
لا يعرف الكثير المفهوم الحق للتوبة، وليس في تصور الجميع القدرة العاجلة على التوبة، ويعاني الغالبية من إدراك التوبة.
التعريف العام للتوبة : هي الإقلاع عن ما ينظر إليه كخطأ وتبديله بما ينظر إليه صوابا، سواء كان فعلا أو معتقدا. وتكون التوبة في حياة المسلم إما من المعاصي وإما من الأخطاء العملية التي لا تدخل في دائرة التحريم، أما التوبة في حياة غير المسلم فهي التوبة عن الكفر والإلحاد. أما شروطها في الثقافة الإسلامية فهي أربعةشروط لا يطبقها كليا حتى الكثير من التائبين وهي :
1) الإقلاع عن الذنب
2) الندم على ما فات
3) النية والعمل بعدم العودة للذنب
4) التحلل من حقوق الناس
الشرط الأول يمثل المشكلة الأولى في التوبة وهي الإرادة، ومفهوم الإرادة ينقسم للإرادة الواعية واللاواعية ويتفرع منه الرغبة، فإرادة الأكل مع الجوع هي رغبة لا واعية، أما إرادة الأكل من غير جوع فهي إرادة واعية وليست رغبة. ولامتلاك الإرادة باختصار شديد فهي الرغبة بالحياة عند الشعور بالغرق، كذلك الحكيم الصيني الذي سأله شاب عن الإرادة، فجاء بدلو مليء بالماء، ثم أنزل رأسه عنوة إلى داخل الدلو، فتولدت لدى الشاب رغبة هائلة للنجاة من الغرق. بدون ذلك الاستشعار بالخوف والرجاء لا تأتي الإرادة المفتقدة. الخوف من الموت والرجاء بالحياة، كالخوف من دمار الحياة الدنيا والآخرة بسبب الذنوب، والرجاء بسعادة الدارين بالطاعات.
الشرط الثاني هو المشكلة التي يواجهها الكثير من التائبين، فمن الزناة من يتوب ولا زال يجاهر بأفعاله الماضوية الدنيئة، وليعلم الزاني أن العفيف من أول نشأته ليس كالتائب، وما على التائب ليعوض ذلك الخلل سوى العمل على التكفير بتقديم أعمال تشفع له في منظوره الشخصي، وذلك ليس شرطا شرعيا ولكنه شرط ذاتي لتطهير القلب والذات. فالندم يستلزم الشعور بالخطأ المحض الممارس سابقا ، والشفقة ومساعدة الممارسين لنفس ذنبه على التوبة، وذلك أحد البدائل الممكن تقديمها.
أما الشرط الثالث فيمثل الجانب العملي للتوبة وهو يتناول أهم مفهوم للعمل وهو في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام : ((إنما الأعمال بالنيات))، وهذا الشرط يعكس الجانب الفعلي والعمل بعدم العودة للذنب والانضباط والإصرار بالإرادتين الواعية واللاواعية على الاستمرار والثبات، وهو ثبات يأتي بالشرطين المكملين.
الشرط الرابع يرتبط بتعلق الذنب بظلم الناس، بإعادة الحقوق لأصحابها وطلب المسامحة منهم، خاصة إذا كان ذنبا قائما لم ينتهي أثره.
أتحدث عن مفهوم التوبة كمشكلة عانى منها بعض الأصدقاء والمعارف إما اعتقادا أو عملا، وخاصة في مشكلة الرغبة بالزنا وإقامة العلاقات المعيبة والمحرمة بالنساء، يعتقد البعض أن الغرب يتحمل مسؤولية اجتياح الجنس للعالم الإسلامي عبر الإعلام، علما أن الحضارة الغربية تعيش مرحلتها الحضارية الثالثة والأخيرة، وهي ما أسماها ابن خلدون بالشيخوخة والهرم، وما أسماها علماء آخرون بمرحلة الإباحية، والتي لم تكن بهذا الحجم حتى في الغرب نفسه قبل مائة عام على الأقل.
رغم ذلك فكل نفس بما عملت بصيرة، وكل فرد يتحمل مسؤولية إنشاء تصوره عن العالم، فالإعلام يساعد على تكوين التصور، ولكن الثقافة الإسلامية تقدم البديل، وإرادة الحق هي البداية.
إن الكبرياء الكاذب أحد أسباب العجز عن التوبة ((وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم)) [الجاثية:37] فعندما نصوم في رمضان يعلمنا الله كيف نتوب، وكيف نملك الإرادة (الخوف من الغرق والرجاء بالحياة)، وأحد الدوافع على التوبة هي النفس اللوامة ((ولا اقسم بالنفس اللوامة)) [القيامة:2] وعندما ننظر لعبد تاب فجأة فذلك في علم النفس الحديث يعرف “بالتراكم النفسي” وهي أفكار وتصورات ترسخ في اللاوعي فتظهر في لحظة استدعاء، تكون تلك اللحظة إما بقرار شخصي أو بحادث مؤثر كالمرض أو موت القريب أو بمصيبة كبرى، أن ننتظر تلك اللحظة فذلك درس يمكن تلافيه من قبل. ومن الناس من يعصي بالذنوب والكبائر متحايلا على الخالق قائلا أنه سوف يتوب بعد المعصية، فقد عرفت أحدا كان يزني ويسرق ويكذب ويصلي! فذلك بالمنطق النفسي لا يستطيع تحقيق شروط التوبة سوى بتغيير كلي لتفكيره، وسوف يعجز بالندم على ما فات ليصبح مؤهلا للعودة دائما، كما حدث لصديق عرفته عاد بعد عشرين عاما من الزواج إلى الزنا بعد طلاقه كما ظهر لي من كلامه، وهو إنسان مشهود له بين الناس بالصلاح والصلاة.
