الكتابة لحياة أجمل

كثيرون يتساءلون لماذا نكتب أو نتحدث لنتعب أنفسنا بالحوار وبالبحث عن المعرفة التي لا تنفع، وطبعا هناك من يعرف الجواب، ومن يفهم ماذا تعنى عبارة : الحضارة من صنع الأفكار، ولكنني سأضع أسباب عديدة لمن يريد معرفة الإجابة.

 

عندما نقوم بنشر الأفكار، فإنها تؤثر في قادة التغيير بكافة أطيافهم، وهؤلاء القادة لا تتكون أفكارهم وثقافتهم وأهدافهم إلا بمزيج يشمل المحيط الثقافي، كل قادة التغيير ليسوا إلا نتيجة ثقافة تعلموها كما أنهم مزيج ثقافي متنوع من كتاب وسياسيين وفنانين وغيرهم، حتى الرياضيين منهم، يمكن أن يصبحوا أكثر وعيا في إدارة الرياضة مع زيادة رصيدهم في العلم والمعرفة.

 

العقل أيضا لا يحتمل الفراغ، إما أن يكون زاخرا بالمعارف والعلوم، أو مجوفا يستطيع أن يكون إطارا لكل فكرة سائدة، كفكرة العنف أو الإرهاب، حتى لو كانت تلك الفكرة ميتة أو حتى رديئة، ولذلك نجد دائما من يستسلم للظروف فيتصرف بسلوك سيء.

 

وبالتالي فالكتابة والقراءة ترتقي بمشاعرنا، وخاصة إذا شاهدنا الإختلافات البشرية وتقبلناها وتفهمناها، وليس الناس جمعيهم سواسية، فهناك من الناس من يقرا بأفكار مسبقة قبل أن يتعلم فقط ليحاسب الآخرين وهو العاجز عن محاسبة نفسه وتهذيبها.

 

تخيل أنك كنت سببا في صناعة ألف قائد، وتخيل أنك أثرت في عشرة آلاف إنسان على المدى الطويل، وغيرت الكثير من أفكارهم، بعضهم صار يحترم الناس أثناء الحوار، وصار يفكر بمشروع النهضة، وصار يحترم أخوانه من كافة المذاهب، وخف تطرفه السابق وانقشعت من عينيه غشاوة الجهل، وأدرك تنوع الحياة، وتأثر باعتدالك، واستفاد من معلومات غيرت مسار حياته بالكامل، ثم أن هؤلاء العشرة آلاف تأثروا بذلك في تربيتهم لأبنائهم وصناعتهم لجيل جديد أفضل.

 

بقدر من تؤثر فيهم كما وكيفا، بقدر ما أنت وحدك أمة!

 

تخيل أن تشغل نفسك بأمر عظيم، فنحن في مجتمع استبدادي على كافة الأصعدة سواء في السياسة أو في المجتمع، وقد أصبنا في هذه الثقافة بالتبلد الحسي وتعلمنا تجاهل الأمور العظيمة وانشغلنا بسفاسف الحياة، وكل ذلك خوف على الحياة ويأسا منها، ليس خوفا من السياسي وحده، بل حتى الخوف من مخالفة المجتمع الجامد. تخيل أن تكون بدلا عن ذلك رجلا عظيما وأمرأة عظيمة، تعيش حياتك بفن وذوق وعبقرية!

 

يقول أحدهم، تعرفونهم من اهتماماتهم، وإن لم تكن مهتما بالبناء، فلن يكون همك إلا الهدم، حتى لو اعتقدت بغير ذلك، فإما أن تكون مساهما أيضا في تطور الحياة، أو عالة عليها.



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عدد التعليقات: 8

  1. غير معروف
    18 أغسطس 2010

    أنا -عن نفسي- فأكتب لشيء واحد , من أجل نفسي , لأن الفكرة عندما تكون في عقلي تكون كيانا غير محدد المعالم فألجأ لكتابته على الورق لتحويله إلى كيان مرئي “نص” أعدل فيه بعد ذلك كما أريد , فأطوره , و أصقله , و أنقده , و ربما أنقضه .
    و أما الكتابة من أجل صناعة القادة و نحوه أرى أنها عامل كبح لجماح الكتابة , فمن وجهة نظري أرى أن المعرفة و الكتابة تطلب لذاتها من أجل أن يرقى الإنسان بنفسه فقط لا غير , فعلى الكاتب و طالب المعرفة أن يجعل هذا شغله الشاغل , و متى ما فعل ذلك تحرر من كل ما يمكن أن يكبح جماح عقله , فلا ينتظر رؤية نتاج كتابته على من حوله , و لا يحمل عبء فكر من يخاطبهم أثناء كتابته , و لا يحصر نفسه في نطاق نقص من حوله .
    ا

