إرادة الحياة، في صخب التساؤلات

الإنسان

لم تكن الرسالة الأولى في نفس المضمون، من أحد القراء الكرام لمدونتي، ولكنها الأكثر جرأة في التصريح. إنها مسألة نتغاضى عنها في ظل الاهتمام بقضايانا اليومية، ألا وهي رغبة الشعور بالتوازن النفسي والاستقرار. أو الفوضى الفكرية أو الشعور بالخلل في التصور، هو التساؤل الأزلي الذي بسببه نشأت معظم الفلسفات والأديان، حتى العلمانية كمذهب حقوقي شمولي لم يأتي إلا بوعد السعادة في الدنيا بعد أن يأس من آخرة الكنيسة.

 

ما لذي جعل كتاب لا تحزن لعائض القرني من أكثر الكتب مبيعا في المكتبة العربية ربما عبر التاريخ؟ السبب أنه جمع بين السحرين الذين يعشقهما عرب اليوم لا الأمس.

 

الصوت البلاغي الصاخب، والوعد بالسعادة في الدارين.

 

أفاد الكتاب العظيم في تحقيق الغاية التي كتبت لأجله عند كثير من البشر، ولكن المشاكل المسببة للحزن والألم والصراع لا زالت مستمرة.

 

 

لقد كانت رسالة القارئ الكريم محزنة جدا، ولكنها باعثة على الأمل، فقررت كما أخبرته أن أكتب لها مقالا سيجب على تساؤلاته وعلى تساؤلات عدد من القراء، يعايشون نفس المعاناة.

 

لست هنا أتحدث عن الغالبية من الناس، فنحن غالبيتنا والله الحمد مسلمون قانعون، حتى مع وجود مشكلاتنا الوجودية الكبرى، والأهم أن لدينا القابلية للنهوض والاستقرار ولو بعد حين. فقد كان هدفي من هذه الرسالة هم أولائك الذين تعممت مشاكلهم الشخصية بوجودهم في الشبكة الدولية في منتديات الاضطراب النفسي الهائل، وحالة عدم التوازن العربي التي نعيش، وبسببها يضيع البعض أعمارهم في البحث عن ما يحقق الخلاص.

 

 

هو مواطن سعودي شاب في مقتبل العمر، تفوق في مسابقة عالمية للبرمجة على الشبكة من بين سبعين ألف مبرمج حول العالم، شارك في الكثير من المشاريع الجامعية التي “استنزفت” تفكيره والتي لم يلقى لها بالا سوى بشهادات الشكر والتقدير التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بعكس بيل جيتس عندما قام بتطوير برنامج وندوز في صيغته القديمة فوجد شركة تشتري مشروعه وتشاركه لإنشاء شركة ما يكروسوفت بمليون دولار، أو كتبني صاحب موقع كتاب الوجوه، أو كتبني صاحبي محرك بحث جوجل علما أن الشابين الأخيرين كافحا باستماتة لتمويل مشروعهما ولم يتهافت عليهما أحد.

 

 

في ظل هذه الظروف لم يجد هذا الصديق أي شركة سعودية أو حتى عربية تتبنى مواهبه وتستثمر في قدراته ومشاريعه،  بل لم يجد أي شركة تطلبه للعمل، وفي ظل ذلك لا يشاهد سوى تقديس الأجنبي على حساب المواطن الذي يكافح في إثبات نفسه أمام ماضي الأجنبي.

 

 

إضافة للاضطراب الاجتماعي المروع الذي نشهده في بلادنا في ظل غياب المجتمع المدني الذي يعتقد البعض جهلا بأنه ضد الإسلام. وهي كما يرى ، الواسطة، العنصرية القبلية، علماء الدولة، الملحدين والليبراليين والعلمانيين والمتزمتين والفساد الإداري.

