مفهومي العلمانية والليبرالية كصراع دنيوي

التعريف اللغوي الخاطئ لمفهوم العلمانية أدى بدوره لخطا التعريف الاصطلاحي وعيا ولا وعيا، فربطها بالعلم أدى كذلك إلى الاعتقاد الجمعي لغير المتخصصين من الكتاب المؤثرين بعامة الناس إلى ربطها كذلك بالعلم والنهضة والحرية. ولذلك لن استعين تماما بتعريف المصطلح في هذا الموضوع بما هو شائع. مع توضيح أن المنهج العلمي لصياغة الموضوع بني على (ماذا ولماذا وكيف ومن وأين ومتى) وهو منهج يأخذ به البعض جزئيا كما يتبين من السياق.

الكلمة الأصلية في الإنجليزية هي “Secularism” وفي اللغة الفرنسية هي “Sécularité” أو “laïque” ومصطلح العلم في الإنجليزية هو “Science” ويشتق منه المذهب العلمي بمصطلح “Scientism” والنسبة إليه هي “Scientific” أو في الفرنسية “Scientifique

التعريف اللغوي الحقيقي هو ((الدنيوية/اللادينية)) واستخدام المصطلح بعد التصحيح مؤدى للوضوح الفكري المبين، بمبدأ القرآن الكريم في إبانة مقاصده ومعانيه بعيدا عن فذلكة فلسفية ليست في مكانها. إذا فالدنيوية هي اللادينية إذا هي ضد الدين، إذا هي ضد الإسلام والذي يؤسس عبر القرآن والسنة منهجا في الثقافة والاقتصاد والسياسة ينبني على الصراط المستقيم، فعزل السياسة يعني بذلك عزل الاقتصاد وبالتالي عزل المجتمع عن الأساس الأول والثاني لوجوده أي الإدارة والمال. والمشكلة الحضارية لأمتنا هي في طريقة إدارة سياسة إسلامية، وفي صنع اقتصاد إسلامي، وكذلك في بناء ثقافة إسلامية فاعلة.

لم تبدأ تلك الدنيوية/اللادينية سوى بعد صراع طويل بين المسيحية وبين الفلاسفة الغرب، انتصر فيها الفلاسفة بعد أن أدت المسيحية دورها الديني، فحروب الفرنجة بدأت باسم الرب، وبعد اندحارها عاد الغرب المسيحي في اجتياح العالم بجيوش وسفن بمعاونة بقايا العلماء العرب، ويقودها رجلين، الأول يحمل البندقية والثاني يحمل الصليب. ومع بداية القرن التاسع عشر ظهرت نتائج الفلسفة التجريبية الإنجليزية بقيادة “فرانسيس بيكون” فتطورت الآلة ومع تطور الآلة جاءت فلسفة “ماركس” لتقدم وعدا بمستقبل جديد يتحكم فيه الإنتاج.

تصارع الغرب حتى ذروة الحرب الأوربية الكبرى بين النازية وبين قوات المحور. وكان حينها قد اتجه عمليا للدنيوية السياسية والاقتصادية كما يبلور المفكر “عبد الوهاب المسيري”، بعد ذلك اتجه الغرب لدنيوية المجتمع أو الروح(2). ومن تلك النتائج هي اختراع مصمم الأزياء الفرنسي “ايف سان لوران” للتنورة القصيرة، وقد أدى ذلك لاحتجاج ديني متواضع عبر محاولة اعتداء أحد المارة على المصمم الفرنسي المولود في أكبر دولة دنيوية أو علمانية في العالم بمقياس أن لكل فعل ردة فعل مساوية لها في المقدار ومعاكسة في الاتجاه إزاء التطرف الكنسي الديني، وبالمناسبة فهذا القانون ليس لنيوتن بل هو مدون في مخطوطات عربية قديمة للعلماء المسلمين الأوائل.

