناؤه.
يبدو أن غريزة التجسيم لم تتوقف عند الإنسان، لذلك حرم الإسلام في العصر الأول بناء التماثيل كي لا تكون مسوغا للعبودية.
ما يحدث اليوم من تقديس لرجال الدين هو نوع لا شعوري من التجسيم، إنه لا يختلف عن التجسيم الصريح سوى أنه تجسيم عملي، فالكسل الفكري وضعف البصيرة لدى أغلبية التابعين عشاق العبودية يجعلهم حائط صد لأي رجل دين أيا كان مستواه، وما يحدث في السعودية من تقديس لرجال الدين لا يختلف عن ما يفعله الشيعة سوى أنه تقديس يرتدي عباءة الغيرة الدينية التي تبحث دائما عن أعداء تصارعهم بكل ما فيهم من أمراض الأعراب.
تحذير : هناك ألفاظ فاحشة جدا في نهاية المقطع، عرضتها كعينة تعري الواقع اليومي لكائنات يقال أنها بشرية، نتقاسم معها الحياة، ولا تنسى أن تزيد شعورك بالإشمئزاز وأنت تقرأ التعليقات النمطية على “اليوتيوب” أما إذا أردت لك يوما جميلا فأنصحك بالذهاب إلى بعض مقالاتي الأخرى، وأعتذر عن إزعاجك بهذا المقال.
المجتمع بناء على منهج الملاحظة، ينقسم إلى نصفين الأول فيهم الخير الكثير والثاني خيرهم ضائع أو لا خير فيهم كثير، وهم مدجنين بحاجة لعلاجهم وتعليمهم بحنكة ورأفة ولكن لا زال الطريق طويلا.
كل المشاكل السلوكية في التعامل مع الآخرين ليست إلا أمراض أو إنحرافات نفسية سلوكية، تلك إحدى بديهيات علم النفس، النظري منه أو التطبيقي.
في المجتمع السعودي نعاني جميعا من تلك الأمراض المتفشية في التعامل مع الآخرين، وغالبا ما نكذب أو نتطرف عندما نتحدث عن هذه الأمراض، وشخصيا أشعر بمرارة بالغة من ذلك السفه اللا أخلاقي المنتشر في كل مكان، لأنه عليك أن تكون مثلهم كي تتوازن معهم، وقد تعجز فتعاني النزول لمستوى هؤلاء.
إليزابيث ملكة بريطانيا القوية لخمسة وأربعين عاما واستطاعت أن تحافظ على أقوى المملكات في التاريخ البشري ويظهر في عصرها شكسبير ومالرو. شجرة الدر حكمت أفضل من الرجال في ثمانين يوما وانتصرت في أزمة الحرب، رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر استطاعت أن تدير إنجلترا في أصعب مراحلها التاريخية حتى لقبت بالمرأة الحديدية، عائشة رضي الله عنها كانت أكثر حكمة من كثير من الرجال، الخنساء رغم حزنها، فقد استطاعت أن تزاحم الرجال في الشعر، رغم أنني لا أحب الشعر، ولكن فعلا لم تكن هناك امرأة فيلسوفة في التاريخ القديم، ربما لسيطرة الرجال وربما لعدم الحاجة!
سيطر الرجال على التاريخ، غير أن المرأة استطاعت في مراحل ما أن تثبت وجودها، ليس بالشكل النمطي المعتاد، ذلك القائم على التحكم بالرجل وإيهامه بالسلطة، إنما أعني بالاستقلالية الكلية التي لم تقدر للمرأة سوى في لحظات استثنائية في التاريخ.