 

وهي فوضى عارمة حقيقية يعايشها معظم الناس، يقاومها القلة، وتستمر الأغلبية في الحياة. أما أهم ما في الرسالة فهو كان في ذلك التساؤل، وأعتذر منه لاقتباسي هذا المقطع من الرسالة وذلك للضرورة : ((أرجوك ساعدني في إرشادي لكتاب أو موقع أو أكتب مقالة فقد قرأت العديد من مقالاتك و أعجبني جدا طريقة تفكيرك، أو أي  شيء يجعلني أصحح ما اعوج من فكري، و يهدأ من نفسيتي الممزقة لآلاف القطع  بسبب زيارتي المتكررة لمنتديات اللبراليين السعوديين و الملحدين و العلمانية و منتديات النصرانية  و غيرهم حتى أنني نسيت تمام أنني كنت  مبرمج في يوم من الأيام  . قبل أن  أقع في هاوية الإلحاد و العنصرية و الكره و الحقد و  لا أستبعد أبدا أن  أتجه للنصرانية)).

 

 

 

 

بعد التمهيد السابق لنبدأ المقال :

 

كتب الإمام الغزالي متنه (المنقذ من الضلال) بعد أن عايش نفس المعضلة مع الصراع الفكري حول الفرق الناجية، كان صادقا، فقد انعزل لشهرين يراجع الكتب ويتبين بنفسه، حتى خرج مبصرا بالنور أن الإيمان نور يقذف في الصدر. اثبت الغزالي بعد ذلك استقراره النفسي الجميل.

 

 

ومع ذلك وبالمقارنة فقد فعل ديكارت النصراني نفس الشيء، فقد كان مختبئا في داخل المدخنة مضطربا مشككا، وهو يبتكر مقولته : أنا أفكر أنا موجود. غير أنه لم يضع قواعده التي تصل به إلى الحقيقة سوى في مرحلة متأخرة من حياته بعكس الغزالي، وفي النهاية اكتشف أن الطمأنينة في النصرانية وفي التفلسف.

 

 

لم يكن ديكارت أصدق من الغزالي كما يعتقد البعض، فقد كان بطبيعته النفسية، مرعوبا يخشى بطش الكنيسة، وقد صرح بالخوف مما حدث بإعدام جاليلة لتصريحه بأفكاره العلمية.

 

 

 

مالذي سيحدث إذا ألحدت أو تنصرت أو أسلمت؟

 

لقد ابتلينا بتيار ديني في مجتمعنا السعودي يعبر عن جوهر التخلف الاجتماعي الذي يعيشه العرب والمسلمون في كل الإتجاهات، ليبرالية وعلمانية وحتى الإلحاد، يعتقد الغالبية من ذلك التيار في شكله البدائي، أن السعادة لا تأتي سوى بقراءة القرآن والصلاة، ولا تأتي بأي طريقة أخرى، رغم أن البحوث العلمية بل والواقع يثبت صدق القضية في شكلها الخاص، فعندما أكون في مكة وأمامي الكعبة أشعر وكأنني أتعلق بالسماء، كأن روحي تخف وتطير بي ساعية حول العرش السماوي ومعها الملائكة تسبح بحمده، هذا الخالق العظيم الذي وهب الحياة ووعدنا بالعدل.

 

 

إنما حتى الملحد يستطيع أن يحقق الاستقرار النفسي والسعادة، النصراني برغم أن ديانته تدعوه للترهب وانتظار الموت فهو قادر على الشعور بالسعادة والرضى والطمأنينة.

 

 

حتى العربيد يستطيع أن يشعر بالسعادة في الزنى والسكر. يقول الله تعالى : فلا أقسم بالنفس اللوامة. ووجود تلك النفس لا يمنع من إمكانية الشعور بالرضى النسبي.

 

 

المكابدة التي نعيشها مع الحياة أمر حتمي، لا وجود لسعادة مطلقة، نحن نقاوم كل الإحباطات الموجودة في هذه الحياة بالمثابرة بالقوة بالتركيز على ما ينفع بالتسبيح بالاستغفار بالصلاة، قلب المؤمن بين كفي الرحمن يقلبه كيف شاء. وهي مشكلة المزاج التي لا مجال لحلها سوى بالمكابدة بالمقاومة بالحب.

 

 

كيف يمكن لشخص مضطرب نفسيا لا يرى الأمور بصورة صحيحة أن يقرأ القرآن الكريم ثم يصادف آيات العقاب والوعيد فتصيبه بالغضب والشعور بالانفعال؟

 

 

هذا الكتاب التشريعي السماوي لم يدون ككتاب في العلاج السلوكي، بل جاء بدروس وعبر فيها خبر ما قبل ونبأ ما بعد وفي كل الإتجاهات. قصة موسى عليه السلام وحدها يمكن أن نتعلم منها معنى تربية الخالق للإنسان، فموسى الذي اعتقد أنه أعلم البشر، قام الله بصنعه أمام عينه، وهو يريه أن فوق كل ذي علم عليم.

