تختلف الدوافع لهذا القول، فريق يحترم حرية العقل وينادي بحرية التفكير ولكنه غالبا ما يشير إلى قصور العقل وأنه بمثابة القرن عند الثور، وفريق يستسلم لهذا القصور، حين يشاهد عجزه عن إدراك الأسرار الوجودية الكبرى. وفريق هو الذي ساد صوته فكان سببا من أسباب تأخير مشروع النهضة ينادي بقصور العقل ويرفض الفلسفة والتفلسف، وفي نفس الوقت فهو ينادي بالعودة للتشريع القرآني العظيم، وهذه دعوة لا تستوي في ميزان المنطق الصحيح.
القول بقصور العقل هو ذروة السفسطة، لا يختلف المنادين بالتطبيق الحرفي للشريعة مع تحقيرهم للعقل عن السفسطائيين اليونان الذين امتهنوا الفلسفة كي تكون مصدرا للدخل، مقابل التسليم بعجز العقل عن إدراك أي حقيقة.
لا أحد يستطيع أن ينال من الفلسفة، إلا بالجمود، الكل عليه أن يتفلسف كي ينهض، حتى من يرد على الفلاسفة فسوف يضطر لممارسة أدوات العقل العلية، والمتجاوزة للحواس، بالتحليل والقياس والمقارنة والاستنتاج وغيرها من أدوات، إلا إذا استبدت به لعنة السفسطة. كما أن هؤلاء السفطائيين لم يكونوا حالة فريدة في التاريخ، إنها حالة تتكرر في كل زمان ومكان، خاصة عند أعداء الفلسفة من أهل الجمود والغلو الديني، ممن لم يستوعبوا الإسلام، وطبقوا بغرائزهم الحيوانية حالة الكهنوت.
كيف نجرؤ على القول بقصور العقل ونحن نؤمن بالقرآن العظيم، كيف يمكن أن نحقر العقل ونحن لا ندرك الله إلا به. لا يرى بعض هؤلاء أنهم آمنوا بالوراثة، ووفقا لمؤدى الحديث الشريف فأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه، وأيضا يؤسلمانه، فالفطرة تؤدي إلى دين الإسلام، لأنه دين الفطرة، غير أن الفطرة وحدها لإنسان على جزيرة معزولة عن السماء، لن تؤدي به إلى فهم التشريعات وبالتالي إلى الإسلام؛ إلا في جانب الفطرة، وربما كحالة حي ابن يقظان والذي تخلق من النبات في قصة الفيلسوف القاضي ابن طفيل.
هذه الجرأة على تحريم الفلسفة والمنطق هي جرأة على العقل البشري، والقول بقصور العقل، ليس إلا قولا بتحقير الوصول إلى الخالق، ومناداة بالجمود والتحجر والتقليد والتبعية المؤدية إلى الفوضى، ثم أن التعميم بانحراف البعض عند تفلسفهم هو قول عبثي، كمن يحرم كل حلال سدا للذرائع، وهذا هو عين الحرام.
وهؤلاء يأتي فيهم قول الله تعالى : ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون﴾ [البقرة:170].
وهم ممن لا يفهمون الإشارة الأسمى، إلا بما قاله السلف الأولون : ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد : 24] وهم ممن يدعي الاختلاف والتعددية ولا يفهمونها ترديدا : ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾ [البقرة:164].
إذا فالعقل بكل ما يحمله من تجرد ومن عظمة امتلكها نفر كبير من فلاسفة الأولين والمحدثين، فمما هو إلا البداية لما أشار الله بقوله : ﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾ [الشعراء:89]. لأن القلب ليس إلا التمام لذلك التفكر والتدبر والتمهل والتروي ، كما أنه وبكل ما يحمله مما أسموه قصورا، فهو ليس إلا الأداة الأكمل والسبيل الأمثل لفهم الكون والوجود ولتصديق الرسالات، وعندما نحقر العقل، فلن يرتقي الإيمان بالله عن التبعية والتقليد، ولهذا نشأ علم الكلام. غير أن العرب والمسلمين عندما زادت صراعاتهم، راح نفر منهم يضل في قوله، ومع ذلك لم تكن تلك الاضطرابات الفكرية إلا تعبيرا عن مجتمع حي يقظ يتحرك ويمكن له أن ينهض من جديد، حتى استقال العقل مع نفر خرجوا فجأة للأمة ينادون تحريما وتسفيها وتكفيرا، بالصمت والسكوت، ثم قاموا حينئذ بأكبر جريمة تخالف الشريعة وهم دعاة الشريعة، حينما قاموا -سدا للذرائع- بتعطيل آيات التدبر التي أمر الله بها تعالى.
