خطة الإنقاذ المالي للأفراد

أعقد المشكلات الثقافية العربية التي نعيشها تكمن في إدارة الوقت، ذلك المفهوم الواسع لإدارة الأعمال، خاصة مع جيل الطفرة السعودي الذي تفاجأ بأموال تأتيه من كل مكان، فتعود على التبذير ثم صدم فجأة بالحاجة للمال، فبدأ في إيجاد الحلول.

.

وهي مشكلة اقتصادية كبيرة، تدخل في إطار النوع الثاني من علم الإقتصاد وهو الإقتصاد الجزئي المتعلق بالأفراد. فليس كل شيء ملقى على عاتق الحكومة، تحمل المسؤولية أحد سمات الشعوب المتحضرة.

.

تطبيق هذه الخطة البسيطة قد يحل معظم مشاكل محدودية الدخل والحاجة للمال، التي نعيشها بسبب عجزنا وعدم إدراكنا لمفهوم إدارة الوقت. وهي خطة سهلة وقديمة بقدم التاريخ الإنساني، وفاعلة جدا، وربما يعرفها حتى من لا يعملون بها، ولكن نجاحها مرهون باقتناعك بجدواها الكبيرة في تغيير حياتك للافضل وقبل ذلك، قدرتك على تنفيذها باستمرار. حتى التجار الكبار يعملون بنفس هذه الخطة إنما بميزانيات أكبر، فعدم تنفيذ هذه الخطة غالبا ما سيؤدي بصاحبه للفشل الذريع في حياته المالية والشخصية، وهذه الخطة موجهة لذوي الدخل الشهري الثابت كالموظفين العاملين أو لكل من يحصل على دخل شهري محدد، حتى لو كان تجاريا :

.

.

أولا/ حدد أقل دخل متوقع يمكنك أن تحصل عليه خلال عام كامل، واعمل بجد على زيادة دخلك، ثم قسم هذا المبلغ على عدد الشهور لتحدد ميزانيتك الشهرية.

.

ثانيا/ سدد فواتيرك والتزاماتك بما لا يزيد عن 30% من إجمالي الدخل، مهما كانت الظروف، واعتبر هذا الرقم مقدسا لا يجوز زيادته بل تقنينه، وضع جدول بسيط للسداد ينبني على أجمالي الدخل في العام ثم في الشهر.

.

ثالثا/ حدد مبلغا يقدر بنسبة 20% لاحتياجاتك الشخصية والعائلية الأساسية من الطعام والغذاء والملابس في كل شهر، ويمكنك توفيره لكل شهرين على سبيل المثال. ويمكن زيادة هذه النسبة بشرط خصمها من النسبة التالية وليس من أي نسبة أخرى.

.

رابعا/ حدد ميزانية للمصاريف اليومية والترفيه تقدر بنسبة 20% واتبع هذه القاعدة الرائعة في الصرف، عبر حساب المبلغ المتبقي لصرفه ثم تقسيمه على عدد الأيام المتبقية على الراتب أو الدخل القادم، ولا تتجاوز سقف المبلغ المحدد لصرفه يوميا مهما كانت الظروف. لا يجب أبدا أن تكون مفلسا نهاية كل شهر. فذلك يعني غالبا أن تبدأ من الصفر. فإذا كان لديك 2000 ريال وتبقى على راتب الشهر القادم 30 يوم فحدد أعلى سقف للصرف بأن يكون حوالي 66 ريال يوميا فإذا صرفت اليوم 130 ريال فلا يجب أن تصرف أبدا أي مبلغ وهكذا. وتذكر أن زيادة ميزانية الاحتياجات الأساسية تكون بزيادتها عبر تخفيض نسبة الترفيه والمصروف اليومي وليس من أي نسبة أخرى.

.

خامسا/ حدد مبلغا يقدر بنسبة 25% لا يزيد ولا ينقص للإدخار، ولا تلجا إليه مهما كانت الظروف، ويمكنك تخزينه في أيد أمينة أو في حساب بنكي مختلف، ثم خبئ بطاقة الصراف. يمكنك توفير هذا المصروف مستقبلا لإنشاء مشاريع تجارية أو خاصة كبيرة.

