ما بعد السيارة السعودية الأولى

 

على ضوء تقرير العربية، هل السعودية تتجه لأن تكون بلدا صناعيا؟

 

 

حلم أن تصنع السعودية سيارة وطائرة وسفينة وسلاح سري بل حلم أن تسطيع حل أي مشكلة علمية تواجهها عبر عقول مواطنيها كحل المشاكل الهندسية، فذلك يعني الاتجاه إلى نهج المدنية والغلبة الحضارية.

 

 

لا أعلم إلى أي درجة تتجه الحكومة السعودية بجدية كي تكون بلدا صناعيا، ولكن هما شرطان لنهضة أي أمة، يبدأ أولا مع الاتجاه العلمي للمجتمع ثم مع التعليم الفاعل والذي يأتي كاستجابة لذلك الاتجاه، ولكن التعليم يتحول إلى سبب للتخلف إذا لم يتحرر عبر تعليم الاستقلالية الفكرية.

 

 

صحيح أن السيارة السعودية الأولى من تصميم طلاب جامعة الملك سعود، ليست سعودية مائة بالمائة، بل هي شكل متطور جدا من التعديل، ولكن حسبنا أنها صناعة سعودية وبشكل رسمي، وعلينا أن نثني على ذلك كي يدرك البعض أن كل غاية يمكن أن تتحقق بمزيد من التخطيط والعمل الجماعي.

 

كما لا تستطيع أي شركة أو دولة في العالم أن تصنع سيارة كاملة بنسبة مائة في المائة، دون الاعتماد على شركات ودول أخرى في عالم الشركات متعددة الجنسيات، حيث تتميز كل شركة أو دولة بتوفير أحد قطع السيارة بجودة عالية وسعر منافس، لذلك فرسالتي للقائمين على العمل أو من يود أن يكون هذا العمل مصدر إلهام له هو أن يكون هناك هدف واحد.

 

 

أن تكون الآلة أو المحرك (الدينمو) هي الهدف الأساسي، فهي سر الأسرار، وهي ذروة التطور العلمي، وهي قلب السيارة، إذا استطاعت السعودية أن تصنع الآلة فلن تعجز بعدها عن أي شيء، وستصبح السيارة مقدمة لصناعة العشرات من الاختراعات بأيدي مواطنيها وأخوانها العرب.

 

 

هذا السر هو الذي حاربت لأجله اليابان دول الغرب، حتى سرقته عبر طلابها ومبتعثيها، فقد كانت الخطة محكمة جدا، لم تكن نهضة اليابان مصادفة بل كانت هناك عقول تخطط جيدا كانت قد قضت على الأمية منذ عقود.

 

 

القدرة على فهم وتركيب المحرك تعني تطبيقا عمليا للمنهج التجريي الذي ابتكره المسلمون، وتعني تصورات علمية لا مجرد الاعتماد على ذكاء حاد أو سرعة بديهة ابتلينا كثيرا بها على حساب النقاش العلمي والروية في التفكير.

 

 

لن نكون بعدها بحاجة لمقاطعة المنتجات الغذائية فنحن دولة تصدر الآلة ولا يمكن أن يغضبنا أحد بسيادة الاستثمار.

 

 

لا زالت هناك خطوة أخرى لغزال واحد وهي أن يكون مقدمة لغزلان من كل شكل ولون يرعين في شوراع المملكة والدول العربية، وهناك خطة مسبقة كما اشير لاستنساخ غزال واحد عبر دفعها إلى خط الإنتاج، فقد تكون تكلفة السيارة الواحدة أكبر من تكلفة سيارة المرسيدس، لذلك يبدو أنها صممت لتكون عبر دراسة جدوى اقتصادية لتكون مقدمة لدفعها في خط الإنتاج.

