ماذا يريد المتشددون ؟

المقال يتأسس على خمسة نقاط هي :

 

           –  أهدافهم

           –  مشروعهم

           –  مصالحهم

           -  أحوالهم

           -  البديل

 

المجتمع المدني، الحرية، الشورى أو الديمقراطية، الشفافية والمشاركة النسبية بالقرار السياسي، المساواة، العدل، مجتمع المعرفة، بل العقل والعقلانية والنهضة والنهضوية، كلها ومعها مترادفاتها هي مفاهيم مرفوضة عند المتشددين.

 

 

هذا المقال أكتبه للبحث في تيار التشدد المحلي والذي يمكن أن يمثل نموذجا نمطيا لكل تيار ديني متشدد في كل زمان ومكان.

 

عن تيار محلي غالبا ما سنخطئ إذا أدخلناه في دائرة التصنيف النمطي (صحوة، وهابية، سلفية.. إلخ) حتى التأسلم أو الإسلاموية يمكن أن تشير إلى تيار مضاد كالعلماني التغريبي الصرف.

 

 

هو تيار متشدد، يتشابه أفراده كثيرا نظرا لاعتمادهم على الماضوية والفكر التبعي، والبحث عن كلمة الجماعة، وكذلك لسهولة مفرداته والتي يمكن ان يستوعبها البسطاء من العامة خاصة إذا ارتبطت بفكرة حماية دين الله من الأعداء. بعكس التيارات التنويرية المضادة والتي تتنوع ما بين رموز إسلامية مستنيرة تستوعب سنن الكون، وما بين تيارات علمانية تغريبية.. وغيرها.

 

 

هذا التيار يقوم وجوده على الرفض بثلاثية خطيرة تبينت لي أثناء ممارسة بعضهم لحوار هدمي معي، لا يبحث عن حقيقة ولا يريد نتائج ولا يستوعب واقعا، وهي ثلاثية (التكفير والتخوين والتسفيه) وتظهر على هذا الرسم البياني :

 

 

 

 

توضيح للقراء الغير بصريين [رفض وممانعة وهدم يتفرع منها ثلاثة هي التكفير والتخوين والتسفيه، ويتفرع من التكفير ما هو ضمني وما هو مباشر، ويتفرع من التخوين ما هو وطني وما هو سياسي ويتفرع من التسفيه ما هو تحقيري وما هو اتهام بالضلال].

 

 

أولا / الأهداف :

 

حماية العقيدة ونشر الإسلام هي قضية كل المسلمين في كل زمان ومكان، وكل مسلم فينا يتمنى لو كان سببا في هداية أحدهم للإسلام، العفة في المجتمع وحماية الفضيلة أيضا هي غاية للإصلاحيين بكل أطيافهم وهم موجودون بكثرة إذا غضضنا البصر عن التيار المنحرف في فكره وسلوكه. هذا الهدف الذي يصرحون به في مناسبات كثيرة هو الذي يدفعهم دائما لمحاربة الاجتهاد الفقهي كما فعلوا مع مستبيحي الاختلاط وحتى مع فتوى اجتهادية قديمة تبيح الصلاة في المنزل، ولكنهم يرفضون كل تطور مدني بحجة تعارضه مع الشريعة، فأحدهم يعتبر أن فكرة المجتمع المدني ليست إلا فكرة المتشربين للفكر الغربي كي يتاح لهم إدخال الناس في الشرك!

 

ثم أن الدين ليس هو الحضارة، سيد قطب كان يرى أن الناس في جاهلية، وأخوه محمد قطب نشر كتاب (جاهلية القرن العشرين). الدين ليس الحضارة، بل يمكن أن يكون جزء من الحضارة أو أن لا يكون، كما هي أحداث التاريخ، وهؤلاء هم من يجعل حماية العقيدة تتعارض مع كل القيم الحضارية والتمدن، بدلا من استيعابها عبر فتح باب الاجتهاد من قبل الراسخين في العلم اللذين آثر كثير منهم الصمت على تحمل هذا البلاء الثلاثي، واختفى كثير منهم في ظل هدوءه مع صراخ الآخرين، والإعلام كذلك مسؤول عن هذه المشكلة، حينما يهتم بفتاوى أو أفكار شديدة التطرف مثل التي يقدمها البراك، لأن تهميش التطرف هو أحد وسائل علاجه، رغم أن المجتمع قد أعلن كثير فيه الملل والسأم واليأس من التشدد الديني الذي لا يصنع الخبز للناس، ولا يهبهم الطمأنية.

 

 

 

ثانيا/ المشروع :

 

إذا تأملنا لمشاريع معظم أفراد التيار المتشدد، فسوف ننصدم لعدم وجود أي مشروع إصلاحي تنموي، سياسي، اجتماعي، علمي، نهضوي، وكأنها قاعدة رياضياتية لا يشعر بها البعض (التشدد الديني عكس الحياة الكريمة). بل على العكس، فمعظم أفراد هذا التيار هم بالمرصاد لكل محاولة تجديدية من قبل أفراد مشغولون بعزة الإسلام والمسلمين، كما حدث مع تضليل وتسفيه كلا من خالص جلبي، ومحمد الأحمري، بل وحتى طارق السويدان وعمرو خالد وغيرهم.