ما لذي سيحدث إذا حكمت المرأة في أي منصب، كما حدث في الإمارات أو الجزائر؟ هل العادة الشهرية تجعلها قاصرة عن الحكم كما يظن الكثير، هناك رجال لا يملكون المعرفة الكافية يتصرفون أسوأ من آلاف النساء النزقات عند اضطراب الدورة الشهرية، أم أن القضية تتعلق بالإرضاع وتربية الأبناء، ولو كان ذلك فالمسألة إذا لا تتعلق بالقدرة فمستوى الثقافة الشخصية والسلوك هو الحكم على الفرد، لا الجنس. أم أنها الذاتية الرجولية، كما حدث مع المقاومة المستمية للقضاة المصريين تجاه النساء القضاة، ولكن السؤال هو لماذا يقاوم كثير من الرجال حكم المرأة وكأنه إمتهان للرجولة!
مقابلة شيقة بقلم الأستاذة مها نور إلهي ، نائب رئيس التحرير. ومجلة ديوان هي أحد فروع مجموعة بلوجازيت للإعلام الجديد. جاءت أسئلة المقابلة بصياغة بارعة، دفعتني للإجابة عن أبرز علامات الاستفهام الموجهة لي، دون الحاجة لكتابة مقال تأصيلي أحدد فيه توجههي كنت قد وعدت بكتابته من قبل. فكرة مجلة ديوان تأتي لتكون المجلة التي انتظرها المدونون، لتسلط الضوء على أعمالهم ودورهم الذي يمكن أن يكون البداية الحقيقية بل والإطار الإعلامي الكبير المؤدي للإعلام الرسمي المقنن، وسيسعدني أن أكون أحد المتابعين لأعداد المجلة النصف شهرية.
مجلة ديوان بدأت بقوة عبر اعتمادها على فريق تحرير رائع وذو روح نبيلة، سامية، يزيد الحياة جمالا. كما بدأ الفريق بكتابة مواضيع متميزة، إضافة لاعتماد المجلة على قالب جميل وموزع باحترافية، أتمنى بل أتوقع أن تحقق نجاحات كبيرة عبر فريق تحريرها، وأتمنى أن تصبح المجلة العربية الأولى التي تأتي كنافذة لعالم التدوين العربي. وذلك بعد أن كانت هناك محاولات سابقة لجمع عالم المدونين تحت سقف واحد ولكنها لم تؤدي أهدافها لسبب أو لآخر.
كان شرفا كبيرا لي أن أكون من أوائل ضيوف المجلة، لذلك أوجه فائق إحترامي وتقديري لجميع أفراد فريق المجلة، وعلى رأسهم الأستاذة مها نور إلهي. إذهب من هنا لمتابعة اللقاء.
تبرع الملك عبد الله لدولة البحرين بمليار ريال مقابل مدينة طبية متكاملة، وتبرع قبلها بمبلغ خيالي لحكومة لبنان كي تعيد إعمار الدولة، وليكن، لتتبرع الحكومة إلى جميع شعوب الأرض.
هل حجم التمويل الداخلي وحده، ولا أسميه تبرعا، لا يكفي لنحو عشرين مليون مواطن سعودي، لقد خصص الملك عبد الله للتعليم وحده ميزانية نستطيع أن نبني منها مائة جامعة جديدة، ومع ذلك أكثر ما ألمسه شخصيا كمواطن، هو زيادة التوسعة في المباني وتركيب أعمدة وشوارع داخلية وممرات وأبواب وأشجار للزينة، ولا نسمع عن أي مراكز بحثية جديدة، ولا تمويل محاضرين عالميين، ولا تسهيل حقيقي لإمكانية التحاق الطلاب بالجامعات الداخلية، ولا أشياء من هذا القبيل باستثناء الميزانية الضخمة التي وفرت للابتعاث الخارجي.
فلا زال مثلا لآلاف الطلاب في جامعة الملك عبد العزيز يعانون من دفع رسوم الإنتساب، فلا تسقط سوى عن أقلية محدودة، بحجة الاحتياج إلى ميزانية داخلية، ومعهم مئات الألوف لا يقوون على الدراسة نفسها، وبل ملايين لا يملكون فرصة التعليم في هذه البلاد، كان من الأولى إجبارهم على التعليم.
يا للمصيبة !
