استغفار أم إبداع ؟!
جمال الكون
في مدينة جدة وغالبا في الدمام والرياض ومعظم مدن المملكة -وربما بعض المدن العربية الشقيقة- ستجد في كل مكان : على لوحات معلقة، وعلى العربات وجدران الشركات، وفي داخل المصاعد وحتى على الصرافات الآلية، وفي كل مساحة تجبر المواطن على الانتظار.
ذلك العدد الهائل من الكتابات التي تحث على الاستغفار والتسبيح -وهو أمر واجب وحسن- ولكن لن تجد في هذا الكم ما يدعو إلى التعلم والقراءة والتأمل والتفكر والتدبر والإبداع والابتكار واحترام الثقافات والاختلافات وما يدور في هذه الكرة الثلجية الغير متحركة. فكأنها ليست من الأصول الراسخة في الإسلام، وكأنها تتعارض مع التسبيح والاستغفار، وكأنها بلا أجر عظيم عند الله.
ستجد في الحديث الشريف بكل إصحاحاته، الكثير من الأحاديث الترغيبية والتي تحث على الطاعات؛ المشكوك في صحتها، إذ لم يهتم بها علماء السلف بالجرح والتعديل كما اهتموا بالأحاديث التشريعية، مما جعل كثيرا منها أكثر شكا، وهذه مسألة معروفة عند السلف وليست رأيا شخصيا. أضف عليها ذلك الكم الهائل من الأحاديث الموضوعة، الغير منطقية ولا عقلانية والتي يشير بعضها بصورة غير منطقية لا يمكن أن تعقل، إلى أنك ستحصل على أجر يعادل أجر نصف سكان الأرض!
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (إنما الأعمال بالنيات) [البخاري ومسلم في الصحيحان]. من يدعو إلى الاستغفار كي يحصل على أجره وحده، ليس كمن يريد إصلاح أمة بأسرها، بينهما ما بين السموات وما بين الأرض، والله من يتولى الثواب في نوعه وأمره، بحكمته وعدله.
في أحد شوارع جدة ستجد معلم فني قديم بقدم جدة الحديثة، وضعها أحدهم على شكل مخطوط دون عليه بيت للمتنبي : (وما الدهر إلا من رواة قصائدي*** إذا قلت شعر أصبح الدهر منشدا)!
ما لذي يمكن أن نفعله ببيت كهذا سوى ترسيخ الغرور والنرجسية التي استبدت بالنسق الثقافي العربي كله؟! مع إنصاف المتنبي في حكمته الخالية من ذاته.
لطالما تأملت في شوارع المدينة بوجع، وكأن البلاد بلا علماء بلا مثقفين بلا فلاسفة ولا حكماء ولا مبدعين ولا عباقرة، في مجتمع سواده لا يحترم القراءة. وستعاني الأمرين كي تجد لوحة قامت البلدية باعتمادها لتنير بصائر الناس إلا ما يحث على العبادة التسبيحية لا الفكرية. ولكن لنشاهد الجانب الإيجابي الذي يمكن أن يمثل امتدادا عظيما، إذ سترى أعمال شخصية فنية اعتمدتها البلدية جاءت على شكل منحوتات ومعالم تبناها مبدعو جدة والمملكة الرائعون، في ما يعرف بأكبر متحف على الهواء الطلق في العالم، وذلك حسب موسوعة جينس. غير أنها مجرد معالم فنية كدوار الفلك والهندسة وميدان القبضة والفوانيس وميدان التوحيد وغيرها، ومعظمها آيل للزوال دون بديل بسبب الحاجة لتنظيم المرور. كلنا في جدة نعرف دوار الطائرة الحقيقية المعلقة والذي أزيل بسبب حفر النفق الجديد، كان من الأولى نقل الطائرة إلى مكان جديد، فضلا عن الاهتمام بمعطيات الثقافة.
كلها معالم تدخل في ما يعرف بفلسفة الجمال، لبثت قيم الإنتماء الإسلامي والعربي والوطني عبر اللا شعور، ولكنها أيضا لا تعبر عن فكر حيوي مبدع.
المشكلة أن المنظومة الإدارية للبلديات هي كمعظم المنظومات الإدارية المحلية، فأنت لن تجد الكثير من المتعلمين، وإذا وجدت حاصلا على شهادة جامعية فهو المدير وحده في الغالب، بل من الطوام التي عمت هو أن يتولى المدير إدارة البلدية وهو غير متخصص في الهندسة، وذلك بعكس ما تنص عليه قوانين المجتمعات المتحضرة. هذه أحد معالم الفوضى الإدارية.