 

 

 

ثالثا / المصالح :

 

هناك شيوخ من أهل المصالح، مستعدون لإطلاق فتاوى حسب مصالحهم السياسية، هؤلاء هم وعاظ السلاطين اللذين تحدثهم عنهم علي الوردي في كتابه، يكفرون ويخونون ويسفهون جميع المخالفين ولكنهم يخشون من تكفير السلطان، يجدون له المبررات بحكم الضرورة، كثير من هؤلاء هم أصلا من أهل السلطة وبعضهم يحاول التقرب إلى السلطة، فتجدهم في الشرطة الدينية لا يقوون على محاسبة نافذ، ولكنهم أقوياء على الضعفاء من عباده، يحرمون الاختلاط ولكنهم يستبيحونه لأنفسهم ولسلاطينهم، يحرمون ما لا يقبل التحريم إذا أراد الحاكم ويجعلون المحللين ضالين أعداء للدين.

 

 

 

رابعا / أحوالهم :

 

المشكلة الحقيقية التي يعيشها هؤلاء هو التناقض الحاد والمروع بين أفكارهم وبين كل السنن البشرية والكونية، بل وتعارض طبيعة المجتمع الحديث سواء كان مجتمعا ناميا أو أكثر تحضرا، كمحمد النجيمي الذي راح يدعم فتوى البراك المتطرفة في تكفير مستبيحي الاختلاط، فرآه العالم كله في الكويت وبالصور مختلطا بل ومحاذيا في المجلس مع نساء متبرجات ضاحكات حاسرات، وغيره ممن يخالط النساء السياسيات بحكم الضرورة التي يبيحونها دائما حسب حاجاتهم، ويحرمونها على العباد بدعم جدلية (الخاصة والعامة) والتي تطورت كثيرا في المجتمع المدني الحديث، باعتبار العامة هي الأساس الذي تولد منه الخاصة حسب القيم المؤسسة للمجتمع وهي هنا الثوابت الإسلامية ولكنها تفتقد للقيم المدنية المتغيرة وذلك بسبب غلق باب الاجتهاد.

 

كما أنهم أصحاب فكر مسبق وتصنيفي، فعدم قبولهم للعقل، وتحقيرهم له، هو أحد أكبر أسباب تصنيفهم وتحزيبهم للناس، فكل مخالف لنسقهم هو بالضرورة علماني أو ليبرالي بعد أن كان حداثيا في الماضي. وأصحاب الفكر المسبق هم أكثر الناس انغلاقا وجمودا، كما أن ذوي الفكر المسبق هم أشخاص ذوي عقول جامدة غير حيوية، ليست مستعدة على ممارسة التفكير، لا تملك سعة الأفق ولا تنظر إلى عواقب الأمور، وتملك أفكارا مركزية تحركها يمينا وشمال، ففكرة الغيرة الدينية على سبيل المثال تكون سببا غالبا على محاسبة الآخرين دون وعي، وفي نفس الوقت يبرر لها بأنها من العامة وبأنها لا تفقه وأنها للضرورة أن تكون تبعية، ولكن المشكلة الكبرى أن ما يقابلها مما يسمى بالخاصة أصبح هو المحرك الآلي وكأنهم آلهة، بدلا من صنع مجتمع المعرفة القائم على تطور منظومة المعرفة في العقل الجمعي، وهذا ما لا يفهمه المتشددون بسبب بعدهم عن علم الاجتماع، أو إذا فهموه فقط كي يسفهوه ويغلطوا أصحابه!

 

 

 

خامسا/ البديل :

 

دائما ما يضعون عدوا قائما يستمدون منه بقاءهم، كما يفعل الغرب حسب فرانسيس فوكوياما في (نهاية التاريخ والإنسان الأخير)، ولكن المشكلة هنا أننا أبناء دين واحد، ولغة واحدة، وثقافة واحدة، وهم واحد، هو الحضارة وتحرير المسلمين في كل مكان، ونشر الدين الإسلامي بذلك الإنجاز الحضاري. وما يقوم به هؤلاء المتشددين هو المشكلة الكبرى التي قصت ظهور المسلمين، فهم يعتبرون كل من يناقش قضايا الإرادة والقدر والحكم السياسي والمدنية وغيرها ضالا مضلا، يفتشون عن الكفر في عقله وعن الضلال في نفسه. وهم يعملون دائما على تجهيل الناس، بصنع مرجعية تنادي بصمت الآخرين وعدم ممارستهم للتفكير، بحجة عدم العبث بالقرآن والإسلام، وهذا ما لا يقوى عليه أي مجتمع حي، فالتفكير هو الأساس لكل مجتمع ناهض، فعندما خرج للأمة خوارج ومعتزلة وأشعرية وفلاسفة ومتكلمين، فلم تكن الأمة مريضة حينذاك، بل كانت في قمة حيوتها الحضارية، وهذه سنة الحياة.