هل سنظل إلى الأبد نهدر هذه الثروات في كل مرة؟ هل يمكن لكل تمويل جديد من الملك أن لا ينفع منه سوى القليل لذر الرماد في العيون.
هل نحن بحاجة لإشراف الملك الشخصي على كل مشروع نقوم به كي يتحقق بكافة تفاصيله، ورغم ذلك فهناك أيضا مشكلة معقدة في الأفكار كما تحدث مالك بن نبي، فنحن نستور الأدوات ولا نصنع الأفكار ، كدعم كاوست الذي لا ينفع مجتمعا لا زال يتشنج بكل ثقله، على قضية فرعية تدعى الاختلاط، بدلا من دعم مراكز بحوث إنسانية تقوم بحل هذه المشكلات الاجتماعية، كما أن هناك مشكلة أكثر تعقيدا وهو أن العلوم الإنسانية نفسها مرفوضة لدى تيارات فكرية سائدة كبيرة في هذا المجتمع.
أحترم عالم التدوين، أعشقه، لأنه حر كحرية النفس الجميلة، كلوحة فنية يمكن تشكيلها بلا قيود، فحتى لو صرت أكتب على إحدى الصحف الشهيرة، كما سألني أحد القراء الكرام، لن أتوقف بل سوف أستمر أكثر في عالم التدوين.
مدونة تأملات هي المدونة التي لا طالما أردت إطلاقها، وقد كان تأخري عنها جريمة، فهذه المدونة ستكون بنفس أهمية المدونة الشخصية، إنما طريقة الكتابة تختلف كثيرا، في المدونة الشخصية أقوم بعرض مقالات تطرح أجوبة على تساؤلات قائمة، كما أنها مقالات مطولة وأميل فيها للبحث الجاد، أما تأملات فهي تشبه فكرة “تمبلر” من حيث المشاركة ولكن عبر برنامج “وورد برس” ذو الإمكانيات الأعلى.
ستكون تأملات لأجل الشذرات، للتأملات المفتوحة، لكل ما لا أستطيع كتابته هنا! فلدي الكثير جدا لتدوينه حينما أقرأ وأفكر، ليس بالضرورة أن أقدم رأيا شخصيا، لن أضع عناوين للمقالات، ولكنني سأكتبها بجدية وسأبذل جهدا لتلافي الأخطاء الإملائية والنحوية، سأضع أي مقطع مرئي يعجبني، أو صوتي أو صورة، ستكون هناك تعليقات عابرة، أو اقتباسات لأقوال عظيمة مع تعليقاتي، باختصار هي المدونة الأساسية الثانية، وقريبا ستنضم لتصبح مدونة فرعية من هذه المدونة، بعد تجديد القالب الحالي.
هذه أول صورة التقطت لشخص يلمع حذاء، كان قد التقطها لويس داجير أواخر عام 1838 أو أوائل 1839م جاءت كذروة لمحاولات اختراع الكاميرا والتي ما كانت لتكون لولا أبحاث الحسن بن الهيثم في الضوء، فنظرياته لا زالت إلى اليوم هي الأساس النظري لعلم البصريات، ابن الهيثم لم يطور علم البصريات فقط، بل كان مدشنا نظريا للمنهج التجريبي العلمي من الاساس، وهو منهج لا يعترف بما لا يمكن إثباته بالبرهان الملموس، بعكس التنظير الذي كان يعيشه اليونان من قبل، فقد كان أرسطو يعتقد أن المرأة هي رجل ناقص، لذلك ظن بأن أسنانها أقل من أسنان الرجل رغم أنه لم يكن سوى بحاجة إلى أن يفتح فمها كي يعد أسنانها.