 

 

تشير الرواية الغربية أن الكتاب الصيني (الطريقة إلى الفضيلة) أو ما عرف بمسمى (الطاو) هو أكثر الكتب قراءة بعد الإنجيل، هذا الكتاب من الأفكار التي انشغل بها الغربيون للبحث عن التنوير الروحي القادم من الشرق. وهو كتاب يعبر عن جوهر الثقافة الصينية، ويجيب على تساؤل الصديق بصورة عملية : (ابتعد عن القضايا الكبرى وعن الأمور التي لن تنفعك وتوازن في حياتك وعشها باعتدال ولا تحاول تغييرها بل تقبلها كما هي).

 

ما أدهشني في الكتاب هو المقدمة التي وضعها المعرب، حيث أشار أن هذا الكتاب ساهم في توازنه النفسي إلى حد كبير. إذا ما هو دور القرآن والإسلام في هذه المسألة؟

 

 

منذ بدأ الأزل والإسلام دين فطرة، يستطيع بطقوسه وعاداته أن يحقق لك السعادة النفسية، ولكنه لن يقدم لك هذه السعادة إذا لم يكن قلبك متجرد صادق نبيل يبحث عن الحق (إلا من أتى الله بقلب سليم)، إذا لم تحاول أن تجد الطمأنينة بنفسك، فهو دين لا أفكار في الحياة، ومع ذلك فالقرآن زاخر بآيات الإجابة عن تساؤلاتنا المعيشية، غير أن اللغة تتغير في كل عصر، وهذا التغير يحتم علينا إعادة تفسير القرآن بمنظورنا الحديث.

 

 

أنت لن تقوم بتغيير العالم، إهدأ، كن صادقا، إقبل بما لا يمكن تغييره، غير فيما يمكن، سلم وقاوم، حدد لك غايات في الحياة، دونها، كافح لأجل تحقيقها، عش حياتك هذه اللحظة، عليك أن تشعر بالسعادة كي تحقق أهدافك، أهرب من الحاضر الذي لا تستطيع أن تغيره إلى المستقبل الذي تعد نفسك به، لا تستسلم أبدا، عش حياتك كي تحقق أهدافك، لا تفكر بالعمر والزمن، دع الإحباطات تسير وحدها، كالنبة التي تستطيل حتى تقتصها من جذورها.

 

 

لا علاقة لهذه المسألة لا بإلحاد ولا بنصرانية، لا تضيع الوقت في هذه الأمور التي تصارعت عليها البشرية منذ الأزل، أسلم لله تعالى، فأنت لن تجد له بديلا، إنه الحق تعالى تدركه القلوب والعقول، قدرات الإنسان محدودة، الأجوبة العلمية أغلبها باطلة داحضة ولو أوهمك الكاذبون أو الواهمون، معظم أولائك في تلك المنتديات، نفوسهم غاضبة أو مشوهة أو ساخرة أو مسفهة كما ترى في معظم منتديات الملاحدة العرب، اللا أدري لا ينادي بالإلحاد، يقبل أنه لا يعلم ويعيش حياته في هذه القضية بصمت دون مناداة بهدم الأديان، وهو بذلك يخسر توازنه الفكري مع الحياة، السؤال الأزلي للإلحاد لن تجد له إجابة عند الملاحدة : لماذا التسلسل النهائي لخالق الوجود لا ينتهى عند الله بدلا من أن يبدأ من الطبيعة نفسها، ودعك بعد ذلك من العبث اللفظي.

 

 

الإسلام أسهل من النصرانية التي ستزيد حتما تشتتك وتساؤلاتك، وما رأيته من تطرف كهنوتي محلي فسوف تجد مصادره التاريخية الكبرى في النصرانية، الله عندهم ثالث ثلاثة، وسيعجز كل النصارى في شرح هذه المعادلة التي ساهم بولس اليهودي السابق بابتكارها، المسيح جاء افتداء للبشر، وهو ابن الله انزله ليقطعه تقطيعا، إله ضعيف يتبول لا يستطيع حماية نفسه، والكنيسة لم تولد إلا للدمار وإذا أردت الشعور بالإثارة عد لتاريخ الحروب الصليبية في موسوعة ويكيبيديا وحدها وأقرأ الجنون المروع لقتل أجدادنا المسلمين وذبح الأجنة في بطونها باسم رب الكنيسة. ومع ذلك فحتى القرآن الكريم أوصانا بالخير في أخوتنا النصارى، وأن منهم الزاهدين العابدين الأخيار.