 

 

لقد قام بعضهم بدلا من الدعوة لمحمد عابد الجابري بالرحمة والمغفرة بعد وفاته -رحمه الله- بتضليله وتسفيهه واتهامه بنشر الضلال في المجتمع الإسلامي، والتحذير منه، رغم أنه الحافظ لكتاب الله، المشغول بهم أمته الإسلامية، والذي استطاع أن يعيد قراءة التراث، فلم نصبح بفضله نقرأه كما كنا نقرأه من قبل، ولم يبدر منه طوال تاريخه الفكري بما يسئ للقرآن الكريم أو للإسلام.

 

 

عندما يقولون البديل فذلك يشير إلى محاولة لاعتبار الآخر مجرد رافض للإسلام بدلا من اعتباره صاحب مشروع تحليلي نهضوي، فالإسلام قائم إلى قيام الساعة، وكل ما يسمى بالبدائل من المفترض أن لا تكون سوى إكمالا لما أشار إليه القرآن الكريم، الذي تحدث بالتفصيل عن التشريعات وأشار إلى أمور أخرى، بل وسكت عن غيرها، ولكنهم يقولون في إساءة للقرآن الكريم، بأن كل شيء قد جاء في القرآن الكريم، ومع ذلك لن تجد في القرآن العزيز ما يشير إلى نظام الحكم الأفضل للجماعة، تصديقا لقول الرسول عليه الصلاة والسلام (أنتم أدرى بشؤون دنياكم)، بينما يمكن أن نرى كيف يعلمنا الله في مجمل قصة موسى عليه السلام مع قومه بني إسرائيل، أعظم دروس في علم الاجتماع الحضاري، والتي لم نسمع مرة واحدة أحدا من هؤلاء المتشددين يعلم على دراستها بالتحليل والاستنتاج والتطبيق، بل على العكس، فحتى مؤلفاتهم عن أسباب السقوط الحضاري لا تتجاوز الأمور الغيبية كانتشار المعاصي وترك الدين وكأنه الجواب الذي سيحل المشكلات، في نتائج خاطئة تماما، فالمجتمع يعاني من مشكلات كبيرة لا تتعلق بوعي الدين وحده أو بتطبيقه، فهل يعقل أن المعصية وحدها سبب لضعف الاقتصاد، وهل كانت مرحلة صدر الإسلام وكل العصور الإسلامية من بعدها أمة طوباوية فاضلة بشكل مطلق. المشكلة  تتعلق في وعيهم للعالم، فالدين محفوظ والقرآن معروف وثوابت الإسلام هي نفسها في معظم بلاد المسلمين يقولون لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ويصلون ويصومون ويزكون ويحجون، في خمسة أركان معروفة، مهما كانت البدع التي يراها كل مذهب أو تيار إسلامي في الآخر، والتي ترتبط أيضا بنفس مشكلة الوعي، فالشيعة يتقربون للقبور، والسلفيين أطياف كثيرة منهم مجسمة كما يرونهم الشيعة.

 

 

باختصار، فليس هناك بديل لأن الاصطدام بين الإسلام وبين المدنية والعلم والحضارة هو اصطدام مفتعل، بل هناك الحاجة لفتح باب الاجتهاد، وإلى بناء مشروع النهضة بناء على هذا الفقه المتجدد في كل عصر وزمان، لولا تكفير وتخوين وتسفيه المتشددين، اللذين يبذلون جهود كبيرة في كل مرة لإفساد كل شيء، وكثيرا ما ينجحون، فمن الصعب أن تبني مشروعا جديدا ومن السهل لعابث أن يأتي لهدمه، فالأمة الأمريكية كلها تحركت بسبب مجموعة من الانتحاريين أرادوا زعزعة استقرارها، والمجتمع كان يرى في أولائك الانتحاريين أبطالا، والأغلبية اليوم تراهم شرا، بعد أن ذاقوا عبثهم في داخل البلاد.

 

وهكذا .. لا يستيقظ المتشددين إلا بقوة الواقع، ولا حل لمشكلاتهم إلا بالمزيد من المعارف والعلوم الإنسانية حتى يختفي قصورهم الفكري، وتنتهي سلطتهم في المجتمع والسياسة.

 



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 17

  1. السلام عليكم ..

    قال الله تعالى (إن عذاب ربك لواقع) .. وهذا ينطبق على كل من خرج عن تعاليم الإسلام السمحة فديننا دين الوسطية وليس دين التشدد .. وهو يساير كل عصر وكل تقدم علمي ..