يقدم معمر عامر في مدونة مسارات مهنية أفكار خلاقة لاستلهام أفكار حول المسارات المهنية التي تحدد مستقبلنا. كما أن مدونة مسارات مهنية تستحق أن ترتبط رسميا بموقع بيت للتوظيف، ولو كنت إداريا في الموقع الأخير لقمت بطلب شراء مسارات مهنية، السبب هو أنها تقدم عبر مقالات الصديق معمر عامر وعبر ما يكتبه عدد من المؤلفين المشاركين أفكار جديدة لاختيار المسار المهني، وذلك هو الهدف الأساسي من المدونة.
وقد كان لي مشاركة في المدونة بعنوان الموهبة والثروة حاولت أن أساهم فيها بمقال يفيد قراء المدونة لاختيار مساراتهم المهنية، فصاحب المدونة قد اختار مسارا مهنيا رائعا وهو الرسم الكارتوني للأطفال كرسم الكتب التعليمية والنشر الرقمي، وقد تحدث بإسهاب عن تجربته الرائعة في موضوع كيف تحصل على مسار مهني نجاح في مجال الرسم للأطفال، وهو خلاصة لتجربته الناجحة في رسم كتب الأطفال وإطلاق مدونة أمتون. كذلك يمكن ممارسة التلوين الرقمي على تلوين أون لاين.
أهداف مدونة مسارات مهنية، قريبة من أهداف مدونتي سيادة، ولكنني هنا أركز على اقتصاد المعرفة والإعلام الجديد، كما أنني لا أكتب كمتخصص إنما كشخص يرغب بجمع كل ما ينفع لتحقيق الهدف حتى لو كان بالإشارة إلى مقالات وأعمال أخرى، إضافة إلى أنني أقدم مفهوم التجارة عبر تصوري الخاص والقائم على تحقيق أهداف النهضة الاجتماعية.
أهدي الموضوع إلى الصديق خالد خان، أبحث عن بريدك فتواصل معي رجاء، وأهديه أيضا إلى الصديق سالم السيف، وإلى الأخت ثوي، ومعهم الطرف الأغر. قريبا سأدون مقالا نقيا لتأصيل أفكاري، ستقرؤون أيها الكرام المزيد مما عرفتموه، وهذا الإهداء لكم لأنكم تتابعون وأنا أقدركم كما أقدر كل قارئ كريم.
السر هو نصيحة قالها لي رجل حكيم بلغ من العمر ألف عام :
أن كثير من السلفيين كانوا يعطون أعدائهم قوة هائلة بالرد عليهم، منذ ما قبل ابن تيمية رحمه الله وإلى يومنا هذا، الليبرالية والعلمانية السعودياتان، لم يعلم بها أحد سوى من أعداءها، تركي الحمد لم يعرفه أحد إلا بسبب تكفير بطل رواية! حتى منتدياتهم لم تعرف سوى عبر البسطاء الذين يلعنون ويسبون ويكذبون كي يروا أنفسهم أسودا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، ويطهر بعضهم نفسه من خطاياه، حتى وهم فتنة على الإسلام والمسلمين.
لفكر السلفي ابتلي بأمراض المجتمع، العقيدة الإسلامية النقية والخالصة سهلة ومعروفة، تجدها في العقيدة الطحاوية إذا أردت القراءة.
لنتحدث بصراحة دون ضعف يجبرنا على الكذب، كي نحبب الناس في القرآن: ألم تشعر يوما بأن الاستماع إلى القرآن قد يشعرك بالحزن فرأيت أنك وبشكل لا شعوري تبتعد عن الاستماع للقارئ الكريم، رغم ما لهذا الكتاب من هيبة وجلالة؟ (كصوت الشيخ فارس عباد في الوسائط المرفقة- غفره الله له).
فضلا عن ذلك فالكثير منا نحن العرب قد تعودنا على أن قراءة القرآن الكريم قد قرنت بالعادية والقارعة والوعيد والزلازل ويوم القيامة وغضب الله وعذاب جهنم والخوف والرجاء والرغبة بالموت لدخول الجنة وتجاوز عذاب الآخرة، بعيدا عن شمولية القرآن ومنهجه الترغيبي حين يقدم النعيم على العذاب ويكثر من الأول على حساب الآخر.
