گوگل والشبكة والعرب

يبدو أن گوگل اليوم هي الشركة الأكثر تأثيرا في العالم. إبداعات لا نهائية.. قمر صناعي لتصوير الأرض جعلنا نشرف على كل أنحاء المعمورة، في تقنين لعصر الممنوعات.

 

حل مشكلة قديمة لترجمة النصوص بكل اللغات، وما تفعله گوگل في مترجمها أشبه بأهم مشاريع الدنيا، فهي تتقدم كل يوم في هذا المشروع، الذي قد يكسر حاجز اللغة من حول العالم بصورة مذهلة، تشبه قصص الخيال العلمي. تخيل أنك تستطيع قراءة أي موقع في العالم وبأي لغة تريد وبترجمة صحيحة بنسبة 100%. هذا ما تحاول گوگل القيام به!

 

لم تكتفي گوگل بالكثير، مشروعها العالمي في رقمنة المكتبات الكبرى ونقل ملايين الكتب إلى الإنترنت في گوگل الكتب أصبح أهم مشروع عالمي لخدمة الكتاب، مما حرك الإتحاد الأوربي بعد أن شعر بالخطر لرقمنة المكتبات الأوربية على الشبكة بعيدا عن سيطرة القطاع الخاص.

 

هذا المشروع للأسف تقرأه العالم ونحن لا نعلم عنه ولا نتحدث عنه بما يكفي، فهو أحد المشاريع التي يجب أن تتبناها مؤسسات البحث العلمي بقيادة الحكومات العربية.. ليت الإدارات العربية تستوعب مشاريع التغيير الكبرى.

 

حتى الحلم الخيالي الجديد أيضا جاء كأحد معجزات القصص العلمي، فقد قامت گوگل بابتكار مشروع تصوير المعالم من الجوال والبحث عنها في موقعها كي نعرف معلومات كاملة عن الصورة بمجرد التقاطها بكاميرا الجوال.

أما محرك البحث الذي بدأت به من المنزل ثم انتقلت لتصبح به أكبر شركة برمجة عالمية، فهو البداية المعقدة والفريدة لكل مشاريعها، لقد جاءت گوگل بأفضل علماء الرياضيات والبرمجة واللغة لابتكار هذه الصيغة المدهشة في البحث، ولا زالت بهذا السر في إيجاد مواد البحث لغزا يجعلها بعيدة جدا عن أقرب المنافسين.

 

قامت گوگل باستلهام فكرة ويكيبيديا لإنشاء مشروع گوگل نول، غير أنها لم تكن تنافسها كما صورت وسائل الإعلام، بل فطنت لما تفتقده الموسوعة، فالأولى تتميز بالتماسك والتركيز على فكرة المقال أما الثانية فتتميز بتركيزها على الكتاب بما يشبه مجتمع المدونات العلمي.

 

گوگل من كبرى الشركات التي اهتمت بكل الثقافات العالمية، خرجت من السوق الأمريكي للأسواق العالمية متنبئة بمستقبل السوق، لم تفعل مثل ياهو التي قامت بشراء مكتوب العربي بعد زيادة عدد مستخدمي الشبكة العرب. ويتجلى اهتمام گوگل بالمستخدم العربي في گوگل الشرق الأوسط الذي يعتبر رغم الإمكانيات النامية من أهم أقسام شركة گوگل.

 

هذه المعجزات الكبيرة گوگل لا زالت مصدر إلهام للكثير من المشاريع العربية وخاصة بعد غياب الشركات الكبيرة عن الاستثمار في الشبكة العربية.

 

نستطيع أن نتعلم الكثير من الدروس عربيا، على رأسها درس واحد، وهو إمكانية إنشاء موقع من المنزل كي يتحول إلى شركة عالمية، يعتقد البعض أن المسألة أشبه بالأحلام الوردية، غير أن كل معجزة حدثت في العالم فقد بدأت بعبارة واحدة: نحن قادرون.

 

هناك بوادر جيدة في الشبكة العربية، هناك المبدع المجدد صالح الزيد الذي ابتكر مشروع استرجاع العناوين العالمي ومعه twtbase. وهناك محمد الساحلي الذي يبذل جهود كبيرة في تطوير التدوين العربي وهناك عبد الله المهيري المهتم بتطوير التدوين العربي والمساهمة بالأفكار في إثراء الإبداعات العربية كفكرة كتاب إلكتروني جديد لم يسبق إليه أحد في العالم. وهناك أيضا محمد بدوي الذي ساهم بتطوير مواقع بأفكار جديدة كموقع تبادل الكتب والذي يعالج مشكلة قائمة. لا بد أن هناك مشاريع رائعة كثيرة تستحق الذكر. ولكن العدد قليل، رغم أن الإبداعات لا تتوقف، هناك الكثير من الأفكار لم تبتكر بعد، والمبدعون أقل مما يجب أن يكون رغم سهولة الإمكانيات.

 

 

نحن بحاجة لإطلاق أحلام خيالية ثم تعريضها لإختبار الواقع، والقيام بتبني مشاريع كبيرة تحتاجها الثقافة العربية، فإن لم نملك القدرة على دعم مشروع كتب گوگل -على سبيل المثال-  فلنبتكر مشاريع بديلة.

 

 

لنضع الأفكار ولنبدأ العمل فلا زال أمامنا كل شيء..!



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 10

  1. 15 يناير 2010

    تدوينة رائعه
    توجد العديد من الأفكار الرائعه
    مثل كناشة
    http://kn.tc
    دفتر أكتروني تحفظ فيه مايعجبك
    قوقل شركة كبيرة و مشاريعها رائعه مثل مدونات بولقر و جواب
    شكرا لك أخي ماجد ^_^

  2. 16 يناير 2010

    أهلا أخي العزيزي أحمد،،

    فكرة رائعة جدا، زرتها مرة ونسيتها، ولكن بعد تسجيل دخولي الآن وجدت أنني قد سجلت فيها ملاحظة من قبل.