    أما الثلاثية المذكورة فهي تشبه إلى حد ما مثلث برمودا .. غامضة وقاتلة ومثيرة لسياسة التخويف والترهيب طبعا في دائرة مصالحهم الشخصية ودائرة مصالح من يقدون لهم السمع والطاعة العيماء .. ونسيوا أن الطاعة هي طاعة الله عز وجل فقط .

  2. 19 مايو 2010

    أبدعت ماشاء الله تبارك الرحمن

    فكر متزن وتحليل واقعي أعجبني مقالك جدًا

    وضعت علامة عليه في الريدر حتى أعود له أكثر من مره

    بارك الله فيك وجعلك من العلماء الذين يرفعون الأمه بعلمهم وعملهم

    شكرًا جزيلًا لك

  3. 21 مايو 2010

    لدي بعض الأسئلة التي أتمنى أن أجد إجابة مستفيضة عليها :

    1. لماذا يعتبر الدين جزء من الحضارة لا كل الحضارة ؟ إذا كانت مقومات الحضارة الأخرى غير الدين موجودة تحت مظلته وبإمكانها أن توجد تحت مظلة غيره ؟ ولكن بشرط توظيفها بشكل صحيح .

    2.مادامت أغلب الأدلة تحمل طابعاً تناقضياً في حياتهم أليس هذا كفيلاً بأن يكشفهم أتباعهم بدل من اتباعهم كالمغناطيس ، لا أتحدث عن الأتباع الإمعيين بل أصحاب الفكر.

    3.لماذا بعد كل هذا العلم الذي يتعلمونه بشكل كبير فهم يعرفون السلف (ابن تيمية ، ابن قيم الجوزية) ويعرفون حالهم في التجديد ، لا يؤثر ذلك فيهم.

  4. 21 مايو 2010

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    أخي العزيز ماجد: مساء الخير.

    أعتقد أنك وفقت أيما توفيق في رصد هذه الظاهرة وتحليلها تحليلا يمتاز بالموضوعية والشمول، على أني بعد فراغي من قراءة المقال تمنيت لو كنت قد قسمته إلى خمسة أجزاء تبعا للمحاور التي تطرقت إليها، إذ كل محور منها جدير بمقال مستقل، ولعلك تلتفت لهذا مستقبلا، فالتشدد موضوع أكبر وأهم من أن يطرح لمرة واحدة هي الأولى والأخيرة، ذلك أنه يشكل أحد أبرز مكونات الواقع الذي نغص بمرارته يوميا.

    شخصيا، أفضل استخدام مصطلح التطرف بدلا عن مصطلح التشدد؛ لأنه يشمل التشدد بالمعنى السائد، كما يشمل الغلو والتعصب إلخ…
    ولأن مصطلح التشدد مرفوض على الصعيد النظري من قبل التيار المتطرف نفسه؛ لورود الآثار بمنعه، وهي آثار يلجأ إليها هؤلاء المتطرفون عادة لذر الرماد في العيون.

    نقطة أخرى أود التأكيد عليها وهي أن هذا التيار لا يمثل سلف الأمة وإن ادعى ذلك، وإنما هو يقوم بعملية تنقيب في ذلك التراث الهائل من الأفعال والأقوال المنسوبة إلى السلف لا سيما من رجال الحديث فينتقي منها ما يوافق آراءه ويؤيد مواقفه ويهمل الباقي!
    كان الحسن البصري -على سبيل المثال- من كبار السلف الصالح، وقد اشتهر عنه القول بالقدر وبأن المعراج كان بالروح دون الجسد إلخ…
    فلماذا يعتبر هؤلاء المتمسلفون من يقول بالقدر مارقا ولا يعتبرونه سلفيا؛ لأنه قال بمقولة وردت عن كثير من السلف حتى قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: (لو تركنا الحديث عن كل من رمي بالقدر لتركنا الحديث عن جل أهل البصرة) أو كما قال؟
    ناهيك عن أن في أقوال كثير من الصحابة والتابعين وأفعالهم ما يتناقض مع آراء هؤلاء وأفعالهم.
    ليس غرضي هنا شرعنة القول بالقدر واعتبار من يقول به سلفيا، فهذا تطرف أيضا، وإنما غرضي هو إثارة التساؤل حول معنى السلفية، ومن هو السلفي؟
    وهل اختلف الأوائل أم كانوا على قول واحد في كل مسألة من مسائل الدين؟

    أما عن نسبتهم إلى الحنابلة، فالصواب أن يقال أنهم أحد تيارات المذهب الحنبلي، وربما غلبوا على المذهب في بعض الأزمنة والأمكنة، لكن لم يكن كل الحنابلة من هؤلاء، فقد كان منهم متصوفة كبار لبسوا الخرقة وألبسوها كالإمامين الجليلين: ابن قدامة، والجيلاني وغيرهم العشرات بل المئات…
    كما كان فيهم من تأثر بالمعتزلة كابن الجوزي وابن عقيل وغيرهم.
    وهؤلاء المتطرفون كما يتعاملون مع ما ورد عن سلف الأمة بأسلوب انتقائي، يتعاملون أيضا مع ما ورد في كتب من يعظمونهم من العلماء بذات الانتقائية، فهم يتجاهلون ما لا يخدم توجههم من آراء ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، ولا يجعلونها سببا للقدح فيهم، وهذا حق، ولكنهم يقدون في من يتبنى تلك الآراء من المعاصرين، وكان العدل منخم أن يتعاملوا بالمعيار ذاته مع الجميع أو تتسع صدورهم لقبول الخلاف، وهذا الثاني هو ما نريد ولو فعلوه لتخلصوا من هذا التطرف وضيق الأفق.