 

 

مشكلتنا أيها الصديق في فهم الإسلام هو الحديث الشريف الذي نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن تدوينه، ولن تجد أي مدخل في القرآن الكريم تنال به على الإسلام، سوى في الحديث، الذي جاء لفهم القرآن لا تشريعا مستقلا.

 

 

لقد وهبنا الله هذا الوجود، ونحن من يتقاتل ومن يتحارب، ليست إرادة الله المطلقة، لقد أنعم علينا بالإرادة كي نعيش، مالذي سينفعك به الألم والمعاناة والتمرد والتشرد. تفاءل بدون سبب، اشعر بالسعادة دون سبب أو أخلق الأسباب وأوجدها من عدم و من غير عدم. عش حياتك، وقدر الناس، تعود على الحب، ولا تستعجل، استمر بالحياة وبالعمل وستجد بأن هذه البداية للاضطراب ستتجه بك إلى إشراق النور. في كل الأحوال فأنت تعيش تحت وطأة جسد شاب سوف يستمر في النضج، والزمن كفيل بمداواة جراحك ثم نسيانها بل تحويلها إلى بواعث للانشراح والسعادة.

 

 

إن الحياة جميلة، وهي التجربة التي تحدد سعادتنا من عدمها، وكي تكون التجربة ناجحة فعلينا القبول بكل معطياتها وأن نعمل على تغيير حياتنا للأفضل، هذه الرغبة بالعمل هي السعادة بعينها.

 

 

أنت تملك الموهبة، قاوم لاستثمارها، فأنت لا تعلم الغيب، وأن الله قد يحقق لك ما تريد في أي لحظة، إن الله عظيم فكن معه كي يكون معك، التجربة الإنسانية تثبت أن العقل الإنساني وحده عاجز مشلول دون التعلم من تجارب الآخرين.

 

 

كلنا يا عزيزي قد يصيبنا الغرور الذي يجعلنا لا نعترف بأخطائنا، كلنا قد تصيبنا السوداوية التي تجعل منا ننظر إلى كل ما في الحياة كشر، تلك السوداوية هي التي طمست بصائر عدد كبير ممن تراهم في المنتديات، فصورا لك القبح جمالا والجمال قبح.

 

 

حتى ديل كارنيجي عندما دون كتابه الأول في التاريخ لمعالجة القلق (دع القلق وأبدأ الحياة)، لم يجد أفضل من مصادر القرآن الكريم، وسوف تدهشك الآيات القرآنية والاستشهاد بأشعار عمر الخيام المسلم الذي تعلم معنى لذة الحياة من ثقافته الإسلامية.

 

 

هذه حياتك، عشها كما تريد، اصنع أفكارك الجديدة للحياة، وستجد بأنك أسعد الناس على هذه الأرض، وذلك كما تريد أنت وكما سيهبك الله في القدر.

 

يكفيك قليل من النور كي تبيد الكثير من الظلام.

 

 

 

 

والله تعالى فوق كل ذي علم.

 

 

 

 

 

 

أيا كانت ظروفنا وأفكارنا فالحياة بسيطة، للاستزادة من أفكار دعاة حب الحياة :

 

          - الإنسان ، (في مدونتي).

          - كتاب المفاتيح العشرة للنجاح (كي ننجح بصورة عملية بعيدا عن التعقيدات الفلسفية الكبرى للحياة).

          - كتاب قوة التحكم بالذات (اكتشافات حقيقية لطبيعة النفس البشرية وإمكانية أن نتحكم بها بعيدا عن الغرور).

          - تفاءل وكن عونا في مشروع النهضة الاجتماعية الكبرى مع الدكتور جاسم سلطان.

          - دليلي في “لذيذ” (مواقع عملية مفيدة للحياة).

 

 

مع مودتي وأمنياتي للجميع بالتوفيق من الله.

