بين ابن تيمية وبيكون
الثقافة العربية
لأننا أمة تخلفت عن ركب الحضارة فكل القيم السائدة مزدوجة، ولذلك يخرج في كل مرة من يصرخ بسبب البلاء، فنسمع أصوات غالبة يختفي بينها صوت المنطق نفسه، فإما أن يكون ابن تيمية متطرف داعية للتكفير وإما أن يكون رمزا للحق المطلق، ولا هو أراد لنفسه أن يكون في هذه ولا في تلك.
كما أن صوت الفيلسوف الغربي في هذه الأيام، أقوى كونه انتصر في ساحة الحضارة نصرا عمليا باهرا كما نرى تعميما. ولنبدأ مع صاحب التجديد الكبير، الإنجليزي فرانسيس بيكون (1561-1626م)، الذي نادى بإعادة ترتيب المفاهيم وهدم الأصنام الفكرية، وصرخ عاليا في كتابه الأولي في ذلك المشروع (إتقان المعرفة والنهوض بها)، لقد قال ((كيف يصبح المنطق الأرسطي صحيحا بناء على المقدمة إذا كانت النتيجة مستبقة سلفا في مقولة مسبقة، هذا المنطق الأرسطوطاليسي هو الذي هدم العقل وأخر في تطور العلوم)).
عد لقراءة تساؤل فرانسيس بيكون أعلاه ، ثم قارن مع كتاب (نقض المنطق) للشيخ ابن تيمية (1263-1328م)، إذ لم يقم بيكون سوى بإعادة كتابة الدرس التيموي في أفكاره وكأنه “اقتباس متواصل” دون إشارة للعلماء العرب، ولأسباب كنسية صليبية معروفة تحارب ما يمت بالهوية الإسلامية، إضافة للأسباب الهيلينية العنصرية. قبل ذلك جاء روجر بيكون (1214-1294م) والذي يعتبر واضع أسس التجريبية المعاصرة المستلهمة من أعمال المسلمين، إذ لم يقم هذا الرجل المعاصر لزمن ابن تيمية سوى بإعادة نقل ما سمعه ودرسه على أيدي العرب للعمل به في مجتمعه المسيحي، ولتعليم فلاسفة الغرب -مستقبلا- ومنهم فرانسيس بيكون.
لست هنا لتمجيد ابن تيمية، ولا الحضارة الإسلامية، فليس ذلك مشروعي، فقد أشار رحمه الله قائلا عن المنطق (لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد) كما أشار لفكرته البديلة (أن أصل المعرفة فطري، مع إشارته للمنهج التجريبي). غير أنه لم يقدم مشروعا فكريا بديلا للمنطق كقواعد المنهج التي قدمها ديكارت بكل مافيها من أخطاء، وهو ذلك ما كان العقل الفلسفي بحاجة إليه.
غير أن ذلك أيضا لا ينتقص من مشروع الفكري كما قد نتصور، فقد كان ابن تيمية - رحمه الله - يرى أن العلوم تجريبية أكثر مما هي قياسية، كما أشار علي الوردي في كتابه (مهزلة العقل البشري). ولم يكن بذلك المشروع البديل الذي قدمه فرانسيس بيكون بدعة غربية، بل هو منهج عملي كانت تعمل به أكاديمية بغداد - دار الحكمة- وكان أحد أكبر رواده ابن الهيثم وابن النفيس والزهراوي، كما أن ما قام به الفيلسوف الإنجليزي هو إعادة صياغة ذلك المشروع العربي العظيم، في قالب نظري كي يعمل به المجتمع، دون تقليل من إبداعه الفكري الخاص.
من هنا تعلم فرانسيس بيكون وقبله روجر بيكون، الذي يمجده عدد من كتابنا العرب فتنة وافتتان وبعدم معرفة للتاريخ الحقيقي الذي زوره الغرب دون تمجيد ولا تسفيه، فكما نشكك في روايات صحيح البخاري التي أسس بسببها علم الحديث، فمن باب أولى أن نشكك بالمصادر التاريخية المنقولة.
