التفكير الاسلامي، والسيارة

بداية العقل

سيارة

التفكير هو التفكير؟! كيف يصبح التفكير الإسلامي تفكيرا، وما علاقته بالتفكير، بتعريفاته بمهاراته؟

سوف اعرض هذا النموذج المذهل والذي يعرف التفكير ويعرف مهارات التفكير والفرق بينهما، ويعرف الذكاء، ويعرف العلم والمعرفة، ويعرف كافة المصطلحات التي سردنا تعريفاتها عبر تجليها الكامل في قيادة عربة من العصر الحديث “السيارة” :

يبدأ الإنسان في التعلم على قيادة السيارة، عبر الآخرين، ثم يستمر في التعرف على الطرق والأماكن التي يتوجه إليها بنفسه، عبر الممارسة ويستعين في تصور المكان بـ “الذكاء الفراغي” و”الذاكرة” وبمهارات التفكير كالتحليل والمقارنة والتصنيف والاستنتاج.

أثناء “التفاعل بشغف” بعملية القيادة ومراعاة “قواعدها”، وعبر :المعرفة المتخصصة” بطريقة استخدام مكونات السيارة (المقود، الفتيس، الأضواء، العجلات وغيرها) في السير والركن. وعبر معرفة الحاجات التي تحرك هذه العربة (النفط، الزيوت، الماء) وعبر معرفة بوسائل “الصيانة” السريعة، للمشكلات الناجمة عن الإستخدام (تغيير العجلات، شحن الكهرباء). فإنه يمتلك من خلال تلك “المعرفة المتخصصة” حساسية القدرة على حل المشكلات الطارئة. وبذلك يصبح مؤهلا للقيادة والقدرة على الإبداع في الوصول بنجاح، وتلك هي الشروط المدنية التي يحصل به على رخصة القيادة.

في هذه العملية المدهشة تحدث ملايين الأشياء التي لا يمكن حصرها جميعا، فمليارات الخلايا تعمل جميعها متكاتفة وبصورة هائلة، لتساعد على عملية الإبداع في التفكير، وكلما زادت الحاجة للتفكير كلما زادت تلك الخلايا في التكاتف بالعمل حتى يشعر الإنسان بالتعب.

وفي هذه العملية تتكاتف حاجة التفكير ومهارات التفكير للعمل بكفاءة، ويحتاج الإنسان إلى عدة أنواع من الذكاء الفعال كالذكاء المنطقي والفراغي والعقلي والعاطفي.

علاقة هذه العملية بالتصور الإسلامي اكثر دهشة، فالإنسان يملك “الإرادة” على القيادة والتوجيه، ولكن هذه الإرادة مرتبطة بـ “إرادة عليا”.

فنحن نعتقد بديهيا أن السيارة تعمل بطاقة الوقود (النفط لعمل الآلة، الزيت لتخفيف الإحتكاك، الماء لتخفيض الحرارة).

وبعد ذلك تسير بإرادة الإنسان.

إنما الآلة “الماكنة” التي تمثل “قلب” السيارة، فهي مصنعة وفي داخلها “المغناطيس” ولايكن أن تعمل بدون تلك القوة المغناطيسة، وتلك القوة مجهولة المصدر، ولم يتمكن العلم الحديث من اكتشاف سببها ولم يتمكن من تقليدها.

الأكثر دهشة من ذلك أيضا أن “النفط” الذي لا يمكن أن تعمل السيارة بدونه حتى مع توجيه الإرادة الإنسانية، هو مزيج من القوى الخلقية للكائنات الحية التي خلقها الله والمختمرة في داخل الأرض منذ ملايين السنين. بل إن أي طاقة أخرى هي أيضا قوة روحية مجهولة الماهية (ماذا) معروفة السبب (لماذا وكيف) مثل “الكهرباء”.

تلك القوى رهن “الإرادة الإلهية” ورهن تصرفه.

إذا الجانب الروحي والفكري عند الإنسان، يتعلق بتلك الإرادة التي يثيب ويعاقب الخالق بها الإنسان، ولكن إرادته لا تستقل عن حركة الطبيعة وسننها، أي أن التفكير لا يمكن أن يتجاوز قدرة الخالق المطلقة.

ما أردت قوله هو أن التفكير قد يسير في كل الجهات، ولكنه مرتبط في سعيه للبقاء وفي سعيه النهائي بتلك القوة العليا والمطلقة.

التصور الإسلامي كدين حق، يجيب عن كافة التساؤلات الوجودية الغيبية، وكل تفكير وجودي يسعى به الإنسان لأداء مهمة محددة، غايته النهائية والقدرة المحركة له، هي القدرة الإلهية المطلقة لرب السماوات والأرض، تبارك في علاه.