  1. Twitter Trackbacks for ماجد الحمدان » أرشيف المدونة » إرادة الحياة، في صخب التساؤلات [majid.ms] on Topsy.com

    [...] First Tweet: 3 hours ago majidalhamdan Majid Alhamdan إرادة الحياة في صخب التساؤلات: مقال مهم جدا لاسئلة نفسية قائمة http://majid.ms/2009/12/iradtalhiat/ retweet [...]

  2. أحمد الزنارى

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة
    تحية طيبة و بعد
    الاستقرار النفسى و السعادة و الراحة النفسية صعب للانسان تحقيقها .
    و لكن الاسلام يكفية للشعور بمثل هذة السعادة .
    و بالنسبة لكتاب لا تحزن فهو فعلا من أفضل الكتب الموجودة حاليا .
    مع خالص الاحترام و التقدير
    أحمد الزنارى

  3. الشجرة الأم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    بالنسبة لموضوع الشاب العربي .. السبب الرئيسي في ذلك هو عدم تقدير قيمة العلم والعلماء، بالإضافة إلى عدم تقدير اللغة الأم (اللغة العربية الفصحى) من أساسها رغم أنها لغة القرآن الكريم ولغة أهل الجنة.

    وهذه الفوضى العارمة مع الأسف منتشرة في كل العالم العربي وأصبحت سمة نتميز بها لذلك أصبحنا في نظر الكثيرين من الشعوب المتخلفة.

    أما بالنسبة للسؤال الهام ماذا سيحدث ألحدت أو تنصرت أو أسلمت، الفرق بين الثلاثة .. كما قال أحد العلماء عندما جمع خديوي مصر رجل دين مسلم ورجل دين مسيحي ورجل دين يهودي، وقال لهم من منكم على حق؟؟؟

    فرد رجل الدين المسلم، وقال لو كان اليهود على حق فنحن سندخل الجنة معهم لأننا نؤمن بموسى عليه السلام نبيا، ولو كان النصارى على حق، فأيضا سندخل الجنة معهم، لأننا نؤمن بعيسى عليه السلام نبيا، ولو كنا نحن على حق، فنحن من سندخل الجنة، لأنهم لا يؤمنون بأن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.

    لك مني كل الود والتقدير أخي في الله على هذا الطرح الراقي.

  4. تركي الهذلي

    موضوع جميل ومدونه أجمل… نحن في امس الحاجة لهذا التحليل الهادئ والعلمي بتجرد.
    فالحقيقةً يؤلمني الصخب والجدال العقيم الحاصل في الشبكة الاكترونيه بين تياراتنا المختلفة اللتي لاتضيف للباحث والقارئ محصولا فكريا يذكر.
    فوجدت في هذه المدونه ضالتي من الطرح اللذي احترمه ويصل إلى العقول قبل أن يصل للعواطف.

    بوركت والقلم…. أتمنى أن أرى لك كتابات في صحفنا المحلية.

  5. نذير غرايبه

    مقال رائع جدا من مقالات الرائع ماجد….

    ولكن مفهوم الارادة الحرة مفهوم واسع ,تحدث الفلاسفة الغربيون عن الارادة بمفهوم ارادة القوة, وحول هذه الفكرة دارت فلسفة نيتشه المعروفة بارادة القوة, لياتي بعده فوكو ويتكلم عن ارادة المعرفة ,من مبدا ان المعرفة هي القوة…

    ولكن مفهوم الارادة في الفكر الاسلامي ارقى , فالارادة هنا مرتبطة بالسمو في التفكير الروحي المودي الى القوة ,اي ان مصدر القوة من الخالق,بمعنى اخر مفهوم قوة الارادة.

    هذه النقطة المركزية غابت عن نيتشه , الذي كان يعيش في رحم المجتمع الغربي المليء بالشك فلم يعترف الا بارادة القوة والسوبرمان معلنا ثورة على المثل والقيم التي تلاعب بها الناس –وما زالو يتلاعبون بها- مدعيا انه اسقط الاصنام…

    بل ان كثيرا من المفكرين والعلماء يومن بوجود قوانين حتمية تسري في الوجود تدعى قوانين المادة كما هي عند ماركس , و فكرة الحتمية البيولوجية كما هي عند داروين, التي يقول البعض انها تلغي الارادة الحرة…

    انه الغرب القوي والمتناقض , وكان المجتمع الغربي هو الممثل الوحيد على مسرح الاحداث في هذا العالم في السنوات الخمسمائة الماضية منذ بداية عصور التنوير,وكانه الوريث الشرعي الوحيد لتركة الحضارة , ليفرز كل تلك المصطلحات والافكار الموحشه والخاليه من الروح!!!!