يقول أحد المنصفين -بريفت ولت- في كتابه (بناء الإنسانية) : ((إن روجر بيكون المعروف كواضع للمنهج التجريبي، قد درس اللغة العربية والعلم العربي في مدرسة أكسفورد على أيدي معلميه العرب، وليس لروجر بيكون ولا فرنسيس بيكون الذي جاء بعده. الحق في أن ينسب إليهما الفضل في ابتكار المنهج التجريبي فلم يكن روجر بيكون إلا رسولا من رسل العلم والمنهج الإسلاميين إلى أوروبا المسيحية)).
لقد عمل العرب بالمنهج التجريبي بشكل فطري قبل أن يولد ابن تيمية وبقرون، بعكس الفلسفة اليونانية التي كانت ترى العمل رهنا بالعبيد لا بالسادة النبلاء.
وذلك المنهج النظري البحت كان سبب الأخطاء الفادحة في معظم كتب الفلك والطب والكيمياء والفيزياء اليونانية التي كانت تعتمد في أساسها على الرياضيات، مما دفع العرب لبذل جهود مضاعفة لتصحيح أخطائها، ومنها أخطاء (المجسطي). بل إن الرواية تشير إلى أن أرسطو كان يعتقد أن أسنان المرأة أقل من أسنان الرجل، وكان يراها رجل ناقص، فاعتقدت بما قاله الكنيسة لعقود طوال، وهذه النظرة الدونية للمرأة عند أرسطو قد تعود لكونه شاذ يحب الرجال كما هو مثبت.
ومع ذلك يظل أرسطو أهم أسس بعث التفكير المنطقي، وذلك لا يجعله أيضا المؤسس الحقيقي لعلم المنطق، فهناك روايات تحدث عنها البروفيسور زكريا إمام في كتابه (أساسيات علم المنطق) تشير إلى أن علم المنطق لم يكن بدعة يونانية، بل جاء بتماس اليونان بمن سبقهم للمنطق من الأمم الشرقية في وادي النيل والنوبة، وهو اتجاه علمي جديد في الغرب يحاول قلب الدوغمائية العلمية الغربية، فالقليل من يتحدث بأن أفلاطون قد استهام بكتاب التحولات الصيني والمكتوب قبل 3500 عام، ولكنك لن تجد أي إشارة للعلوم الشرقية، بسبب تلك العنصرية التي دفعت فلاسفة اليونان للسكوت عن الأمانة العلمية.
كما أن التطرف الذي يشير إلى فتوى (من تمنطق فقد تزندق) لا يعود إلى التحريم الشمولي للفلسفة عند الفقهاء، ولكنها فتاوى آنية خرجت في ظل ربط المنطق بعبث الإلحاد. غير أننا ابتلينا بالفتاوى النظرية والتي تتحول إلى واقع شمولي عند التطبيق- لذلك كان أبو حنيفة أقل الفقهاء إفتاء - فقد حدث أن تحولت فتوى تكفير باعثي الفساد على الأرض إلى تكفير أصحاب القنوات الفضائية، وهو نفس التعميم الذي أصاب الفلسفة فلعنها المجتمع ليلعنه الجهل بعدم العودة.
تلك الدعوة المتتالية والمستمرة لهدم الفلاسفة والعلماء الغرب لأصنام العقل، ألقت بظلالها فنهضت الحضارة الغربية فكريا في تجديدها الكبير، ومهدت للثورة الصناعية الإنجليزية ثم الثورة السياسية الفرنسية.
وهذا المقال يندرج في نفس إطار مشروع ترتيب المفاهيم، فلا ابن تيمية كان نبيا ولا كان شيطان، ولا حضارة الغرب كانت شرا مطلق ولا خيرا مطلق.
