الليبرالية والخمر
المفاهيم الكبرىأو مفهوم الليبرالية والليبرالية العربية
إذا أردت أن تفهم الليبرالية أو العلمانية أو الحداثة فلا تثق أبدا بمصدر عربي، عد إلى المصادر الأصلية إما بلغتها الأم وإما مترجمة بأمانة، لأن العربي إذا أعاد صياغة تلك المفاهيم أدخل عليها تصورات الإطار الثقافي. وبذلك فالليبرالية في موسوعة ويكيبيديا الإنجليزية يمكن فهمها في العموم كمذهب تحرر جاء كاستجابة معاكسة لقيود الحكم الملكي والكنسي، ويمكن وعي الليبرالية بمثال تطبيقي دقيق: ((يحق لك شرب الخمر ولكن لا يحق لك دهس فرد آخر بالسيارة أو أن تقوم بالاغتصاب أو القتل أو السرقة)).
حسنا ..
ماذا نفعل لك كسلطة قضائية إذا شربت الخمر وزنيت؟
وماذا نفعل لك كسلطة قضائية – أيضا - إذا شربت الخمر وقتلت؟
سوف نجيب بمبادئ النظام الغربي العام وخاصة الأمريكي الذي يمثل خلاصة تطور الفكر السياسي الغربي على الحالتين :
يجيب لسان حال القاضي :
في الحالة الأولى فنحن أمة (ليبرالية) إذ يحق لك أن تمارس الزنى وخاصة قبل الزواج، وذلك حسب النظام القضائي والتشريعي معا، وبالتالي فأنت ليبرالي حر غير محكوم عليك!
في الحالة الثانية سوف نقوم بحبسك أو إعدامك بالكرسي الكهربائي القاسي، حسب عواطف المحلفين، وسوف يتدخل القاضي بعودته للسلطة التشريعية إذا لزم الأمر.
ذلك هو واقع الليبرالية الغربية عبر سلطاته الثلاثة (التشريعية، التنفيذية، القضائية) أما الليبرالية العربية ومنها السعودية أو المصرية أو اللبنانية فتلك قصة أخرى :
من أشهر الليبراليين العرب هو الأردني شاكر النابلسي، ومن السعوديين تركي الحمد وغيرهم، وهؤلاء هم وجه العملة الآخر للتيار الديني المعاكس، عملة مستعينة بغيرها، كالريال السعودي المستعين بالدولار.
يعرف ستيفن كوفي كتابه الموجز لتاريخ علم النفس (العادات السبع) أن الرجولة هي مرحلة الانتقال من الاعتماد على الآخرين إلى مرحلة الاعتماد على النفس.
وكلا التيارين ((الديني)) و((الثقافي)) العربيين السائدين يستعينان بماضي غيرهما، فالتيار الديني مستعين بالسلفية الماضوية ليتدخل عالم الشريعة في كل صغيرة وكبيرة مع فقدان عالم الإسلام المدرك للثقافة الكونية، ثم يأتي التيار الثقافي الجاهل والمتجاهل بالإسلام ليستعين بماضي الغرب والمتغير حاليا، ليقدم فكرا لا ينبع من تصور مؤمن بتطبيق نص القرآن الكريم.
هذه المقدمة جاءت كأهمية لفهم سبب الاستعانة بالليبرالية الغربية في الواقعي العربي الإسلامي، هي نوع من الانبهار الآتي من توقف العقل عن الإنتاج، انبهار يتزلف للعقل حتى يؤتي ثماره، ثم ينادي بالليبرالية الإسلامية.
وفي مثال الخمر يكمن الاختلاف بين الليبرالي العربي وبين التيار المعاكس، إذ أن قبول الأول بمعاقبة الزاني يشير إلى كونه يقبل بحكم القرآن الكريم، أما عدم قبوله فذلك يشير إلى رغبته بالدعوة لمجتمع غربي إباحي.
الليبراليون العرب ليسوا شرا مطلقا بل إن دعوتهم تنادي بحرية الإنسان، ولكنها لا تستطيع صياغة منهج حياة والمسلمون لن يعيشوا بدون منهج.
الليبرالية العربية في شكلها البسيط والمخل هي : الحرية، أما بوضعها في أرقى تعريفاتها فهي مبادئ تدعو للحرية. ولكنها في كل الأحوال ليست منهجا للحياة، وفي هذه النهاية نذهب إلى مفهوم شمولي أوسع هو العلمانية.
لنصل إلى نتيجة نهائية أن الليبرالي العربي أشبه بالمغيب عقله، فلا هو منتج لحرية عربية إسلامية ولا هو بقادر على تطبيق ليبرالية غربية، أما المولود الهجين (ليبرالية إسلامية) فذلك كلام جميل ولكنه بلا منهج أيضا.
الليبرالية هي مجرد صرخة ضعيف على الظلم..
وحل المشكلات العربية الإسلامية لا يكون بهذه الصورة!

