شعراء، شعراء، شعراء، في أمة لم تعاني طوال تاريخ الهزيمة من افتقادها للشعراء، الكل يريد أن يبكي، الكل يريد أن يصرخ، الكل يريد جمهورا جنائزي، لا احد من الشعراء يلهمه الشعر بخير.
ملايين الريالات تصرف من جيوب الفقراء لأجل الشعراء، مدعين كذابين منافقين جهلة ولصوص يرتدون عباءة الشعر العربي والعامي. نزار قباني يمجد فرج المرأة، غازي القصيبي يقبلها ويشتاق إليها وينسحر بعوالمها، المراهقين يقلدون، يبكون وإذا جفت الدموع يتباكون.
تدون الفتاة الغرة ديوان شعر، فيصفق لها الجمهور إلى الأمام تقدمي، وتنفذ المبيعات، وتصبح عضوا في نادي جدة الأدبي أو ما يشبهه في القاهرة أو في دمشق أو في بغداد.
يدون الروائي الشاب قصة شعرية حكايتها سقيمة، تقول أن فتاة أحبت فتى، وفتى تعلق بفتاة، يصبح لطاقته اللغوية الفذة حديث المجتمع الثقافي، ها قد جاءنا مهدي الثقافة المنتظر، جاءنا المخلص.
كتب عبدالله القصيمي ذو الصراخ الصوتي الكبير كتابا أسماه (العرب ظاهرة صوتية) ولا زال العرب يصرخون ويصرخون ويصرخون كولايا الأرياف الجاهلات.
انهزم العرب أمام اليهود هزيمة منكرة، وقال بن جوريون وهو يكشف مخططاته لا تخشوا إن العرب لا يقرأون وإذا قرؤا لا يفهمون وإذا فهموا لا يعملون. ولا زال العرب يصرخون ويغنون ويسبون ويلعنون ويشتمون في حفلات جنون جماعي، فجاء أمل دنقل وجاء نزار قباني وجاء من جاء يلعن في الأمة وكأنه الرجل العظيم الذي فكر.
كل ذلك والأمة لا زالت بحاجة إلى عشرات كمالك بن نبي رحمه الله، رجل لا يعرفه أهل الصراخ والطبل والمزمار، رجل ألف مثله يستطيعون تغيير الأمة كلها.
لا للظاهرة الصوتية، ولا لشعراء العرب، ولا للصراخ!
نعم للفكر، نعم للبرود الفلسفي الذي رمى أوربا بعيدا عن العالم الإسلامي لتعود بعلمومها وتقصم ظهر الأمة من عمقه.


إن عشرة أمسيات شعرية لاتكسبنا قطعة رغيف
للأسف المشكلة مشكلة تولد نفسها
فإعلامنا وتعليمنا وخطبنا الدينية التقليدية هي من ولدت وعي سطحي بأمور الحياة
والجينات العربية ساعدت على ذلك , والعادات والتقاليد رسخت المفاهيم البالية
فتحول العرب إلى ظاهرة صوتية
فيا أمة أضحكت من “صوتها” الأمم!!
تحياتي
يجب أن يكون الصراخ عاليا بنفس النسق كي ننتصر للروح العلمية المتروية في التفكير، إن خسة الظاهرة الصوتية لامست صميم حيواتنا الفردية.
تحياتي لك عزيزي فؤاد
نحنُ بحاجة إلى تأصيل المعنى الحقيقي للفلسفة يا صديقي ، فالأغلب يظن أنها مُعاكسة بعض القواعد الحياتية و الإتيان بنقيضٍ لها ليصبح فيلسوفاً ! و حينها سيكون لنا صوت غالي في هذا الشأن ..
ودي يا سمي ..