كما أن المنطق الذي نتحدث عنه والذي يدرس في كليات الشريعة السعودية فقط كي ينتقد، انتقل بهدوء ودون صراخ إلى مرحلة متطورة نشأت فيها علوم مهارات التفكير والذكاء والإبداع، فأصبح لدينا تراث غير عادي من علوم المنطق الحديث، في الوقت الذي نستشهد فيه بالصراع حول مقدمة أرسطو وكأننا لا زلنا نعيش في القرن السادس للهجرة. بنفس الآلية التي يعيشها فقهاء يستشهدون بالنووي وابن تيمية بل وبمحمد بن عبد الوهاب وكأنهم أنبياء نزل على قلوبهم القرآن، بدلا من رجمهم أو تمجيدهم.
وهي تلك العلوم الفكرية التي نطالب بتدريسها وإعادة منهجتها وربطها بدراسة المنطق الأرسطي الذي مثل البداية لأساس العلم، وذلك في كل مراحل التعليم بدأ من الأعوام الأولى. ومع ذلك فهذه العملية وحدها لن تقوم بحل مشكلتنا مع التخلف الحضاري، فنحن بحاجة لمعجزة فكرية تكمن في المزيد من النشاط الذهني الذي يخالطه المزيد من البرود الفلسفي، كقانون العلم والثروة والقوة.
كما أن أحد الشروط الأساسية للإقلاع الحضاري بمصطلح مالك بن نبي، هو بعث الهوية العربية الإسلامية العلمية، بمرجعية ثابت الأمة، فكما كانوا يفعلون بالتنصير والتغريب، علينا أن نفعل بالتعريب والأسلمة.
دونها لسنا إلا توابع، دونها لسنا إلا في صراع تقتل فيه الأم أبناءها كي لا تجوع!
الشجرة الأم 10 ديسمبر
اقتباس:
فنحن بحاجة لمعجزة فكرية تكمن في المزيد من النشاط الذهني الذي يخالطه المزيد من البرود الفلسفي، كقانون العلم والثروة والقوة.
هذه المعجزة الفكرية إن حدثت ستنقل أسلوب تفكيرنا وطريقة فلسفتنا والمنطق الخاص بنا إلى عالم آخر، عالم جديد جداً في مفاهيمه ومصطلحاته وفكره.
أما المنهج التجريبي فهو كان الطريق الصحيح الذي اتبعه المسلمين في علومهم وقد صار الأساس الذي قامت عليه الحضارة الإسلامية، وكان من أقواها (علم الجرح والتعديل) الذي أسسه المسلمين على أسس سليمة وقويمة.
لك مني كل الود والتقدير أخي في الله ماجد الحمدان، وبارك الله فيك.
ماجد الحمدان 10 ديسمبر
يا سيدتي أنا أسعد في كل مرة آرى تعقيباتك ، والحوار معك يزيد من سعة أفقي للقضايا المطروحة.
ذكرتيني بالحاجة للعودة إلى قراءة علم الجرح والتعديل.
واقتباسك كان بغاية الروعة، فقد كان بالنسبة إلي يمثل جوهر المقال.
تحياتي لك ووفقك الله في الدارين.
ماجد الحمدان 10 ديسمبر
الموضوع نشرته إدارة الدكتور جاسم سلطان في مشروع النهضة http://www.4nahda.com/node/442
محمد إدريس 12 ديسمبر
دعني أحيك أخي ماجد على هذه الوسطية والنسبية المحمودة التي اتخذها منهجا لك، فأنت كما تتوخى العقلانية في مناقشة القضايا والمشاكل، فإن لديك ثوابتا كالتعريب والأسلمة تقول بوضوح أنها ليست قابلة للمساومة. ومن المهم جدا ألا نستخدم ما يسميه البعض بالحيادية في الطرح سبيلا لتمييع ما لا يجوز المس به من الثوابت التي يحلو للبعض طرحها للنقاش بعقلية تود، أو قل تتوهم، النهضة بهد أركان أمتنا وكأننا أولاد النهاردة، كما يقول الأخوة المصريون، ليس لدينا أرث ضخم يجب أن نستفيد منه بدلا من الدعوة من إلقائه جانبا لمجرد عجزنا عن تحقيقه وتمييز ما ينفع فيه مما لا ينفع أو مما تجاوزه الزمن.
