اختبار المعرفة

قصة “حي بن يقظان” هي قصة شهيرة كتبها قاضي وفيلسوف الأندلس “ابن طفيل”. وهي تتشكل من فكرة أراد من خلالها أن يطرح تساؤلاته الفلسفية، بهدف إدراك الكون عبر الإشراق الروحي أو بما قد يشعر به القلب. عبر قصة فتى تخلق من كائنات غريبة وعاش غريبا في جزيرة بعيدة مع الحيوانات ومع نموه بدأ يتساءل عن هذا الوجود.

 

لتفترض نفسك وبظروف مخالفة مكان حي ابن يقظان:

 

لو كنت في جزيرة نائية، معزولا عن الآخرين، لا تعلم وطنك ولم تعرف أحدا من قبل، لا أب لك ولا أم، ترعرعت في هذه الجزيرة مع الطبيعة، ولم تملك من المعرفة سوى القدرة على التفكير بلغة محدودة. لا تملك التجربة الشخصية، ولا أفكارا مسبقة تجاه الأشياء أو الناس، ليس لك أي ماضي أبدا، والمستقبل والحاضر هما واقع واحد. ثم ظللت تفكر في هذه الحياة لعدة أيام متواصلة، بتجرد، وبلا مزاج ولا ميل، ولا هوى. وكان لديك (دافع) مشتعل يفجر رغبتك في زيادة مهارات تفكيرك، وتطوير عقلك وإشعال إدراكك النفسي!

 

هذا الدافع هو إصرارك على إيجاد (الأجوبة المعقولة)، ولهفتك على البقاء، وشعورك بلذة المجهول، وتقبلك له أيا كان مصدره، وأيا كانت حقيقته. كل المهم لك هو أن تعلم, أن تشعر أكثر, المهم أن تتغير، فيتغير من حولك الواقع..!

وبعد أن فكرت جيدا، وأدركت، وتعلمت طوال هذا الوقت؛ من نفسك، ومن قدرتك على التجرد، والتأمل في الطبيعة. ذهبت بعدها للمدينة، ووجدت أمامك معالم جديدة، ناس وحياة، سيارات وحركة ومصادر معلومات وترفيه، ومنازل وشوارع، وأحداث، وأعمال مهنية، ومحلات بيع وشراء، واحتفالات وتعزيات، وجرائم، ومطاردات، وصخب نهاري طويل، وهدوء ليلي خانع..!

 

وفي آخر الليل.. وتحت وطأة هذا الاستسلام، هربت كعادتك الأولى إلى مكان معزول، ففكرت وتأملت من جديد.. وتساءلت…

 

كيف يفكر الناس؛ وماذا يريدون؟ ومن أنا؛ وماذا أريد ؟!

هل تظن بعد ذلك أنك بحاجة لكتاب تقرأه؟

سوف تبلغ مشقة وعناء لتجيب على ذلك السؤال!

 

عد من جديد إلى جزيرة نائية، معزول فيها عن كل معالم الحياة الحديثة، تعيش فيها بقية حياتك، وأعطيت الخيار لتهيئ نفسك لهذه التجربة، وسمح لك باصطحاب عشرة كتب فقط.

 

ما هي الكتب التي سوف تختارها؟

 

تذكر أنك سوف تعيد قراءتها كثيرا، وأنك تحتاج إلى الإعداد الجيد لتقرير أي الكتب توافق (احتياجاتك). وستكون بلا مصادر معلومات أو تسلية، فليس هناك تلفاز ولا راديو ولا إنترنت ولا جرائد، ولا مكتبة تستطيع فيها متابعة الأحداث، أو تغيير ما تقرأ وفق احتياجاتك الجديدة.

 

هذا الاختبار ليس خياليا في الحقيقة، إننا نعيش كغرباء أو كعابري سبيل، نتفيأ بظل شجرة ثم نرحل. ونحن ملقى بنا إلى حد كبير في صحراء شاسعة وخالية. هذا الاختبار الخيالي سيذكرك بمعرفة ذاتك، واكتشاف نفسك: ماذا تريد أن تكون بصدق وواقعية، إذا ابتعدت عن كافة التأثيرات الأخرى؟

 

لنفترض أنك تريد بعدها الرجوع من الجزيرة إلى المكان الذي تختاره. تصور بعمق؛ وبكافة التفاصيل الممكنة، وتمهل في اتخاذ القرارات وكن حاسما.

 

إلى أين تريد الرجوع تحديدا، وكيف ستكون أنت كما تتصور، وماذا تريد أن تفعل؟



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عذراً التعليقات مغلقة!