كارثة You Tube
أخلاق الحضارة
محرك بحث يكشف الانهيار الأخلاقي الشنيع للأخلاق العربية، وهو مستوعب لتلك النفايات العقلية، فمجرد استخدام عنوان جنسي لفتاة راقصة تبدأ الحرب السوقية بين المشاركين، لتصل الزيارات إلى ستة ملايين زائر.
على الصعيد المقارن فمعظم كلمات البحث الغربية تحيل إلى مقاطع ألعاب ذكاء ومقاطع ترفيهية غير جنسية وفي أسوأ الأحوال هناك مشاهد غنائية غربية لا تعكس الاهتمام الأكبر.
ابحث عن عمرو خالد لتجد أنه كافر ومضل، ابحث عن يوسف القرضاوي لتجد أنه مستهزئ بالله عز وجل، ابحث عن ابن عثيمين وابن باز لتجد أنهما وهابيان كافران مجسمان، ابحث عن الشيعة لتجد أنهم روافض أعداء الله وأصدقاء العدو وكذبة. أما على الصعيد الجنسي قم فقط بسحب محرك البحث للأسفل وأقرأ أقبح الألفاظ التي تصل بمستوى الإنسان إلى اعنف أنواع الحيوانية. ومن المعلوم أن اليوتيوب موقع رسمي عالمي يقوم بحذف المقاطع الجنسية الصريحة، ومع ذلك تستمر أكثر الكلمات العربية بحثا، هي ما يتولى أسفل السرة.
بعضهم يحاول أن يعبر عن أعمق ما في داخله من فحش وتعجز قدرته عن التعبير، بإصابة بالغة لمرض نفسي مستفحل إما الكبت أو فصام الشخصية، والعجز عن إثبات الذات. محرك بحث جوجل كشف حقيقة الاهتمام العربي بمحركات البحث، وهو يتمركز على الشهوة والمخدرات، الشهوة السعودية والمخدرات المصرية، أهم بلدين عربيين.
في اليوتيوب سوف تتركز عمليات البحث كما يتراءى ((نانسي عجرم، هيفاء وهبي، باب الحارة، فضائح، بنات، بنات سعوديات، علاقات جنسية………)) أما الكلمات الأخرى فقد تصل للبحث عن “جنس” حمار (بدلا من استخدام اللفظ الآخر). لن أعتذر عن سرد هذه المصطلحات فلم استطع سرد الألفاظ الأخرى، لأن قراءتها وتأملها قد يؤثر عاطفيا بعقلك فيصيبك بالاشمئزاز، فمهما كنت عاقلا قد تعجز عن التصرف بحياد أمام هذه الكارثة التي لا يمكن تجاهلها كما هي عادة العرب في عصر الانحطاط.
وعلى صعيد الاهتمام الشخصي بالبحث عن ما يتعلق بالبرامج الوثائقية والفكر والمعرفة والعلم، فيا لمشقة البحث، و يا لمحدودية الزوار، ويا للسوء.
إن المسببات التحليلية لهذه الكارثة الأخلاقية أبعد عمقا من أن يحويها هذا المقال، وهو مجرد إشارة لذلك الانعكاس، فكما يعبر الشاعر الفحل عن ذاته بالشعر العربي العظيم، وكما يعبر الشاعر الشعبي الجاهل عن ذاته بالشعر العامي الفقير للمعرفة، وكما يعبر القاص عن أحداث حياته بالقصة والرواية، فتكون رواية جنسية مثلا تكشف اهتمامه الساقط بالجنس كما في “بنات الرياض” وسيل عرم باطل من الروايات السعودية والعربية، يقوم الشعب أيضا بالتعبير عن ذاته بالفيديو والكلمات. وهؤلاء الرواة الذين يحتفى بهم على سبيل المثال، لا فرق بينهم وبين أولائك اليوتيوبيين، كلهم يعكس حجم تلك الكارثة.
هذه الكارثة لا تعني إننا وصلنا لمرحلة العجز الأخلاقي، فما زال الخير باق في الأمة إلى قيام الساعة، غير أن هذه الكارثة سوف تؤخر من إرادة النهضة الحضارية وتحرير الأقصى. وغير ذلك فهي سبب لزيادة الصراع الأخلاقي العربي، والرابح الأكبر ليس حجم السمنة في برنامج تلفزيون الشرق الأوسط، بل “الرجل الأبيض” جد السيد “هنجتون”.
ابتسام المقرن 29 أغسطس
دائما وأبدا نسيء استخدام التكنولوجيا واستخدام الوسائل المفيدة
اليوتيوب سيتحول يوما ما (وربما قد تحول) إلى تلفاز عالمي
وكثير من أبناء جيلنا السعوديين والخليجيين أيضا يرون العالم الجانب السيء فقط
ولا يحرصون أن يستخدموا هذه التقنية فيما يفيد للأسف
المؤسف أيضا أن البعض قد يضع مقطعا مصورا عاديا، قد يكون موقف مضحك أو صورة مع حيوان وخلافه ويسميه بألفاظ بذيئة كي يضمن أن يصل له عدد أكبر من الناس
للأسف!