والخلاصة أننا يجب نستخدم ما يمكن أن نسميه “النسبية النسبية” في طرح القضايا ونقاشها، وأعني بذلك النسبية التي تمسك بالعصا من منتصفها في التفكير دون أن تترك التحيز المحمود للأركان الثابتة ودون الوقوع في فخ النسبية الشاملة التي تحاول فرضها بعض العقول التي سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى لعاب الأفاعي في مسيل فرات.
دمت أنت وأمثالك ذخرا.
ماجد الحمدان 17 ديسمبر
عزيزي محمد، سعيد جدا بمرورك بالمدونة ، أنت كاتب رائع، تملك نفس الثوابت التي أملكها والتي تمثل الأرض الصلبة التي تمهد الطريق من أمامنا دون دعوات كراهية مطلقة أو خوف أو رفض للآخر بحجة أنه الآخر. نحن نعيش مع هذه المعضلة بصورة مؤلمة جدا، فعندما تتحدث عن نظرية المؤامرة على سبيل المثال سيقال بأنك صحوي أو أخواني أو متشدد، وعندما تتحدث عن النظريات الفلسفية الغربية سيقال أنك تغريبي أو ليبرالي أو نحوه.
رغم أن المسألة سهلة جدا، هناك ثوابت كالتعريف والأسلمة هي التي نهضت على مترادفاتها الثقافة الغربية بمجملها، عادوا للمنجز اليوناني الذي وحدهم، واعتبروا المسيحية هي عامل التوحيد الديني فنجحو.
ومع ذلك يعتقد البعض في خطأ فادح كما لمست ذلك جليا من حواراتي أن الملاحدة هم سبب تقدم الغرب، وذلك ليس فقط خطأ بل إنه خطيئة فظيعة.
أنت بهذا الفكر وبهذه التصورات تمثل شريكا في القضية ، أتمنى أن لا نخسر هذا التواصل، وأن نستمر معا في طريق المعرفة.
ودمنا لأجل أوطاننا، شكرا لك.
علي العُمَري 19 ديسمبر
أخي ماجد, السلام عليكم..
لا أظننا بحاجة إلى اعتبار المنطق الصوري صنما يجب تحطيمه لتحرير العقل, فهو أحد أدوات التفكير وله مجالاته التي يمكن الاهتداء به في شعابها دون إهمال للمناهج والأدوات الأخرى.
ولعله من العجيب أن كثيرا من النقد الموجه للمنطق الأرسطي قد بُنِي على أسس المنطق الأرسطي نفسه حيث اتخذ معيارا للتفكير, وهذا يذكرني بتلك الكتب التي تهاجم اللغة العربية وتدعو إلى العامية وقد كتبت بعربية فصحى لا خطأ فيها ولا لحن!!!
إن المشكلة لا تكمن في ذات المنطق التقليدي ولكنها تكمن في مجال توظيفه مثله مثل أي أداة تستخدم في غير الوجه الذي وجدت من أجله, على أن طرد العقل بكل أدواته من مجال الميتافيزيقا أمر غير معقول ولا مقبول؛ لأن الإنسان لا بد وأن يتساءل,وحين يتساءل فمن حقه أن يحقق ولو أدنى قدر من المعرفة الهادية إلى اليقين حتى لا يصبح فريسة الظنون والخرافات .. وخذ -على سبيل المثال- الأثر القائل بأن الشمس تسجد تحت العرش كل يوم وتستأذن في الشروق , إنه يصادم الحس, فإن طردنا العقل بأدواته ومعارفه من هذه المنطقة بحجة أو بأخرى فما الذي يجعلنا على يقين مما نعتقد؟
هنا للعقل مجال أن يستخدم أدواته وينقب على ضوء من المعرفة اليقينية, وليس الأمر كذلك في مسألة غيبية من كل وجه, وهذا ما غاب عن كثير من متكلمي الإسلام وفلاسفته, فأخطاءهم واختلافاتهم معزوة إلى جهلهم بالتفاصيل واختلافهم فيها وليس لذات المنطق الذي أستخدموه, وإذا كانوا قد خلطوا الأوراق فتشعبت بهم السبل فلعله يجمل بنا أن نعيد ترتيبها لا حرقها جميعا.