    بالنسبة للحتمية البيولوجية يؤمن البعض بأنها ناتجة عن قوانين الطبيعة في حين يؤمن آخرون بأنها قضاء الله و قدره الذي رسمه للكون و المخلوقات ،وما بين هذا وذاك ينقسم الناس , فالذي يعتقد فقط بقوانين الطبيعة يكون تحت قائمة الجبرية (الحتمية او الفدرية) او يكون بهذا معرضا للالحاد, والتمحور حول قضاء الله و قدره فقط والغاء ارادة الانسان التي وهبها له الخالق,هو من قبيل التشدد والانغلاق الديني الذي برايي لا يختلف كثيرا عن الالحاد…

    برايي ان السوال الذي يجب ان نطرحه دائما بالنسبة لقوانين الطبيعة او حتى الحتمية البيولوجيه, والتي لا انكرها ,فالحياة سفينة محملة بالجينات, هو: الى اي مدى نسمح لحتمية البيولوجيا ولقوى الطبيعة بالتاثير على ارادتنا الحرة؟؟ اذا استطعنا الاجابة على هذا السوال ,اعتقد اننا سنصبح قادرين على التسامي في ارادتنا للاعلى, وهذا هو الذي يودي الى الرقي الانساني والتطور,والارتفاع بمنسوب الوعي هذا يودي الى تحقيق الغاية الاساسية من وجودنا وهي خلافة الله على الارض…

  6. اقصوصه

    مقاله رائعه

    استمتعت بقرائتها :)

  7. العتيبي

    ردا على هذه الجزئية من المقالة
    “مشكلتنا أيها الصديق في فهم الإسلام هو الحديث الشريف الذي نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن تدوينه، ولن تجد أي مدخل في القرآن الكريم تنال به على الإسلام، سوى في الحديث، الذي جاء لفهم القرآن لا تشريعا مستقلا. ”

    الذي نهى عن تدوين الحديث هو عمر بن الخطاب وإليه ينسب القول حسبنا كتاب الله ولم ينهى عنه إلا خشية على القرآن لأن كثير من حفاظ القرآن ماتوا في حروب الردة والفتوحات هذا هو السبب وليس كما تدعي ثم إذا قمنا بتهميش السنة كما تلمح في أكثر من مقالة من أين سنستقي تعاليم الإسلام التي لم يتم ذكرها في القرآن أو التي ورد ذكرها ولكن لم يتم تفصيلها أجبني ؟؟
    إذا القول الذي يدعو إلى تهميش السنة أوعدم الأخذ بها قول باطل من حيث المنطق ومن حيث الدليل لأن الله
    أمر بوجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بل والإقتداء به وقد ورد ذلك في عدة مواضع من القران كما في قوله : (( وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ))
    فإذا قلنا أن أمر الطاعة موجه للصحابة فقط أو للآل البيت ققط إذا لأصبح الإسلام دين عنصري وذلك يخالف قوله تعالى (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ومن هنا يتضح أن طاعة الرسول واجبة وهي من مقتضيات شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .
    وكل الدعوات التي تدعو إلى تهميش السنة أو التشكيك فيها من باب أن الذين جمعوا السنة ليسوا بمعصومين و أن و أن …… وغيرها من الشبهات التي يثيرونها جميعها باءت بالفشل وحفظ الله دينه وأعزه قال تعالى (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) وقال تعالى (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ))
    ومن هنا نستنتج أن السنة النبوية هي مصدر ثاني للتشريع شئنا أم أبينا فالعقل يدعوا لذلك والقران يرشدنا لذلك أيضا .

    انتهى ردي على هذه الجزئية .
    وشكرا .