أتمنى رؤية شوارع يدخل إليها الغريب فيرى مجتمعا يقدس العلم، يمجد المعرفة، يعشق الإبداع، كانعكاس لنهضة ثقافية حاضرة وقادمة يجب أن تنمو عموديا وأفقيا، فجامعة الملك عبد الله لن تقوم بهذا الدور الاجتماعي المعقد أبدا، فهي جزيرة علمية لا علاقة لها بالإنسانيات.
وكل قارئ وكل مواطن مصري، عراقي، سوري، كويتي، سعودي .. عربي، هو إما مساهم في هذا المشروع أو مؤخر لهذا المشروع النهضوي العربي.
إنها الاستغفار والقراءة، والانفتاح على العالم كله، واحترام الاختلافات الثقافية والدينية والعرقية، إلى أن يصبح أعداء النهضة هم الأقلية ونحن السواد الأعم.
عبد الرحمن 12 يناير
المدرسة ترسخ هذا الفعل تربوياً، حينما تمتلئ جدرانها بالكتابات الرسومات. مهما كان المحتوى، الفكرة تترسخ في ذهن الطالب من المدرسة.
ماجد الحمدان 12 يناير
جميل ولكن الطلاب معظمهم ينسون بعد الخروج من المدرسة وكأنها مجرد فعل تربوي لا تطبيقي حياتي، البشر كائنات إلغاء كما قال أحد النفسانيين. فضلا على أننا نتحدث عن طريقة حياة تنعكس بتلك الكتابات لا مجرد سلوك يأتي لدوافع إدارية تربوية.
أحمد هزازي 12 يناير
بنسبة من منظوري الشخصي ثقافتنا الإسلامية السبب في هذا العبارات و الزخرفات الاسلامية و الأشكال الهندسية إشياء جميلة ربما يريد صانع هذه الفكره أن يرى بلاده متطلعه إلى التقنية و التقدم و الأزدهار مزج العبارات الاسلامية مع الفن الرائع ربما يقوي روابط التذكر مثل الخرائط الذهنية مع النظر الجميل وربما المشاهد في بعض الاوقات ينظر للمنظر ويقرأ العباره بدون نية كما ذكرت أما إن صانع هذا المجسم أختار عبارته بأحد الامرين ربما فكر في العباره التي سوف يضعها و ردد قليلا من أغنية أم كلثوم فقال لا تنفع سوف أطرد أو أحاسب فوضع سبحان الله أما أنه أراد الخير فوضعها و جزاه الله خير أما بنسبه للمدرسة كما ذكرعبدالرحمن من الأفضل جعل الطلاب يكتبون مايردون على جدار مخصص في المدرسة و نهاية كل اسبوع يتم شطب العبارات البذائيه وترك العبارات الجميلة و اعلان العبارات الفائزه و مع مرور الوقت سوف تجد الطالب ينتقي أجمل العبارات الهادفه ويكتب أسمه بجانبها لكي يذاع اسمه وهكذا كسبنا بعض من الفكر الايجابي للطلاب بطريقة ملتويه أما مستقيمه أما أهداف غير مباشره سموها كما شئتم
جميعها أحتمالات أن كانت صحيحه أصبحت حقيقه و أن كانت خاطئه فسوف أرمي بها إلى قاع البحر
دووم مبدع
شكرا لك أستاذ ماجد
أمير جبار الساعدي 12 يناير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلام المنطق والعقل ما قلته وهو المنهج الذي سار عليه رسول الهدى محمد (ص)الذي علم بالقلم من غير أن يعلم وكان صلى الله عليه قد أستفرد بواحدة من أعظم ما يكون بعد أسره أهل قريش في معركة بدر لم يطلب منهم أن يسلموا ليطلق سراحهم بل أشترط عليهم أن يعلموا عشرا من المسلمين فأنظر الى أهمية الدعوة الى العلم والتعليم، لانه خبر بأن أمة جاهلة لن تستطيع أن تنهض بأعباء التغيير المطلوب منها ولذلك نرى الدلالة العظمية لقول الله ((أقرأ بأسم ربك)) وهو يأمره بالقرأة وهو ليس بقارئ وكيف أبتدأ بمنهج العلم أولا وهناك دلالات كثيرة تصب في ما ذهبت اليه. ولك أن تتصور حال باقي البلدان العربية وكيف هي ساحة الوغى الثقافية فيها.
ولك مني كل التقدير والأحترام
ماجد الحمدان 13 يناير
صديقي الدائم أحمد ، أهلا بك.
عزيزي أمير الساعدي : تشرفت بالمرور على مدونتك، وأقدر لك تواجدك وتأكيدك على هذه القضية الحاسمة، أنتم العراقيون رائعون جدا، بكم نهضت الأمة في علومها، واليوم في هذا العالم الجديد تغيرت منابع الحضارة، ولكن ستظل العراق إلى الأبد منبعا للمعرفة والعلم، أتمنى لدولتكم مستقبلا مشرقا.