ولإن أساء كثير من المتكلمين والفلاسفة المسلمين استخدام المنطق الأرسطي وخلطوا الأوراق, فإن الأصوليين من الفقهاء واللغويين قد استفادوا منه كثيرا في تأصيل المباحث الفقهية واللغوية وغيرها.
على أن المنطق الذي بأيدي المسلمين ليس هو عين المنطق الأرسطي القديم بل لقد زاد إليه المسلمون الكثير من المباحث وهذبوه ودافعوا عنه بحيث رد الإمام الغزالي على كثير من الاعتراضات الموجهة إليه قبل أن يثيرها ابن تيمية وفلاسفة عصر التنوير.
وما نقد ابن تيمية -رحمه الله- وغيره من فلاسفة التنوير المنطق الأرسطي إلا ردة فعل مشابهة لتلك التي جعلت ابن حزم الأندلسي -رحمه الله- يبطل القياس الفقهي جملة وتفصيلا, وهذا ضروري دائما لخلق وفرض اتجاه جديد, لكن على من يأتي بعد المؤسسين من الأتباع البدء في النقد الذاتي مع التحلي بالموضوعية والإنصاف حتى لا تتسم أطروحاتهم بالتطرف والإنغلاق.
والخلاصة أن المنطق الأرسطي ساهم في دفع عجلة المعرفة الإنسانية ولا يزال هو السائد وإن تمظهر في صور أخرى فالعبرة بالجوهر, مثله في ذلك مثل علم العَروض الذي جهد العروضيون محدثون في نقده ولكنهم لم يفلحوا في تقديم نموذج بديل بل لعل كل نماذجهم تنطلق من مسلمة الساكن والمتحرك مما يجعلها نوعا من الاستمرار للعروض الخليلي ذاته.
ودمت موفقا مبدعا.
ماجد الحمدان 20 ديسمبر
وقد أشرت في نفس المقال بأهمية المنطق الأرسطي كبداية لإبتكار مناهج التفكير، بل كأداة حفزت على التعلم بل إن الإختراق الكامن في المنطق الأرسطي هو سبب إثارتها لكل تلك النقاشات، كما أشكرك على الإضافة القيمة بالإشارة إلى تطوير المسلمين للمنطق الأرسطي ولنتأمل إلى الإختراق الذي أخذه المسلمون على النظرية:
منطق أرسطو قائم على المقدمات العامة والمقدمات الخاصة، سأشرحه بهذه الطريقة :
المقدمة العامة : سد الذرائع قاعدة فقهية أساسية
المقدمة الخاصة : الاختلاط بين الجنسين يؤدي إلى الانحراف الأخلاقي.
النتيجة : النهي عن الاختلاط قاعدة فقهية أساسية.
بل لنطبقه على أرسطو نفسه حسب أفكاره:
المقدمة العامة : المرأة رجل ناقص.
المقدمة الخاصة : الحكم السياسي بحاجة لإنسان كامل.
النتيجة : إدارة المرأة للحكم السياسي تؤدي إلى الخلل.
هذا هو كان المأخذ غير أنه سيظل قاعدة أساسية للتفكير بل إنني أيضا مع تدريسه في المناهج التعليمية ولكن مع نقده، وبشرط أساسي هو أن نتفق على مناهج وأدوات للتفكير تعلم للطلبة منذ الصغر، فكتاب مناهج التفكير المطبق في السنة التحضيرية للجامعات السعودية يأتي متأخرا جدا، رغم أنه يعبر عن ذلك التطور الماثل في مناهج التفكير العلمي، كما أنه يستعرض النظريات ولا يعمل بها تطبيقيا، أو على الأقل فهناك خطأ في تعليمه حيث أننا لا نرى نتائجه ماثلة أمامنا.
