تكاد ترجمة الأدب الغربي التراثي والحديث والمعاصر إلى العربية، تطال كل الإنجاز الغربي، إذا أخذنا درسا قديما من التراث العربي فلن نجد هذا الاهتمام بترجمة الأدب العالمي لكل الثقافات الإنسانية، بل حتى المحاولات التي تمت فيها ترجمة الأدب الغربي فلم تكن تخلو من التحوير والتعديل لإسقاطها على وجدان الشعوب الناطقة بالعربية، كما حدث مثلا مع كليلة ودمنة المترجمة من الفارسية والمترجمة بدورها من الهندية.
ترجمة الأدب الغربي بهذه الاتباعية تضر أكثر مما تنفع، الإطلاع على الأدب الغربي لا يدخل في سبيل الارتقاء الثقافي، بل على العكس، هو سبب لاضطراب الشخصية الثقافية، ودافع قوي لزعزعة الهوية، وبالتالي فهو لا يساعد على ترسيخها، فلا نحن صرنا عربا مبدعين بلساننا العربي، ولا نحن أجانب نكتب بلغتهم.
عالم صوفي هي أجمل رواية فلسفية قرأتها في حياتي، ولم أجد مثلها في التراث العربي، ماذا لو تمت ترجمة الرواية إلى العربية عبر التناص، يتغير اسم البطلة وتتغير الأحداث ويشير المؤلف إلى أنها رواية مقتبسة من عمل أجنبي!
لا علاقة للأمر بالغيرة القومية، بل هي سننية لا يدركها البعض بسبب إتباع الميل والهوى، والانبهار بطروادة وأخيل وهيلينا، اللذين ما كانوا يثيرون فضول العرب الأوائل بسبب أنهم أصحاب الغلبة والكلمة اللذين فرضوا ثقافتهم وصنعوا العالم حينها من جديد، وهو إنبهار أخشى أن يصل عند الأجيال اللاحقة إلى كونفوشيوس عندما تصبح الصين أقوى ثقافات العالم.
وقد أثبت التاريخ الحديث أن ترجمة ذلك الإنجاز الأدبي الغربي لم يثمر بخير، بل على العكس، زادت الممانعة الإسلامية المتطرفة تجاه التمدن، بسبب تلك الميوعة تجاه الغرب، وزادت مشكلاتنا.
علينا أن نترجم الأعمال العلمية كلها بعد تطويرها كما كان يصحح العرب أخطاء المجسطي، لا ترجمتها كما هي، وعلينا أن نترجم الأدب الغربي والعالمي بعد إسقاطه على مجتمعاتنا وإلا ما صار أدبا بل تقليدا واتباعا.
هذه مشكلة كبيرة في الترجمة العربية التي قيل أنها الأكثر ولكن دون جدوى بسبب هذه الأخطاء المنهجية!
إلى متى سيبقى هذا الإنبهار دون إبداع!

we dont think about these things much. we mostly read without criticising or forming an opinion on the material we’ve read, especially when it comes to books originally written in any language other than .Arabic
it’s sad how much we store in our brain and how little we use it.
عزيزي .. أضف لمعلوماتك انها من التسليم بكل هذه الاتباعية – كما سميتها انت – فالترجمة العربية تكاد تقزز النفس ولا ترقى لمستوى النص الأساسي حتى أنني أشعر أحيانا أنني أتعامل مع برنامج الوافي للترجمة ليس إلا…!
دمت بخير
هل تقصد علينا ترجمة الأدب الغربي بما يناسبنا بعد التطوير و تنقيح ؟
شكرا لك أستاذ ماجد طرح أكثر من رائع
أكره أحياناً بعض الكتب بسبب ترجمتها الرديئه
لكن لا أجد إسقاط الأدب الغربي علينا يُجدي
أُفضل قرائتها بدون ترجمه أو ترجمه لاتخل بمضمونها ومعناها
تخيل لو صار ماتريد سيكون هناك أدب غربي وأدب غربي عربي
: (
لماذا؟
هذا يشعرني بشيء من التعقيد ورغبة أن ننسب شيئاً منهم لأنفسنا ! ، لماذا لايكون هناك مجرد ابداع دون اقتباس، الآن يتجاوز العالم مفهوم الشرق والغرب الكل يعيش في المنتصف مع تسارع انتقال الأفكار الجديدة والتجارب، . .