 

معظم المنادين بالعلمنة أو اللبرلة في العالم العربي الإسلامي هم من ذوي أحد التوجهات الثلاثة التي بلورها العلامة الشنقيطي في أربعة مواقف لا خامس لها بالمنطق العقلي(1). الأول هو التوجه التلفيقي الذي يعتقد إمكانية المقاربة بين الثقافة الإسلامية وبين الثقافة الغربية، وهو موقف ينظر إلى الثقافة الإسلامية كثقافة ضعيفة يعتورها النقص؛ وهي بذلك النقص بحاجة إلى أن تكتمل بثقافة العمل الغربي وليس بثقافة الصوت العربي كما ينادي بذلك كتاب ناقمون من أمثال “تركي الحمد” يغلب عليهم التوجه الأدبي اللامنهجي وان اتصف بمنهجية أكاديمية ظاهرية. وهؤلاء ينادون بإسلام دنيوي أو بدنيوية تعزل الإسلام تدريجيا، وذلك بكسل فكري من معالجة مشكلة تصور الثقافة الإسلامية الفاعل في أذهان السلطة الدينية الفقهية المتأخرة فكريا ودينيا. أما ذوي التوجه الثاني فهم أصحاب الدعوة للذوبان والانبهار بالغرب وهي دعوة ساذجة وكسولة غير مجتهدة أيضا ومعظم دعاتها من ذوي الاتجاهات الأدبية وليسوا من المفكرين الموضوعيين المنهجيين، من أمثال “سلامة موسى” الذي تتلمذ على فكره أهم الأدباء العرب في أوائل القرن العشرين كنجيب محفوظ كما قال بذلك. والثاني هو “طه حسين” الذي نادى بأخذ كل شيء في الحضارة الغربية ما ينفع منه وما يضر، وهي دعوة لا تقيم للإسلام وزنا وقد بلي العالم الإسلامي بهؤلاء النفر مع بداية القرن العشرين؛ مهما قدرنا جهودهم في إنقاذ الأمة مما افقد الثقافة الإسلامية المعاصرة النامية إرادة النهوض السريع وكان ذلك احد أسباب الهزيمة أمام العدو الصهيوني الذي جوبه بقومية عربية وشعارات خاوية وفارغة. وهم اليوم في زوال نسبي مع علو الأصوات المبشرة بسمو الثقافة الإسلامية. أما التوجه الثالث فهم المنادين بأخذ الضار وترك ما ينفع، ومن هؤلاء أرباب القنوات الفضائية ومترجمي الأدب الغربي الإباحي وأسوأهم على الإطلاق من الأدباء هو “أدونيس” ومن يحذو حذوه، وهو من شبه في قصيدة الشاعر المناضل “أحمد مطر” بإبليس. وذلك بداية من اسمه الوثني ونهاية بقصائده التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وأصحاب هذا التوجه ينادون في أعمالهم بدنيوية/لادينية إباحية ولا روحية.

 

أما أصحاب التوجه الرابع فهم المنادين بأخذ ما ينفع من الحضارة الغربية وترك ما لا ينفع، من أمثال “مالك بن نبي” و “د.عبدالكريم بكار” وهم مفكرون موضوعيون منهجيون، وصوتهم الهادئ المتزن هو أحد أسباب عدم برزوه بما يستحق، إذ يكفي عند كتابة رواية جنسية فجة أن تتحقق لكاتبها شهرة محلية أو عربية تجعله الصوت والآخرون الصدى، مما جعل صغار السن يسرفون في ذلك الفيض الجنسي عبر تطعيمه بعبر الواقع لإضفاء روح النزاهة الظنية، فنشأت روايات دنيوية خالصة تعكس نجاح “العلمانية” الغربية في أذهانهم كنموذجي رواية “بنات الرياض” في حديث مسهب عن الزنا و رواية “الواد والعم” في حديث مقزز عن الشذوذ الذكري. رغم ما تعكسه من واقعي راهن لا يمكن تجاهله، وهو أيضا واقع الاهتمام بهذه الأجناس الأدبية.