.

كما أن تغيير النسب المحددة للمصاريف في هذه الخطة، يعتمد على مستوى الدخل الذي تحصل عليه وعلى احتياجاتك الأساسية كما تتصورها، ولكن أهمها نسبة سداد الديون والفواتير، حيث لا يجب أن تتجاوز نسبة 30% أو أقل إذا استطعت.

.

الآن يعتمد تطبيق هذه الخطة السهلة والإنقاذية على اقتناعك وقدرتك، وهي خطة قد تغير حياتك وتجعلك تشعر بالثراء والتمكن، فتتخلص من أحساس الفقر الذي يصيب حتى أصحاب الملايين، فالفرق بين الثري وبين الفقير ليس في نسبة الدخل، بل في الوفرة المالية، فالتاجر الذي يحصل شهريا على مليون ريال ويصرف مليون وخمسمائة فهو فقير ومديون وبحاجة للمال ولا يختلف بالتالي عن من يحصل على 1000 ريال مع الديون إلا بالممتلكات، فشعور الخسارة هو نفسه.

.

بعد سنوات ستجد أنك تملك مئات الآلوف، وسوف تشعر بالوفرة، وربما تجد زميلك الذي كان يحصل على دخل أكبر بحاجة لأن يستدين مما تملك. والأهم من ذلك ستعيش مستقرا، لأن الحياة هي اللحظة التي نعيشها، إن لم نسعدها لن نوهب غيرها إلا في يوم الحساب.

.

تذكر أنها ليست مجرد خطة بل وسيلة لتعيش حياتك كما تريد وبما قدره الله لك.. فكن من الشاكرين واعمل على إثراء الحياة.



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 2

  1. السلام عليكم أخي ماجد،

    في الحقيقة هذه أول مرة أزور فيها مدونتك الجميلة، ما شاء الله عليك … إلى الأمام.

    بالنسبة للموضوع، إضافة إلى الجواهر التي تفضلت بها فأنا أعتقد أنَّ من أهم النقاط للراحة المادية هو أن تزيد من موارد دخلك بدلاً من أن تقنن صرفك.

    طبعاً التقنين وحسن الإدارة مهم جداً، ومن أهم النقاط المهمة في الإدارة المالية كما ذكرها ( وارن بوفيت ) المستثمر الأمريكي الشهير هو أن لا تتبع الماركات، لأنك وبكل بساطة ستدفع قيمة إسم الماركة الشهيرة وليس القيمة الحقيقية للمنتج، وبهذا الإعتدال في الشراء ستجد أنك توفر الكثير من المال، أضف إلى أنه لابد من التيقن من أنك فعلاً تريد الشيء الذي تود إمتلاكه، فالكثير من الناس في مجتمعاتنا العربية تأثروا بغيرهم في عملية الشراء، فأصبحوا يشترون دون الحاجة، وهذه نقطة غاية في الأهمية.

    كل التوفيق،

  2. 28 سبتمبر 2009

    أهلا بك عزيزي حسين

    في كتاب السيادة الاستثمارية عالم مدهش من تنويع مصادر الدخل وطريقة اختراع التمويل التجاري، أما هذا المقال فكتبته لحل مشكلة التقنين التي ذكرتها عزيزي، فقد أحسنت يجب أن نبدأ أولا بالتفكير حول تنويع مصادر الدخل قبل أن نتعود على فكرة التوفير.

    غير أن هذه الفكرة مهمة جدا للجميع، حيث أنها صعبة التنفيذ عند بدايتها ولكنها تتحول إلى عادة بعد ذلك، وبسببها سمعت عن قصص مدهشة لأشخاص عاشوا أثرياء في سن التقاعد، بدلا من أشخاص كثر عرفتهم فشلوا في مرحلة التقاعد.

    كل التحية والتقدير عزيزي :)