  8. ماجد الحمدان

    شكرا لك عزيزي أحمد على المشاركة وعلى التعقيب الجيد والشكر موصول للأخت الشجرة الأم على قصتك الجميلة التي سردتيها وتعقيبك الاستدراكي للموضوع، أما الأستاذ تركي الهذلي فأنا سعيد جدا بتعقيبك وبمرورك وبإطراءك الجميل، وأتمنى أن أكون عند حسن ظنك وأن يستمر التواصل، وشكرا على أقصوصة على مرورها الكريم وعلى مدونتها ذات المقالات الجميلة.

  9. ماجد الحمدان

    دكتور نذير

    سعيد جدا بالمشاركة والتواصل مع عقلك اليقظ والذي يبدو أنه ليس ببعيد جدا عن عالم الفلسفة رغم أختلاف تخصصك الجامعي.

    فلسفة الإرادة كما تفضلت تحولت وأنهزمت تصوراتها العدمية لتنتقل إلى إرادة المعرفة مع ميشيل فوكو، المجتمعات الحية تفكر كثيرا وتتساءل عن الإرادة، أما المجتمعات الميتة فتقتل كل تساءل بحجة حماية المقدسات فيستقيل العقل فيموت الإنسان وهذه هي أحداث الواقع لا نظريات الهوى. فالعرب نشا منهم القدرة والمعتزلة وعلماء الكلام وكلهم انشغلوا بقضية الإرادة، ويبدوا أن النقاش حول قضية كهذه يمثل إرادة حقيقية لأي مجتمع كي ينهض، علينا أن نبث التساؤلات وأن لا نتوقف في شرك الأجوبة.

    سعيد جدا بمشاركتك الثرية :)

  10. ماجد الحمدان

    الأخ العتيبي، أحترم وجهة نظرك ولكنك قدمت الكثير من الإفتراضات بتحميل تلك الجزئية بأكثر مما تحتمل، فقد أفترضت أنني أرفض الحديث كمصدر ثاني للتشريع، وأفترضت أنني أحارب الحديث الشريف، وأفترضت بلسان حال ردك، أنني أسفه إنجاز أهل الحديث رضي الله عنهم وأرضاهم، بل كما يعتقد البعض لمجرد اتخاذ منهج النقد الموضوعي. وكل هذه الإفتراضات غير صحيحة، فأنا لست بمتطرف، لست إما مع أو ضد، هناك حلول وسط ليست حلول حيادية ولكنها حلول معتدلة أقرب للصواب، ولكن قبل النقاش وقبل الرد على تساؤلك الذي أتمنى أن أجيبك عليه، أرغب بتوجيه سؤال واحد لك عزيزي، ليس من قبيل استدراجك ولا لأي سبب من هذه الأمور، بل كي نتناقش حول هذه الجزئية على أرض صلبة، ودون تشتيت وكي لا نقع في شرك العموميات بل كي نخصص القضايا، وهذا السؤال خطير وضروري ومهم وهو قد ينسف نقدك بالكامل للجزئية، والسؤال لا يحتمل أبدا صيغة (نعم ولا) فهي إجابة غير مقبولة أبدا في منطق العقل، فإما أن تكون إجابتك الكريمة بنعم أو بلا بهذين الحرفين ومن حقك أن تستدرك بعدها، سؤالي لك كي نتفاهم في هذا الخلاف المثمر هو :

    هل الحديث الشريف مطلق كالقرآن لا يقبل الرد؟

    فقط لا أحتاج إلى أي سؤال آخر، بعدها أعتقد أن الحوار سيكون مثمرا أكثر.

    تحياتي وشكرا لتعقيبك.

  11. العتيبي

    الحقيقة أنني لم أقصدك شخصيا بالإفتراضات ولكني من خلال إطلاعي على مقالاتك أجد تشويشا في فهم بعض آرائك فأنا لست بفيلسوف ولا بفقيه بل من عامة الناس ولذلك لا أجد تفسيرا لبعض آرائك حول الحديث الشريف التي أجدها غامضة نوعا ما على شخص عامي فإما أن تكون واضحا في طرحك وتبتعد عن النقد المبطن بين السطور وإلا ستتعرض لمثل هذه الإفتراضات من العامة أتمنى أن تكون الفكرة وصلت ومن هنا أقترح عليك كتابة مقالة تبين فيها رأيك في مصادر التشريع الإسلامي الأربعة.
    نأتي الآن للرد على سؤالك الجوهري وهو في الحقيقة سؤال لا يمكن الرد عليه بنعم أو لا دون أن تكون هنالك مقدمة للإجابة