ربما لأن الخطا يكمن في فقد النشاط الذهني، فتطبيق هذه المناهج لا تنجع سوى بتطبيقها على تساؤلات قائمة كنموذج الإختراق الذي ذكرته، أي سنعود لأول الدائرة ! إلى قضية تعلم بث التساؤلات.
قلمك أستاذ علي سيال مبدع خصب يثريني ويثري الموضوع، والخلاف معك يؤدي إلى نفس الغايات، فأنت كما يتجلى لي تسير أيضا على نفس الثوابت الفكرية التي أعمل عليها، دون شك متطرف ولا فوضى في التفكير، بل دون دعوى لنوع من تقبل الآخر المخالف تقبلا يلغينا نحن بدلا من أن يطور في هوياتنا الفكرية.
مودتي ودام تواصلنا.
sara 20 يناير
شكرا جزيلا على هده المعلومات المفيدة والجيدة و بارك الله فيك اخي العزيز و السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
ماجد الحمدان 11 فبراير
أنا الذي أشكرك على تقديرك سيدتي سارة، وأعتذر عن التأخر في الرد لظروف تتصل بي، شكرا لك وعليكم السلام والرحمة.
زائر 25 أغسطس
ليت ابناء ابن تيمية وانصارة بدلا من تمجيده والثناء عليه يوميا - ليتهم لو درسو المنطق و الفلسفة و الصيغ العلمية ووو على الاقل وضعوا اسس المنهج التجريبي الحديث
للعلم لم اجد في كتابات ابن تيمية اي تلميح للمنهج التجريبي واتمنى منك افادتي بدليل ملموس منه مباشرة الى ذلك لا من انصارة وكتب انصارة فقد غدا ابن تيمية رمزا لكل شيء كأن ابن سينا و ابن النفيس و ابن الهيثم وجابر بن حيان و الخوارزمي ……..الخ القائمة الطويلة لم يضعو اسس العلم التجريبي بالطب والعلوم ولم يضعو القواعد العقلية والمنطقية والاتستدلالات العلميةالمستخدمه اليوم
الكل ليس له شغل سوى بمدح ابن تيميه وكأنه فعل كل شيء لم اقرأ في كتبه سوى ايقاف العقل جملة وتفصيلا ولي في ذلك شواهد اعلم انك ستغضب والكثيرون سيفعلون ولكن ماذا اصنع الحق مر
وليتك بدل الدفاع عنه تدافع عن غيره
ماجد الحمدان 25 أغسطس
انظر عزيزي
لست من أنصار ابن تيمية ولا ممن يثنون عليه، وقد تتفاجأ إذا قلت لك أني لا أحبه ولا أحب فكره، فهو يعشق كلمات مثل كفر وقتل، بالأمس قرأت له فتوى يشير بها إلى قتل تارك الصلاة مما يستدعي قتل ثلاثة أرباع الشعب المسلم أو اتجاههم للكفر حتى يرتاحوا من فتاوى ابن تيمية.
حسنا
ماذا عن رأيه في المنطق
المشكلة أنه بطبيعته التحريمية والمحبة لمحاكمة الآخرين وهي طبيعة سيئة يقلدها كثير من المتطرفين الصغار اليوم، قام بنقض المنطق!!
ماذا حدث بعد ذلك؟!
تطور المنطق الأرسطي وكان أحد أكبر أسباب تطويره هو نقض ابن تيمية!
بالنسبة للأسماء التي ذكرتها كابن الهيثم، فقد دون الأخير أسس التنظير التجريبي في كتابه المناظر، هو ومعه كثير من الفلاسفة العظماء المسلمين والعرب.
أما تجريبية ابن تيمية فارجع كما تريد إلى كتاب مهزلة العقل البشري لعلي الوردي، وهو كما تعلم من أثنية شيعية، ففي كتابه ذلك أثنى على رأي ابن تيمية في تطوير المنطق وقد ذكر في كتابه المراجع والمصادر، حيث أن أبن تيمية لم يذكر المنهج التجريبي باللفظ الحديث ولكن بمعناه.
