يحمل هذا اللقب سطوة هائلة في المجتمع العربي خاصة عندما يبدأ في التقهقر، فالقائل الشعبي المهزوز فكرا وقولا والموصوف جرما بالشاعر، ومعه كتاب الخواطر الموصوفة ظلما للشعر بوصفه، والمراهقون الذي لم يوهبوا تجربة ناضجة من الحياة ولم يبلورا حتى تجارب الآخرين من حولهم.
.
كل هؤلاء يصبحون الأكثر شهرة وقراءة واهتماما إذا نشر أحدهم ما يسميه ديوانا، أو حتى نصا روائيا يغلب عليه القول الشعري على حساب القيمة الحكائية أو الثقافية.
.
لماذا؟!
.
نشر أحد الشباب نصا شعريا على شكل رواية وأصبح الأكثر قراءة، رغم سقم الفكرة الروائية في أكثر من أربعمائة صفحة ليثبت فقط أن الفتى يحب الفتاة.
.
مسابقات الشعر التلفزيونية تحولت إلى مظاهرات يتدخل فيها أمراء يغدقون عليها من جيوب الفقراء بالملايين، بينما مراكز البحث العلمي ومراكز الترفيه بالتعليم مهملة لا يتسابق عليها أحد!
.
ديوان شعر لسيدة فاضلة، تهورت ذات يوم بشرائه لأنني لا أصدق أن هذه الطباعة الفاخرة وهذه النسخ المعروضة في المكتبة الكبرى من الغلاف إلى الغلاف، يمكن أن تكون مجرد هباء.
.
بعد قراءة الديوان تبين لي أنه هباء منظوم.
.
قد تعتصر روحك بعقلك، حتى تصنع تصورك الكلي للوجود، وربما لن يفيك حينئذ الآخرون بالشهرة ما تستحق، كما حدث لفيلسوف العصر مالك بن نبي – رحمه الله- ومن قرأ فكره غير المثقفين وليسوا كلهم بمثقفين؟!
.
ولكن أن تكون شاعرا تافها تقول الكلام المنظوم ولكنك لا تقول بأي فكرة، فذلك يكفي أن تصبح به علما قد يرفرف يوما في قصور الملوك العرب.
.
في اللحظة التي بدأ المجتمع الفرنسي بإرادة النهضة والتحرر من عبودية الكنيسة والملك، كان العامة يمشون بشعارات الفيلسوف الأديب فولتير رغم الفقر والجهل، بينما لا زال من العرب من ينادي بقول شاعر مداح أتمنى له يوما أن يموت ليرتاح المسلمين من شره. هو نفسه الشاعر الذي اتجه للحزن والبكاء والصراخ في الهزيمة العربية اللا إسلامية أمام العدو الصهيوني الغربي. ولتنظر إلى تراث معظم الشعراء العرب المعاصرين، كلهم كانوا رموز الثقافة العربية، لم يذهب أحدهم للحديث المتزن وإعادة قراءة الواقع ودراسة الأخطاء السياسة والاجتماعية، ذهبوا كلهم للصراخ فظلوا الصوت والآخرون الصدى.
.
يا له من لقب!

نقل المقال إلى عدة مجلات ومنتديات على الشبكة مع ذكر اسم كاتب المقال، وتلك ظاهرة جميلة تقضي على الظاهرة المعاكسة.
نعم، وما زال أغلبهم صدى..
الحقيقة يؤكدها سؤالكَ لأي فردٍ عن الشعراء الذين يعرفهم
تجد أنه لا يعرف غير هؤلاء الرموز، ممَّا يؤكد حقيقة الصوت والصدى.
مقال جميل، شكرًا لكَ.
يسعدني وجودك.