في الفكر الشرقي ما يستحق الدراسة ورغم أنه لم ينجح في السيادة الحضارية غير أنه تفوق في مجالات ذاتية محددة كالنموذج الياباني والذي أخذ من الغرب نظمه السياسية والاقتصادية وترك الفكر الإداري والأخلاقي والروحي الغربي، حيث أن الشركات اليابانية لا تدار بنفس مناهج الإدارة الغربية، كما أن نهضة اليابان بدأت مع ثورة “الميجي” في القرن التاسع عشر الميلادي، مع الترجمة والحفاظ على اللغة ومحو الأمية الأبجدية، ولم تتغير استراتيجيتها السياسية سوى بعد هزيمتها وبعد قنبلتي هيروشيما وناكازاكي النووية. بل إن الغرب نفسه طور علم النفس عبر ما عرف لاحقا بعنوان (التنوير الآتي من الشرق) وهو كتاب لمؤلفه “جي.جي.كلارك” يناقش قضية العطش الغربي لدراسة النفس البشرية عبر الفكر الشرقي الصيني والياباني والهندي أو البوذي. فرغم ما تتصف به الثقافة الإسلامية من كمال روحي عبر براهين رأيناها في الآفاق تبين منها أنها الحق. غير أن المشكلة الجوهرية التي أبعدت الغرب من أن يستنير بالثقافة الإسلامية هي شمولية الإسلام وسيادته، وذلك بدوره أدى لضعف ثقة المسلمين أنفسهم بثقافتهم. فحالة الصلاة وتلاوة القرآن الكريم وذكر الله ومنهج الإسلام في الأكل والشرب وممارسة الجنس والعلاقات الإنسانية والنظافة كلها آيات لم تنتهي عن دراستها الأبحاث العلمية المنصفة. إذا فتلك الآيات لا تقبل بمن ليس بمسلم، إما أن تسلم لله وتعيش في إطار ثقافة إسلامية وإما أن لاتعيش، وأن تحيا مسلما في دولة غربية على سبيل المثال فلذلك شروط في الصبر سواء على أذى الآخرين أو على طبيعة حياتهم، رغم ما تتصف به الحياة المدنية الغربية من عدل نسبي غير خالص تجاه المسلمين، ينبع من طبيعتها المدنية في التعامل مع الآخر ولا ينبع من فلسفتها الأصلية تجاه ما هو غير أبيض.

 

أما الليبرالية  (liberalism من لفظ liber وتعني باللاتينية (الحر) والتي ينادي بها بعض العرب في أصلها الاجتماعي، ردة فعل غربية على القيود السلطوية الثلاثة (السياسة والاقتصاد والثقافة). واحد شعارات الليبرالية هي : ((دعه يعمل، دعه يمر)) ومضمون الحرية الليبرالية الغربية نشأ عبر “النزعة الفردية” التي سيطرت على فكر الفلسفة الإغريقية، فالحضارة الغربية المعاصرة انقلبت على الفكر المسيحي وعادت للفكر الهيليني الفلسفي، وذلك عبر ما شرحه وما عدله وما نقله العرب لأرسطو ومن سبقه. غير أن النزعة الفردية الإغريقية ليست خيرا كما يعتقد البعض، فهي في الواقع عملية عزل روحي وثقافي عن الآخرين، ببراهين التفسخ الأخلاقي الغربي الراهن مما أدى مؤخرا لإعلان الزواج بين المحارم كمرحلة تالية لزنا المحارم، والإباحية مجرد نموذج فالتمزق الروحي في ماهية الغيب والخالق، أدى لاتجاه الغرب الراهن والمتنامي إلى السحر والدجل والعودة للخرافات الروحية كما كان في سابق عهده من إيمان بالوثنية والتجسيم، إذا فالنزعة الفردية في داخلها “الوثنية”، وثنية الروح إن لم تكن وثنية العقل. إذ أن الليبرالية في وجهها الصارم تحدد لك : أن تكون متفسخا أخلاقيا، فهذا شأنك، ولكن أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل ثم تقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع، فذلك لا يعود من شأنك، وأن تكون متدينا أو ملحدا فهذا شأنك أيضا.(3) وذلك أيضا يؤدي لحرية الشذوذ الجنسي وحرية الزنا وحرية الاستنساخ وحرية تغيير الخلقة، والزنا بذاته يمثل أكبر مشكلة اجتماعية تؤدي لضياع النسب وبالتالي لتفكيك أوصال المجتمع، وبالتالي ضياع السبب الذي وجد لأجله الإنسان وهو عبادة الله عز وجل.