الميل للتركيز على الجانب الترهيبي من القرآن الكريم لا علاقة له بالإسلام ذاته، إنما له علاقة وطيدة بحجم الوعي الاجتماعي، فحكم الدهماء على سبيل المثال يجبرنا على ثقافة الترهيب، ونحن في عصر برزت فيه أصوات الدهماء حتى في المجالات الثقافية، أعني أن الترهيب ينفع فعلا ولكن ليس مع طبقة أكثر وعيا ومرهفة الحواس بالمصطلح الحضاري.
فيلم “أجورا” Agora من بطولة راشيل ويز “Rachel Weisz” أنصح بمشاهدته ليس فقط للترفيه بل لكشف الوجه الكهنوتي لحياة معاصرة.
مقالة نهاية دولة الوعاظ في الجزء الأول، والتي أصابت بعض المتطرفين بصدمة نفسية، قد جاءت بإرهاصات داخلية بعد مشاهدة هذا الفيلم، كنت أتذكر تاريخ التخلف الذي يرتدي عباءة الدين ثم أتأمل شريحة من المجتمع الديني السعودي المستبد والذي ينبش كثير من أفراده عن الكفر في عقول المؤمنين.
عملية إعادة التدوير هي أحد معالم الدولة المدنية ، وتصنيع جهاز فرم أو تحطيم أو تقطيع ليس بعملية عادية، يحتاج الأمر إلى خطة مكتوبة كاملة، ثم خطة عملية فعلية وجماعية مع تعديل الأخطاء، هناك التمويل على رأس العملية وهناك موارد كثيرة: نوع خاص من المعدن، طريقة معينة في الفرم تعتمد على نظريات فيزيائية، قوة محددة من الكهرباء، ماهية الأجسام الممكن فرمها، عدد العاملين لاعداد الاختراع.. إلخ.
وبعد ذلك يتحقق إنجاز كبير عبر اختصار آلاف الساعات في دقائق معدودة، بدلا من بذل جهود خارقة في الفرم والتحطيم بشكل بدائي، والأهم هو توفير ملايين الريالات.
طبعا قومنا التجار ينتظرون الغرب أن يصنعوا ثم يشتروا التقنية جاهزة، وطبعا لا يكون ذلك سوى بعد سنين طويلة، وإذا أدخل أحدهم الجهاز للمرة الأولى اعتبر نفسه رياديا وحقق أرباح هائلة، هذا إذا سمحت له البيروقراطية التعيسة في الحكومات العربية، والتي تتصف إما بالجهل الإداري أو الفساد في أحايين كثيرة.
كما أنها مبالغ كثيرة تدفع لشراء أجهزة من هذا النوع، كلها تضخ في جيوب الشركات المصنعة، بينما صناعة الجهاز واستثماره توفر إمكانيات هائلة للقوى العاملة المحلية وللاقتصاد الوطني ولنفس الشركات، كما أنها تأتي كحل لمشكلات عظيمة كالبطالة والجهل العلمي، وعدم الحصول على شهادات علمية رفيعة المستوى وغير ذلك.
فقط نحن بحاجة لعقول تفكر جيدا وتحب التخطيط، وأن نتخلص من العقول الصدئة والتي لم تصدر للعالم سوى الجهل والتخلف ودعواها للتحريم ثم التحريف المضاعف ثم التحريف المستفحل، كمن تستفحل به الحمى فيزيد هذيانه، حين وصل الحال بالبعض إلى تكفير داعية الاختلاط وإلى هدم الحرم لمنع الاختلاط وكل ذلك بحجة إنكار المنكر، في مشاهد ومواقف لم يفكر بها الرسول الكريم ولا صحابته ولا تابعيه، لأنهم كانوا مشغولين إما بتأسيس الدول والمدن والعلوم.
