أمة لا تفكر في المستقبل !

التكوين الحضاري

مشروعي الحضاري هو دعوة لأجل المستقبل، اكتب كي يتغير العالم، أعلم أنه يتغير بالأفكار ثم بالتدوين، أي بطل عسكري أو حاكم سياسي لا يولد سوى استجابة لهذه الأفكار.

 

صلاح الدين الأيوبي خرج بعد تطور نسبي في استيعاب الإسلام، عبر فقهاء كانوا أكثر إدراكا لسنن الكون، حتى النبي الكريم جاء بعد إرهاصات فكرية متعددة تبلورت بالبشارات التي خرج لأجلها سلمان الفارسي من فارس إلى جزيرة العرب.

 

كتب الصديق علي العمري قراءة دقيقة عن مصافحة تركي الفيصل للسياسي الإسرائيلي، كبداية للتطبيع، ثم تحدث عن الحل الوحيد لمشكلاتنا.

 

يأتي الفقهاء بالحديث عن أعداء الدين وأن النصر لله والمسلمين، يدعو السديس في كل مناسبة في الحرم المكي على اليهود والنصارى بخيارهم وأشرارهم، يتحدث المفتي العام عن أشباه القردة والخنازير، يتحدث المثقفون عن قضايا ثانوية، يحاربون طيش هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويرفضون التشدد الديني ويطالبون بالحقوق.

 

تعلمنا لعقود في المدارس الفاشلة من معلمين يدعون لقتل الكفار، يغرقون في الولاء والبراء، أخطائهم كثيرة ولا يعترفون بها، ينادون بالجهاد في كل مناسبة ثم يعودون لمنازلهم في سيارات الليموزين الفاخرة وأمام الفقراء.

 

هذه الطبقة التي سيطرت على مجتمع كامل، خرج بسببها الإرهابيين، وهذه الطبقة هي التي ساهمت في الفشل الحضاري، كان التعليم في مصر أفضل حالا، ولكنه فشل بعد وفاة السادات في إنتاج شعب قادر على تغيير العالم.

 

الأخطاء الداخلية كانت كبيرة، منها مشكلة التعليم ومحو الأمية التي بدأها اليابان منذ قرنين، فلازالت هناك أمية جارفة في الوطن العربي، ومنها مشكلة إنشاء مؤسسات البحث فكل قائد عربي : عبد الناصر، السادات، الملك فيصل، لا تأتي هذه المسألة حتى في آخر اهتماماته، اليوم هنا جامعة الملك عبد الله، والمستقبل أمامها، ولكن المجتمع مريض فبدلا من نقاش قضية تحقيق الجامعة لهدفها راح يناقش قضية الاختلاط.

 

المؤامرة الغربية لليهود والنصارى والتي تغرد بها تلك الطبقة المسيطرة على المجتمع لن تكون قادرة على فعل شيء وأنت تتحداها.

 

حتى المثقفون السعوديين مشغولون بقضايا المرأة، تعدد الزوجات، المشاكل الاجتماعية، الكرة، وما شابه، الكاتب خطر على المجتمع فهو القادر على إعادة توجيهه يمينا أو يسارا، من حق الناس أن تطالب بحقوقها، ولكن إن كنت ترى مثلا أن الاختلاط مباح كما عند أمة المسلمين، فألا ترى بأن مجرد وجود جامعة كاوست كان مدعاة للاختلاط الحلال.

 

 

ما أعنيه أن القضايا الكبرى هي التي تغير الواقع للأفضل، وهي التي تكشف للجاهل جهله، وتفضحه فتكشف حقيقته أمام الناس حين يختفي كالفقاعة.

 

 

كل هذه المقدمة اكتبها لأجل غاية واحدة.

 

 

ليس هناك أمل في أي حل سريع، هناك أولويات في اختيار القضايا، توقفوا عن الحديث في الاختلاط والمرأة إلا عبر الإطار الكلي ، تحدثوا على الأقل عن الأهم ثم المهم، ساهموا في الدعوة لمؤسسات بحثية في الشركات والقطاعات الحكومية، اعملوا جيدا، أبدعوا، لا تكتفوا بقراءة الروايات بل افهموا ما يقرأ، لا تكتفوا بالقراءة بل اعملوا بما فهتم.

 

 

لأن السفير الإسرائيلي سوف يدخل الرياض!

 

  1. نوفه

    أصفق لك بكل حرارة أخي

    أبدعت في مقالك حقًا يجب علينا أن نهتم بالأهم ثم المهم

    إغراق الشعب في قضايا فرعية لا يدعم سوى الأعداء و لا أحد سواهم

    إغراقهم بمثل هذه القضايا أرى أنها مقصودة لخدمة أحزاب و سياسات خاصه

    شكرًا جزيلًا لك

  2. بندر

    تماماً .. تماماً ..

    ليتهم يسمعون يا عزيزي ..