  2. 18 أغسطس 2010

    بارك الله فيك ويسر لك

    أجمل مالدى الكاتب هو الهدف الذي يكتب
    له فإن قصد البناء كان ما يكتبه خير ونماء
    لأمته وإن قصد الهدم فما يكتبه سبب خسران
    وضياع

    حفظك الله

  3. 20 أغسطس 2010

    غير معروف : معجب برأيك، وهو سبب أولي لكل كاتب، فهو يدون لأجل نفسه، ولكن عند انتقال الكاتب لمرحلة الإهتمام بالنشر، فيستحيل أن يستمر بذلك، إلا إذا كان يريد تطوير نفسه من خلال الآخرين، شخصيا غيرت في كثير من أفكاري وليس على صعيد المبادئ، وخاصة بما يتعلق بنظرتي للناس، وذلك أثناء النشر، وفي النهاية أنت مضطر للكتابة لأجل الآخرين وهذا هو أسمى الأهداف. بينما أجد في وجهة نظرك إكمال لمحور تجاهلته في المقال متعمد رغم أهميته.

    خولة : شكرا لك على الدعاء ولك من الله مثله وأكثر.

  4. 30 أغسطس 2010

    بالفعل فالكتابة هي الحياة بالنسبة لي
    فكيف نستطيع العيش دونما تعبير؟
    دمت بألف خير

  5. 31 أغسطس 2010

    أهلا بك أخ موسى، شرفتني بالتعرف على مدونتك.

  6. 31 أغسطس 2010

    لماذا نكتب ؟

    هذا السؤال الذي قد يترّدد على كل كاتب في عالم المدونات و المنتديات ( و أستثني الكتّاب الصحفيين الذين يتقاضون أجوراً على كتاباتهم ) ، لماذا يتم إهدار هذا الوقت في كتابة الكثير من المقالات ؟ و ما هو الهدف الأساسي لكتاباته ؟

    الكتابة أداة سحرية بيد كل كاتب حقيقي ، و عالم آخر بإمكانه أن يقطن به في حال شُعوره بالخذلان من واقعه الذي قد يجرحه و يسير بعكس تيّاره المنشود . نحن نكتب لأننا نبحث عن أشياء تُشبهنا بطريقة أخرى ، و نهطل بأفكارنا على الأراضي القاحلة في هذا الكون لنحصد ما يستحق أن نقتطفه من ذلك الهطول . و لأني أكتب ، فأنا على موعد مع لوحة فنيّة لا تُرسم إلا بقلم رصاص حرفي و ألوان فكرتي التي لا تخرج عن إطار شخصيتي .

    و لكثرة الأسئلة التي طُرحت لي بخصوص الكتابة و علاقتها بالقلب ، أستطيع أن أجيب بأن الكتابة وريد ثالث يُساعد القلب على إتمام رغبات صاحبه ، فالقلب مزّود بشريان و وريد يُساعدان الجسم على نقل الدم منه و إليه ، و من خلاله يقوم الإنسان بالتحّكم في كافة أطراف جسده و بالتالي يعمل ما يُريد وفق قُدرات أعضاءه . الأمر كذلك ينطبق بالنسبة للوريد الثالث للقلب المختص بالكتابة ، إذ يُعتبر مُساعداً جيداً لكل كاتب يتمكن من تمرير معلوماته من قلبه إلى الورق ليرتاح من عبئها في صدره ، فالكتابة تمّثل نموذجاً جيداً و وسيلة لإخراج طاقات الفرح و الحُزن فينا ، و بالتالي سيُصبح الكاتب مهيأ لقضاء أمور أكثر أهميّة من تلك التي قام بطرحها في ورقه ، و هذا لا يعني بالضرورة أن قيمة ما يخرج على الورق ليس مهماً لكاتبه بقدر أنه يكتب ما يُريده ليشعر بأنه بخير .

    شُكراً للكتابة ، فهي من استطاعت أن تقوم بترجمة مشاعرنا المُرهقة إلى كلمات ، و أحاسيسنا التائهة في سُطور تمّ وزنها لتُلائم أذواقنا حين نحزن بفخر ، أو حتى حين نفرح في حال ذهاب مسّبب ذلك الفرح و بقاء ما تمّ كتابه من أجله ..

    كل الشكر لك عزيزي ماجد ..

  7. 2 سبتمبر 2010

    شعرت وكأنني قرأت قصيدة شعر، ردك بغاية الجمال كصاحبه.