مشاهد لا يمكن رؤيتها في دول العالم المتحضر إلا فيما شذ منهم، وهي مشاهد نعاشر أهلها بشكل يومي نمطي، وغالبا ما نمارس جميعنا نفس هذه العادات حتى مع وجود الوعي والمعرفة، دون أي إحساس بالنفور أو الغرابة أو الاستهجان أو الرفض أو حتى التعامل معها بمبدأ الحسبة القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا فيما ندر وفيما هلك، فالإيجابية المفرطة تجلب المهالك وتخدر الألم إلى حين يأتي عليه فينفجر بدمه الفاسد، ولكنها تودي إلى راحلة البال، فهي وجه العملة الثاني للمتصوفة الزاهدين بالدنيا والحضارة.
1
أسوار عالية وأسلاك شائكة في ملاعب كرة القدم باعتبار لا واعي أن الكثير من الجماهير هم حيوانات يمكن أن تسبب الفوضى في المكان. وأسوار عالية جدا تغطي منازل الأثرياء، لا علة لوجودها إلا كي يشعر عبر اللاوعي أنه في عليين بعيد عن أعماق العالم السفلي.
2
خدم من بقايا الرق القديم يسيرون في ذيل أحد الأثرياء وهم مدجنين بالأسلحة في الأسواق العامة، مع ترهيب المشاة بنظرات شريرة ونبرات صوت خسيسة، وفظاظة تصل إلى مد الأيادي لدفع الناس بعنف وازدراء، وكل ذلك دون أي حاجة أمنية تستدعي الأمر، وأنا هنا أتحدث عن فئة لا تملك أي نفوذ سياسي، وتنقصها الكرامة دون مال.
3
طرق وعناوين لا تحوي أي لوحات أو وسائل إرشادية، إلا في المدن الرئيسة وذلك إن وجدت في بلاد الذهب الأسود، وبحدود ما تنظمه البلديات، مع عدم الاهتمام بالمسألة لدى المؤسسات المدنية المتعددة.
4
مدير متواجد في مكتب ملكي فاخر، لا يتسق تصميمه المرمري مع التصميم السائد لبقية مكاتب الموظفين، أو عفوا العبيد مع وقف التنفيذ، كما يحدث غالبا أن يملك هؤلاء العبيد تلك القابلية على الاستبداد، برغبة الإحساس بالطاعة للأب القاسي الحنون!
5
نافذ عربي يحمل تعريف رسمي يعفيه من تطبيق النظام بكافة أشكاله، وهي حصانة قد تصل للمستخدمين العبيد مع وقف التنفيذ في مكتب هذا النافذ، وحتى الحسبة الدينية في أي بلد إسلامي لوعاظ السلاطين سوف تغير الشرع لأجل ضرورات المدير وحكمته التي يفوق بها رب العباد. كما يحدث أن يحاول أحد المجرمين أن يستعدي السلطان على كاتب المقال لذلك أقول أن وعاظ السلاطين لا يصدقون حتى مع السلطان كي يحكم بين الناس بالعدل.
6
ضرب المنبهات بصورة هيستيرية عندما تصبح الإشارة خضراء، ومحاولة دائمة للخروج عن خط السير والتعدي على طرق الآخرين، وكثرة الحوادث المرورية القاتلة دون أي إجراء حكومي عملي وفاعل لحل هذه المشكلات.
7
التقنيات والمنتجات الاستهلاكية تدخل هنا يوميا بإدمان يشبه إدمان الهيروين والحشيش، ليست هناك أي محاولة للتقليد أو المحاكاة أو التطوير أو الإبداع لا من قبل المؤسسات ولا الشركات ولا المؤسسات البحثية ولا التجار ولا حتى الأموات، والنتيجة أن العالم كله يعطي خيراته للعالم المتحضر ويزداد هو فقرا رغم الثروات.
8
أب يوبخ أولاده بمرأى من الناس، ويتظاهر أمام أصدقاءه بالقسوة على زوجته، ويستمر في توبيخها أمام الأهل والأصدقاء في محاولة لإثبات رجولته المهمشة والمهشمة أمام الناس والدولة والعالم.
9
مفكر مؤمن معتدل، يوجه تساؤلات، يتهمه الكسالى فكريا بالهدم ويحاربه وعاظ السلاطين بجهل أو عن سابق معرفة، وكأنه كافر عدو لله وللرسول وللوطن،رغم أنه المخلص الحقيقي، في نفس الوقت فكل واحد من أولائك الوعاظ يفسر الدين كما تملي عليه الظروف والأهواء سواء كان يدري أو لم يكن يدري، أما العامة فتستمري الجهل كوسيلة للحماية من هذه الفوضى والأكاذيب والنفاق والتعقيد الذي يجتاح العقل البشري، فيزيدون جهلا بحجة أن وعاظ السلاطين أدرى، عوضا عن مجازفة الفهم التي قد تودي إلى المهالك، ولا ترى من وعاظ السلاطين من لا يخشى أن يتعلم الناس وأن تفكر في طريق الهداية.
10
أغلبية تمدح الرئيس والمدير وهي لا تحبه، يتحدث الواحد منهم في رأي وهو يضمر غيره، يخادع ويرى خداعه حيلة وفطنة، يتهم الناس بالنفاق وهو مجبر على أن يكون رأسا للنفاق، والأغلبية تعتقد أن الحقيقة مع الجماعة، وأن الرأي برأي الجماعة حتى لو كان رأي الباطل.