    فلنعمل للمستقبل .. و إلا فسيكون أسوأ من الماضي بكثير !

  3. aboyassin

    و يلوموني فيك يا ماجد :P
    ما شاء الله عليك اختصرت دعوتك كلها في 3 اسطر

    فعلا …
    يجب ان ينتهي عصر القضايا المفتعلة ( قضايا بدون قضية )
    اعجب من ذلك الذي يدعي الريادة و التنمية و التطور و هو لا يجيد الا الانتقاد المطلق و فن الردود في قضايا الساعة (قضية آنية) ، ليس لديهم مشروع و رؤية مكتوبة خطط بحوث دراسات قراءات و حلول ، فقط ( مع الخيل يا شقرا ) مرأة اختلاط كسوف و معرض كتاب و عيد الحب ووو هلم جرا في كل سنة في نفس التوقيت ، و اذا ما انتهت قضية ، ذهب ليصنع قضية اخرى و ينكأ قضية و لا يدري انه ينكأ جراح الأمة و يزعزع ثقتها في مثقفيها و كتابها و شيوخها .

    يعجبني ( بل وادعم ) صاحب الرؤية و المشروع و ان اختلفت معه ، على وزن ( عدو عاقل خير من صديق جاهل ) .

    دعوتك جميلة في ان نتوقف و نعيد حساباتنا و ننظر في الامور الكلية بعيدا عن التصنيف و الاحكام المطلقة المسبقة ، وللقراءة و والعمل و الابداع … و استشراف المستقبل

    لسان حالك … ليت قومي يعلمون …
    و لسان حالي سيعلمون قريبا ( باذن الله ) بدعم اصحاب الرؤى امثالك اخوي ماجد و علي العمري

    دمتم بخير

  4. عبدالمالك العسيري

    مقال رائع لك عزيزي

    إتفق معك في أن التغيير مراحل تبدأ في الأفكار ثم التدوين و لكن ( تسعة أعشار التغيير ) التطبيق السنع للأفكار المدونة و تصحيح المسار إن لزم ..

    أيضاً أتفق معك في قضايا بعض المثقفين السعوديين . أحيانا قبل أن اشتري الجريدة أو أتصفحها .. أرى عناوين مقالاتهم فقط .. و من العناوين أقرر الإستمرار أم لا .. أحياناً إثارة بعض المواضيع قد لا يعني أهمية الموضوع بل ربما .. جعل الموضوع ميتاً و داخل حيز النقاش فقط ,

    في أمان الله

  5. خالد الحميري

    اخي ماجد تحيه لك ….
    جميل هو حرفك صديقي وباذخة معانيه
    كم نحن بحاجة لذلك التنوير الواعي الذي يفسح الطريق لحراك حثيث جاد , لا يعلن خصومة مع موروثه وتارخيه , ولا يعيش أسيرا لخرافات وأوهام , حتى الآن قليل من حقق معادلة التنوير هذه والاغلب شط لليمين او لليسار .
    صديقي ماجد حديث اختصرته في أسطر هو جل المشكلة التي نعيشها ولازلنا نتخبط في ذات الموقع .
    في تصوري جامعة الملك عبدالله مهما كانت درجة تميزها لا تدل على حراك حقيقي والبحث العلمي والاهتمام به لا ينبئ عن ولادة حضاريه وشيكه .
    الأمر بحاجه لتخطيط دقيق بعيد المدى يحرك المياه الاسنه في مجتمعاتنا النائمه , حراك على كافة المستويات بداء من السياسه وحتى اشارة المرور . هي كل متكامل واي خلل في جزئيه لن يؤدي بنا سوى لحراك جزئي سرعان مايتعثر لان الجسد لم يستكمل عافيته .هل نتصور أننا لو نقلنا هارفرد أو ييل أو كامبريدج لصحرائنا (الحضاريه) وليس المكانيه . هل ستحدث تلك المراكز العلميه أي نقله في واقعنا في خضم ظلم واستبداد سياسي أو فوضويه وعشوائيه مفردات وممارسات حياتنا . مجتمعات تكونت عقلياتها منذ قرون على العداء للآخر وعاشت اوهام التاريخ المعصوم وسيطرت عليها اوهام السحر والشعوذه والجن وحينما جاءت لتتطور انبتت عقول مسخه أنكرت دينها وانسلخت من هويتها وعقيدتها . إن امه محاصره بين تيار ديني ماضوي مغال في تشدده وبين تيار منفتح منسلخ عن قيمه وهويته ومستسلم للآخر بكليته أمه كهذه لن تغير فيها مراكز أبحاث الدنياشيئا.. نحن بحاجه لاكثر من ذلك ولكي نبداء ولكي نضع أقدامنا على بداية الطريق لابد من الحريه فبدونا نحن كالمقعد الذي يتباها بألوان كرسيه المتحرك .
    ماجد تحيه أخيره لك ولقلمك الحر وقلبك الحي وعقلك المستنير

