أتراجع عن دعم الگاف !

التكوين الحضاري

كتبت في موضوع التعريب والأسلمة عن حرف الگاف الفارسي كوسيلة لنطق الجيم المعطشة، واستشهدت بدعم موسوعة المعرفة وبعض المدونين الكرام للحرف.

 

كان موضوع التعريب والأسلمة أكبر من قضية حرف الگاف ، ولكن اعتراض الصديقان علي العمري و محمد إدريس على الحرف كان مقنعا فدفعني للمراجعة. لا أتحدث عن الجانب القومي ومسألة النزول إلى لغات أخرى بل عن مسألة لغوية خالصة.

 

من الطبيعي أن يخطئ العلماء في مختبراتهم العلمية، بل إن للأخطاء سحر يكشف حقائق جديدة، إنها نظرية المحاولة والخطأ، والمبدعون هم أصحاب الأخطاء الكبيرة. الإمام الشافعي غير مذهبه الفقهي كاملا عند زيارته إلى مصر.

 

خاصة أنني استعجلت في القضية ولم أفكر فيها بروية كما يجب أن يكون !

 

بطبيعة الحال فالمؤازرين لاستخدام الحرف لهم أيضا مسوغات مقنعة، بل إنني دعمت رأيهم فاستشهدت في المقال بقيام العرب القدامى بعد الإسلام بحذف أحد الحروف الغير شائعة والتي لم تذكر في النص الإسلامي. خاصة أن الگاف له انتشار غير عادي في لهجاتنا الدارجة أو في محاولات تعريب الكلمات الغربية (گوگل، گيگا، گول، گاليلة .. إلخ).

 

 

المثير والحاسم وسبب تراجعي هو ما اكتشفته وأنا ألاحظ اسم (زيغريد هونكة) :

 

وهو أن دعم الگاف يتعارض مع قضية التعريب والأسلمة من الأساس.

 

المشكلة تكمن في عجز العقل العربي الجمعي الحديث عن التفكير الإبداعي، وبالتالي فالگاف يتعارض مع طريقة التفكير الإبداعي. فقد أشرت في التعريب والأسلمة إلى ضرورة تعريب المسميات فبدلا من أن نقول إبراهام لنكلون علينا تعريبها بإبراهيم لنكون كي تستوي مع الاشتقاق العربي، فكأنني عارضت نفسي في ذلك البحث وأنا استشهد بدعم الحروف الزائدة، ولذلك كان تراجعي ضروريا.

 

بهذه المقدمة تبين لي أن دعم الحرف لا يدعم اللغة العربية أبدا، بل هو على النقيض سيدفعنا إلى التقليد.. يا لخطيئة الاستعجال :) !

 

زيگريد هونكة تعرب زيغريد هونكة، گاليلة هو جاليلة كما بقي محمد منطوقا بمهمد في اللاتينية، حتى گوگل يمكن أن نجد لها بديلا لائقا إذا ما تعودنا على عقلية التعريب بدلا من نطق لغة أخرى ليست بعربية.. وماذا لو ظلت جوجل، وماذا لو سمينا التركي عبد الله گول بعبد الله جول !

 

الثقة بالعربية الفصحى تساعدنا على قبول هذه الأشكال من التعريب !

 

وهذه مشكلة أخرى يجب أن تحل !

 

الكم الكبير من الكلمات المنطوقة بحرف الگاف تأتي كاختبار للعقلية الإبداعية العربية، وهو عقل حي أبدي، فقد أصبحت شخصيا اعتمد كلمة الشنكبوت بدلا من الإنترنت، وهو اقتراح رائع قدمه بعض العرب، وهناك كلمات من قبيل گيگا لقياس سعات الذاكرة أطرحها كدعوة لتعريبها بكلمات لائقة بدلا من نطقها بلغتها الأم.

 

هذا النوع من التعريب يثبت ابتكاريه العقل العربي، اللغة تعتبر في فروع علم الاجتماع رمزا للثقافة، ليمثل تطور التعريب ومعه الأسلمة ذروة للتطور الثقافي الحضاري، حين نرى المبرمج العربي المبدع وهو لا يفكر سوى بالعربية فنراه يخترع تعريب الكلمات لا شعوريا!

 

واضح أن فائدة الحروف الزائدة تكمن فقط في تعليم اللغات الأخرى كما يستعان بها على سبيل المثال في كتب تعليم الإنجليزية. لقد كانت هناك مبالغة أيضا بالاهتمام بالحرف ورأيت الكثير من المدونين الكرام تعودوا على استخدامه، وللأسف فذلك لن يخدم قضية التعريب ولا الأسلمة.

