رؤية النهايات
بداية العقل
احد المبادئ التي قام المفكر “استيقن كوفي” بالتوصل لها كنتيجة في كتابه الذائع الصيت والتأثير والمسمى بالعادات السبع للناس الأكثر فعالية. لا تكمن القيمة البالغة لذلك المبدأ في كونه أحد مكونات كتاب؛ جاء خلاصة كلية لتاريخ الفكر النفسي للأمة الغربية والذي بدا بالأخلاق المسيحية ثم انتقل إلى مفهوم علم النفس الحديث، وطوال خمسة وعشرين عاما لم يكتب فيها أي الكاتب أي شيء، حتى 1989 للتأريخ الميلادي، موعد نشر تلك المبادئ. وحتى اليوم ظلت العادات السبع هي النتاج الأوحد للكاتب فجاء كتاب “العادة الثامنة” بعنوان فرعي “من الفعالية للعظمة” ويظهر فيها التأثر بالفكر الإسلامي، فكانت كتكملة لعادة لازمة، والسبب – كما أرى- هو أن الثمانينات الميلادية تطلبت مجتمعا غربيا فعالا أكثر من تطلبها للعظماء – أما اليوم فالمجتمع الغربي عاد من جديد بحاجة لعظماء روحيين ينقذون الغرب المسيحي من تراجعه الأخلاقي الجديد.
رؤية النهايات تعني أن لا تقوم بأي تصرف سوى بعد أن تدرك كافة تفاصيله حتى النهاية، بالنظر إلى النتيجة المترتبة من الفكرة أو الفعل المتخذ.
نلاحظ أن رؤية النهايات هي المبدأ الجوهري لعملية التخطيط، وهي تعريفه بصيغة أخرى. وإذا نظرنا لأداء موظفي معظم إداراتنا الحكومية المتأخرة إداريا؛ وجدنا أن مشكلة التخطيط أو رؤية أبعاد القرارات ضعيفة أو مشلولة في غالبها. لذلك ففي معظم تلك الإدارات، تصدر قرارات على حساب قرارات أخرى، ويلغى منها قرارات جديدة، وتصدر قرارات تقوم بتعقيد حياة المواطنين في معيشتهم، بدلا من أن تحقق هدفها الرئيس والذي يكون، أن تسهل الحياة للأفراد وللجماعات، أي بقيمة النظام لأجل حياة أسهل للجميع.
وبما أن رؤية النهايات أحد الصفات للناس الأكثر فعالية، فهي بذلك النهج تصبح حين فقدانها أو افتقادها؛ أحد العادات للناس الأكثر “لا فعالية”. وإذا كنا نبلور مبدأ العادات السبع على الإنسان الفعال والمنتج والمؤثر كما تم دراستها على شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام – كأنموذج كلي- فإن ذلك يعني أنها أحد الصفات التي تفتقدها أو تفقدها الأمة الأكثر “لا فعالية” بالضرورة. فالأمة في مجملها كما بين “ابن خلدون” يمكن دراستها عبر دراسة الشخصية الإنسانية. فالمجتمع يمرض ويتخلف ويتقدم ككيان فردي واحد.
كل العادات التي ذكرها “استيفن كوفي” في كتابه تمثل أهمية تتكامل في كيان الفرد الفعال ((المبادرة ثم رؤية النهايات ثم بدأ الأهم فالمهم ثم تبادل المصالح ثم تفهم الآخرين قبل محاولة إفهامهم ثم التكاتف ثم شحذ المنشار بالعودة لتجديد كافة العادات)). غير أن رؤية النهايات تمثل – كما أرى – الجوهر الفكري الأساسي لبداية مراجعة الذات والمجتمع بفعالية. فعندما تستطيع أن ترى نهاية المستقبل الذي تعيش بناء على وضعك الراهن، قد تقرر أن تنقذ نفسك مما قد يأتي، وتعمل على التخطيط بنفسك بدلا من أن يخطط لك الآخرون أو القدر بمجهولاته.
لقد طبقت العادات السبع واعمل شخصيا على العادة الثامنة، وأقوم دائما بشحذ المنشار على طريقتي أو على طريقة العادات السبع لا وعيا مباشرا، غير أن رؤية النهايات ظلت أكثر العادات التي رأيتها نقصا فاضحا في إدارة مجتمعنا العربي كله، معظم الناس يفكرون بدون تأمل رؤية النهايات، القرارات في معظمها لحظية، لذلك نحن بحاجة لجماعة من الناس يملكون العادة الثامنة للتغيير الشامل.
مهند عبد الله 27 أكتوبر
توجد علاقة تناسب طردي بين زيادة المعرفة والقدرة على التمييز….!
فالمجتمعات ضعيفة المعرفة وخاصة المعرفة الثقافية وانعدام نسب القراءة العالية للكتب الثقافية.. هي مجتمعات ضعيفة التمييز…….. وبالتالي لا ترى النهايات……..!
إن كل نظريات الغرب الناجحة من البرمجة العصبية ومهارات الاتصال وووووو كلها تفشل عندنا لأننا نعاني من خلل خطير في منظومتنا المعرفية الجمعية … الأمر الذي يؤدي إلى فشل كل ما نستورده من الخارج من نظريات ناجحة…..!
فعلى سبيل المثال المسئول الأول والأساسي عن التواصل والتشبيك البيني هو المشترك المعرفي الراقي المواكب لعالم متسارع التطور.. فكيف لنا أن نستورد برامج مهارات الاتصال إلى مجتمع فاقد للعامل الأساسي للاتصال…………….!
شكرا على الموضوع.