 

 

أثرياء يفكرون بهذه الطريقة هم أثرياء حقيقيون أصحاب مجد حقيقي غير مزيف وليسوا كالأثرياء المحظوظين في ثرواتهم والباحثين عن مجد مزيف عبر كرة القدم التي أخرت وما قدمت، لأن فاقد الشيء لا يعطيه فالتاجر المزيف لا ملك روحا ولا عقلا، ولا يفقه ماذا تعنى خطة عمل لإنتاج سيارة جديدة.

 

 

يا إلهي كم كانت العملية سهلة فجاءت على أيدي طلاب، يا إلهي كم تأخرت هذه الخطوة، رحماك يا ربي من هذا التبلد الفكري لملايين الناس. فهذه قضايا تستحق النقاش وأن تتصدر ولعدة أيام وبمساحات واسعة، عناوين صفحات الجرائد العربية الفاشلة دائما في مواكبة الركب الحضاري، وأن نتحدث عنها بدلا من تفاهات كرة القدم والاختلاط وجهلة شاعر المليون، هذه أحلام تستحق أن تكون الصوت وغيرها الصدى، فإلى الأمام يا وطني لك المجد يا أمتي.

 

 

سنكافح أبدا لبناء مجتمع العلم والإبداع!

 



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 10

  1. 11 مارس 2010

    عندما نضع الهدف نصب عيننا سوف نصل له في يوم من الأيام
    عندما نميز تفكير الشخص الواحد و نعتبره جهد و أنجاز
    عندما نمحي من عقولنا إن تفكير الجماعه أفضل من تفكير الشخص
    عندما نتوقف عن الشكوى و نبحث عن حلول
    عندما نفكر خارج الصندوق
    عندما نتعلم و نعمل و نحترم

    العلم – العمل – الأخلاق

    عندها سوف تطو لنا الأرض بعلومها عندها سوف يهاجر العلماء إلينا وليس العكس

    شكرا لك اخ ماجد كم أنت رائع :)

  2. 11 مارس 2010

    فعلا خطوة ايجابية نتمني ان تستمر الي النجاح ولا يعوقها الروتي الحكومي ا ماش به ذلك كذلك لا تاتي شركات اجنبية وتشتري الفكرة او تشتري الطلاب تعينهنم في وظائف بالخارج اعتقد ان ما يحدث في مصر اكيد يحدث بالدول العربية ايضا

  3. 12 مارس 2010

    أخي ماجد، نحن سننتج السيارة وما هو أكبر من السيارة، حين نفلح في صنع الإنسان القادر على إنتاج الحضارة.
    والتعليم هو الأداة الأولى لصنع هذا الإنسان، وما لم تنتقل العملية التعليمية من مرحلة حشو الأذهان إلى مرحلة تفعيلها ودفعها إلى نقد المعرفة والمشاركة في إنتاجها، فستظل العلمية التعليمية عاجزة عن صنع ذاك الإنسان.

    ودمت مشرقا.

  4. 13 مارس 2010

    تحياتي لك دائما يا أحمد،، وشكري لك أخ أيمن على مرورك للتعريف بمدونتك الجميلة، أما بخصوص ما ذكرت فهو ما يحدث دائما.. لدي صديق من الرياض يعمل الآن في شركة أتصالات أمريكية عالمية بعد حصوله على الجرين كارد، وذلك بسبب موهبته النادرة في البرمجة.

    عزيزي علي .. أنا معك ولكن الأخ مهند عبد الله صديقنا في الثمرات يخالفك تماما ويرى أن التركيز على التعليم يمثل أحد شقي المعرفة وهو خطأ ترتكبه البشرية بظنها أن التعليم هو الحل… أحترم وجهة نظره ولا أرى التعليم سوى أحد أركان منظومة المعرفة، فأنا أؤمن أيضا بعقل جمعي قادر على تغيير الواقع، فالتعليم السعودي هو أفشل نظام تعليمي في العالم رغم الجهود الكبيرة في كتابته، ولن نستطيع تطويره سوى بتطور منظومة المعرفة الكلية.