 

فالسكر يجمح بصاحبه لممارسة الزنا أو القتل أو السرقة وهو بذلك اعتداء على الآخرين كما هي قيادة السيارة، ويعكس ذلك التصور عن الليبرالية الرشد المنقوص في التوكل على العقل، وهي العقلانية التي رجع بها الغرب للفكري الفلسفي الإغريقي العقلي المقارب للوثنية، وهو أيضا العقل الذي يعلي من النزعة الفردية على حساب النزعة الجماعية. 

الكبت العاطفي والقهر الإنساني الذي يحياه المواطن العربي هو أحد أسباب الدعوة لليبرالية على سبيل المثال، فهل هناك شعار في الثقافة الإسلامية المعاصرة أو القديمة ينادي بالحرية والشورى كما تنادي بها الليبرالية. إذا لماذا لم يشع لفظ (الحرية) أو مترادفاته في الثقافة الإسلامية القديمة؟ ولماذا لم يؤلف أحد المسلمين طوال التاريخ الإسلامي كتابا في (حقوق الإنسان) كما أعلن الغرب إعلانه العالمي لحقوق الإنسان. تلك تساؤلات يقدمها بعض الناقمين على الثقافة الإسلامية والمنادين للدنيوية الساذجة والكسولة! تجاهلا للصراع الهمجي الغربي الذاتي طوال التاريخ، وخنوعا بذلة للنرجسية الغربية تجاه كل ما هو مخالف حتى أعلن “نيتشة” في كتابه “هكذا تحدث زرادشت” للرجل الخارق “Super Man” والذي يسحق الرجل الضعيف وهو يعني نفس الرجل الذي ينتمي له داعية فكر نيتشة العربي. فجاء بعده المراهق الفكري “هتلر” وحكم ألمانيا معتقد أن البشر كانوا قردة هو أرقاهم، ونحن العرب في المراتب الأخيرة.

القرآن الكريم هو أكبر كتاب في العدل قدم وبلور حقوق الإنسان والحيوان بعد سلسلة من الكتب السماوية، أما الكتب البشرية فقد كانت تعكسها كافة تفاسير القرآن الكريم كتفسير ابن كثير أو القرطبي أو الطبري. وقد كان جوهر صراع الحضارة الإسلامية الأولى سياسيا لا اجتماعيا، بعد أن أعلنها الرسول عليه الصلاة والسلام ((أنتم أعلم بأمور دنياكم)) و ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)) فكان ذلك الصراع السياسي أحد المولدات للحركة الحضارية والمدنية كدخول عبدالرحمن الداخل المتنبأ به إلى الأندلس مما أحدث أعظم دولة (دنيوية/غيبية) في كافة العصور.

فتقنين الرق في الإسلام والرأفة بالجواري والعبيد لم يحقق بنظرية “آرنولد توينبي” عن “التحدي والاستجابة” ردة فعل عكسية تجاه الظلم، إذ تحول الرق بذلك إلى نوع من أنواع الحرية بالحصول على المأوى والمعيشة، حتى أن العرب أسموهم “الموالي” تشريفا وعدلا، فظهر أهم علماء ورجال التاريخ الإسلامي كأمثال “ياقوت الحموي” و”زرياب” و”عباس بن فرناس” بل إن “المماليك” كانوا من أبرز حماة الرقعة الإسلامية حتى مع كراهيتهم سموا لأن يكونوا من الموالي. وقد كان الرق عرفا اجتماعيا تاريخيا، لم يحقق شروط نهايته سوى في القرن الميلادي العشرين لتغير وسائل الإنتاج المعتمدة على الآلة والتي أصبحت بديلا للرق، وكذلك اتجاه غالبية الشعوب للعمل في المصانع، كبديل للعبيد والجواري. فضلا عن الجور الذي أدى لتمرد المستعبدين على وحشية الغرب وهمجيته تجاه ما هو غير أبيض كما يسمى لونه الأصفر.

