تبرع الملك عبد الله لدولة البحرين بمليار ريال مقابل مدينة طبية متكاملة، وتبرع قبلها بمبلغ خيالي لحكومة لبنان كي تعيد إعمار الدولة، وليكن، لتتبرع الحكومة إلى جميع شعوب الأرض.
هل حجم التمويل الداخلي وحده، ولا أسميه تبرعا، لا يكفي لنحو عشرين مليون مواطن سعودي، لقد خصص الملك عبد الله للتعليم وحده ميزانية نستطيع أن نبني منها مائة جامعة جديدة، ومع ذلك أكثر ما ألمسه شخصيا كمواطن، هو زيادة التوسعة في المباني وتركيب أعمدة وشوارع داخلية وممرات وأبواب وأشجار للزينة، ولا نسمع عن أي مراكز بحثية جديدة، ولا تمويل محاضرين عالميين، ولا تسهيل حقيقي لإمكانية التحاق الطلاب بالجامعات الداخلية، ولا أشياء من هذا القبيل باستثناء الميزانية الضخمة التي وفرت للابتعاث الخارجي.
فلا زال مثلا لآلاف الطلاب في جامعة الملك عبد العزيز يعانون من دفع رسوم الإنتساب، فلا تسقط سوى عن أقلية محدودة، بحجة الاحتياج إلى ميزانية داخلية، ومعهم مئات الألوف لا يقوون على الدراسة نفسها، وبل ملايين لا يملكون فرصة التعليم في هذه البلاد، كان من الأولى إجبارهم على التعليم.
يا للمصيبة !
هل سنظل إلى الأبد نهدر هذه الثروات في كل مرة؟ هل يمكن لكل تمويل جديد من الملك أن لا ينفع منه سوى القليل لذر الرماد في العيون.
هل نحن بحاجة لإشراف الملك الشخصي على كل مشروع نقوم به كي يتحقق بكافة تفاصيله، ورغم ذلك فهناك أيضا مشكلة معقدة في الأفكار كما تحدث مالك بن نبي، فنحن نستور الأدوات ولا نصنع الأفكار ، كدعم كاوست الذي لا ينفع مجتمعا لا زال يتشنج بكل ثقله، على قضية فرعية تدعى الاختلاط، بدلا من دعم مراكز بحوث إنسانية تقوم بحل هذه المشكلات الاجتماعية، كما أن هناك مشكلة أكثر تعقيدا وهو أن العلوم الإنسانية نفسها مرفوضة لدى تيارات فكرية سائدة كبيرة في هذا المجتمع.
ليست المسألة فسادا فقط، فلندع الفاسدين واللصوص يسرقون بطرقهم إذا تجاوزنا القول، إذ ليس من المعقول أن كل تلك الثروات المهدرة ليست إلا بسبب مجرد لصوص، ولا يعقل أننا شعب أغلبه من اللصوص حتى تضيع كل هذه الثروات، فنحن لسنا كذلك أبدا، هناك خلطة كبيرة من الجهل الإداري والفساد وضياع الثروات.
هذه البلاد تفتقد لطبقة واسعة من الإداريين الأفذاذ، ليس لدينا أي فكر إداري، ليس لدينا حتى مطورين في الفكر الإداري من أمثال ستيفن كوفي ولو بصيغة سعودية، و من الطبيعي أن يكون ذلك.
عميدة ما في كلية من كليات جامعة الملك عبد العزيز، تكره الطالبات وتراهم عبئا يضيع وقتها ويسبب لها الإزعاج ومشاكل لا تنتنهي، وتراهم فاقدين لأهلية التعليم، وبالتالي فهي بدورها لا تمثل أي نموذج تربوي يقتدى به، ولا تملك أي أفكار لحل هذه المشكلات، ولا يهمها مستقبل الوطن ولا حتى مستقبل الطالبات أنفسهن.
هذه عميدة تسيطر على تيار كبير من المعلمات، وليست هذه قاعدة ولكن هذه التربوية وحدها تستطيع أن تهدر ملايين الريالات ، وأن تدمر عشرات الإنجازات بإهمالها، فهذه وحدها كحلقة ضعيفة تهدم باقي الحلقات.
كيف لنا أن نأمل خيرا بتحسن المستوى العلمي عبر منظومة إدارية هالكة فكريا كهذه؟!