 

ألاحظ في المجتمع التدويني العربي نوعا من الحراك الحضاري البطيء، سمعت الكثير من المقترحات ومنها دعم الگاف، وقبل ذلك سمعت عن اقتراح إسراهيل بديلا لإسرائيل، وهي نحت مع كلمة Hell اللاتينية أي اسرائيل الجحيم وهذا خطأ آخر يتعارض مع قضية التعريب وربما يعتبره البعض عبثا باسم النبي اسرائيل عليه السلام. لذلك أرجو من جميع المدونين الأفاضل الذين قرروا دعم الحرف أن يقتنعوا بالمبررات لأن الگاف ضد التفكير الإبداعي وبالتالي هو ضد قضية التعريب والأسلمة والتي تمثل البديل عن تقليد اللغات الأخرى.

 

 

الاحترام في الاختلاف أهم من كل شيء، فالمجد للجميع لمن أخطأ ولمن تراجع ولمن أصاب.

 

 

ونحن نتعلم ممن يخطيء أكثر ممن يصيب .. فشكرا لسحر أخطائكم !

  1. أحمد هزازي

    رائع أنا أدعم رأيك أخي ماجد بالنسبة التعريب مشكلة نعاني منها حتى في المناهج التعليمية مصطلحات غريبه مثلا كرموسوم تحويل أحرف فقط في المناهج لكن مع التعريب تعتبر صبغ أو صبغيات حاولت تعريب أكثر من مصطلح لكن المعلم رفض تعليمها بحجة إنه ملزم بشرح الماده كما هي

    أشكرك من كل أعماق قلبي دمت محفزآ للعقول

  2. ماجد الحمدان

    لقد ذكرت أمثلة رائعة جدا، المشكلة أن البعض يعتقد بأن تعلم الإنجليزية مفيد للصالح العام، لذلك يقوم البعض بتدريس أبناءه في مدارس أجنبية فيصبح عالة على ثقافته ولكن للأسف قد يفيده الغرب أكثر مما تفيده بلاده التي قد تحاربه بأهلها. وتعريب العلوم هو أحد الأسباب المساهمة في حل هذه المشكلات.. الإهتمام بالقضايا الكبرى هو الأساس، يقول أحدهم : تعرفونهم من إهتماماتهم.. وأمتنا التعيسة تغلب عليها اهتمامات المطربين ولاعبي الكرة.

    دمت بود أخي العزيز :)

  3. ماجد الحمدان

    يقول لي أحد القراء الكرام في البريد الالكتروني عن تراجعي : والله انك من طراز نادر في عالمنا العربي… نعم .. صحيح أنا كذلك، ففي العالم العربي الحديث تعتقد الأغلبية أن التمسك بالرأي حتى لو كان خطأ فهو دليل على رجاحة العقل.. بينما هو نقصان العقل بعينه.. بل هو جهل حتى بطبيعة العقل البشري ومنهج المعرفة والذي يحتم علينا أن نغير أفكارنا حسب التجارب.

  4. أشرف

    أهلاً ماجد،
    لم أستوعب أسباب تراجعك بعد!

    ما فهمته من كلامك أن مقتضى التعريب يلزمنا أن نغير طريقة لفظ المعرّب.. بمعنى أن “زيغريد” ستلفظ هكذا كما هي مكتوبة هنا: بالـ غين.. الغين “العربية الأصيلة”. و “عبد الله جول” ستلفظ بالجيم العربية الأصيلة كذلك. هل هذا ما قصدته؟
    أنا لا أمانع إن كان الأمر كذلك. لكن يبقى السؤال: من الذي قرر أنها غين في زيغريد، وجيم في جول؟ لم ليست العكس؟!
    أما إن كنت يا صديقي قد قررت أن الغين والجيم السالفتان ستلفظان “گافاً”.. فهذا ما أعتبره أنا تغييراً للثوابت. إذا كنا سنرفض حرفاً جديداً فمن باب أولاً أن نرفض تزوير الحروف القديمة.. ما رأيك؟

  5. ماجد الحمدان

    أهلا صديقي أشرف :)

    ليس الموضوع مما يمكن حسمه، والحوار حوله يمثل ظاهرة صحية نقية، يذكرني بالتصويت الذي جرى في أمريكا لاعتماد اللغة الإنجليزية كلغة رسمية عند المهاجرين الأوائل، ولم يتغلب مؤيدوا الإنجليزية سوى بصوت واحد.

    ليتنا نصل إلى تلك المرحلة من الوعي الديمقراطي، ولو قدر لنا التصويت على هذه المسألة لربما رأينا تباينا كبيرا.

    من يعتمد زيغريد بدلا من زيجريد فهذه يمكن أن تكون من مهمات التعريب في مجمع اللغة، ثم تعتمدها الصحف والمجلات والوسائل الثقافية الرسمية لأنها هي من ينقل العربية للمجتمع، ولكن ليس هناك ترابط حقيقي بين المؤسسات المدنية.

    تلك الخلافات اللغوية العربية لن تنتهي قريبا، فتعريب العلمانية نفسه ربطها بالمجتمع العلمي بينما هي الدنيوية في لفظها الإنجليزي والفرنسي.. حتى عطيل بطل مسرحية شكسبير اختلف معه بعض النحاة في تعريبها عطيل بدلا من إبقاءها أوثلو.. ولكنني أفضل عطيل على أوثلو.. وهذا مثال للأسبقية في التعريب.. كما عرب إسحاق بن حنين كتاب المجسطي فكان سباقا في هذه الكلمة.

