ثقافة حقوق الإنسان

 

ثقافة حقوق الإنسان تبدأ مع الإنسان منذ الطفولة، وما بين الحق والواجب تتبلور معظم مبادئ المواطنة، من حق المواطن أن يطالب بالمال والرفاهية ومن الواجب عليه أن يتعلم ويعمل ليستحق هذا المال وهذه الحقوق، من حق المواطن أن يحصل على حقوقه المدنية ومن الواجب عليه احترام القانون والقضاء والنظام الحكومي. ومن حق الابن على الوالد الرعاية والاهتمام ودعمه في التعليم، ومن حق الأب على الابن العمل والاجتهاد في تحصيل الرزق، ومابين الحقين مؤازرة الأب للابن، وثناء وطاعة الابن. من حق الزوجة على الزوج طاعته في الحق وإسعاده بالنفس والجسد والكلام، ومن حق الزوج على الزوجة نفس الحقوق وكذلك النفقة والرعاية والوقت.

هذه التبادلية في الحقوق مشوهة في المجتمع السعودي وفي كل مجتمع متراجع عن الأخلاق المدنية، أما الأخلاق الإسلامية فهي لا زالت نصوصا نظرية لا تمكين لها في الواقع، سوى عبر بعض القيم الراسخة في التصور لا في السلوك، فنحن نعلم أن رمي الأكل على قارعة الطريق محرم، ولكننا نرمي بديلا عنها القاذورات ونغتاب ولا نثق في سلوك الآخرين، ولا نتقن العمل سوى بالعقاب.


في البلاد المتخلفة يتحول رجل المرور إلى قاضي، ويتحول الموظف الحكومي إلى جلاد، ويتفنن الإداري الحكومي في صنع التعقيدات الإدارية ليثبت كفاءة إدارية مدمرة. وتلك أحد مشكلات الجهل بالحقوق والواجبات.

النظام المروري يصعب إدارته، وهو رد فعل تجاه عدم الانضباط الإداري للقطاعات الحكومية، الشعوب النامية لا يمكن ضبطها سوى بسلب حقوقها أو إعادة تأهيلها الأخلاقي.

الشركات التجارية تقدم منتجات غير واضحة المعالم، ولا يستطيع أحد محاسبتها، لافتقاد الدولة نظام قضائي يدار بمدنية معاصرة، يحل المشاكل بسرعة وفاعلية ويحدد على وجه الدقة الواجبات والحقوق.

دراسة المحاماة في بلادنا لا تفيد قضائيا بما يكفي، ودراسة الشريعة فقط لتؤهل إلى وظيفة، وبالتالي يقل عدد دارسي الشريعة والمحاماة المعاصرة معا، وحتى هذه القلة لا تنتج فكرا اجتماعيا، والنتيجة فقداننا لثقافة حقوقية وطنية.

المواطن في ظل هذا الكم الهائل من التلاعب بحقوقه غير مدرك للتمييز بين الحق والواجب، ليطالب بما هو ليس واجب، وقد يعجز عن المطالبة بالحق.

أحد البدو قدم شكوى للقضاء على زوجته لاختلائها مع الرجال الذين تشاهدهم على شاشة التلفاز، فعاقبه القاضي بالسجن، وقد راجت قبل سنوات عقوبات الشكاوى الكيدية التي يرفعها البعض على موظفي القطاعات الحكومية، ومواطن آخر قام القاضي بمعاقبته بالجلد كونه تلفظ على موظفين حكوميين في لحظة قهر من الظلم والإهمال وعدم الاحترام الذي نلقاه كثيرا في القطاعات الحكومية بمرارة. المرأة إذا تعرضت لابتزاز العرض خافت حتى من معرفة والديها فكيف بالقضاء. الطفل أو الشاب لا يستطيع رفع دعوى قضائية على والد مهمل ومقصر وإيقافه عند حده بحجة العيب وكلام الناس. الموظف في القطاع الخاص يتعرض لمعظم أنواع المنغصات اليومية والقهر الإنساني والتهديد والوعيد الذي يتحول إلى خبز يومي مر، بحجة أنه موظف مهمل ويجب ضبطه، وبعد ذلك تمارس عليه كافة أنواع سلب الحقوق ولا يجد أي وسيلة للمطالبة بحقوقه الضائعة نتيجة الإهمال الإداري تجاه الحق والواجب، فنعود إلى دائرة الموظف الحكومي الذي يعمل بنقيض طبيعة عمل موظف القطاع الخاص، عبر مكتب العمل، الذي لا يملك أي خطة تنفيذية لإعادة الحقوق، سوى أنظمة نظرية وقاصرة عن إدراك طبيعة الواقع العملي. أما الشرطة فيتصرف البعض بما يتجاوز القيم الإسلامية التي نعتقد أننا ندركها جيدا، فالرسول عليه الصلاة والسلام أمر بفقء عين من يتجسس على البيوت على سبيل المثال، ورجال الحسبة أو الشرطة قد يتجاوز الواحد منهم كل القيم الإنسانية والإسلامية فيصل إلى الاعتداء الجسدي إما بالضرب أو حمل المشتبه إلى التوقيف أو السجن بالقوة، أو تفتيش البيوت بدون أوامر قضائية. وكل هذه حقوق قد يتجاهلها الضابط أو حتى الشيخ لأنه يعتقد أنه أعلم الناس وهو أجهلهم.