    وقبل أن أختم تعليقي أحب أن أشكرك على تكرمك بتوضيح “الرسم البياني” مراعاة لإخوانك، وليت الآخرين يحذون حذوك في ذلك.

    ودمت موفقا

  5. 24 مايو 2010

    دندنة : طاعة الله فوق كل شيء، وهؤلاء لا يعرفون من الله إلا وجوههم السوداء، وقلوبهم كالحجارة بل أشد قسوة، أهلا بك وبارك الله فيك.

    نوفة : من كل قلبي وبكل جوارحي أشكرك على دعاءك وأتمنى لك من الله سعادة لا يعلم بقدرها إلا الله.

  6. 24 مايو 2010

    هذا جوابي لك يا آلاء :

    س1- لماذا يعتبر الدين جزء من الحضارة لا كل الحضارة ؟ إذا كانت مقومات الحضارة الأخرى غير الدين موجودة تحت مظلته وبإمكانها أن توجد تحت مظلة غيره ؟ ولكن بشرط توظيفها بشكل صحيح ؟

    ج1- الدين شريعة لا تطال كل تفاصيل الحياة كما يعتقد البعض، حتى مع خصوصية الإسلام باختلافه عن بقية الأديان، فالقرآن ليس كتاب في الفيزياء والكيمياء والطب، فلو اعتمد الكندي على الطب النبوي وحده لما كان هناك الطب الحديث، ولكنه اعتمد كثيرا على تحليلات الإغريق وصحح أخطاءهم ثم جاء إسحاق بن حنين وفعل الكثير الكثير، وللعلم فهو نصراني ترجم المجسطي.

    الإسلام كان هو الشريعة التي حكمت المسلمين، ولكن المسلمين لم يؤسسوا الحضارة عبر التوجيهات الدينية، الدين ينهض بأي أمة، كما نهض الغرب بالنصرانية، فالدين هو الذي يعطي روح النضال والحرب، وهو الذي ينظم الأخلاق، حتى لو كان كهنوتا نصرانيا.

    علاقة الدين بالعلم وبالسياسة حساسة جدا، ولكن ربطها المطلق يؤذي الدين ويجعله خصيما لكل شيء، لذلك فلا خصومة بين الدين وبين العلم والسياسة، فالدين شريعة فردية وجماعية لا تطال كل صغيرة وكبيرة.

    أتمنى أن يكون ردي واضحا لأن الموضوع رغم كونه سهل إلا أنه بغاية التعقيد.

    ***

    س2- مادامت أغلب الأدلة تحمل طابعاً تناقضياً في حياتهم أليس هذا كفيلاً بأن يكشفهم أتباعهم بدل من اتباعهم كالمغناطيس ، لا أتحدث عن الأتباع الإمعيين بل أصحاب الفكر.

    بسبب العجز، فالعالم بغاية التعقيد، وأكبر العلماء يعترفون بذلك، ولكن هؤلاء يبسطون كل شيء، وإذا واجههم شيء معقد تجاهلوه، وربما حاول بعضهم أن يحقر العقل وقدرته على استيعاب العالم، وبالتالي فهو يهدم كل شيء، لأن العقل مهما كان قاصر غير أنه هو الوسيلة الوحيدة لإدراك كل شيء، حتى كلام الله.

    هؤلاء مهما تظاهر أحدهم بالفكر، غير أنه يقرأ بفكر مسبق، كي يحاسب ويكفر ويطارد الناس، فهناك فرق ما بين السماء والأرض بين من يقرأ كي يكتشف الحقائق–مثلي أنا- وبين من يقرأ ويظن نفسه يدرك كل شيء سلفا، خاصة أنهم متحزبين، فبعضهم يرى نفسه سنيا أو شيعيا، ولذلك ليس هو من يتحدث بل جماعته، أي أنه لا يقول أي شيء سوى من واقع ما يقوله من حوله، وفي نهاية المطاف لا يقول سوى ما يوافق أهواءه.

    في النهاية فالمشكلة لدى هذا “المفكر” ليست إلا عقلية نفسية، ربما أرتبطت في بعض الأحيان بالمصالح، فمسألة أن يكون “شيخا ضالا” أجدى من أن يكون مفكرا موضوعيا، فالأول يجد من الأتباع والمؤيدين من العامة ما يهبه القداسة.