أحمد إبراهيم 21 يونيو
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
المتحدث الآن هو مهندس إلكترونيات و في نفس الوقت مسلم يحاول أن يكون سلفيا.
أقول لك أنني لم أجد في المنهج السلفي شيئا يقيد الإبداع على الإطلاق بل يهذبه و الفارق كبير. فالأول يحمل معنى قمعيا يصادر الأفكار و يمنع الإبداع و الآخر يحمل معنى يوجه صاحب الفكر إلى توظيف قدراته و ملكاته فيما لا يناقض منهجه الذي يتبعه.
فأنا أعمل في مجال الأبحاث و التطوير و في هذا المجال نحتك بأحدث تكنولوجيات الغرب بلا قيود و نطلع على أحدث التقنيات و نقوم بتطوير المنتجات بناءا على تلك المعطيات الغربية فيأتي الفكر المنهجي الذي أتبعه ليوظف لي كيف أستخدم هذه التقنيات لإفادة أبناء ديني. فما حاجتي لتطوير جهاز يستخدم في صناعة الخمر و ما حاجتي لتصميم ماكينة تعين المرابي على ارتكاب معصيته و ما حاجتي إلى تطوير آلية لنقل المعاصي إلى العصاة.
عندما نقل الغرب العلم العربي إلى حضاراتهم حرصوا أشد الحرص ألا ينقلوا الثقافة الإسلامية معها… ألا ينقلوا الدين معها… فنقلوا علومنا و مظاهرنا الحضارية… و هذا ما يريده الفكر السلفي… أن تتعلم و تبدع بدون تقليد أعمى و نقل أخرق لثقافات تتنافى مع عقيدتنا و مبادئنا الإسلامية.
أنا أرى أن النهضة في الفكر السلفي تقوم على تعزيز الجوانب الدينية في ذهن الفرد حتى يستطيع بناء أركان أمة لا تتنازل عن ثقافتها المستمدة من عقيدتها و إلا لتحولت تلك الحضارة المرجوة إلى مسخ بلا هوية حقيقية. وبعد ذلك فلينطلق في إبداعاته كما يشاء.
أما عن أهمية تهذيب النقل الثقافي من الفكر الغربي فيظهر جليا فيما نراه من تدني مستوى الأخلاق لدى أهل الغرب و منافاة ذلك لديننا و من هنا تتأتى ضرورة مراقبة الفكر الديني لعملية النقل الثقافي لئلا تتسرب إلينا مع تلك العملية رواسب دخيلة على ثقافاتنا قد تكون أخطر من تخلينا عن فكرة النقل الثقافي أصلا.
و لن أنكر أن هناك من يرفض النقل من الغرب أصلا و لكنهم ليسوا الجمهور فكبار مشايخنا و علمائنا دائما يحثون على أهمية الوجود الثقافي و الحرية الفكرية طالما لم تتجاوز حدا عقائديا هم أدرى به من غيرهم.
و لأختصر فلابد من تضامن جهود علماء الدين و علماء العلوم الأخرى لوضع ضوابط النقل الثقافي و الحضاري بشكل يكفل حرية الإبداع بما لا يتعارض مع عقيدتنا و موروثاتنا الثقافية “السليمة”.
و عذرا للإطالة
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ماجد الحمدان 21 يونيو
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تتحدث عن المنهج العلمي التجريبي الذي ابتكره المسلمون الأوائل، وهو أخذ الأدوات العلمية والتقنية والمقدرات العلمية التطبيقية وترك الثقافة الغربية بأدبها وفكرها، وهو ما قام به العرب مع الثقافات العالمية، فقد قام اشهر المترجمين العرب وهو المسيحي النسطوري اسحاق بن حنين بترجمة كتب الطب والفلك اليوناني والسيرياني وترك الآداب والأفكار والفلسفات الغربية ثم تطور المسلمون، ولكن بعد ان حاول المسلمون الأخذ من الفلسفات انقسموا إلى نصفين ولكنها كانت فرصة لتطوير الثقافة الإسلامية.
في العصر الحديث نعاني نفس المشكلات وهو الصراع بين التيار الإسلامي السلفي وبين التيارات الليبرالية والعلمانية.
اين المشكلة؟
إنها في الثقافة العربية ذاتها …
عندما تشاهد ضعف النظام القضائي في السعودية أو علمانية القضاء المصري فأنت تدرك أن هناك مشكلة في التشريع!
إذا نحن بحاجة إلى تشريع يحقق العدل للأمة!
كيف يأتي ذلك التشريع؟
هل يكون عبر المنهج العلمي التطبيقي المتعلق بالتقنية؟
وهل نحن بحاجة إلى نهضة تقنية فقط؟
بالطبع لا
فالنهضة الثقافية في الفكر والسلوك والحياة هي مقدمة النهضة التقنية!