جمعية حقوق الإنسان السعودية تقدم محاولات متعددة لتعريف الناس بحقوقهم، وتطالب بحقوق بعض الأبرياء وحتى المجرمين في حقوقهم في التعامل الإنساني. www.nshr.org.sa فلندخل جميعا إلى الموقع ولنتعرف ولنتعود على ثقافة حقوق الإنسان بمدنية وتحضر وإيمان بالله. قدم شكواك لما تواجهه مع الدوائر الحكومية ومع إدارتك ولنتذكر قبلها ما هو الفرق بين الحق وبين الواجب. قد تكون رسالة موجهة من الجمعية لإدارة قطاع خاص أو حكومي كفيلة بتغيير الكثير من الأشياء. هذه الجمعية تنتهج مبدأ تطبيق مبادئ القرآن الكريم والسنة النبوية وصدرت عليها الموافقة السامية بناء على هذا المنهج.

لقراءة حقوق الإنسان والتعود عليها ابحث على ويكيبيديا عن (إعلان حقوق الإنسان) والذي تحول من وثيقة حقوق الإنسان التي كتبت في الثورة الفرنسية إلى إعلان عالمي بعد نهاية الحرب الغربية الثانية وتبني الأمم المتحدة لتلك الوثيقة في عام 1948م. وهي انعكاس لمجموعة من المحاولات التي كتبها مجموعة من الفلاسفة الغرب سواء في الدساتير الأمريكية أو الإنجليزية (الماجنا كارتا (الميثاق العظيم للحريات وكلها دساتير تمخضت من الصراع الغربي مع الاستبداد والإقطاع والنظم الدكتاتورية، وتلك المواثيق المدونة هي ما نفتقده في الثقافة العربية المعاصرة، نفتقد الإنتاج للتعريف بحقوق الإنسان لا مجرد الكتابة عنها. وهي حقوق وواجبات بدأت من شرائع حمورابي ووصايا موسى العشرة، بل بدأت مع الكتب السماوية أولا، وكان أعظمها القرآن الكريم الذي وضع حقوقا تشريعية كلية للمجتمع العالمي المسلم، كانت أولى بإعادة صياغتها بلغة معاصرة كقانون، حتى لا تمانع المملكة العربية السعودية من التوقيع على الإعلان العالمي الذي فرضه التصور الغربي ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) [المائدة:45].

في هذا الموقع المهم www.huquqalinsan.com سوف تجد ما يروي الغليل حول ثقافة حقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة أو المستضعفين على الأرض فالطفل لا يجب أن يعمل وشوارعنا تعج بالأطفال الباعة ونساؤنا لا زلن مجرد خادمات بيوت تتلى عليهم الحقوق. أما الموقع الآخر فهو الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان www.anhri.net من أجل نشر وتداول أوسع لمفاهيم وقيم حقوق الإنسان بالعالم العربي، وهي مؤسسة قانونية مستقلة أنشئت طبقا للقوانين المصرية ومرجعيتها هي الدستور المصري والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، كما يجيء في تعريفها الرسمي على الموقع. وأهم خدمات الشبكة هو توفر معلومات عن مشكلات حقوق الإنسان في معظم دول العالم العربي ومعها دول إسلامية مثل إيران. ويشبه عمل هذه المؤسسة نفس عمل مؤسسة الدفاع عن حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) المستقلة www.hrw.org والتي أنشئت من حوالي ثلاثين عاما للدفاع عن حقوق الإنسان وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تحدث للناس من حول العالم.

جوريسبيديا www.ar.jurispedia.org موسوعة القانون المشارك، تفوق بها مجموعة من المشاركين العرب على باقي النسخ العالمي في عدد المقالات، وهي تهتم بالثقافة القانونية ويتوفر في الموقع النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية.

فهرس حقوق الإنسان التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي/برنامج إدارة الحكم في المنطقة العربية www.arabhumanrights.org ويتعلق بمتابعة قضايا حقوق الإنسان مع الإدارات الحكومية العربية.

أما منظمة التضامن النسائي للتعلّم www.learningpartnership.org فتكرس أعمالها لتمكين المرأة وتدريبها وتأهيلها ليكون ذلك حافزا لانتزاع حقوقها وحاجزا لمنع اضطهادها، عبر علاقتها بحوالي عشرين منظمة متعلقة وتقوم المنظمة بأعمال متنوعة كالتعريف بحقوق الإنسان والتعليم التقني، والموقع للأسف يفتقد لدور المرأة السعودية.

أما في موسوعة ويكيبيديا العربي والإنجليزي فيمكن الرجوع لمعظم المراجع التاريخية لحقوق الإنسان عبر البحث بمترادفات حقوق الإنسان.

الغاية الأساسية من الموضوع هو نشر ثقافة حقوق الإنسان مهما كانت دوافع المنظمات وأخطاءها كتجاهل معظمها للانتهاكات الصهيونية. وذلك تعميم تلك الثقافة في الوعي المحلي والعربي البدائي في غالبه، والذي يفتقد هذه الثقافة بشكل مطلق ويؤمن بالوصاية وبتجهيل الناس.

لقد مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجهة النظر الغربية، وهو المرجع الأول لفكرة حقوق الإنسان في معظم دول العالم، ولا زال هناك حاجة لإعلان عربي إسلامي حقيقي مبند وموثق لحقوق الله والإنسان، ينبع بل ويتمخض من صميم وحاجة الثقافة العربية الإسلامية. إن الحقوق تؤخذ ولا تمنح.



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 3

  1. 14 نوفمبر 2010

    ce pas bien moin belle

  2. 30 نوفمبر 2010

    chihaja wa3ra ozwina kay stafad manha lwahad chhal man haja ohaja merci

  3. Mariam
    10 فبراير 2011

    موضوع رائع و جميل جدا