عادل شاب مثقف يطالب بالحرية الإنسانية، مهتم بالرفاه الاقتصادي، يحترم رغبات الآخرين، يعشق الحياة ولكنه غير مؤمن بوجود مثل مطلقة، لذلك يمارس الزنا وأحيانا يعاقر الخمر، غير أنه لا يسبب الأذى للآخرين، كما يرى نفسه تجسيدا بشريا لليبرالية.
بتار لا يقارع الخمر ولا يزني ويؤمن بالمثل المطلقة، ويستميت كي يثبت وجودها على الأرض، وهو مؤمن بالله يصلي وينادي بالتقوى وطاعة النبي الكريم، وبالمناسبة فبتار هي الكنية التي أطلقها على نفسه، غير أنه على استعداد تام كي ينقض على من تسول له نفسه ممارسة المنكرات، فهو من باب سد الذرائع يحاصر الجميع ممن حوله ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة من شؤونهم.
دائما ما يردد قال الله وقال رسوله، ولكنه لا ينادي بالحقوق ويكره المال رغم أنه من جامعيه، ولا يعترف إلا بما أسماه العلم الشرعي، ويردد في كل مناسبة بنقصان المرأة في عقلها ودينها، كما يرى أن البشرية تعيش في جاهلية كونية، لذلك فهو يرى نفسه ظلا لله على الأرض، وسببا من أسباب الفضيلة.
سعاد فتاة فائقة الحسن، تؤمن فطريا بحرية الآخرين، نشأت على الفضيلة، تقدم لها بتار وعادل في ليلة واحدة، كان المجتمع يزكي بتار، لم يختلف في شخصه عن أبيها الذي تنقل بين الزوجات إشباعا لنزواته، لذلك لم تتردد لحظة واحدة في أن توافق على عادل، فالأمل قائم على توبته من الزنى والخمر، ولكن الوالد أبى إلا بداعية الفضيلة.
ظلت سلطة آل سعود السياسية تمسك العصا من المنتصف، لتوازن بين الجانبين السياسي والديني، وهي تفوقت في ذلك على السلطة الدينية الإيرانية المعاصرة.
خرج الخميني من إيران في مرحلة انحطاط اجتماعي شامل لإيران تحت ظل الحكم الملكي الضعيف، كان الشعب مهيئا لقبول حكم الوعاظ، ورغم الفارق الحضاري غير أنها مرحلة تشبه بداية الدولة السعودية، اليوم في إيران؛ يقاوم تيار إصلاحي كامل يطالب بحقوقه وبإيقاف دولة الإغراق في التدين.
تثبت سنن التاريخ بالشواهد والبراهين والأحداث التي يعجز المخالفين عن إنكارها، أن كل مرحلة يخفت فيها الجانب العلمي في المجتمع، تصبح في الغالب تمهيدا لحكم الوعاظ.
لنعد إلى تاريخ انتشار المسيحية بأسرها، بعد رفع عيسى عليه السلام إلى ربه، دون المقارنة مع مراحل نزول النبوات، سنرى كيف أستسلم الفلاسفة اليونان لأفكار بولس الدينية المتصفة بالغرابة والمخالفة للمنطق، وكيف مات الاتجاه العلمي في دارسة الفلك والرياضيات بعد أن يأس الجمهور من الفلسفة والتي كانت محاربة حتى في عصر أرسطو، بينما كان ظهور الفلسفة بحد ذاته دليلا على الصحة العقلية للمجتمع.
ثم لننظر إلى الجانب الآخر وسنجد بأن كل مرحلة علمية لمجتمع حضاري تأتي بداية من سحب البساط من تحت أقدام الوعاظ.