كل الحياة تتوقف سدا للذرائع، ويستمر العبث عند أهل الجمود رغما عنهم، فتيار الحركة لا يتوقف، وفي أي لحظة قد يحبل بإعصار جارف، وحينما تعود التساؤلات يبدأ الهرج عند هؤلاء.
أما الإسلام فهو بانتظار مجدد يستشرف العالم القادم، ولا بد من خروجه، هو وأمة!

يكفي آنك ذكرت و من القرآن أدله على هذا الموضوع .. و ذكر كلمات أفلا يعقلون أفلا يتدبرون …. الخ من العبارات التي استخدمها لاقرآن للتدليل على أهميه تحكيم العقل فيما نقول ، و فيما نتكلم
أيضا أخ عبد المالك، هناك من يكرر هذه الكلمات دون اعتقال، وهي كما تفضلت مسألة عدم تطبيق للتشريع الفعلي للنص القرآني.
سؤال لكل من يقول بقصور العقل
كيف عرفت الله و كيف أثبت نبوة محمد ؟ بالتقليد !
سؤالك هو جوهر المقال، شكرا يا عبد الوهاب
نسيت القول، أن سؤالك بما خطير فقد يؤدي إلى أصحاب الجمود إلى التهلكة بل وأحيانا إلى الإرتداد عن الدين، وذلك عند ممن بنى إيمانه على خيوط العنكبوت، أي على التقليد والتبعية ، كما جرى لعبد الله القصيمي الذي لعن مخالفي الوهابية بعد أن ولد وهابيا ثم أصبح أشد أعداءها بعد أن قرر أن يفكر.
التطرف يؤدي إلى التطرف للاسف الشديد.
غبي من يقول بقصور العقل الله لم يضع لنا العقل الا وهو في أحسن كمال
حتى يستدل به على وجود الله الواحد القهار ومن يجعل عقله مطية يركب عليها الآخرين
حتى يقودوه فهو زائد على الدنيا لا فائدة من وجوده
شكرًا لك
قرأت ما كُتب هنا في مرة سابقة، ذلك الحين لم أشعر باستنكار تجاه ما كُتب و لم أكن أجد أي اختلاف مع الافكار المكتوبه ، الا اني هذه المرة توقفت كثيرا أمام مصطلح “القصور العقلي” و كأني اقرأه هنا للمرة الاولى..
سأناقش المصطلح كما افهمه شخصيا بغض النظر عن التعريفات و الاستخدامات المسبوقة، كـ معنى اخر “لمحدودية العقل البشري”
اولا لنعترف بأن الفلسفة هي ام العلوم، و بأن الله تعالى انما اوجدنا على الارض لنعمرها بعدما نتفكر و نتدبر في قوانين الكون التي تقودنا الى اكتشاف اسرار الطبيعة فالوصول الى اقصى درجات التطور التي يستطيعها البشر
لكن هذا لا ينفي محدودية قدرة العقل البشري على الفهم ، اضافة الى اني لا اجد تعارض بين الايمان بقصور العقل “كما افهم المصطلح” و بين الفلسفة و التفكير والوصول الى اقصى بعد ندركه من التفكير
اذ ان حدود العقل البشري موجودة فعلا ، و لذا فنحن لن نستطيع تجاوزها .. انما البلوغ الى حدودهامر حماسي و رائع ان كان ناشئ تحت منطق الايمان التام بالله تعالى و الامتناع عن تجاوز مُسلماته التي فرضها علينا “علما بأنها لا تتعارض مع العقل ان حاول التدقيق فيها”
العقل البشري و الادراك فيه حاسّة كالبصر و السمع و الاحساس له حدود لا يمكننا تجاوزها ، فكما ان اعيننا لا يمكنها ان ترى الموجات فوق البنفسجية / تحت الحمراء .. و كما ان اسماعنا لا تتجاوز الحدود ما بين 20/ 20.000 هيرتز، و كما ان الاحساس لدينا لا يقوى على التنبه بأكثر او اقل من معدل محدد من درجة الحرارة و الثقل .. فإن لعقولنا حد لا يمكنها ان تتجاوزه لتفكر بما هو اعلى منه
عقولنا تبني افكارها و افتراضاتها و نظرياتها و قوانينها بناء على خريطة ذهنية وجدت على اسس مكتسبة من المحيط الخارجي ، فمثلا يستحيل على عقل بشر ان يتخيل الجنة او ان يفهم كيفية الخروج عن الزمن فيها “الخلود” و كيف نعيش الدار الاخرة بدون خط زمن محصور بين ماض و حاضر و مستقبل ..