وكما تفضلت فأنا أويد أفكارك حول السلفية الإسلامية وكونها تهذب الإبداع
ولكن كيف نطبق تلك السلفية على أرض الواقع
هنا نحتاج أن نطور مفهومنا حول السلفية
فمثلا يؤمن الكثير بالقدر كونه تواكل على الله بدلا من وعيه كسبب
اقرأ مقالي عن مفهوم القدر النسبي
وكذلك يؤمن البعض أن فلسطين لن تتحرر سوى في يوم القيامة ولن يحررها سوى المهدي
وذلك ليس بصحيح، فقد قالها عامة الناس عندما احتلها الصليبيون
وما حدث أن حررها جنود وعلماء وقادة صلاح الدين الأيوبي الذي جاء كنتيجة لإرادة اسلامية متراكمة
إذا فالمشكلة في تطوير مفهوم السلفية
الدين كشريعة مكتمل وهو ليس بحاجة لتطوير
ما نحن بحاجة لتطويره هو عقلية علماء الشريعة حتى يواكبوا الثقافة الكونية المعاصرة
فشتان بين عالم الشريعة وبين عالم الإسلام
تحياتي لك أخي أبراهيم
أحمد إبراهيم 22 يونيو
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أختلف معك في لفظة تطوير مفهوم السلفية و اتفق معك في أن المطلوب فهم السلفية حقا. لأن معنى السلفية أصلا يتسع لاستيعاب الثقافات المختلفة في المجالات المختلفة الأدبية و الثقافية و الفكرية و حسبنا الحكمة القائلة “الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق بها” و بالتالي فإن المشكلة ليست في الفكر السلفي على الإطلاق و إنما هي في الفهم المعاصر له.
وأحسنت بضرب المثال بصلاح الدين الأيوبي و هو مثال لقائد الدولة المسلمة (السلفي) التي تقوم على الدين و الثقافة و العلم و التحرر الفكري بالمفهوم الإسلامي (و لعلك تتفق معي أن حرية بلا ضوابط هي فوضى)
في رأيي المتواضع “الغير متخصص” فإن ما نحتاجه حقا هو فهم كيفية التعايش بل و الاندماج و التفاعل مع تطورات العصر الحديث بغير مسخ للهوية الإسلامية أولا و العربية ثانيا و ذلك لن يتم إلا بمرجعية ثابتة لا تتغير - و هي أصل ثابت لأي ثقافة مهما كانت- و مرجعيتنا كمسلمين التي تحفظ لنا التماسك الفكري هي الرجوع للمبادئ الإسلامية السليمة كما قال رسول الله “تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا… كتاب الله و سنتي” و هي أصل الفكر السلفي المعتدل السليم الذي يكفل الإطار الحافظ للمسلم عن الشطط.
و جزاك الله خيرا لحسن متابعتك
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
م/محمد 4 يناير
اود التعقيب على الاخ المهندس الاكتروني … اقولك اللي اخترع المكيف والكي بورد والشاشة الي امامي وامامك اخترعها لخير البشرية جمعاء وليس لابناء دينه !!
الاسلام دين محبة وسلام للبشرية جمعاء ورحمة لهم .. فالايات القرانية الي بدأت بيابني ادم او يا ايها الناس كان تخاطب البشرية جمعاء .. خذ مثلا اية بر الوالدين في سورة لقمان.. فالبر بالوالدين جاء لكل البشر وليس لابناء ديننا.
الى متى ونحن في حالة التحزب والتخندق واننا امام حرب مفتوحة مع الاخرين ليس لها اول من اخر وليس لها نهاية واضحة. فاي منهج او طريقة للعبادة - السلفية مثلا - هي معرضة للانتقاد والاخذ والرد .. ان يتم اعادة النظر في كثير من المسائل افضل من التحزب والتمسك بها لدرجة القدسية والتسليم.
مجهول 1 فبراير
الليبراليه اخطر من من الشيعه واليهود والنصارى .. لعن الله المفسدين
سبحان الله وبحمدهـ ، سبحان الله العظيم لا إله إلا الله محمد رسول الله
ماجد الحمدان 2 فبراير
الليبرالية حركة عظيمة تنادي بالعدل ولكن لا مكان لها في النسق الإسلامي لأن الإسلام يحمل في جوهره قيم العدل والمساواة والحرية وفق ضوابه التشريعية… أما اللعن فهو محرم لا يجوز.. إن كنت تحب الله فكن تقيا ولا تتدخل في إرادة الخالق.. فهو المختص بالطرد من الرحمة.
وشكرا للأخ محمد على المداخلة.
وِشاق 26 فبراير
المجتمع ينادي بمصطلحات مايفهم ماهيتها ..
واذا فهمها وجربها وحس انها ليست منهجا للحياة على قولتك..
يبدى بحكاية عناد ..إلا صح كلامي وإلا صح مذهبي ..!!
“ماجد الحمدان” ..
امض ونور الله يرعاك..
ماجد الحمدان 26 فبراير
تحياتي يا وشاق