لا أدعو لطمس بعض الإنجازات القليلة، والعلامات الإيجابية، فلو عدمت لخربت، هذا المقال يهدف إلى الإشارة إلى ضرورة تمكين تلك القدرات البشرية القادرة على التغيير إلى الأفضل، والدعوة إلى فكر إداري متقدم!
نحن بحاجة للمزيد المزيد من الإصلاحات الإدارية القائمة على الأفكار لا مجرد التمويل، فالتمويل سينتهي، والإنجازات يجب أن تكون أكثر، فالطريق لا زال طويلا !

طالما أخي في الله أن العقلية الإدارية هابطة .. فالإنجاز هابط وسيهبط بنا للحضيض ..
لابد لنا من الخروج عن المألوف .. والخروج من عقلية التحكم والسيطرة وتوسيع دائرة المصالح المشتركة.
في اعتقادي أننا نسير على وتيرة واحدة منذ عشرات السنين ولم يتغير شيء سوى الشكل الخارجي فقط.
على رأ المثل (من برا الله الله ومن جوا يعلم الله).
مساء الخير أستاذ ماجد ..
نحتاج إلى نظرة أكثر عُمقا إلى الحال الذي نعيش به ، فالملك عبدالله حفظه الله مُحباً و داعماً لشعبه ، فهل من المعقول أن تتجه الحكومة لبناء المستشفيات و غيرها و تترك أبناء الوطن ؟
هنالك علامة استفهام كبيرة ، و أنتَ قمت بالإشارة إليها من خلال وجود فساد اداري لا يُجيد التحكم بالقدرات المالية الممنوحة لهم من قبل حكومتنا . و الدليل على هذا هو عندما حدثت كارثة جدة و أشرف الملك بنفسه على كشف الفساد ، وجدوا أن الأموال تذهب في بطون الكثير من المحتالين و من اسموا أنفسهم اداريين لهذه الأموال و الضحية الشعب !
السؤال : كيف يتم وضع إدارات على مستوى عالي ؟
الجواب : ببساطة ، تعيين أجانب ليخلصونا من كل هذه الزوبعة ، فللأسف الشديد ، القُدرات السعودية موجودة لكن القُدرات الداخلية كالأمانة ( بالغالب ) نادرة الوجود.
شكراً لك استاذي ..
أختي الكريمة، دندنة : نعم نحن بحاجة للخروج عن المألوف، ولذلك ثمن، البعض لا يريد أن يدفعه عبر دعوته للبقاء على فكرة لا شعورية هي تقديم أعمال الآباء.
أخي العزيز ماجد : عقدة الإداريين الأجانب هي مشكلة بحد ذاتها، وهؤلا هم من جاء وبنى أرامكو وكانوا أفضل وأكثر إنسانية بالموظفين من الإدارة الحالية.
مساء الخير استاذ ماجد
لا تنسى اخي ماجد ان البيروقراطية المتبعة والمسيطره في جميع مؤسسات الدولة مازالت قائمة
وعلى رأسها التعليم الذي هو المقوم الاساسي لنهضة البلد . انت تطرقت لمشكلة الجامعات والكليات خاصة البنات
ستجد فيها بيروقراطية وسوء ادارة فاشل جدا جدا جدا
اتذكر عندما اردت ان التحق بالكلية في قريتي لفت انتباهي ان جهاز التكييف مكتوب عليه عبارة ” مكرمه من خادم الحرمين الشريفين” عندها لم استطع ان اتمالك نفسي من الضحك . نظرت الي مديرة شؤون الطالبات وكأنها تسالني لما الضحك!! فقلت لنفسي حتى المكيف مايجيكم الا بأمر من الملك وش فايدة الوزاره اجل !!!
واحمد الله اني لم اقبل في تلك الكلية المتهالكة والفاشلة اداريا جل جهدهم مراقبة الطالبات هل خالفن النظام بلبس قميض ابيض عليها نقوش انجليزية وتوضع في سجن مخصص لمثل هذه المخالفات ويهملون شكاوى الطالبات من استاذتهن الذين يبيعون المذكرات على الطالبات بمبالغ طائلة . ويبيعون بطاقات اتصال مسبقة الدفع على الطالبات حتى تستطيع الاتصال بذويهم…
عزيزي ماجد بلدنا قائم على بيروقراطية+ فشل اداري+ اهدار اموال = بلد فاشل
تحياتي لك ولقلمك الرائع.