لا اعلم لماذا اشعر بأني افهم معنى “القصور العقلي” بصورة غير التي تعنيها انت !
ربما لأني لم أجد في ما كتبته يا استاذ شئ اخالفه سوى المصطلح هذا و بحسب تفسيري الشخصي له ..
اذ ان الوارد في كلامك اعلاه منطقي في جله سوى الاعتقاد _بحسب ما فهمت انا_ باللاحدود للعقل البشري
لن نتفق على مصطلحات حيادية على كل حال، فهي مشكلة أزلية سببت الكثير من الاختلافات والخلافات.
كل ما تفضلت بذكره من معلومات تصادف بمعرفتي عنه بشكل مسبق، وهو بمثابة إكمال الجزء الثاني من المقال
فإذا استثنيا قدرات النظر إلى ماوارء المادة أو القدرة على تحريك الأشياء، أو القدرة بالتنبوء بالأحداث المستقبلية فالعقل لا ينقصه الكمال، وليس الكمال المطلق.
أما كيفية إدراك العقل فتلك هي المسألة، فكل شخص ينظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة عن زاوية المتحدث الآخر، وهذا ليس إشارة إلى قصور العقل بل إلى نقص المعلومات، وعلاقته بالإرادة الإنسانية.
هناك رابطة وثيقة بين إرادة الإنسان وبين ما يدرك، فالزاهد بالدنيا يرى كل شيء حرام، أما الراغب بملذاتها فيريد الحرية، ويا للدهشة!
ولكن ذلك كله لا يشير إلى قصور في العقل بل قصور في كيفية استغلال قدرات ذلك العقل، وهذا القصور لا يكتمل إلا بتواصل البشر مع بعضهم البعض، وهذه هي الحكمة الإلهية.
خارج عن الموضوع، يدهشني قلمك كثيرا، وأحترمه، وأعتقد أن لك مستقبلا فلسفيا كبيرا، فاستمري، لأن عقلك فذ ولا ينقصه مثلي إلا المزيد من الخبرة والتجارب.
كل الإحترام والتقدير.
شكرا لثقتك يا أستاذ ، اعلم بأني لم اصل الى الطريق بعد و بأن دخولي “أوله” مازال على بعد عمر من التجارب و التأملات ..
لكن اسمح لي أن اسألك عن تعريفك الشخصي لمصطلح “قصور العقل” ، إذ يبدو لي أني لا افهمه بالطريقة التي تعنيها انت، فلازلت أدافع عن الاعتراف بحدود ادراك العقل البشري ، و بأنه مهما حاول الوصول إلى أسرار الكون بدقة فإنه لن يصل إلى منتهاها .. لكنه ربما يقترب
حيث أني أعتقد أن الله تعالى حين خلق العقل البشري حدّ إدراكه و خياله بحدود لا يستطيع تجاوزها و جعل له سقف لا يتعداه ، فالغيب مثلاً يقف خارج حدود الادراك البشري..
مثال على القصور العقلي الذي أقصده ، أننا لا نستطيع تخيّل هيئة الملائكة ، بل غالبا ما نتخيلهم في صورة قريبة جدًا من هيئتنا البشرية .. كذلك استيعابنا لصفات الله تعالى ، فصفاته عز و جل معلومة لكن كيفيتها مجهوله و الإيمان بها واجب و البحث عن صورتها بدعة .. فنحن نعلم يقينا أن الله تعالى يسمع و يرى ، لكننا نجهل كيف هو سمعه و بصره ..
هذا يذكرني أيضا بمسألة الكائنات الفضائية، فوجودها كما أعتقد لا يتطلب ماء و أوكسجين في مكان آخر من الفضاء الكوني كما يعتقد الكثير.. فيمكن أن يخلق الله تعالى بقدرة الخارقة كائنات لها خصائص أخرى غير النمو و التكاثر و التواصل.. بصفات أخرى غير التنفس و الرؤية و الغذاء ، بضروريات حياة سوى الأكسجين و الماء و لأسباب غير الإعمار !
و أعتقد أيضا بأن قول الله تعالى ” يسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي” يدعم اعتقادي بقصور العقل البشري.. فالعلم اليوم توصل إلى معرفة أدق تركيبات الجسد البشري إلا أنه عجز عن اكتشاف أمر الروح فيه .. و بحسب القرآن فإنها من أمر الله تعالى الذي خص به نفسه
و هذا هو القصور العقلي الذي أقصده ، و هو حسب إعتقادي قصور موجود فعلًا لكن من المرفوض تمامًا أن نجعله حجة تقف أمام التفكير و التمحيص في كل ما يثيرنا أمره سوى بعض الأمور البرزخية الغيبة التي لا يجدي التفكير بها كالسؤال عن ما قبل وجود الله تعالى ..