11
بدلا من ممارسة الدعوة الدينية بشكل مؤسساتي يتم ممارستها فرديا، وتضيع معظم الجهود هباء، ويقف المستعمر الجديد بالمرصاد، يبكي صاحب الدعوة الدينية ويصرخ وينادي بالحرب والقصاص دون أن يبذل الجهود حثيثا على مراجعة الذات وعلى العمل الفعلي بدلا من الاحتساب المجرد والذي لن يخلص المجتمع من الجهل والتخلف والتبعية والهزيمة.
لا تنتهي مشاهد العالم السفلي، وكأن المجتمع الهادئ هو المشغول بالإبداع والمعرفة والعلم، ولم أسرد هذه المشاهد سوى كي نتصور معا بعض الصفات الأخلاقية لمجتمعات الحضارة، لذلك أترك لك عزيزي القارئ كتابة المشهد الثاني عشر من واقع ما ترى

اللهم اعنا على التغيير!
مشاهد متنوعة
شكراً أخي ع التدوينة اللطيفة
دمتم بألف خير
12
مشهد المجاملات وعدم الاختيار لأجل الكفاءة وعدم الأمانة في ذلك فالأمانة هنا ربما تمرغ وجهها بلايين المرات في التراب!!
فالمعلم في المدرسة قد يمتدح فلان ويوصله إلى العليين فقط لأنه ابن فلان في حيث أن غيره من أصحاب الكفاءة (يأكلون هواء ) ويعامل بأبشع الأساليب ألا وهو التجاهل من غير مراعاة لأساليب تربوية لأن هناك ( فروق اجتماعية ) ( وبعدين نسأل عن تدهور التعليم والتربية ونريدها الأفضل ) سبحان الله ,
والداعي أو الفنان أو الكاتب الذي ليس لديه كثير تميز ولكن تجده من الكذابين المتملقين المنافقين سيد القوم وأفضلهم وهو عاد ( يأخذ مقلب بنفسه ) وحين تتعجب وتنبهر من قولهم وتريد التقرب لتتعرف على من يرونه سيد القوم تجد داعيهم لا يعرف الدعوة ولا فنونها, وفنناهم نشاز, وكاتبهم مجرد شخص يعرف أن هناك حروف نضمها لتصبح كلمات!!
شكراً تدوينة معبرة
ونسأل الله أن لا يجعلنا منهم
بِسم الله الرحمن الرحيم
السلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاته
12
مشهد الواسطة وهوَ ينخُرُ المُجتمع، مُنذِرةَ بـ إستحداث طبقة جديدة إسمُها طبقة تمتَلِك الواسِطة.
مشكورين على التواصل…
مع تحياتي وأشواقي…
أبدعت أستاذي الكريم
أكثر ما أثر في المشهد التاسع تذكرت الفتوى التي خرجت عن خالص جلبي
مشاهد مؤلمة حقيقة نتمنى أن تزول بإذن الله
شكرًا جزيلًا لك
إنه العالم السفلي.
أخي ماجد أتابعك بهدوء منذ زمن مستمتعاً .. لي شرف الرد الآن.
أشكركم فردا فردا على وجودكم ، وأتشرف بكم جميعا، وأتمنى المزيد من المشاهد المعبرة التي ذكر مثلها الأخوان Free Sound و مظاهر حبيبـ وذلك لزيادة إثراء الموضوع.
اصبت جرحا غائرا،لكن لا تدع النفس تعيش في فجوة الظلام والإحباط ،واترك نفسك تتنفس واتركنا نتنفس الصعداء بمقالة تداوي بدل ان تجرح…
12
أن ترى رجل بلحية ( رجل دين بالمفهوم البلدي ) و يبدأ بالنصح وما إلى ذلك من كلامٍ مكرر يستطيع أن يذكره أي شخص ، و يختم قوله لمن نصحه بالآية الكريمة :أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ! إذ يوهمك بأنه هو الصواب و انت المغلوب على أمرك ، الغافل المسكين الذي ستضيع دون نصائحهم .. كالأنعام و أظل وهو المنجد لك ولا شيء سوى ذلك !
ودي و تقديري استاذ ماجد ..
^
^
أخي الكريم إن كنت تسخر من اللحية فهي سنة الأنبياء!
إن كنت تسخر من النصيحة فهي من ميزات الدين الحنيف!
الخطأ في طريقة النصح فقط وأرجو أن توضح ذلك
أختي الكريمة، اسمحي لي بالإجابة عن الأخ ماجد بحسب معرفتي به ،،
هو حسب كلامه لا يسخر من اللحية بل من استغلالها بشكل سلبي، حين نربط بعض الأشخاص شديدي البساطة أو حتى السذاجة أحيانا، بالمتدين الغيور على الدين رمزا للدين كله.
وهو لا يسخر من النصيحة، بل من توجيهها بشكل قد يؤدي إلى نتائج عكسية،، هل عندما قال الإسلام الدين النصيحة، يعني ذلك نصح الواحد أمام الناس،، هذه ستكون إهانة، أو هل ننصحه بشكل مثالي بحت لا يحل أي مشكلة للمنصوح، هذه ستؤدي غالبا إلى نتائج معاكسة.
حتى علماء النفس لا ينصحون الشخص إلا إذا كان يملك القابلية على النصح، حتى لا يزيد المنصوح في تطرفه، وهذا ما يحدث كثيرا في المجتمع السعودي على سبيل المثال.
نصائح أغلب الناس في المجتمع تأخذ شكلا سلبيا مزعجا، فهي ليست نصائح إنما توبيخ علني يرتدي عباءة الرغبة بالخير.
مثل من يقول إنك تجهل ولا تعلم شيئا، وإنني والله خائف عليك..
هذا شخص مزعج يضر في تصرفاته تلك ولا ينفع، وهو أيضا مشهد من مشاهد العالم السفلي.
إحترامي لكرم أخلاقك.