    دمت صديقي الذي أفخر به ولا استغني عنه :)

  5. تركي الهذلي
    14 مارس 2010

    اخي الطيب ماجد,

    لدينا العلم ولكن لدينا جهل في التطبيق.

    من تجربتي الشخصيه احتار من كثرة المتعلمين والكثير الكثير منهم يعلم اسس النجاح كل في مجاله ولكن عندما انظر الى اثرها في انتاجهم وحياتهم تكون النتائج ضعيفه وليست بمستوى مايعلمون.

    برأيي الشخصي ان المشكله تكمن في التطبيق وهذا له اسبابه الكثيره ربما اتحث عنها لاحقا ان سنحت لي الفرصه

    لدي سؤال خارج النص : اليست هناك اتفاقيات دوليه تمنع الشرق الاوسط من صتاعة السيارات؟

    تحية لقلمك وفكرك

  6. 14 مارس 2010

    أخي العزيزي تركي ، أهلا بك

    ليس هناك أي إتفاق دولي يمنع أحد من حرية التصنيع إلا إذا كان مرتبط بعقود أي ربما شركات استيراد السيارات لا تستطيع، لأول مرة أسمع ذلك منك، فقرار مثل هذا النوع يعتبر عقوبة لا اتفاق، هل يعقل أن أحدا يستطيع منعي من تصنيع سيارة، ولماذا ؟!

    بخصوص التعليم فأعتقد أن الجوهر سيء أيضا.. فمثلا لدينا الكثير من المناهج الممتازة يكتبها كتاب عرب رائعون ولكنها تدرس في الجامعة بدلا من المدرسة مثل (مهارات التفكير والاتصال وغيرها) وهذا يدل على ضعف في منهجية التعليم.

    حتى الإنجليزية لا تدرس في السعودية سوى بعد أن يتجاوز الطفل المرحلة المعروفة عند علماء النفس في القدرة على تعلم 12 لغة وهي التاسعة.

    باختصار فما يحدث في التعليم السعودي هو فوضى عارمة بكل المقاييس.

    أضف إلى كثرة المواد الدينية بدون هدف .. فالتوحيد والفقه والحديث تكرر طوال 12 سنة دراسة فتأخذ الكثير من الوقت رغم إمكانية تدريسها جميعا في مادة واحدة على الأقل حتى مرحلة ما بعد الأول ثانوي.

    ليست هناك مواد تعلم النجاح والسعادة وطريقة التعامل مع الآخرين، حتى كتب الاتصال نأخذها من الغرب جاهزة.

    هذا رأي شخصي، وأعتقد جدا بأنه صحيح.

    أي أن العلم الموجود أيضا غير منظم إضافة لفقدنا لعلوم كثيرة منها الفلسفة وتجلياتها.

    على الأقل أن نتعلم ما هي الفلسفة بدلا من أن يبقى المجتمع جاهلا يعتقد بأن الفلسفة هي من علوم الكفار بينما هي جوهر خطاب القرآن الكريم.

    تحياتي أيها الصديق العزيز.

  7. تركي الهذلي
    15 مارس 2010

    اتفق معك بأن التعليم يقترب من صفة السيء ولكن الاترى انك حملته اكثر من مايحتمل
    هناك اسباب كثيره كونت ثقافه المجتمع بالشكل اللذي نراه واذكر لك على سبيل المثال (المحسوبيه والبطاله والفساد والفقر وتقديس البيروقراطيه, شبه انعدام مبدأ المبادره وغيرها…..)
    تجد امامك هذه المشاكل او احدها اينما يممت وجهك

    وبما انني اكتب من نتاج تجاربي ومشاهداتي اكثر من قرائتي اقول ان التعليم بوضعه الحالي يمكن ان ينتج انتاجا طيبا ولكن المشكله لاتنحصر به فقط والأكيد اننا سنحصل على نتائج افضل بتطوير التعليم مع عدم اهمال المشاكل اعلاه

