أحد قادة الإنهزام الفكري العربي
الثقافة العربية
سلامة موسى هو شخصية ثقافية أثرت في الأجيال الأولى المؤسسة للوعي الثقافي العربي التعيس في غالبه، وهو جيل اجتاحته بقايا الفكر الغربي مثل انتشار فكرة موت الإله! فنجيب محفوظ الحائز على نوبل، ومؤلف رواية “أولاد حارتنا” التي يمثل فيها “جبلاي” (من جبل أو خلق) دور الخالق والذي شاعت فكرة موته بين الناس، هو أحد تلامذة سلامة موسى!
وينسب الأخير لنفسه بأنه أول من بلور استخدام كلمة ثقافة في التاريخ العربي الحديث، وإنما أنتحلها من الشيخ أبن خلدون أن قرأ كتب العلامة، والذي كان بدوره يعني بها نفس الدلالة الأوربية لمفهوم المعرفة والفكر كما هو سائد في الوعي الأوروبي في حينه، وذلك الوعي استلهم غالب أفكاره من الثقافة العربية.
ومن غير المستغرب على داعية للغة العامية المصرية ببلادتها الحسية وذوقها المنحط المنعكس عن حالة أمة متخلفة كأي لغة عربية عامية معاصرة، ولا يستغرب لمكذب مضمر أو مصرح للرسالات السماوية أن يدعي تأسيس اللفظ، من باب كونه قرنا راج فيه استبداد تلك الإشاعة الأشنع.
مصطلح الثقافة كان مجرد ترجمة للكلمة الغربية Culture ككثير من المصطلحات التي فتحت الأبواب لجيل عربي من مثقفي العرب للهدم أو للبناء الجزئي على حد سواء. فترجمة مصطلح العلمانية بدلا من الدنيوية أو اللادينية؛ عبر ربطها بالعلم كان أحد معالم الانحطاط الثقافي العربي، ومثلها كأي بضاعة يستهلكها المغلوب من الغالب حسب مبدأ الشيخ أبن خلدون القديم. حتى وإن كانت تلك البضاعة قيما أو أخلاقا أو لفظا ثقافيا؛ كاصطلاح الثقافة والذي ولد في الوعي الغربي نتيجة حراك طبيعي لمجموعة سنن متراتبة، منها الصراع المثمر ماديا؛ بين النصرانية وبين اللادينية.
والإسلام ليس هو النصرانية، ولكن غي النفس البشرية قوي وراسخ مثل رسوخ الشيطان في قلب غاضب من قوانين الحياة.
سلامة موسى كان نموذجا حيا للانحطاط العربي وفرصة لصوت قبطي لا يؤمن بإسلام المسلمين المتخلف عن الإسلام نفسه أن يصنع وعيا عربيا ثقافيا بني على تصور مادي خالص للوجود.
لقد فشلت كل النزعات والأفكار الرئيسية التي دعا إليها وهي :
- النزعة الفرعونية
- الدعوة لاعتماد اللغة العامية المصرية
- نهج الاشتراكية
هذا هو أحد قادة الثقافة العربية في بداية القرن العشرين ورغم غزارة مؤلفاته مع كثافة تنوعها غير أنها لم تتصف بقوة البقاء وتلك في نظري مشكلة في طريقة التأليف قبل أن تكون مشكلة في طريقة القراءة. ولكن تأثيره ظل ملهما لأصوات عربية ملأت الفكر العربي ضجيجا غير مثمر، وخاصة أدباء العدم العربي، الذين لم يمهل معظمهم الوقت لإعادة التفكير ومراجعة ما يكتب، فاستعاضوا بأصوات تفكر عنهم.
وأهمية الحديث عن سلامة موسى تسبق أهمية الحديث عن قادة الأدب والفكر من بعده وذلك يؤكد على مبدأ قاعدة الجهد الأدنى حيث أن هناك دائما واحد أو أثنين يؤثرون على أكثر من مائة عقل من إجمالي 900 أو ألف مثقف على سبيل المثال. ومثلها كأي هزيمة لا يمكن تسميتها جبنا بالنكسة، كان سلامة موسى أحد أسباب الهزائم العربية الثقافية، ومع رفيق الهزائم الفكرية طه حسين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصادر :
سلامة موسى في الميزان ، اسلام أون لاين