بعد ما كتبت أعلاه . . يبقى السؤال لماذا نشغل أنفسنا بتغيير شيء كُتب بدلاً من ترجمته مباشرة؟ ما الفائدة؟ أليس من الأولى أن نهتم بأمر آخر . .
أشكركم جميعا أيها الكرام.. بالنسبة لمعارضة وآلاء فرأيكما يصب في فكرة واحدة وأنا سعيد بمعارضتكما، وفيها جانب كبير من الصحة، إنما ترجمة الأعمال الأجنبية بإعادة صياغتها لا يثبت إلا أمر واحد، وهو أننا قادرين على الإبداع، ولو حدث ذلك فمن باب أولى أن هناك الكثير من المبدعين القادرين على خلق الأفكار، ولا ينفي ذلك أنني أميل إلى عدم ترجمة الأدب من الأساس.
طوال عمري وأنا أقرأ الأدب الغربي الحديث بألم، سببه المجتمع العربي الحديث الذي تغلب عليه مشكلات المجتمعات المتخلفة، وفي نفس الوقت هو لا يلامس قضايانا ومشاكلنا حتى نستطيع حلها، ولكن ذلك أيضا لا يمنع ترجمة القليل من أهم الأعمال المختارة بعناية، للتعرف على الآخر كما تعرفت على البوذية عبر سد هارتا للألماني هرمن هسة، ولكن ليس التهافت عليها كما يحدث اليوم.
شكرا جزيلا يا أسماء وعبد الرحمن وأحمد.
رائع أستاذي الكريم
أوافقك الرأي من هذه الناحية لم نرى ضعفًا في ترجمة الأعمال العربية
مقارنة بترجمة الأعمال الغربية للعربية ..؟؟
لا إجابة سوى الإتباع والتقليد
شكرًا لك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الأدب الغربي ما هو إبداع خالد، وتراث إنساني مشترك ومجيد، وفيه ما هو سطحي وبارد لا يمس واقعنا العربي ولا يعبر عن ما نحمله من هموم وأحلام وآمال .. وبين ما ينفعنا وما لا ينفعنا ينبغي علينا التمييز فما كل عمل جدير بالترجمة والنشر، وما الإضرار الذي أشرت إليه إلا نتيجة لتلك الترجمات التي كانت معنية بتشويه الوعي أو خلخلة المفاهيم، وإن أحسنا الظن بالبعض يمكننا القول بأنهم ترجموا دون وعي بالأثر الذي ستحدثه ترجماتهم.
شخصيا أعتقد أن الغرب سبقنا كثيرا جدا في مجال الأدب السردي بل وفي الشعر الحديث فضلا عن المسرح وغيره من الفنون …
كما أعتقد أن هذا التفوق الغربي يعود إلى انشغالهم بالإبداع والتعبير عن الذات بينما أدباؤنا منشغلون بالمحاكاة وتضخيم الذات…
لقد ظللنا نتغنى بوصول أديب كنجيب محفوظ إلى جائزة نوبل ظنا منا بأننا قد بلغنا الغاية التي ليست وراءها غاية في دنيا الأدب الرفيع في حين أن نجيب محفوظ زائد جيل كامل من المتأثرين به لا يصلون جميعا إلى كعب أي من أساطين الرواية الغربية!
كل ما هنالك أننا نلقي بما لدينا؛ لنزعم بأن لنا إلها كما لهم آلهة، ناسين أو متناسين بأن العين البصيرة قادرة على التفريق بين الشمعة النحيلة المتآكلة وبين الشمس التي تغمر الأفق .
أنا مع ترجمة ما هو خالد ومتسامٍ ورفيع من الأدب الغربي دون توطينه أو تحريفه، لكنني ضد كل صور التبعية والمحاكاة.
نعم للاستفادة، ولا للتقليد.
وتحياتي لك.
تعجبني معارضاتك لي، إنها تزيدني دقة، أشكرك من كل قلبي يا علي !!