    اليوم نعيش اختلافات كبيرة في كل شيء، وخوف من التجديد، ولكن اعتماد حرف كالـگاف لن يكون له هدف كبير سوى تسهيل نطق الكلمات الأجنبية، بينما اعتماد التعريب سوف يساهم في التفنن بنطق الكلمات الأجنبية حسب سياقها العربي.

    أعلم أنني أدخلتك في هذه الإجابة بمتاهات أخرى أخي العزيز، ولكنني أفضل كرأي شخصي بعدم اعتماد الحرف ليس لأسباب قومجية أو إسلاموية، بل لأنني غير مقتنع بقدرته على الولوج بعمق في نسيج اللغة العربية، حتى لو دعينا لاستحداثها، وهذا شخصيا ما أدعو إليه ولكن في أمور مختلفة أخرى.

    فائق التقدير.

  6. ماجد الحمدان

    كنت أفكر بسؤالك عزيزي أشرف فوجدت حلا في اليوم الثاني وذلك بخصوص كيف نعرب زيغريد بالغين بدلا من الجيم مثلا :

    كانت العرب تضع قواعد النحو حسب الموسيقى كما تعلم.. هذه الفكرة التي سأعرضها تحتاج إلى دراسة ولكنني أعتقد أنها صائبة.

    يمكن أن نضع قاعدة لذلك، يصبح أول حرف يعرب بالجيم أما الثاني أو الأخير فالبغين

    لنشاهد جوتنبرغ.. أو عبد الله جول، أو جاليلة.

    فلاحظ أنها جاءت في جوتنبرغ .. جيم في الأول وغين في الأخير.

    حسنا ..

    قد تقول لي وماذا سنفعل في حالة جوجل

    يمكن أن نضع قاعدة فرعية أخرى بتعريب الجيم الثانية في حالة التكرار في نفس الجملة.

    أعتقد أن هناك قاعدة يمكن ابتكارها كما كانت تبتكر كل القواعد.

    في أمور كهذا هناك حرية في التفكير، ولكن الجامدين يحاربون أي تغيير، ولو اختفى هؤلاء لخرج علينا أفضل من أبي الأسود الدؤلي عشرات المرات.

    كما أشير إلى هذه الفكرة قد تسجل بإسمي ولن أتنازل عن حقوقي التاريخية :) :)

    ما رأيك حول ما ذكرته أيضا؟

  7. عبدالعزيز حمزة

    التراجع وتغيير الرأي من شيم العقلاء هذا اولا

    مع احترامي للأخ اشرف فقيه ارى وبالله التوفيق وبكل بساطة ان ادخال حروف على اللغة العربية ذات الثمانية وعشرين حرفا التي قد انزل بها القرآن ونطق بها العرب (فالنطق يختلف عن التكلم - فنقول الناطقون بالعربية فهذا اساس الأدلة السمعية اما المتكلمون بها فهذا شيئ اخر) هو من ضروب المسوخ كون ان هناك جماعة ينطقون حرفا لا وجود له في العربية ليس معناه ان استحدث هذا الحرف في لغتي والا وجدنا حرف الضاد في الصينية والفرنسية

    اسعدتني عودتك واعراضك عن هذا …

  8. Twitter Trackbacks for ماجد الحمدان » أرشيف المدونة » أتراجع عن دعم الگاف ! [majid.ms] on Topsy.com

    [...] ماجد الحمدان » أرشيف المدونة » أتراجع عن دعم الگاف ! majid.ms/2010/03/morajaah – view page – cached كتبت في موضوع التعريب والأسلمة عن حرف الگاف الفارسي كوسيلة لنطق الجيم المعطشة، واستشهدت بدعم موسوعة المعرفة وبعض المدونين الكرام للحرف. Tweets about this link Topsy.Data.Twitter.User['hananahmed'] = {”photo”:”http://a3.twimg.com/profile_images/790143625/____normal.jpeg”,”url”:”http://twitter.com/hananahmed”,”nick”:”hananahmed”}; hananahmed: “@alNajla2_h @azizhamza @iHaifaa http://majid.ms/2010/03/morajaah/ هاكم هذا :) ” 52 minutes ago view tweet retweet Filter tweets [...]

  9. ماجد الحمدان

    استاذ عبد العزيز حمزة

    كم أنا سعيد برؤيتك مرة أخرى..

    أحترم دعوة الأخ العزيز أشرف بدعم الحرف ، فهي دفعتنا للتفكير وللتأمل ولإعادة النظر، وهذا ما نريد، ونحن أنا وأنت ومعنا أشرف نشترك في نفس الهدف ولكن الوسائل مختلفة.

    شرفني ردك.