كاوست، يوم العلم والجهل

التكوين الحضاري

ينجرف الإنسان لإيقاع الآخرين، يعاني ليخرج من النسق، قد يشعر بالوحدة ولا يسمعه أحد، يجب أن يصرخ مع الجماعة، وعندما يحاول الخروج من الصندوق سيذهب حتما للهامش.

.

جامعة كاوست تعاني من مشكلة كبيرة هي عدم الأنسنة قد لن يحقق لها الهدف النهضوي لأمة تملك الأداة ولا تجيد تحريكها، قد ينهض بها الآخرون وسيبقى السعودي في صحراءه الأبدية.

.

لم نقرأ أيضا في الصحافة ولا بأقلام الكتاب الرموز ما يشفي الغليل عن الأجهزة والأعمال والأفكار العلمية للجامعة، ومراجعة أهدافها والمساهمة في تأسيسها.

.

مجدت بعض المقالات مع حدث الافتتاح فكرة كاوست المقارن بتاريخ إنشاء أبو جعفر المنصور لبيت الحكمة وإنجازاتها العلمية التي خرج منها الخوارزمي ليخترع الصفر والجبر والخوارزميات الرياضية، لأمة ملكت القابلية للنهوض بعد أنسنة الفكر الإسلامي طوال عقود حكم الرسالة ثم الخلافة الراشدة.

.

بدلا من ذلك كله، طوحت بنا عاصفة هوجاء اسمها قضية الاختلاط، واعتبرها البعض مجرد أداة لمعركة بين تياريين متنافسين في صراع السلطة الثقافية.

.

ما هذا؟!

.

تخيل مواطنا أمريكيا مثقفا وعادلا ومتفوقا يشاهد عبث هذه العاصفة، من الكرسي الهادئ في جامعة هارفرد. كان سيشفق على حال هذه الأمة المغلوبة بقضايا الهامش، وكان سيقول : لازال الوقت عليهم مبكرا لظهور الصباح!

.

لقد كتبت ذات مرة عن مشكلتنا في نقاش العوارض وترك الجذور، ليست مشكلة بل هي المرض وبأعراضه المدوية.

.

منذ معرفتي بفكرة جامعة كاوست، تبلور في ذهني الكثير من التساؤلات التي يبدو أنها لم تخرج كثيرا عن حرم الجامعة، إلى الإعلام ولا إلى الوسط الاجتماعي الذي يتحدث عنها كمن يتحدث عن أسرار الحي الدبلوماسي الجنسية في الرياض أو قوة أرامكو في المنطقة الشرقية.

.

لم يتحدث أحد عن مخرجات الجامعة، قد لا يعلم أحد عن فكرة الحاضنات العلمية، ودور هذه الحاضنات في اكتشاف المواهب المدفونة حتى لمن لم يحصل على أي شهادة. لم يتحدث أحد عن فكرة الجامعة، وكيف نديرها، وكيف نجعلها تخدم الثقافة السعودية والعربية والإسلامية، وكيف نعالج مشكلة نقص الكفاءات السعودية في الجامعة، وماذا ستدرس، وكيف يكون القبول في الجامعة، وما هي المشكلات الكبرى التي نعيش كدولة فقيرة للمياه وبحاجة لوسائل تحلية متطورة، وكيف نعالج مشكلة التصحر والزراعة، وكيف نناقش قضايا التلوث البيئي وكيف نستطيع صناعة السيارة السعودية الأولى والطائرة والحاسب في تلك الجامعة.

.

ضاعت كل تلك التساؤلات في وسط الصخب الهائل، ضاعت حتى أصوات المفكرين ونحن نصرخ في الطرقات، الاختلاط الاختلاط، ولا زلنا نتحدث في الأبجديات.

.

كل ما يحدث هو تأخير لأهداف الجامعة، هو المأساة التي لا زلنا نساهم في بقاءها دون أن ندري، حتى التمجيد والنفاق والمدح لملك لا يحب المديح، كان علينا أن نجعله شكرا عمليا لأعظم يوم في تاريخ السعودية، يوم العلم، فهو ملك يفخر بأعماله، فهل يحق له أن يفخر بأبنائه بعد زمن مضى كان للخليفة الأموي أن يفخر باختراعات أبناءه المسلمين أمام ملوك الفرنجة.

.

ها هو السياسي فعلها أخيرا، ولا زال المواطن العربي العادي هو سيد المستقبل، بالتفكير والعمل.

  1. أطيافـ

    أخوي ماجد إذا كانت البداية بُنيت على أمر منهي عنه في شريعتنا الإسلامية ومخالف ايضاً لنظام الحكم للمادة السابعة فستكون معول هدم لا بناء وحتى وإن قدمت الفائدة ستكون ضئيله بالنسبه لما تحدثه من تزلزل في قيمنا الاسلامية,,

    أجمل التحايا,,

  2. إحدى طالبات كاوست

    السلام عليكم ورحمه الله

    بصرااااااحة صدقت والله يا أخ ماجد

    ويا أطياف أعتقد إن كاوست جامعة تعليم عالي بمعنى أن الإنتساب اليها إختياري

    والكثير من أبناء وبنات هذا الوطن أكملو دراساتهم وتفوقو في جامعة إكس فورد وهارفرد والإختلاط لم يؤثر عليهم لأنهم في مرحلة التمييز

    وفي الآخر الى الأمام وكلامك صحيح يا ماااجد 100%

  3. ماجد الحمدان

    أتمنى لك من الله التوفيق ، وبأن نراك إحدى عالمات هذا المجتمع، لتساهمي في مشروع النهضة الحضارية الذي نتمناه ونقاوم لأجله التطرف والجهل والتراجع للوراء.

    بالتوفيق دائما وأبدا لك وللأخت أطياف،،