ماجد الحمدان 30 أغسطس
فعلا للأسف، وليتهم يهدأون من الغضب الذي ينقلب عليهم لشدة سوءه..
شكرا لك
محمود قحطان 7 أكتوبر
… وكانوا يغضبون من نزار عندما كان يفضحُ أخلاق الأمة العربية
وما نداءهُ (متى يعلنون وفاة العرب) إلاَّ تنبؤًا أخيرًا لحالتهم..
ما يُزعجنا كعرب،
أن تكون السعودية القائد الأعلى لقافلة التخلف الحضاري،
مما يدعونا للتساؤل عن أهمية دور الأسرة السعودية وجدوى نظامها؟
انور خان 24 نوفمبر
في البداية احب ان اقول جميل ان نشجع المواقع التي تناقش جميع جوانب الحياة بما فيها موقع ماجد الحمدان الذي اعتبرة انا الشمعة المضيئة في طريق الظلام الموحش ولكن يجب ان نركز الان على المواقع التي تمس الكيان الاسلامي بما فيها موقع (( you tube)) لان هذا الموقع يعرض الكثير من الاشياء المشينة ولكن السؤال هل هذا الموقع عربي ؟ طبعاً لا والف لا لان هذا من عمل الغرب الذين يريدون للاامة العربية التقدم في طريق الظلمات وانا اناشد كل عربي الابتعاد عن هذا الموقع ولكن الشكر الاكبر لماجد حمدان الذي طرح هذا الموضوع بطريقة مباشرة ليخبر الجميع الحذر من هذا الموقع ………….. وشكرا .
مها نور إلهي 9 يناير
الأستاذ ماجد الحمدان
أتفق معك في إصابة الشعوب العربية بحمى الجنس و لكن بقراءة متمعنة في التاريخ الإنساني، نجد أن الهوس بالجنس ليس احتكارا عربيا صرفا، بل هو جزء من طبيعة البشر على مر العصور…
أعتقد ان اليوتيوب أعظم اختراع في هذا القرن لمن يعرف كيف يستخدمه….أنا مثلا من الأشخاص الذين لا يستطيعون الاستغناء عن اليوتيوب لأنه يوفر فيديوهات أكثر من ممتازة لمحاضرات الـ listening and speaking و لمحاضرات public speaking و لمحاضرات الـreading فهو من أسهل و أنجع الوسائل التي يمكن أن يستخدمها معلم اللغة الانجلزية…
أتفق معك بكل تاكيد بأن هناك من يستخدمه استخداما سيئا لكن هذا ليس حكرا على العرب..
فمثلا فضيحة المذيعة إيرين أندروز و هي عارية تمت زياتها أكثر من 300 مليون مرة…و كذلك هناك مواضيع لا علاقة لها بالجنس تجد فيها سبابا و ألفاظا بذيئة جدا من رواد اليوتيوب الأمريكيين و غيرهم…
ما أريد قوله أن الطبيعة البشرية يمكن ان تصل إلى أسف سافلين سواء كانت في الغرب أو العرب…
ما فعله اليوتيوب و الفيس بوك هو انهما قاما بإظهار الحقيقة التي كانت موجودة و لم يكن أحد يجرؤ على إظهارها…أما التنكر بأسماء مستعارة فقد أعطى للناس الحرية في أن يكونوا قذرين بدون خوف من لوم أحد أو انتقاد المجتمع…وهذا نتاج فهمنا المغلوط لكلمة الحرية و لكن هذا موضوع آخر…
أتمنى ان تقرأ موضوعي (لو كان سعودي) و موضوعي عن الفيس بوك…
شكرا لك
ماجد الحمدان 11 يناير
كتبت مقالي قبل فترة، وقراءتك جاءت مكملة بصورة دقيقة لما كتبت، تعليقك بغاية الروعة، غير أن الإهتمام العلمي مثلا في اليوتيوب العربي فقير بل في فقر مدقع، مقارنة بالإهتمام الآخر، بينما الإهتمامات الأمريكية تنافس بقوة في التسجيلات العلمية والترفيهية النبيلة أو التي تعكس تفوق شبابهم وعلماءهم، إذ لديهم ايضا رعاع وهمج، ولكن لديهم سواد كبير من النبلاء ومحبي العلم، هؤلاء نفتقد لسيطرتهم في مجتمعنا، أعتقد سيدتي الكريمة بأن أمثالك قليل جدا، فأنت وأنا من كوكب آخر إلى حد ما وليس إلى حد كبير. وهذه ليست دعوة سلبية بل مجرد تلميحة عابرة لنصف الكأس الفارغ حتى نعود للنصف الممتليء ونحن عارفون ببواطن الأمور.
لي زيارة خاصة لمدونتك أحتفظ بها في المفضلة ولكنها بحاجة لقراءة خاصة أيضا، ودعوتك شرف كبير لي وأتمنى أن أكون عند حسن الظن.
مع فائق الإحترام والتقدير.