    أيضا كل شخص له دوافع خاصة به، ولكنني تحدثت بشكل تعميمي !

    ***

    س3: لماذا بعد كل هذا العلم الذي يتعلمونه بشكل كبير فهم يعرفون السلف (ابن تيمية ، ابن قيم الجوزية) ويعرفون حالهم في التجديد ، لا يؤثر ذلك فيهم.

    ج3- سؤال دقيق جدا، وقد فكرت به ذات مرة، وقلت ما هذا العقول الحجر؟!

    ابن تيمية تحديدا جاء في مرحلة فكرية عاصفة، وبعد قرون طويلة من الإنجاز الفكري والفلسفي والفقهي، فقد قدم تراثا أجاب فيه على كل التساؤلات القائمة مثل الرد على الفلاسفة والشيعة وغيرهم، كانت لديه بعض الأخطاء لكنها ليست كبيرة، فمشكلة ابن تيمية كمشكلة عبد الوهاب، جاء المتطرفون وجعلوهم سببا لأمراضهم ومشاكلهم.

    أما مسألة لماذا لا يجددون فهناك الكثير من الأسباب سواء الواقعية أو النفسية، فدوام الحال أفضل من تغييره، فالمجددون عادة ما يكونون محاربين معذبين مساجين مثل ابن تيمية، ولكن ركوب التيار أسهل، وانظري إلا ما حدث للشيخ أحمد قاسم الغامدي من أذى.. هذه واحدة والثانية تتعلق بعقولهم ونفوسهم، فعقولهم قاصرة ولا يملك معظم البصيرة النافذة مهما ادعى الإنتاج العلمي والذي لا يتجاوز في الغالب مجرد النسخ والنقل، كما أن معظمهم أصحاب نفوس غير متقبلة للآخر ولا للتغيير.

    أتمنى أن تكون إجاباتي شافية على أسئلة أعجب بها كثيرا، وشكرا لك ، وكل الاحترام والتقدير لشخصك الكريم.

  7. 24 مايو 2010

    أيها الأجمل علي العمري.. نبهتني لمسألة اختيار مصطلح التطرف بدلا من التشدد، فكما ذكرت، هم لا يعترفون بكل من لا يستخدم مصطلحاتهم، فهم لا يضعون أي اعتبار لا لعالم الاجتماع ولا عالم النفس ولا عالم القانون ولا مفكر في المجتمع إن لم يكن صاحب مصطلحات شرعية كما يقولون، وكأن علم الشريعة هو العلم الذي يؤسس لكل شيء في المجتمعات المدنية.

    المشكلة أنهم لا يتعلمون، فابن خلدون كان قاضيا ومفكرا اجتماعيا عقلانيا، ولكن هؤلاء لا يفقهون أي شيء آخر في الدنيا إلا مصطلحاتهم الشرعية.

    شكرا لك ولتحليلك الجميل والثري.

  8. 25 مايو 2010

    اعتذر لك في البداية ولكنني أود أن أقول أنك لم تذكر الحقائق والبراهين التي تؤيد استنتجاتك كما أنك جانبت الصواب في جميع طرحك .. رغم أنك حاولت إهام الآخرين أنك تتبع أسلوب البحث العلمي..
    والحقيقة أنه تحليل شخصي ليس إلا ..
    ويؤكد ذلك كلامك عن الإسلام وتأسيس الحضارة والذي يوضح مدى بعدك عن قراءة التاريخ الإسلامي والإطلاع على دور الإسلام كدين فى إنتشار الحضارة والنهضة والتنمية.
    أقترح أن تعيد النظر جيداً قبل محاولة تسويق أفكارك بأسلوب بعيد كل البعد عن المنهج العلمي.
    تحياتي

  9. 26 مايو 2010

    كطالب في علم الاجتماع نستخدم في هذا العلم مصطلحاتنا بدقة، فلفظ الحضارة يختلف عن لفظ الثقافة عن لفظ الدولة.

    الإسلام هو الدين الذي ساهم بنشوء الدولة الإسلامية، ولكن الحضارة ليست كيان يقام في عدة أعوام، بل هي مجموع الإنجاز العمراني والمدني “الشامل” لتلك الثقافة (مقدمة في علم الاجتماع، كتبخانة).

    أن نقول أن الدين هو الذي أنشأ العمران وهو الذي أنشأ المدنية، فهذا ليس إلا بسبب غيرة دينية ليست في مكانها كما كان يفعل الإسلامويين كثيرا في كل صغيرة وكبيرة. فالإسلام ليس بحاجة لكل ذلك فهو دين تشريعي عظيم بذاته، ولكن لا علاقة مباشرة للقرآن بأن استطاع العرب والمسلمون بل والنصارى الأوائل من قياس محيط الأرض، بل اعتمدوا على منجزات الآخرين العلمية.

