وجدت عند أحد الشباب العرب كتاب على الطاولة ملقى على وجهه كأنه يريد إخفاء غلافه. سألته عن الكتاب كي أتصفحه فكان العنوان : الوجه الآخر لأدولف هتلر- حياة أسطورته التحليل النفسي لشخصيته – من تأليف فريد الفالوجي حسن حمدي.
وهو كتاب مثير في عرضه ووصفه القصصي، ومع ذلك فقضية كهتلر لن تكون بتلك الجدوى للارتقاء بوعي وسلوك الشباب العربي في طريق النهضة والمدنية والسعادة الدنيوية الأخروية. فكم كتاب يمكن أن يقرأه الشاب العربي في حياته، إذا وهب هذا الكتاب لحيز أساسي من تلك الحياة.
إنها قراءة لمجرد الإثارة وحبا في كشف الغموض الذي يتجلى حول شخصيات مثيرة للجدل وللصراع العالمي الحديث، وما أكثر كتب الإثارة التي يستهدفها الشباب.
بذلك نفهم بأن القالب الذي يحفز القراء العرب على القراءة هو ((الوصف والإثارة والتشويق)) وهو شعور يتولد في الأساس من ذات الإحساس المثير الذي يشعر به المؤلف.
فإما أن تكون تلك الإثارة مبتذلة كما هي في رواية (بنات الرياض)، وإما أن تكون إثارة موضوعية كما هي في رواية (حكومة الظل).
أما المواضيع فهي تأتي إما بناء على التساؤلات القائمة للإعلام الحديث، وإما بخلق التساؤلات التي يمكن أن تمثل في باطنها الأجوبة على الحيرة الوجودية للإنسان العربي المسلم.
إذا فالسبيل للنهوض بمستوى القراءة العربية قد يبدأ من ذلك القالب التشويقي. حتى القرآن الكريم بني على القصص المثير في وصفه وفي وأخباره. فسورة يوسف عليه السلام فقد كانت بأكملها حكاية للنبي الكريم. أما قصة النبي موسى ومعه بني إسرائيل فقد توزعت على معظم سور القرآن الكريم لتأتي في مقام المحور القصصي الأول للنص القرآني، استهدف به الله عزت قدرته أن يكون المحور بمثابة أعمق الدروس الفكرية، لفهم طبيعة علم النفس وعلم الاجتماع، متمثلا في الشخصية المركبة والمليئة بالصراع لكل من موسى عليه السلام ولبني إسرائيل.
إذا نشرت كتابا في الفلسفة أو الفكر فلا تتوقع أن يتهافت عليه القراء رغم قيمته العظيمة، ستبقى في إطار نخبوي محدود إذا استطعت أن تسوق لأفكارك، لن تنتشر إلا إذا كانت خطة التسويق محكمة بل ومع مرور الوقت. أما إذا دونت نصا وكتبت تحت عنوانه رواية أو شعر فتوقع إقبال كبيرا من القراء، خاصة إذا تناولت المحرمات الثلاثة (الجنس والدين والسياسة) أو إذا قام أحد المثقفين بدعاية لكتابك.
فنحن ظاهرة صوتية نبحث عن الصوت بعيدا عن التفلسف، بينما المجتمع الغربي كان يتهافت على أفكار فرويد لأنه يفكر أو نيتشة لأنه يتفلسف، لأن العقل الجمعي للمجتمع الغربي كان بغاية الحيوية، وفي نفس الوقت فقد ربط فرويد تحليلاته النفسانية بالقصص الأدبية كما فعل بتحليل أوديب وديستوفسكي وهاملت وإلكترا، كما أعلن نيتشة عن نصوصه الفلسفية في قالب القصة التشويقية في شخصية زرادشت الفارسية المثيرة للتساؤل.
أما اللغة فهي القالب التشويقي الصوتي الآخر الذي بالغ فيه العرب على حساب الأفكار، فكم أبدع الكتاب في ثراءهم اللغوي الفذ، غير أنه مجوف في أعماقه لا يحمل مدنا ولا أحداثا ولا مستقبلا. فكانت المعركة بين اللغة وبين الفكر في اتقاد دائم لم ينتهي منذ قرون الانحطاط حتى اليوم إلا في محاولات مشكورة لم تنتصر بالنسق العام.
المشكلة الحقيقية التي تعيشها الرواية العربية أنها بعيدة عن الفلسفة وعن التفلسف وعن الحث على التساؤل والتفكير، كما أن اختياراتها في الغالب تركز إما على الواقع العرب الغير متوازن، وإما على التاريخ الماضوي، أما ظاهرة التفلسف فهي على رأس المشكلات الروائية العربية، وخاصة في الرواية السعودية، حيث أن الرواية العربية قد حملت تصورا فلسفيا مبنيا على التاريخ الحضاري للأمم العربية، كما فعل نجيب محفوظ، غير أنه ليس تفلسفا باعثا على التساؤل والتفكير، وليس بتساؤلات فلسفية من عقل بعثي كما فعل جوستاين غاردر في (عالم صوفي)، بل هي فلسفة لتقديم الأجوبة التي يتصارع حولها معظم العرب في صراع البقاء كالدعوة للتطبيع مع العدو الصهيوني في (العائش في الحقيقة)، أو الدعوة للفكر المادي الإلحادي في (أولاد حارتنا).