هذا الكلام قد يكون أحد مسوغات الملاحدة لإثبات حججهم ، إنما هذه الحقائق لا تتعارض مع نزول الرسالة الإسلامية، بل على العكس، فنزول الرسالة كان في نفس مرحلة الانحطاط العلمي إنما بظروف مختلفة، فقد كان المجتمع العربي لا زال يحمل بعض القيم القديمة المتمثلة في الخطابة والشعر وعلو اللغة العربية مما يعكس تطورا فكريا تترجم بظهور عدد من العباقرة منهم عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعلى رأسهم النبي محمد عليه الصلاة والسلام، ليمهد ذلك إلى دولة العلم بالقضاء على الخرافة ثم ابتكار المنهج التجريبي والذي تبلور على أيدي علماء طبيعة مؤمنين من أمثال الحسن بن الهيثم في كتابه العناصر، إنما أولائك العباقرة العرب، لم يكونوا مجرد وعاظ بل سياسيين أدركوا السنن الكونية فمهدوا لدولة التعددية في مرحلة تشبه العلمانية الحديثة، ولكن بصورة أولية غير مدنية.
حلم أن تصنع السعودية سيارة وطائرة وسفينة وسلاح سري بل حلم أن تسطيع حل أي مشكلة علمية تواجهها عبر عقول مواطنيها كحل المشاكل الهندسية، فذلك يعني الاتجاه إلى نهج المدنية والغلبة الحضارية.
لا أعلم إلى أي درجة تتجه الحكومة السعودية بجدية كي تكون بلدا صناعيا، ولكن هما شرطان لنهضة أي أمة، يبدأ أولا مع الاتجاه العلمي للمجتمع ثم مع التعليم الفاعل والذي يأتي كاستجابة لذلك الاتجاه، ولكن التعليم يتحول إلى سبب للتخلف إذا لم يتحرر عبر تعليم الاستقلالية الفكرية.
صحيح أن السيارة السعودية الأولى من تصميم طلاب جامعة الملك سعود، ليست سعودية مائة بالمائة، بل هي شكل متطور جدا من التعديل، ولكن حسبنا أنها صناعة سعودية وبشكل رسمي، وعلينا أن نثني على ذلك كي يدرك البعض أن كل غاية يمكن أن تتحقق بمزيد من التخطيط والعمل الجماعي.
أعشق التغيير، إنما المدونة الجديدة جاءت بهدف ملح، في الثمرات أكتب مع عدد من المبدعين والمبدعات، في سيادة أتحدث عن المال والإعلام لأنها العنصر الثاني في رؤيتي (العلم ، الثروة، القوة) أما المدونة الجديدة فهي 1001 ، لقد قرأت عدد من المدونات يحاول أفرادها بلوغ عدد محدد من الكتب المقروءة، ولكن في هذا المدونة سأمارس قليلا من الفوضى الخلاقة، وضعت الرقم 1001 لبلوغ طريق الحكمة، أتوقع أنني تجاوزت الرقم فيما قرأت ولكنني أريد أن أبدأ بالتدوين.
عدد من القراء الأعزاء طالبوني بكتب أنصح بقراءتها، فعانيت من الإجابة أو دعوت لتأجيلها، أعمل على الكتاب الثاني، وهو ضخم المحتوى لذلك تأخرت عن نشره، كما أردت أن أصمم له موقعا مستقلا ليس قالبا لمدونة، ولكنني مللت الانتظار فنشرت 1001.
لن أتحدث عن كتاب ندمت على قراءته لأنني أصلا لن أستمر في رؤيته، ولكنني سأتحدث عن كتب قرأتها للتو أو منذ شهور أو أعوام وتمثل المسير إلى طريق الكتاب الأول بعد الألف.
كتبت في موضوع التعريب والأسلمة عن حرف الگاف الفارسي كوسيلة لنطق الجيم المعطشة، واستشهدت بدعم موسوعة المعرفة وبعض المدونين الكرام للحرف.
كان موضوع التعريب والأسلمة أكبر من قضية حرف الگاف ، ولكن اعتراض الصديقان علي العمري و محمد إدريس على الحرف كان مقنعا فدفعني للمراجعة. لا أتحدث عن الجانب القومي ومسألة النزول إلى لغات أخرى بل عن مسألة لغوية خالصة.