هل هذا الرأي في ابن تيمية يدفعنا لمحاربته ورفضه، هل لأنني لا أحبه سأقوم بتصغيره.. طبعا لا!!
ولكنني اكتشفت أثناء تفاعل القراء مع هذا الموضوع ضرورة عدم الإهتمام بابن تيمية في ظل ظروف يصبح فيها ابن تيمية أهم من الأسماء البرهانية التي ذكرت.
لماذا تراجعت جزئيا في رأيي
تخصصي الأكاديمي هو علم الاجتماع، أما تخصصي العام فهو فقه الحضارة وفلسفة العلوم. وهذا ما يدفعني للبحث في كل شيء وبالتالي يعرضني للخطأ الجزئي، لأنني أبحث بشكل أفقي في كل العلوم، وبشكل عمودي في فلسفة العلم.
أنا في رحلة بحث علنية في كافة الأذهاب والمبادئ، كما أن التفاعل مع القراء كشف لي الكثير من المعطيات وخاصة ما يتعلق بردة فعل العقل الجمعي بالأعلام العربية!
البعض وبسبب سوء مخرجات التعليم، يظن من يبحث هو جاهل، ويقول أذهب إلى العلماء، وكأن هؤلاء العلماء أصلا يعرفون، خاصة أنهم يدعون معرفتهم بكل شيء.
عندما أقوم بنشر هذا المقال وتأصيله في كتاب سوف أوضح وجهة نظري بفكر ابن تيمية كفكر غير برهاني ولكنني لن أغفل دوره في تطوير المنطق كما وضحت في المقال.
الحقيقة فوق كل شيء وشكرا لك.
زائر 28 أغسطس
* شكرا على الرد فكما قرأت عنك في الردود انسان تعشق الحقيقة وتبحث عنها
* اسف على اللكنة الحادة فقد ازعجني احدهم في الثناء عليه حتى كدت اجن من ثناءه (جعله سببا لكل شيء)
* كون تأثيره على المنطق بدرجة او باخرى لا يعني اعزاء الفضل له وهو المقصود هنا — اذ انك بالغت في الثناء عليه وجعلته عنوانا - ولو اننا لا ننكر مثلا انه لولا رأي المخالف و اشكالاته لما تطور الفكر ايا كانت درجة وعقلية ذلك المخالف ( واظنك فهمتني)
* ما اعنيه ايضا هو في جزئية المنهج التجريبي لم يثري به كأسس وان اشار بلفظه هو ومعناه الذي لا يعرف قصده منه الا هو - كما لو ينظر الانسان المادي للحقائق - فلا يمكن جعل الركيزة عليه - وهو ما اردت قوله = فقد يكون انسانا ماديا ينظر للمادة بما هي هي (وللعلماء بحوثهم في ذلك))
*اثني على من اردت (بيانا للحقيقة وانا معك) كمرحله كمساهمه لكن كعنوان عام كما لو كان له الفضل وتركت البقية واغفلتهم وهو ما ازعجني ؟؟!!
*ذكرتني بمدرسة غير اسمها لان اسمها ابن سينا وعندما اردنا معرفة السبب قالو بانه يحمل عقائد فاسده وماذا وضعوا بدل ذلك ابن تيمية ؟؟!!
* شكرا على سعة الصدر والرد
ماجد الحمدان 28 أغسطس
أتفهم ما ذكرت وشعرت بذلك في ردك، ربما أملك بصيرة نافذة في الآخرين، أعرف الفرق بين الخسيس الذي لا يريد خيرا وبين من يخلط مشاعرة في ردوده.
أحاول دائما عزل تلك المشاعر ولكن أحيانا أتعجل، وهو أمر بشري طبيعي، فحتى كبار المفكرين يتأثرون بذلك.. أمنيتي الأكبر في عالم الحوار العربي والتي أستميت لسيادتها، هو أن يصبح الحوار موضوعيا فكريا علميا خالصا ما أمكن.
أحترامي وتقديري.
زائر 28 أغسطس
زدت من اعجابي بك في هذا الرد
وشكرا لك على كل شيء