إذا فهذه هي أحد أهم مشكلات القراءة.. أننا بحاجة لقصص مشوق يحفز على التفكير في قالب لغوي لا يغلب الأفكار، عظة وعبرة بأعظم القصص في التاريخ، قصص القرآن المجيد، وإنا أنزلنا عليك أحسن القصص.
الصورة الأولى : نحت لعبقري العصر وفيلسوف الحضارة مالك بن نبي، والذي لم تتاثر العامة بأفكاره لأنها بعيدة عن التشويق القصصي ومعقدة في تكوينها اللغوي.
الصورة الثانية: رواية أثير الجدل حول تقليدها لشيفرة دافنشي لدان براون، غير أنها أول الروايات في الفقه الحضاري تقدم بأسلوب تشويقي وبلغة بسيطة جدا، وبالتالي إن ثبت التقليد فهو تقليد إيجابي لا سلبي، يقدم تساؤلات المسلمين والعرب في قالب غربي.

قراتها اول مرة
وقلت لعلي اعود
بحثت عن كتب وروايات تثير الاسئلة و تعطيك تلك النهايات المفتوحة بلا تسطيح او خنق لعقلي و روحي !!
بدأت اسال عن كتب و روايات على هذا الاساس … فلم اجد من يفهم الاساس اصلا …
عدت كي اقول
اذن هذه مسؤولية من ؟!
ولاني ارى ان المفكر والكاتب من المفترض انه يقود ولا يقاد … ملت الى القول ان هذا مسؤولية المؤلف
ولكن عند النظر الى ذلك الكم الهائل الذي يجدهـ اصحاب الاثارة المبتذلة … فهمت السبب
اخوي ماجد
ممكن تطرح بعض الكتب الفكرية التربوية الاجتماعية مما قرأت في هذا المجال وبهذا التاسيس ؟!
ولا تنسى الروايات ايضا …
لاني منذ فترة طويلة توقفت عن قرآءة الروايات رغم التشويق الموجود في بعضها لكن يبدو اني لا احب المغامرة مع الروايات خصوصا … فليس لدي استعداد ان اقرأ رواية واندم عليها بخلاف الكتب …
دمت بخير
أعدك بكتاب ورقي قادم غير عادي ، سوف يكون أول كتاب من نوعه في الثقافة العربية الحديثة، وهو دليل ضخم لما يجب أن نقرأ.
مر حتى الآن عام وأنا لا زلت أقرأ وأكتب في هذا الكتاب.
لقد كان رحلتي الشخصية في كل ما كتب الإنسان.
في هذا الكتاب عملت على إيجاد الأجوبة على تساؤلاتك، وعرضت فيه الكثير من الإحصائيات
المشكلة مشكلة كتابة لا قراءة
فكل طالب عربي تقريبا حاول أن يقرأ مرة أو مرتين أو حتى أكثر.
لكن المكتبة العربية مصابة بجدب مفزع.
وهي نفس عملية البحث في جوجل
الكل يبحث ولكن لا أحد يكتب.
إذا هي مسؤولية المثقف الذي يلقي التهم والإنتقادات ولكنه لا ينتج شيئا جديدا.
لك مني خالص المودة يا عزيز.
أو الدعوة للفكر المادي الإلحادي في (أولاد حارتنا).
مشكلة أي قراءة انها تدور في فلك مغايير للقراءة الأخرى من يقرأ أولاد حارتنا قد تجعله من أشد المؤمنيين
وآخر أشد الملحدين
الخليفة الثقافية بأوسع مفاهيمها هي من تقود القراءة هي مرتكزات التأويل في الذهن
قلي كيف تقرأ الكمديا الآهية أقول لك من أنت
وشكرا
بهذا التحليل أستطيع أن أقرأ الإنجيل فيزداد إسلامي، كما أن النقد المقتبس أشرت فيه إلى الإهتمام الأدبي، فللاسف أن نجيب محفوظ رحمه الله كان يمتص الفكر الغربي، لم يكن مفكرا أصيلا، بالنسبة للكوميديا الإلهية فقد جاءت في ظل الصراع الحضاري أيام الحروب الصليبة، وفيها إساءات بالغة للرسول الاكرم لا نستطيع قبولها بالمسوغ الأدبي.
فأنا هنا لست ناقدا أدبيا أمارس أدواتي التحليلية، بل أنا ناقد لي موقف ثابت، أتوخى فيه الموضوعية وبعيدا عن التعصيب والكراهية.
لذلك عزيزي أشرت إلى المقتبس أعلاه بهذا الوصف، أنت تستطيع أن تتحدث فيما تريد، ولكن إهتمامك يؤثر على عقلنا الجمعي، ونجيب محفوظ كان يأتي بتساؤلات يعيشها الغرب، ثم عايشها المسلمون تقليدا، رغم أن الرحلة التاريخية في العصر الإسلامي القديم كانت ثرية.
ما أتمناه أن تكون التساؤلات نابعة من المجتمع، فالنشاط الذهني هو بداية أي نهضة.
شكرا وأهلا بك.