أعيد لك طلبي يا استاذي بأن تشرح لي المصطلح حسب نظرتك أنت ، لأني مؤمنة بأني لم أفهمه على الطريقة التي كنت تعنيها أنت ..
قولي بقصور العقل، أشير به إلى دعوة جماعية يقودها خاصة من يمجدون تراث السلف الصالح باعتبارهم فكروا بعقولهم وأن ما علينا إلا تمجيد تراثهم، هؤلاء يحقرون العقل، ويسمون من ينادي بتفسير القرآن تفسيرا عقلانيا نقليا بالعقلانيين، ويروهم من الضالين.
لدينا في المجتمع تيارا واسعا يحارب التفكير، والإسلاميين السعوديين أثناء فترة ما يسمى بالصحوة وحتى اليوم، كان يخشون من التفكير ومن التساؤل ويعتبرونه في ضميرهم جريمة، ولا زال منهم الكثير من يرى ذلك.
هؤلاء يرون العقل قاصرا على التفكير وأن علينا تمجيد السلف الصالح،، وأنا لا أشير فقط إليهم بل حتى من يعمل فعلا بقصور العقل وهو لا ينادي بذلك، وأشير إلى فئة من الليبراليين ممن يمجدون التراث الغربي ولا يقوون على إعادة قراءته قراءة عقلانية برهانية.
كل هؤلاء يقللون من قدرات العقل.
السفسطائيين اليونان هم جماعة من المرتزقين بتدريس الطلاب للفلسفة، وصلو إلى نتيجة أن العقل غير قادر على إدراك الحقائق وأنه مجرد أداة للعيش، حتى جاء سقراط ودمر أفكارهم، ثم جاء أفلاطون ثم جاء أعظمهم وهو أرسطو ليضع قوانين للعقل وبأنه قادر على إكتشاف الحقائق، بغض النظر عن بعض أخطاء ذلك المنهج الذي قدمه أرسطو.
المسلمون طبقوا المنهج التجريبي دون تنظير، أي دون أن يضعوا له القوانين، فكانوا لا يقبلون إلا بكل ما هو برهاني ومعقول ومنطقي، وكانوا لا يقبلون مثلا بالحقائق الطبيعية النظرية بل البرهانية.
حتى استقال العقل العربي وأصبح لدينا من لا يرى في العقل خيرا، هذا هو الواقع الحالي.
أما فهمك لقصور العقل فهو القائم على أن قدرات العقل في معرفة الغيب مثلا غير ممكنة، وهذا قول خاطئ بحق العقل، فنحن هنا نقارن عقل الإنسان بعقل الله صاحب القدرة المطلقة، وليس هناك سبيل للمقارنة، إلا أن العقل هو الذي نكتشف به وجود الله تعالى، وإذا كنا قادرين على ذلك، فهذا يعني أن الدعوة بقصوره ليست إلا كفرا ضمنيا بوجوده، أي أننا لا نملك عقلا يرشدنا إليه، وذلك لأننا لا ندرك الغيب.
الاستدلال الذي سبق إليه أرسطو هو ذروة العقل، والعقل الإنساني ليس قاصرا بالمطلق وليس كاملا بالمطلق، إنها النسبية في كل الأشياء.
والله تعالى أعلم.
أعجبتني اشارتك إلى النسبية
صحيح ، أوافقك في هذا.. و أعتقد أن اختلافي معك كان ناشئ عن اختلاف فهمي لمصطلح القصور عن ما تعنيه أنت ، إضافة إلى عجزي عن شرح فكرتي بوضوح !