    لا أريد أن أقول من يخالف هذا المفهوم عن الحضارة شخص لا يعي ما يقول، لأنه معيب أن نجهل الناس ونسفهم كما يفعل المتطرفون في بلادي .. ولكن إذا عدنا لمصطلحات علم الاجتماع التي تؤسس لمثل هذه الأفكار ثم أصرينا على الجهل بذلك، فهذا هو المعيب.

    أما مسألة أننا نملك موقف شخصي، فهذا كمن يقول على من يتحدث عن وسائل الحماية من الشرور بكونه رجل غير محايد؟!

    التطرف ظاهرة مرضية يجب علاجها بحكمة، ولكن أصحاب الفكر المسبق لن يقتنعوا بأي شيء جديد، لأنهم في نظرهم عرفوا كل شيء من قبل.. هذا أمر مسبق أيضا :)

  10. نورة
    29 مايو 2010

    اخي الفاضل ماجد
    انت تعلم اننا نعيش في دولة دينية في المقام الاول
    التشدد نتيجة اخذ جرعات زائده من الدين . استهلكنا استخدام الدين كثيرا فحصل ماحصل . المتشدد يرى غيرة وكانه حديث عهد بالاسلام .
    السؤال الذي يدور دائما في رأسي متى وكيف نتخلص من هؤلاء ؟
    متى ينقشع هذا الظلام ونعيش الاسلام الحقيقي الفطري .

    تحياتي لقلمك الرائع ولفكرك النير جدا جدا جدا

  11. 31 مايو 2010

    يا أهلا بك يا نورة، وبإشراقة حروفك في المدونة.

    جوابا على السؤال، فاعتقد أننا سنتخلص منهم بالإرادة على معالجتهم مما هم فيه، ولكن بحكمة فالتطرف يولد التطرف، رغم أن التطرف الليبرالي ينفع أحيانا في كبح لجام التطرف الديني الخيف، فالأخير يمكن أن يمارس أرذل أنواع العنف بحجة التقرب لله كما هو في تصورهم، وهو تصور لإله شرير يكره عباده العصاة بشكل مرضي، تعالى الله علوا كبيرا.

    أقول هذا دون إتهام شخص بعينه، ولكنني أتحدث بتعميم متعمد، لعل فيهم من يراجع نفسه قليلا ويستخدم عقله اللذي وهبه الله إياه في النقاش العلمي الحقيقي لا المزيف والقائم على التظاهر بالعلم لممارسة نفس التطرف.

    شكرا لك أيها التنويرية.

  12. رقم واحد
    4 يونيو 2010

    انا اتمنى ان لو كان عنوان التدوينه هو ماذا يريد السعوديون!!

    نعم التطرف الديني يستحق النقد لكن هل هو السلبيه الوحيده. هل هو التطرف الوحيد لدينا. ماذا عن انواع التطرف الاخرى التي لاتقل خطرا. لماذا نحن منذ سبتمبر نكتب ونتحدث وكأنها تمت برمجتنا على يد محافظ جديد او على يد ايه من ايات الله او على متزمت غربي متعالي ويحتقر غيره من الحضارات.

    نعم نحن ننفذ تلقائيا مايريده هؤلاء.

    الا تستحق القاذورات والتفاهات التي تنشر باسم الحريه اي نوع من النقد الا نشعر بأي اهانه من استخفاف التغريبيين في الاعلام بعقولنا او فضحهم للمجتمع وبحثهم عن زلاته الانشعر بانهم يضحكون علينا عندما يركزون على الهيئه ويتركون كل الاجهزه الامنيه والدفاع المدني. الا تستحق التفاهات والعهر المرتكبه باسم الحريه اي نقد هذا ان كنا نحب الحريه فعلا ونحب مجتمعنا فعلا ونريده ان يتقدم لاان يتغرب ويتعهر.

    مع الاسف الكل يردد مايسمعه بلا تفكير حتى الاذكياء في بلادنا اصبحوا مجرد اجهزه تسجيل تردد ما تم ادخاله فيها

    بالنسبه لي فإن نقد اي جهه فيها اهل لحى فقط موضه قديمه وسخيفه ولن تؤدي لاي تقدم فعلي بل تغليب متطرف تغريبي على عدوه الديني.
    هذا ان كان لنا عقل.

  13. 4 يونيو 2010

    المصيبة حين نربط التطرف الديني بدعاة الاعتدال.. وهذا ما يحدث هنا.. وكأننا حين نرفض التطرف فإننا نرسخ للتغريب.

    هل علينا أن نقول كل شيء في مقالة واحدة.. إذا انتقدنا التغريبيين قالوا أننا من أهل اللحى، وإذا انتقدنا المتطرفين قالوا أننا تغريبيين.. يبدو أن علينا أن نختار أحد الفريقين ثم نستخدم أقذع الألفاظ لهزيمة الفريق المنافس، وفي النهاية الجميع خاسرون بسبب عدم القدرة على ضبط النفس ولا على احترام البعض.

    النقد هو أصعب الأشياء في الوجود، فكثير من النقاد ينادون بأشياء ولايرون ما في أنفسهم !!

