إشكال التعميم

يبدأ الطرف الأول في عرض قضية، ثم يقوم رد الطرف الثاني على محور واحد، وهو محاولة هدم رأي الطرف الأول على أساس تعميمه للمسألة، ولو أشار الطرف الأول بأنه يعني البعض، أو نسبة غالبة ممن وجه لهم النقد، لسقط رأي الطرف الثاني من أركانه.

 

مثلا لو وجه أحدهم نقدا لجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، وهو يعني نقد نظامها الذي يساهم في انتهاك خصوصية الإنسان وكرامته، فالطرف الثاني يعمم هذا النقد كمن يريد هدم الأخلاق، والدعوة للانفلات اللا أخلاقي، وباتهام الأول لهذا الجهاز بكل أفراده، فيلغى النقاش هنا، بافتراض أن التعميمات هي العناوين الرئيسة.

 

مشكلة التعميم ليست نظرية فقط، بل تطبيقية أيضا، فحتى علم الإحصاء يقوم بالاعتماد على التعميم، فالحالات الأغلب من عمليات إحصاء المجموعات، يستحيل إحصاءها بالكامل، لذلك يلجأ المتخصصون في هذا العلم لما يعرف بإحصاء العينة، وذلك عبر أخذ عينة مستهدفة ومنهجية لتعميم الحكم على المجموعة الكبيرة.

أما على صعيد اللغة، فالتعميم أساسي، فأغلب حوارتنا تقوم على التعميم، وخاصة عند غياب النقاش الذي نستهدف من خلاله وضع النقاط على الحروف، وذلك حتى في تسمية التيارات، فعندما نسمي المخالفين بالليبراليين فالتسمية أصلا غير صحيحة، ومع ذلك يمكن اعتباره تيار يساري مخالف بشكل عام أيضا، فليس كل المخالفين للتيار المحافظ والذي يسمى بتيار الشريعة أو الدين أو الإسلام، ليسوا بليبراليين دعاة للتحرر والحقوق الإنسانية، وكذلك ليس كل دعاة التيار الديني أعداء للإنسانية، دعاة لانتهاك الحقوق! ومع ذلك تظل حتمية وجود تيارين أو حتى ثلاثة تيارات ضرورة لكل مجتمع، وتبرز في المجتمعات التيارين اليساري واليميني، أو المحافظ والحداثي، وهي أيضا تعميمات جمعية لخليط معقد من الأفكار الاجتماعية، وهي تعميمات ضرورية وحتمية ولا يمكن إلغاءها بل التعامل معها بمنهجية وموضوعية، بل حتى التطرف والتطرف المضاد، يساعد على تنقية وتصفية التيارات!

 

لذلك يستمر التعمم كإشكال وليس مشكلة، لأنه بلا حل، أو أن حلوله تؤدي إلى إشكالات أو مشاكل أخرى!

 



إقرأ أيضاً:


شارك:
  • Twitter
  • Facebook
  • del.icio.us
  • Google Bookmarks
  • Digg
  • Print
  • email

عذراً التعليقات مغلقة!