  6. علي العمري

    السلام عليكم .
    أخي ماجد, أشكرك لتفضلك بالإشارة إلى الموضوع, والواقع أن رؤيتي هذه ليست أكثر من نتيجة منطقية محضة لقراءة الواقع بنَفَس موضوعي يزاوج بين الإنصات للعقل والإيمان بالثوابت.
    وما كان لتركي الفيصل أن يفعل ما فعل لو لم تمده اللحظة الراهنة في الوطن العربي -والسعودية جزء منه- بالجرأة على ذلك, ولا أدل على طبيعة هذه اللحظة مما قاله كثير من الكتاب والمثقفين والعوام في ما بعد حين قالوا: وأي بأس في أن يصافح تركي ذلك الصهيوني, أليس المصريون بل والفلسطينيون من قبلهم يعانقون الصهاينة؟

    انظر إلى هذا المنطق الأعوج وتعجب!
    كأن القدس هي قضية الفلسطينيين وحدهم, وليست قضية العروبة والإسلام والإنسانية جمعاء, وكأن علينا أن نتنافس في سجال من هو الأسوأ دون حتى أن نتساءل: ما هي جدوى ذلك؟.

    وبعد, فأتفق معك في ما طرحت تماما, وتبقى حاجتنا إلى الوعي, ثم إلى المزيد من الوعي, والمزيد فالمزيد, هي ما نحتاجه, فالوعي هو القادر على خلق الذهنية القادرة على الاستقلال, وإعادة صياغة المفاهيم بما يجعلها فاعلة من جهة, وعصية على التجاوز من جهة أخرى؛ ليأتي ترتيب الأولويات بعد ذلك كخطوة تلقائية في ضوء معطيات الواقع وما ففرضه التحرك الجمعي نحو الفعل الجاد.
    والفعل الجاد هذا هو ما نفتقده, لضعف أو انعدام الرغبة لدى أطياف الأمة في الإصلاح والتحرر حسب المفهوم الحضاري والفلسفي العميق لا حسب المفاهيم السطحية السائدة.

    وليحفظك الله.

  7. أنمار

    كلام سليم
    تسلم عليه

  8. ماجد الحمدان

    تفاعل بناء ومثمر لكل الأخوة والأخوات على المقال، أشكركم فردا فردا ولكل واحد منكم قدرا خاصا من الإحترام والتقدير، سواء من الزوار الجدد الذين تعرفت على مدوناتهم، أو من الأصدقاء القدامى الذين أعرفهم :)

  9. حسن سالم

    يقول على عزت بيجوفيتش : لا يوجد في مزبلة التاريخ أبرياء ، لأنك عندما تكون ضعيفا فهذه خطيئة من وجهة نظر التاريخ ، وأن تكون ضعيفا في التاريخ عمل لا أخلاقي

    لا أريد أن أقول: يجب أن نكون “نيتشويين” ، لكن هذه هي قوانين التداقع الحضاري . هل يصح إذن أن نقول عن الآية القرانية : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض …… أن هذه “نيتشوية” وتجبر على الآخر ..

    أوردها سعد وسعد مشتمل ،،، ما هكذا يا سعد تورد الإبل

    الأمور لا تأتي هكذا يا تركي الفيصل ، والتدافع ليس بالصوت يا تركي الفيصل .

    رائعة هذه التدوينة ، فعلا لا نستغرب أن ينزل السفير الاسرائيلي في يوم من الأيام الرياض لتعتذر !

  10. ماجد الحمدان

    مفهوم الأخلاق نسبي خالص، الكل يدخل الحرب لأسباب أخلاقية، لذلك نجد هذه المعضلة في التاريخ الإسلامي حول انتشار الإسلام بحد السيف !

    ما أجمل ما تقول ..

    نحن لسنا دعاة حرب بل دعاة سلام

    ولكن دعوة السلام الوردي في عالم طوباوي فاضل هي تصرف لا أخلاقي أيضا، إنه قانون التدافع كما تفضلت بذكره.

    شكرا لك عزيزي حسن :)

  11. Peacock

    كُنت قد بدأت أفقد الأمل بوجود أحدهمٍ يكتب صَواباً ولم تكُ حاجاته لتُعميه عمّا يُفيد المُجتمع قبل أن يُفيده .
    سلِم القول ماجد .

  12. ماجد الحمدان

    تشرفت بالمرور، وسعيد جدا بمعرفة مدونتك، صارت في المفضلة.

    لنفترض أنني بحاجة لنهضة فردية، فهذا ما يحركني فكريا.

    الشغف بفكرة النجاح حد الهوس أحيانا، هو فكرة عظيمة، لقد عممت التجربة على الصعيد الفكري!

    إن كنا نمتلك ناصية اللغة والأفكار، فلماذا نزيد الظلام، بدلا من بعث النور.

    إنها طريقة تفكير

    دمت بخير.