الدعوة للعلمانية أو الليبرالية ليست مجرد جهل بالثقافة الإسلامية قرآنا وسنة وفقها وتاريخا ولغة، بل هي دلالة على ضعف نمو الثقافة الإسلامية مما أنشأ تلك التيارات الغير قادرة على بذل الوقت والجهد على تمحيص الآراء والأفكار. الشعب الإسلامي في غالبه مؤمن بالقرآن الكريم والسنة النبوية منهجا تشريعيا دنيويا وغيبيا غير أن إرادة التخلص من الظلم ومن الجهل ومن التخلف الحاصل هي أحد أهم أسباب التوجه لأقرب الأفكار الملبية لتلك الحاجة العاطفية للتحرر.

إنني أشفق أحيانا على دعاة الدنيوية/اللادينية، علمنة ولبرلة، وفي أحيان أخرى استسفه أفكارهم وفي أحيان أخرى أحزن كثيرا على واقع الثقافة الإسلامية، غير أنني في معظم الأحيان استبشر خيرا في حاضر غايته مستقبل يشرق بنور الثقافة الإسلامية المجيدة.

 

(1) الثقافة الإسلامية، المستوى الأول، د.علي عمر با دحدح و د.محمد أحمد با جابر

(2) العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، عبد الوهاب المسيري

(3) ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

 




إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 4

  1. م/محمد
    22 ديسمبر 2009

    انت لازالت استاذي تراهن على الثقافه الاسلامية .. هل لك ان تعرف لي ماهي الثقافه الاسلامية وكيف تكون؟

    ان الدين هو مجموعه من الاعتقادات والعبادات والممارسات .. فكيف تريد ان تربط بينها وبين التقدم والتنوير .. ان العقل البشري هو الذي يرتبط ارتباط مباشر بهذه الافكار ومتى كان العقل حرا وايجايبا وموضوعيا كان هناك التقدم والرقي .. سواء كان العقل مسيحيا او مسلما او ملحدا..

    اذا كانت بعض اتباع هذه الاديان لم يستطيعوا ان يتسوعبوا الحاضر ناهيك عن تطلعهم للمستقبل .. وانشغلوا و واشغلونا بالنبش في الماضي ومن احق بالخلافه ابوبكر رضي الله عنه ام الامام علي عليه السلام ؟؟ ان من تصفهم بارباب الثقافه الاسلامية اغرقوا في الماضي والغيبيات وينتظرون الحلول الالهيه اللي نؤمن بها جميعا لكنها ليست سببا في الكسل والتراخي

    شكرا لك اخي ماجد

  2. 24 ديسمبر 2009

    لا أختلف معك في كل ما ذكرت مهندس محمد، غير أن ذلك لا يتعارض مع ما أدعو إليه، الصين نهضت بعد إنقلابها على الأفكار القديمة الداعية للتكاسل وعدم العمل، إعدام الثقافة الإسلامية سيؤدي إلى مجتمع أشبه بالمجتمع التركي لا زال يعيش صراع بين العلمانية وبين الإسلامية وهناك تعارض كبير بينهما، لأن الدولة هناك لم تصفي حسابها مع الإسلام أي أنها لم تستطع إستيعابه وخلطه بالحكم.

    كل هذه المشكلات التي ذكرتها عزيزي تتعلق بالأفكار أو التخلف الاجتماعي الشمولي، فالثقافة الإسلامية في منظوري هي الثقافة التي تعتمد الإسلام كمبدأ ثابت للتشريع، نحن نعيش مشكلة كبيرة في التشريع، قضية العبادات منتهية والناس مسلمون منذ نزول الرسالة، ولكن المشكلة في التشريع.