يقول الله تعالى في ذلك : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً)) [التحريم:8]، فسر العلماء هذه الآية بأنها التي لا عودة بعدها، كما لا يعود اللبن في الضرع، أو هي بغض الذنب الذي أحبه، والاستغفار لله حين تذكره.
ولا يقبل الله توبة مؤجلة إلى ما قبل الموت نصها في القرآن الكريم : {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء:17، 18]. ويفسر الرسول عليه الصلاة والسلام هذه الآية قائلا : ((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)). ولا بد أن تكون توبة العبد قبل طلوع الشمس من مغربها لقوله تعالى: ((يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً)) [الأنعام:158].
يبتلي الله العباد للحب أو العقاب، ينعم عليهم للحب أو العقاب، وهو في عقابه يحب عبده، وهو في إنعامه يحب عبده : ((لنبلوهم أيهم أحسن عملا)) [الكهف:7] تلك مشيئة خالق الكون والخلائق، لا نملك بفطرتنا السوية إلا أن نحب الله فنحب طاعته، فالتوبة لله هي إدراك السعادة الدنيوية والأخروية بتلك الفطرة. متعة الزنا لحظية، متعة المال الحرام لحظية، ولا يلذ بتلك المتع سوى عبد يقاوم النفس اللوامة حتى يسود قلبه، أو عبد لا يملك من الكون بصيرة، ذو طبيعة مقاومة لسواء الفطرة، ولكنه في لحظة إدراك سوف يبصر خراب الدنيا والآخرة ((ذو العقل يشقى في النعيم بعقله، وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم)) كما قال المتنبي، فهنيئا للجاهل بجهله وليكن الله في عونه من هلاك الدنيا والآخرة ولو بعد حين.
وإذا ما كان قرار التوبة صادق من الذنوب والمعاصي ثم ثبات ثم ندم ثم عمل جميل، فهي سعادة مطلقة، ونعيم فطري يبدل ذلك التصور الكاذب للجنس الحرام والمال الحرام والكلمة الحرام واليد الحرام. إنها سعادة بلا نفس لوامة قاسية ولا إدراك منقوص للوجود. إنها نعيم في كل ظرف وكل تساؤل، ونعيم يتبع نعيم، وأمان حتى من الموت.
تأمل في قول مالك الملك : ((الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)) [الرعد:28] ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام في فرحة الله بتوبة العبد : ((لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته، حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله. قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده)). إن الله ينادي المؤمنين قائلا : ((وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)) [النور:31] وينادي الله عباده مبشرا : ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [الزمر:53].
كن أسعد المخلوقات بالتوبة، فعالم الفطرة السوية هو العالم الأجمل في الوجود، حتى من الملاحدة والكفار من يسعد بتلك الفطرة وإن لم يؤمن بالله ربا وبمحمد نبيا ورسولا، فما بالنا بدين حق يوهب لنا الدنيا وما بعدها.
إنها تصورات خاطئة بأن المحرم لذيذ، فالإنسان هو من يضع التصورات للأشياء، ولو تخيلت نفسك ثورا يسير في ساقية لأقنعت نفسك ولو بعد حين، ولو أقنعت نفسك أنك ملك لدولة لملكت دولة ولو بعد حين، كما رأينا في تاريخ المئات من الملوك.
السعادة هي أن تشعر فقط بالسعادة، الراحة هي أن تشعر بالراحة من الآن، أن تحدد تصورك للسعادة والراحة، وما تريده ولم يحصل لك هو أن تعمل على تحقيقه، ولن يتحقق إلا بذلك الشعور بالسعادة والراحة. ولا أسعد من التائبين، فهم من يصنع من النار ضوءا وزادا ودفئ ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ)) [البقرة:222].

انا عبد مدنب دنبي اللواط ادعو لي الله ان يتوب علي وان يقبل توبتي اشاء الله
توقف عنه الآن.. كن نادما عليه ثم سامح نفسك لممارسة هذه الجريمة الكبيرة بحق نفسك وبالآخرين.. فكر بكرامة جسدك ونفسك وتعفف.. استغفر الله فإنه غفور رحيم..
أدعو لك من الله أن يساعدك ولكنك لن تتوقف إلا إذا كان قرار وراءه ندم شديد… في كل الأحوال ففي داخلك خير وسوف تتوقف عنه إلى الأبد.. رحمك الله وهداك إلى فعل الخير.
انا فعلت ذنوب كثيره ارجو الدعاء
انا عبد مذنب ارجو الدعاء بالتوبه الصادقه
غفر الله لكما ما تقدم من ذنب وما تأخر، والبداية تكون بأعمالكم لا مجرد قيامكما بالدعاء، لأنه لن يتغير شيء إن لم تتغيرا من الداخل ثم العمل على تغيير السلوك. وفقكما الله.