معظم مشكلاتنا في الحوار والتعامل هي نتيجة لمشكلات افتقاد مهارات التعامل مع الآخرين وقبلها في تعاملنا مع الذات. فأغلب الناس فيهم الخير.
البعض يملك معتقدات خاطئة، كسوء الظن بالآخرين، وخاصة من المختلفين في اللهجة أو العائلة أو الجنسية أو الشكل والعرق. هذا المعتقد بحد ذاته قد يؤدي إلى جرائم. كما يحدث في جرائم الثأر القبلي السائدة في أرياف وبوادي الأردن والسعودية ومصر وغيرها.
الكثير من الناس في المجتمع العربي يفتقدون للمبادرة بالابتسامة، ففي بعض الثقافات المحلية تفهم هذه المبادرة كدليل خوف أو ضعف، وهي كذلك إذا لم يكن هدفها التسامح.
الثقافة العالية بحد ذاتها لا تكفي، ولكنها في معظم الأحيان تكفي إذا كانت ثقافة تعددية، والأهم هو اعتقال هذه الثقافة وفهمها، كما أن قلة القراءة في العالم العربي سبب من أسباب السلوكيات الخاطئة.
المثقف الحقيقي يدرك أن العلم غايته سعادة البشر، ومن المعروف في الغالب أن الإنسان كلما ازداد تعليمه أو تحصيله الدراسي أو الجامعي كلما تطورت مهاراته الاجتماعية والشخصية، مما يساعده على تحقيق تلك السعادة والطمأنينة الداخلية.
أعرف الكثير من الناس تغيروا رأسا على عقب، لمجرد حصولهم على دورات لا تتجاوز ثلاثة أيام عن مهارات الذكاء العاطفي أو إدارة الوقت وغيرها، اكتشفوا فيها حيل قليلة وأفكار جديدة تجعلهم أكثر استقرار ونجاح في حياتهم الشخصية، وهي أشياء لم نتعلمها في المدارس الحكومية.
برنامج خواطر للشقيري ساهم في توضيح الكثير لعامة الناس، تأثر به الكثير من الشباب وأدركوا أمور تنفعهم في حياتهم العملية، رغم أنه لم يكن برنامجا خارقا، غير أنه نبه الناس العاديين لأشياء هم بحاجة إليها في تصوراتهم وسلوكهم.
كثير من المدونين العرب أثروا في مئات الألوف من القراء، نقلوا لهم المعرفة والعلم النافع، ولكن هؤلاء القراء كان لديهم استعداد سابق للقراءة والتعلم.
يا ترى كم دورة وكم برنامج وكم مقال وكم كتاب نحن بحاجة إليه لحل مشكلات الأخلاق العربية. فمشكلة حب القراءة مشكلة سببها منظومة العقل الجمعي ولكن من يتحمل وزرها هو التعليم المحلي والعربي إلى حد كبير.
نحن بحاجة للكثير من الدورات المنظمة عن طريق القطاعات الحكومية، عبر تخصيص ميزانية من الدولة يمكن أن لا تكلف شيئا مقارنة بالنتائج، نحن بحاجة لقنوات إعلامية قائمة على هذا الفكر التطويري القائم على رقي الأخلاق وتصحيح المعتقدات المعوقة. فلا زال هناك الكثير من العمل لحل هذه المشكلات المترسبة منذ عقود.
تدريب هذه المهارات بشكل احترافي ولمعظم أفراد القطاعات الحكومية والخاصة، هو ضرورة إنتاجية حضارية مهمة، ويستحق هذا المشروع أن تخصص له ميزانية من الدولة، ولكن بشرط أن تكون جودة المعلومات المقدمة هي رأس مال المشروع.




الطريق الوحيد للتقدم الحضاري والاخلاقي هو الإنشغال بالعلم .
((إذا لم ينشغل العقل بالمعرفة انشغل بالخرافة )).
هذه إحدى المقولات التي قرأتها لك واثرت فيني .
دمت بود .
مرور عذب، أشكرك.
برأيي أن أهم نقطة وردت في مقالتك هي تضافر الجهود ما بين الحكومات، المؤسسات، والأفراد. فقيام كل جهة بدورها هو الخطوة الأولى في الطريق نحو تكوين الحضارة.
برأيك، بخصوص التدوين والمدونين: أين وصل تأثيرهم في طريقنا نحو الحضارة؟ أين من المفترض أن يصل؟
أهلا بك يا هيفاء. اتأمل في المدونين عدم اليأس، والاستمرار في التدوين، لأن التغيير يأتي بالتراكم، وهذا التراكم يمكن أن تظهر نتائجه فجأة كما حدث في الثورة العربية وتحديدا في مصر، ومن المؤكد بأنه سيكون مؤثرا على المدى البعيد.
أتمنى أن يتجه المدونين أيضا للفكر الإنساني، هذا مفقود في التدوين العربي، أغلب المدونين يدخلون التدوين من باب التقنية، وإن كان هذا جميلا جدا، إلا أن الجدية في الطرح الفكري القائم على البحث العلمي ضرورية. ولا أزكي نفسي فلا زال أمامي الكثير كي أمنهج أفكاري بصورة إحترافية أكثر.
مشروع النهضة ليس مشروعا محددا واضح الأركان، كما اقتبس الأخ الكريم فهد من كلامي، قولي أن الطريق إلى النهضة هو الإنشغال بالعلم. فهذا ما حدث للغرب.
أعتقد أيضا أن عدم الاقتراب من محضورات النقاش هو أحد أسباب تأخر النهضة الفكرية سواء للمدونين أو المثقفين، وفي هذا كلام يطول
أشكرك على التساؤل.