من الطبيعي أن يخطئ العلماء في مختبراتهم العلمية، بل إن للأخطاء سحر يكشف حقائق جديدة، إنها نظرية المحاولة والخطأ، والمبدعون هم أصحاب الأخطاء الكبيرة. الإمام الشافعي غير مذهبه الفقهي كاملا عند زيارته إلى مصر.
خاصة أنني استعجلت في القضية ولم أفكر فيها بروية كما يجب أن يكون !
بطبيعة الحال فالمؤازرين لاستخدام الحرف لهم أيضا مسوغات مقنعة، بل إنني دعمت رأيهم فاستشهدت في المقال بقيام العرب القدامى بعد الإسلام بحذف أحد الحروف الغير شائعة والتي لم تذكر في النص الإسلامي. خاصة أن الگاف له انتشار غير عادي في لهجاتنا الدارجة أو في محاولات تعريب الكلمات الغربية (گوگل، گيگا، گول، گاليلة .. إلخ).
تخفي الكنائس المسيحية أسرار كبرى قد تغير التصور العالمي للثقافة الغربية رأسا على عقب. حاول دان براون في سلسلة شيفرة دافنشي أن يكشف بعض تلك الأسرار في إطار الخيال العلمي.
قبل حوالي ألف عام كانت الكنيسة تحارب العلم الإسلامي وتصوره للناس كسحر من صنع الشياطين، كان العلم الإسلامي متطورا جدا، اليوم لا يرى الغرب اتصالا بين تطوره العلمي وبين تاريخه. فتاريخ تطور المعرفة عند الغرب ينتقل فجأة من اليونان إلى عصر جاليلة وكبلر، وكأنه لا علوم عند المسلمين، وقد صدق بعض المغرر بهم من العرب هذه الأكاذيب.
السبب هو ما فعلته الكنيسة من إجرام بحق التراث العلمي الإسلامي، كان علماء الغرب يخشون من الاعتراف بفضل العلم الإسلامي، بسبب الحقد الحضاري والشعور بالنقص والانبهار.
مشروعي الحضاري هو دعوة لأجل المستقبل، اكتب كي يتغير العالم، أعلم أنه يتغير بالأفكار ثم بالتدوين، أي بطل عسكري أو حاكم سياسي لا يولد سوى استجابة لهذه الأفكار.
صلاح الدين الأيوبي خرج بعد تطور نسبي في استيعاب الإسلام، عبر فقهاء كانوا أكثر إدراكا لسنن الكون، حتى النبي الكريم جاء بعد إرهاصات فكرية متعددة تبلورت بالبشارات التي خرج لأجلها سلمان الفارسي من فارس إلى جزيرة العرب.
كتب الصديق علي العمري قراءة دقيقة عن مصافحة تركي الفيصل للسياسي الإسرائيلي، كبداية للتطبيع، ثم تحدث عن الحل الوحيد لمشكلاتنا.
يأتي الفقهاء بالحديث عن أعداء الدين وأن النصر لله والمسلمين، يدعو السديس في كل مناسبة في الحرم المكي على اليهود والنصارى بخيارهم وأشرارهم، يتحدث المفتي العام عن أشباه القردة والخنازير، يتحدث المثقفون عن قضايا ثانوية، يحاربون طيش هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويرفضون التشدد الديني ويطالبون بالحقوق.
تعلمنا لعقود في المدارس الفاشلة من معلمين يدعون لقتل الكفار، يغرقون في الولاء والبراء، أخطائهم كثيرة ولا يعترفون بها، ينادون بالجهاد في كل مناسبة ثم يعودون لمنازلهم في سيارات الليموزين الفاخرة وأمام الفقراء.
هذه الطبقة التي سيطرت على مجتمع كامل، خرج بسببها الإرهابيين، وهذه الطبقة هي التي ساهمت في الفشل الحضاري، كان التعليم في مصر أفضل حالا، ولكنه فشل بعد وفاة السادات في إنتاج شعب قادر على تغيير العالم.