ليتنا نركز على الفلسفة كبديل للشعر، الغرب نهض بالفلسفة، ولكن كما ذكرت فمعظم المجتمع ولقلة العلم يعتقد أن الفلسفة مناقضة للواقع وللدين، وذلك بسبب منظومة فقهية جاءت في ظروف جاهلية. حتى ما ذكره الأخ فؤاد بخصوص الجينات بدأ يثير الشك في داخلي، هل لذلك علاقة بالجينات فعلا، ولكنني لا أريد أعتناق هذه الفكرة، على الأقل أنا كعربي لا أحب الشعر وأعشق الفلسفة. ربما نحن بحاجة أولا للخروج من النسق الثقافي السعودي ثم الخروج من النسق الثقافي العربي الآخر.
اعتقدتك صديق آخر اسمه أيضا ماجد محمد وتأكدت أنك لست هو، ولكنني اتشرف بصداقتك يا سمي
تحياتي لك
نعم صدقت أخي ماجد
الفكر هو المهم..
وهذا ما لا يركز عليه أحد سواء الوالدين أو المعلمين في التدريس وخلافه.. لا يجعلوا الطالب يعرف كيف يعمل عقله فيما يقرأ وفيما يشاهد.. وكيف يستنتج الدروس والأفكار والعبر
لذا تمر حياتنا أمامنا دون أن تكون مثمرة لأننا لا نستفيد من تجاربنا ولا من تجارب الآخرين ولا نملك فلسفة خاصة حيال الأحداث التي تجري أمامنا سواء كانت محلية أو عالمية
سعيدة لأني وقعت على مدونتك هذا اليوم
هي في المفضلة حتما
العرب مشغولون اختي ابتسام بالشعر الصوتي أما السعوديين والخليجيين فمثلا مشغلون بشعر النياق وعادات البادية والأرياف التي ترسخ جنون التخلف.. هل توجد رواية عربية مثل عالم صوفي لجوستن جاردنر، بطلتها فتاة تملك تساؤلات وجودية عن الحياة، فحتى الروايات العربية يغلب عليها شغف الحزن والصراخ والبكاء الغير ناضج. بل إن أفضل رواية ناقشت قضية الوجود هي أولاد حارتنا كتبها نجيب محفوظ بتأثيره بالثقافة الغربية وهي لا تبعث على أي تساؤلات حقيقية…
يسعدني جدا أن تكون المدونة في المفضلة، وأعدك أن أستحق أكثر من ذلك.. شكرا جزيلا لك
صدقت يا اخ ماجد
لقد سئمت ان ارى رجل يقف امام الميكرفون ويلقي قصيده سخيفه ويرفع عقاله بكل ثقه والجمهور يصفق بكل غباااء !! سئمنت من منظر البعارين مدري ايش !! ويعتبرونه ارث عربي ولو فتشت عن تاريخ العرب من وقت الاسلام وما قبل لن ترى من كتب قصيده في جمال الناقه ؟؟ وهل الناقه جميلة اصلا !! ويبيعها ويشتريها بمبلغ خيالي . ويصرف عليها وكانها احدى بناته عجبي منكم ايها العرب او الاعراب ان صح التعبير
العرب يمجدون كل ماهو سخيف ولا له قيمة سنبقى ظاهرة صوتية لاننا عرب
بما انا نمتلك هذه الظاهره لماذا لم يستخدمها العرب في المطالبة بحقوقهم وحريتهم وتغير اوضاعهم البائسة
شعوب متخلفه ومسلوب حقها في نفس الوقت ولا تعرف كيف ينالون حريتهم !!! العرب ظاهره صوتية غبيه
تحياتي لك …
المشكلة أن هناك حاجز هائل لدى هؤلاء، لقد وجدت مرة في مشكلة ملكة جمال البعارين، أن أحدهم يعتقد بأن من ينتقدهم يغار من قبائلهم، فقلت مع نفسي : يا للهول .. سأكون بحاجة لأعوام كي أقنع هذا الإنسان بأن ما يفعله حقيقة جاهلية ألعن مما كان فيها القرشيين وهم يعبدون الأصنام بعقولهم الحية التي خرج منها الصحابة.
شكرا لك دائما وكل التحية على مرورك الجميل