    اما بالنسبه لموضوع السيارت فمالي اراك مستغرب!!
    السنا محظورون من التقنيه النوويه الحربيه؟
    ربما كان موضوع السيارات اتفاقيات احتكار او حظر ولكن اعدك ان ابحث في هذا الموضوع اكثر وآتيك بالخبر اليقين انشاء الله

    شكرا لتفاعلك الجميل

  8. 16 مارس 2010

    أحب الحوار معك عزيزي تركي، فأنت تحاورني بروح من يتساءل، فالتعليم يمكن أن يغير المجتمع، ولكن الأهم هو المنظومة المعرفية، دائما ما أكرر أن الأفكار هي التي تنهض بالجماعة وهذه الأفكار لا يأتي بها سوى المفكرين، وهؤلاء هم من يمهد حتى للبطل السياسي المخلص إداريا وحتى عسكريا.

    بخصوص السيارة فأنا لا استغرب أبدا مما ذكرت، وأتوقع دائما أن هناك مؤامرات ترتدي عباءة المصلحة المشتركة.. الغرب يعمل لأجل مصالحه وهو مستعد لأن يفعل أي شيء لحماية تلك المصالح.

    ولكنني استغربت بخصوص منع صناعة السيارة تحديدا، لم أجد مسوغات يمكن أن يعتمد عليها رؤساء الدول، أما بخصوص التقنية النووية فذلك معقول، تخيل أن صدام حسين كان يملكها أو أن إيران قد امتلكتها، أعتقد أننا في السعودية أول من سيهدد بها.

    أما السيارة فليس هناك خطر في ذلك.. أتمنى إذا تأكدت من هذه المعلومة أن تخطرني بها.. ودمت صديقا جميلا وعزيزا.

  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وقعت على مدونتك بالصدفة وما اجملها من صدفة
    محتوى المدونة جعلني أقرأ شخصية الكاتب ، وأكثر ما أفخر فيه وجود شباب سعوديين بعقليتك.

    السيارات تعتبر الأهتمام الأول في حياتي وكنت كثيراً أعاني من تعليقات الأقارب والأصدقاء عندما أتحدث عنها وعن كيفية صناعتهاولماذا نحن في السعودية غير قادرين على تنفيذ كثير من المشاريع التي انتهت في الأدراج.

    دعني أخبرك أمر
    أنا الآن أدرس في اليابان وتخصصي سيكون ان شاء الله في ميكانيكا السيارات ولدي صديق ياباني يتكلم العربية ومهتم بقاضايا العرب ، أرسل لي مقال هذه السيارة يخبرني ان السعودية متجهه لصناعة السيارات.
    ترددت في ارسال الجواب له ، هل ستكون مثل سابقاتها بدون تنفيذ على ( الطبيعه ). أم انه فعلا السعودية مقبلة لصناعة السيارات.

    فبحسب علمي أنه لايسمح لأي بلد بصناعة السيارات ولكني لست متأكدمنه
    أطمح لصناعة محرك والله وكيلي في هذا

  10. نوره
    29 مارس 2010

    عندما تبحث عن الاشياء الصغيره التي حولك من : قلم , فأرة , لعبة اطفال, شاحن هاتف محمول , هاتف, حقيبة , الخ…… ستجد اننا غير قادرين على صناعتها دائما اسال نفسي هذا السؤال لمذا لا نستطيع صناعة قلم رصاص ؟؟ كلها مستورده من الصين. لا أجد اجابه فكيف يمكننا صناعة سيارة سعودية عربية !
    انا متشائمه كثيرا حول هذا الموضوع لانني متشائمه اصلا من الوضع العربي. اقتصاديا . علميا . معرفيا
    نحن فقط نستطيع تصدير النفط لاننا لا نصنعه بل من صنع الله واسال الله ان لا يجعل نفطنا ينضب ونضطر ان نصدر رمالنا الذهبية لسواحل فلوريدا وميامي