    حاول ابن رشد خلط الدين بالعلم، ولكنه لم يخلطه جيدا بالحكم، ونحن لا زلنا بحاجة لهذا الخلط وإنني بصدق أنظر إلى بتصور بعيد المدى إلى إمكانية صناعة هذه المعجزة.

    إنها نظرة عملية للواقع، فنحن بدون التشريعات الإسلامية لا نستطيع صنع نظام قضائي سليم، حتى الجلد كنت من أكثر الكارهين الناقمين على وحشيته، ولكن مع مرور الوقت ازددت قناعة بأنه أفضل بكثير من تضييع مستقبل فرد لخمسة عشرة عاما لانه قام بتزوير برنامج مقلد، المشكلة في محاكمنا هي قلوب أولائك القضاة المتحجرة وفي تخلفهم العقلي وفي فقدهم لنظام قضائي مدني بشكل شمولي، هو قضاء رعوي يعيدك لعصر الخيمة.

    لا علاقة له بالإسلام.

    هذا مجرد نموذج لأوضح لك وجهة نظري أخي العزيز.

    إنني أراهن على ثقافة إسلامية يمكن تطويرها، ولا أراهن على العلمانية، رغم أنني أرى العلمانية أفضل حل مؤقت لمشكلاتنا ، بل إنني أتمنى أن تخلصنا من الفقه المحلي المتزمت، ولكن ذلك المجتمع العلماني لن يكون بداية لنهضة شاملة، لأن المشكلات ستستمر في المقاومة بين الطرفين، وفي النهاية لن نرى العدل.

    مودتي أخي العزيز.

  3. نوره
    24 يناير 2010

    جميل ماكتبته اخي ماجد
    لن نعيش عصرا علمانيا ولا لبراليا حتى
    اما الحضارة الاسلاميه اعتقد ان ما انجزه العرب المسلمون ليس بسبب التشريع الاسلامي لان الاسلام
    اساسه هو عباده الله في الدرجه الاولى . لكن بنفس الوقت كانت هناك دعوه للعلم والتعلم
    حضاره العرب وعلومهم اعتقد انها جاءت بمباركه الهية ونوع من الرفعه للمسلمين العرب ونعتز بذلك وهو الواجه الفخريه لنا نحن العرب
    لكني لا اتفق مع من يقول ان العلوم والحضاره اساسها الاديان .
    العلم منبعه العقل فقط !!!

  4. 24 يناير 2010

    ابحثي عن مملكة الحضر في ويكيبديا.. ستندهشين من حضارة العرب التي كانت تنافس روما .. حيث أن الإسلام كان سببا في التغييب التاريخي لوجود العرب الحضاري القديم.

    العرب كانت لديهم قابلية للنهضة، الصحابة والصحابيات كانوا أقوياء، ماهرين، أذكياء، خطباء ودهاة، كانت لاتزال هناك بقايا في أرواحهم لذلك المجد الحضاري ولكنهم في كانوا في حالة إنحطاط سنني، ثم جاء الإسلام وأعاد لهم مجدهم القديم.

    مفهوم الحضارة سيدتي المبدعة نورة نسبي… ولكن الدين ظل الباعث الأول لروح النضال.. فلولا الدين لما أبحر الغرب في عصر الاستكشاف، ولما كانت هناك قوة تحميمهم وتحافظ على جبروتهم وتساهم في إحتلال حضارات قديمة ثم أخذ معطياتها الحضارية.. أي أن الدين جزء من النهضة الحضارية ولا نستطيع إغفاله. سواء النصرانية أو الإسلام أو حتى اليهودية التي توحد جهود اليهود من حول العالم في الكيان الصهيوني.

    إنها جدلية بين الدين وبين العلم.. كلاهما بحاجة لبعضهما البعض. وأوافقك بشدة على أن العلم منبعه العقل فقط ولا علاقة له بالدين.. إنما الحضارة لا تنشأ بدون الدين فهو البداية.

    هذا ما اعتقده ولست مستبدا بالرأي.. وأشكرك على الخلاف معك :) دمت بخير.