    ” هل الحديث الشريف مطلق كالقرآن لا يقبل الرد؟ ”
    سؤالك به شيء من الغموض فاختيارك لكلمة مطلق يحتم علي ان أجيب عدة إجابات فإذا كنت تقصد بها التحريف فالقرآن تعهد الله بحفظه وهذا يقتضي حفظه للسنة النبوية لأن الله قال (( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ))
    فإذا لم يتعهد الله بحفظ السنة لماذا يأمرني بطاعة الرسول وأنا في القرن العشرين فكيف سأقتدى بالرسول من دون أن يكون عندي أي أثر يجعلني أقتدي به فمن هنا يتبين لنا أن الحديث الشريف أصل ومصدر تشريع لا يمكن رده .

    أما إذا كنت تقصد بكلمة مطلق وجود ثغرات في الحديث الشريف أو في طريقة جمعه تتيح للأعداء الطعن في الإسلام فهذا موضوع آخر قيظ الله له رجالا استطاعوا إلجامهم وردوا على شبهاتهم لأنهم يملكون سند الحديث الذي استطاعوا من خلاله معرفة الحديث الصحيح من الضعيف من الموضوع .

    أما إذا كنت تقصد بكلمة مطلق التقديس فنحن نعتقد أن القرآن هو الكتاب المقدس الوحيد ثم تأتي بعده كتب الصحاح الستة والتي على رأسها صحيح البخاري و مسلم والتي أرى أنه لا يقبل فيها الرد نظرا للضوابط الصارمة التي اتبعوها أثناء جمع الحديث .
    وإن وجدت بعض الأحاديث التي تم ردها أو تضعيفها فهي قليلة جدا ولا تتجاوز الواحد في المئة .

    هذا ردي وهو رد منطقي من حيث الدليل فأنا لا أدخل في التفاصيل لأنه لا يهمني إلا قال الله وقال الرسول

    وسأختم ردي بأي من الذكر الحكيم .

    (( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا ))

    (( واطيعوا الله واطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا انما على رسولنا البلاغ المبين ))

    (( قل اطيعوا الله واطيعوا الرسول فان تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وان تطيعوه تهتدوا وما على الرسول الا البلاغ المبين ))

    (( واقيموا الصلاه واتوا الزكاه واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ))

    (( يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم ))

    (( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *

    وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))

  12. ماجد الحمدان

    أعطيتني الجواب عزيزي ، شكرا لك، أما بخصوص التشويش فأنا أكتب إلى حد كبير باسلوب منهجي، بالبناء على المصادر وإلا لقلت أكثر مما قلت، أما مسألة التشويش فأنا أعلمها جيدا، حتى قبل إطلاق المدونة أو بدأ الكتابة العلنية، فخطابي موجه للنخبة ولا أعتقد أن ذلك يمنع من إعلانه على الملأ، بل إن ذلك كواجب شرعي وإنساني ما يجعلني في كثير من الحالات أبرز الرأي وأستدرك عليه، أي تراني أحيانا أنتقد السلف ثم أقول رضي الله عنهم و أوضح أنهم أهل إنجاز وخير، أجد أنني مضطر كثيرا لفعل هذه الأمور حتى لا يعتقد البعض أنني من ذلك التيار أو غيره، فأنا مجرد كاتب يبحث في القضايا الكبرى بمنهج علمي قد يكون بنيوي في بعض الأحيان، وقد يميل إلى الرأي في معظم الحالات الأخرى، ولا زلت في بداية الطريق، ولا زال أمامي الكثير من التساؤلات والمناهج العلمية.

    أنا يا عزيزي مسلم لأنني اقتعنت بالإسلام وليس لأنني ولدت مسلما، هذه القناعة هي التي تحركني، وهذه القناعة هي التي تجعلني واثقا بنقدي لما يقبل النقد وبترك ما لا يقبل النقد في الأمور الإعتقادية وهي في معظمها لا تتعارض مع العلم ولا مع السياسة، من جعلها تتعارض مع العلم والسياسة بل وحتى مع منهج الحياة السوية هم الغلاة، حتى ممن يدعي الإعتدال منهم، وهو متنطع.

    شكرا على الآيات الكريمة، ما أجملها.