من بلاد البنغال أصبح الفقر جميلا مع المسلم محمد يونس وهو يشاهد أخوانه في الوطن يموتون بالجوع والفقر ثم بالحروب وبسبب المال، وحينما كان الآخرون يعملون كان هو يفكر قابعا في مكتبه المتواضع يبحث عن نظرية اقتصادية تنقذ أمته من الفقر، هذا الحب الذي اكتنف قلبه على عائلته الكبيرة كان مصدر الإلهام الأول، في أحد تلك الأيام الطويلة شاهد امرأة عرف أنها تعول خمسة من الأيتام، تبحث عن عمل يمكن لها بدخله أن تشتري بعض المواد الخام.. فتساءل قائلا :
لماذا تقوم معظم البنوك فقط بإقراض التجار دون غيرهم من الفقراء؟
معظم الناس كانوا ليجيبوا على هذا السؤال الذي طرأ في ذهنه بأن التاجر قادر على إعادة القرض، كما أنه قادر على تقديم فوائد كبيرة.
ولكن ماذا لو استطاع الفقير أن يعيد القرض؟ ولماذا لا تكون الأرباح كبيرة أيضا طالما أن عدد الفقراء غالبا ما يكون أكبر؟!
هذا المونولوج الإبداعي الذهني مثّل المحرك الدافع للفكرة العبقرية التي غيرت حياة مئات الألوف حول العالم ونقلتهم من الجحيم إلى الجنة!
لم يكن يونس فقيرا، بل كان من أسرة راقية ونبيلة، غير أن عظمة الإنسان بداخله، فاستطاع أن يؤسس بنك جرامين الشهير في بداية السبعينات الميلادية، كأول بنك لإقراض الفقراء في العالم، فكرة القرض كما أبتكرها يونس كانت تمويل بعض الفقراء وخاصة النساء لبداية مشروع تجاري تحت إشرافه وإرشاده، بما يحقق نوعا من الضمان لإعادة التمويل.
قام محمد يونس بتمويل تلك السيدة لتصبح بعدها قادرة على صناعة كراسي الخيزران وبيعها ثم إعادة المبلغ في مدة محددة سلفا بين الطرفين وعلى دفعات، أما الفائض من الأرباح فقد كانت توزعه بين مصاريفها الشخصية وبين رأس المال لشراء المزيد من الأخشاب وعصى الخيزران وأدوات الربط والتسمير.
شعرت تلك المرأة بسعادة غامرة، وأخذ منها دعاء المقهورين والفقراء بالسعادة وحب الله، فكان له المجد، ورغم ما لنوبل من روح غربية غير أنه أستحقها عالميا ليكون رجل السلام.
لم يعلم أحد لأي حد بلغ التأثير، ولكن شركات كبرى حكومية وخاصة تأثرت بفكرة يونس وقلدتها وطورتها لتمويل مئات الألوف وربما ملايين الأسر من حول العالم في بريطانيا وأمريكا وفرنسا وبنجلاديش والسعودية ومصر وعشرات الدول.
تلك السيدة تملك اليوم مصنعا كبيرا لكراسي الخيزران، أما محمد يونس فهو يملك أشهر بنك عظيم في العالم هو بنك جرامين.