  14. خالد
    6 يوليو 2010

    سبحان الله … من العدل مع الآخر الانصاف كما تدعيه ولكن اين الانصاف في قولك أكثر من مرة (فتوى البراك المتطرفة في تكفير مستبيحي الاختلاط،) وضع تحت متطرفة أكثر من خط .

    اين التطرف في الفتوى يا صاحي ، ثم تقول عن البراك متطرف ولا تقول على من يقدح في معاوية ابن سيفان “رضى الله عنه ” بالتطرف بل انه صاحب مشروع تنويري .

    اذا كنت تقول اننا نسير وفق مشروع ضلامي دام لثلاثة عقود .. كذلك هناك من يسير وفق منهج التغريب منذ عقد كلمل .

    قليل من العدل في طرحك .

  15. أحمد الوكيل
    17 أغسطس 2010

    السلام عليكم

    تقديرى واحترامى لشجاعتك فى الطرح رغم احجام الكثير عن الخوض فية
    هروبا من الاتهامات التى تبدأ بالجهل وتنتهى بالتكفير

    المشكلة فى فكرنا اننا لانقبل الاختلاف رغم ان الاختلاف طبيعة البشر والاختلاف هو اساس التقدم فكل رؤية جديدة وفكر جديد نشأ من الاختلاف
    مهما كانت رؤيتنا للفكر الآخر يجب ان نحترمة مهما اختلفنا معة لكننا اخذنا مبدأ بوش او بمعنى اصح اخذة منا من ليس معنا فهو ضدنا

    معظم من يهاجمون الجابرى لم يقرأوا كتبة فهى مهاجمة سماعى وكنا ننتظر من يهاجم الجابرى ان يرد بموضوعية مثلما فعل الاستاذ الطرابيشى
    هل نقد العقل العربى اصبح كفرا وهو عقل يستحق النقد والنقد لما اوصلنا الى هذة الدرجة من التخلف
    قد نختلف فى رؤيتنا مع الجابرى او غيرة من المساهمين فى مشروعة نقد العقل العربى ولكن هو اختلاف فى بعض النقاط التى قد لانكون استوعبناها

    استاذنا العزيز

    مشكلتنا اننا لم نتعرف ولا نريد ان نتعرف على فكر المغرب العربى حتى فى كتاب التراث والنهضة قراءات فى اعمال الجابرى يجب ان يلفت نظرنا عدد المساهمين او الكتاب هم 11 باحث او كاتب منهم فقط 4 مشارقة والباقى مغاربة

    ولو عدنا بالذاكرة الى الوراء قليلا والقياس هنا مع الفارق
    د مصطفى محمود حين اصدر كتاب تفسير عصرى للقرآن انهالت علية الاتهامات من كل جانب بالكفر والفسوق والعصيان حتى كبار العلماء الذين قرأوا الكتاب قبل صدورة واثنوا علية
    ركبوا موجة الهجوم بعد صدورة خوفا من ان ينقلب الهجوم عليهم

    بالتـأكيد هناك مستفيدون من حالة التشدد وهناك اتفاقيات قديمة هى بمثابة عهود لايستطيعون التملص منها رغم محاولة الطرف الآخر فك هذة المعاهدات
    ثم هناك السائرون بعدم فهم وراء المتشددون
    ثم هناك الخائفون من مخالفة التشدد
    ثم هناك الفاهمون والباحثون ولكن الصامتون

    ثم القليل الذى يتكلم
    الى متى سيظل الوضع هكذا
    ليس طويلا

  16. 17 أغسطس 2010

    نحن في عصر التنوير يا أستاذ أحمد وذلك بعد أن تجاوزنا مرحلة النهضة، وستسمى هذه المرحلة في المستقبل بهذا المسمى، إنها نفس النقلة التي بدأها الغرب بعصر النهضة ثم أنتقلوا مع الفلاسفة إلى مرحلة الأنوار، حضارتنا الإسلامية الأولى تعود نهضتها إلى شروط استثنائية، إنما عودتنا للغلبة الحضارية لن تخرج عن سننية شروط النهضة.

    لو قارنا حجم الفلاسفة العرب في هذا العصر فعددهم لا يحصى، وذلك بعكس العصور العربية القديمة، وهذا الثراء في الحوار والتفكير والنقاش تحت سياط كل أنواع التسفيه والتخوين والتكفير ، هو بداية علاج هذا المرض الخبيث :) أما غضب المتشددين ونزقهم فليس إلا مقاومة للعلاج، لاحظ أن معظم من يحاربونهم هم دعاة فضيلة لا يبادرون أحدا بتلك الثلاثية، إلا إذا دافعوا عن أنفسهم.

    إن لم نغير الحياة ونحن على القيد الحياة ، فلتتغير في المستقبل، وهذا هو الشرف بعينه.

    أشكرك على رقيك وكرم أخلاقك وسموك العقلي.