    من باب النقد البناء فأنا لا أستفيد منها إذ لدي طرق خاصة لتسجيل ملاحظاتي على ملفات كلمة (وورد). أعتقد أن البعض قد يستفيد منها. ولكن حتى الآن لا توجد طريقة للمشاركة مع الأصدقاء، وفي حالة وجودها عليها أن تكون مثل تويتر أو تمبلر. أجمل ما في كناشة هو سهولة الاستخدام.

    دمت بخير دائما وأبدا :)

  3. 16 يناير 2010

    عزيزي ماجد

    شاكر لك تشريفي بهذا المقال و بالنسبة لي فكلي تفائل بالمستقبل القريب فهناك حراك محلي و عربي كبير نحو الطريق الصحيح و بإذن الله ستسمعون الكثير من الانجازات في القريب العاجل

    بالتوفيق

  4. 16 يناير 2010

    كلام يبعث على التفاؤل.. ومن واجبنا التعريف بإنجازات البعض، كمبدع مثلك.. مع تقديري الخاص لك.. ودمت موفق مسدد الخطى :)

  5. 16 يناير 2010

    “حل مشكلة قديمة لترجمة النصوص بكل اللغات، وما تفعله گوگل في مترجمها أشبه بأهم مشاريع الدنيا، فهي تتقدم كل يوم في هذا المشروع، الذي قد يكسر حاجز اللغة من حول العالم بصورة مذهلة، تشبه قصص الخيال العلمي. تخيل أنك تستطيع قراءة أي موقع في العالم وبأي لغة تريد وبترجمة صحيحة بنسبة 100%. هذا ما تحاول گوگل القيام به!”
    أتفق مع كل ما جاء في المقال إلا هذا الجزء! بصفتي مترجمة متخصصة من اللغة الانجليزية للعربية و من العربية للانجليزية، فاسمح لي بأن أطالب الجميع أن لا يستخدموا مترجم جوجل مهما كانت الاسباب!
    من اسوأ افرازات التكنولوحيا هو هذا المترجم….جربت مرة و ترجمت إحدى مقالاتي عن طريق الجوجل و كانت النتيجة مزرية..إنها أكبر كارثة لغوية يمكن أن تحصل…يا عالم هناك اختراع اسمه المعجم …ياخذ وقتا أطول لكنه يجعل لك عقلا…
    ربما تصلح ترجمة جوجل من اللغة الانجليزية للألمانية و لكنها مع العربية لا تصلح بأي حال من الأحوال…باختصار هي عملية غباء و استغباء للقاريء العربي!
    تحياتي

  6. 17 يناير 2010

    كنت أعني سيدتي مها أن المشروع تحسن عما قبل ولم أشر بما أوافقك عليه حول ركاكة الترجمة، ربما لأن المسألة ليست تقنية بحتة، فهي بحاجة لتدخل بشري كي تتطور.. إذا كانت الترجمة من الإنجليزية إلى الألمانية -مثلا- قد تطورت عما قبل، إذا فالمسألة ممكنة في المستقبل.

    ربما يأتي جيش من المترجمين أمثالك يقومون بتطوير هذا المشروع الحلم.

    دمت بخير.

  7. طيب الخاطر
    19 يناير 2010

    ماشاء الله مدونة راقية ..

    بالنسبة لمشروع قوقل للكتب يقول إرك شمت (رئيس مجلس الإدارة) لدينا نصف مليون كتاب عربي وإسلامي سنعمل على نسخها، وسيكون هذا(حسب توقعي الشخصي) في فرع القاهرة ، والذي من مهماته أيضاُ تطوير المترجم الإلكتروني من و إلى الغة العربية (الذي تفضلت بذكره في المقال)..

    عذراً خارج الموضوع، لدي سؤال أرجو أن يتسع صدرك أخي ماجد بالاجابة عليه: هل حصلت على درجة علمية من أحد الجامعات الغربية؟ (من خلال مقالك اعذرني أن أتوقع بأنه لم يتم ذلك بعد!)

    تحياتي لك

  8. عبدالرحمن الغبان
    20 يناير 2010

    العجيب عندما تتتذكر بداية قوقل كيف كانت و كيف اصبحت , لمجرد أنهم تبنو تلك المهاراات في البداية ,
    صالح الزايد من المطورين العرب الذي يفتخر بهم الانسان و لكن للاسف المشروع الذي تحدث عنه لم تتبنه شركة عربية واحد على الاقل .. أما محمد بدوي فهو مطور موقع الفريق العربي للبرمجة و هو اشهر المواقع التقنية في عالمنا العربي ,

    نحتاج إلى الإهتمام فقط .. !

  9. وليد عبجالله
    29 يناير 2010

    أشكرك أولا على المدونة الممتازة

    بالنسفة للموضوع أنا تبادر لذهني موقع ويكي كتب على الفور http://ar.wikibooks.org

    ولأني لم أجد أحد تكلم عنه مما دفعني للمشاركة

    وشكرا

  10. 11 فبراير 2010

    عزيزي طيب الخاطر : أهلا بك ، إن كنت تقصد تخصص علمي تقني فلا علاقة لي به، هذا المقال يتحدث عن التقنية بمنظور ثقافي.. المصطلح الأخير هو أحد أسس علم الاجتماع.. هذا العلم هو تخصصي.

    عزيزي عبد الرحمن،، كيف الحال، شكرا على مرورك الجميل :)

    عزيزي وليد،، أهلا بك في المدونة وأتمنى إثراء المدونة بهذه المشاركات الجميلة، دمت بخير :)