كل ما قلته صحيح و أوافقك عليه ، شكرا على سعة بالك يا أستاذنا الكريم
سعيد بهذا الحوار الجميل
إحترامي وتقديري.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بداية أسجل إعجابي أستاذ ماجد بموقعك المميز و فكرك و بهذه التدوينة خصوصاً
و هذا المقال لإثراء الكلام
http://www.saaid.net/Doat/bakkar/12.htm
أعجبتني كلمة في تعليقك أستاذ ماجد و هي:
“ولكن ذلك كله لا يشير إلى قصور في العقل بل قصور في كيفية استغلال قدرات ذلك العقل، وهذا القصور لا يكتمل إلا بتواصل البشر مع بعضهم البعض، وهذه هي الحكمة الإلهية”
يعني ربما القصور يأتي من عدم الإستغلال السليم و التجربة و الإجتهاد في البحث و التفكير و التسرع في بناء التصورات
و ربما أيضاً جزء منه رزق من الله تعالي فالعقول تتفاوت في الذكاء و عكسه و الأقوي هو الأعلم كما قال الله “و ما يعقلها إلا العالمون” العنكبوت (43) و يختص الله برحمته من يشاء كما قال تعالي “و تلك حجتنا آتيناها إبراهيم علي قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم” سورة الأنعام (83) فربما جاءتك الحجة أو غابت عنك و ظني بالله أن كل مجتهد سيبلغها لأن العقل مناط التكليف
تشرفت بالمرور أستاذ أحمد، أما الدكتور البكار حفظه الله فاختلف معه كثيرا في الرأي، فعندما نقول أن العقل قاصر وأن علينا الاعتماد على الوحي فهذا يسبب مشكلة، وهو تحويل النص إلى مناقض للعقل، ورغم الأمثلة التي ساقها الدكتور غير أنه لم يحدد ما يثبت اختلاف بين العقل وبين النقل.. أعني أن القصور الذي نتحدث عنه بشكل عام هو كل ما نملك لتقييم كل شيء وخاصة القرآن، وأن الشرع القرآني كما أعتقد لا يتعارض مع العقل إلا في حدود ضيقة جدا ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في الحديث، إذا علينا الحديث بشكل أدق عن ما يتعارض في النص مع العقل دون الحاجة للتقليل من شأن العقل عبر الإشارة إلى قصوره.
وبعد ذلك سنجد بأننا أمام الصراع القديم، هل نقدم العقل على النص عند تعارضه الشديد أم العكس، وخاصة أن المشكلة الحقيقية لا تقع في القرآن الكريم المحفوظ بأمر الله، ولكن في الحديث الشريف والذي يحتوي على أحاديث لا تتعارض مع العقل فقط بل تتعارض مع كل ما هو صحيح، كذلك الحديث الذي يتحدث عن وجود سبع أراض تحت الأرض مع قياس المسافة لتصل إلى 170 مليون كيلوا رغم أن المسافة إلى القطر الأرضي أقل بكثير.
هل نقول الآن أن العقل خطأ وأن الحديث صحيح، هذه مصيبة لا زلنا نأن تحت وطأتها بسبب العناد والإصرار على تقديم الكثير من الأحاديث المناقضة للعقل وحماية هذه المعتقدات الخاطئة بالقول عن قصور العقل.
سعدت بالحوار معك.
صباح الخير أستاذ ماجد
تشرفت بردك
لي تعليق
لا أعرف هل تقصد أن حضرتك تقصد مختلف مع الدكتور بكار عموماً أو في هذا المقال و لكن هذا غير مهم
ما أقصده و فهمته من مقال الدكتور بكار هو ما أشرت إليه حضرتك في مقال هنا بالمدونة بأن الذكاء يزيد و ينقص يزيد بالعلم و المعرفة و ينقص بقلة التفكير و هذا ما يمكن أن أسميه القصور يعني هو يقصد أن العقل يعد قاصراً إذا كان جاهلاً لكنه يصير أكثر قدرة إذا صار أكثر معرفةً
لا أتحدث بالمناسبة عن التعامل مع النص فأنا تقريباً متفق مع هذه الفكرة في التعامل مع الأحاديث و التي كان أول من قرأته يتحدث عنها المرحوم الشيخ الغزالي في فكرة أن العقل حاكم علي متون الأحاديث و إن كانت صحيحة السند
لكني أتحدث هنا عن أهمية العلم و المعرفة في جعل التفكير و العقل مثمراً و مفيداً فحضرتك تعرف مثلاً أن الفرق بين السفسطائيين اليونانيين القدماء و بين أرسطو مثلاً هي قلة علمهم التي جعلتهم يرفضون تعلم العلوم المعتمدة بشكل كبير علي الذكاء مثل الرياضيات و أنهم كانوا قليلي العلم بشكل عام
أتمني أن أكون قد نجحت في إيصال مقصودي
أتمني لك يوماً سعيداً موفقاً
تحياتي
تماما كما توقعتك
لن ترد ابدا
سا أرد أيها الطيب والكريم بأكثر مما حدثتني به في المقال الآخر.. وسأقرأه ثلاثة مرات أيضا كما طلبت، ولأجل ذلك فصبرك وحلمك فقط، وشكرا على تواجدك