أرشيف التصنيف ‘التكوين الحضاري’

الصعود إلى الشمال

 

 

عندما نهضت الحضارة الإسلامية الأولى بعد خروج العرب من الجزيرة العربية في عصر الرسالة، لم تنهض تلك الحضارة على صعيد الثقافة والعلم والاختراع والبحث إلا بشروط أساسية، جاء على رأسها وبعد توحد العرب، دورهم في احتلال تلك الدول ثم أخذهم لمعطيات الحضارة، فمثلا جاء اكتشافهم لصناعة الورق بعد احتلالهم لأراضي صينية، ليكتشفوا أقواما تصنع الورق في نطاق ضيق، أخذوا الصناعة، عدلوها، عالجوا عيوبها، طوروها، فأنشئوا مصانع كبرى للورق، وبالتالي صنعوا أول ثورة ثقافية كبرى في انتشار القراءة والكتابة، فبعد أن كانت القراءة حكرا على الخاصة في كثير من الحضارات، أصبح العلم متاح للجميع، ومع التقادم وصلت أعداد الكتب إلى أربعمائة ألف كتاب في المكتبة العربية الواحدة.

 

 

بالمقابل فنهضة الغرب بدأت بشكل غير مباشر مع الحملات الصليبية الغاشمة، والتي ساهمت في إنهاك العالم الإسلامي وزيادة قلاقله وصراعاته السياسية، حتى استقر الحكم للدولة العثمانية، لتطرد الغزاة تماما وبقوة العسكر، ولكن سلطة العثمانيين كانت بدائية لا تملك مشروعا حضاريا علميا، حتى أنها حولت كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد، وهي جريمة لم يكن يقبل بها عمر بن الخطاب وهو يحرر القدس ويحمي كنائسها، وفي النهاية جاء أتاتورك ليحول المسجد إلى متحف.

 

 

أعظم حدث عسكري للأمة الغربية النصرانية الإفرنجية، جاء مع احتلال الأندلس، فهذه الأمة التي عادت تتوحد عسكريا وهي غارقة في بحر الظلمات والجهل وعار محاكم التفتيش، قد سرقت مكتبات عربية كبرى في طليطلة مثلا، بكتبها وعلماؤها، وكان احتلالها للأندلس والتي مثلت مع العراق أعظم حضارتين علميتين في تاريخ الإسلام، هو بداية نهضة الغرب، فلم يكن مقدرا لهم الإطلاع بما يكفي على الإنجاز العربي الإسلامي، ولا كان مقدرا لهم أن يصلوا إلى ما وصل إليه المسلمون لولا هذا الاحتلال، كان توسع كولمبوس المعاصر لزمن احتلال الأندلس وفي عصر الاستكشاف قد جاء بمعاونة علماء المسلمين، وفاسكوا داجاما أحد أعمدة مشروع عصر الاستكشاف، لم يتحرك إلا مع الربان العالم ابن ماجد.

( اكمل قراءة التدوينة )

إقصاء العقلية الثورية العربية

  

 

لماذا نعجز عن الإطاحة بالأنظمة الاستبدادية، وما هي نتائج تلك الثورة ومن البديل؟

 

عبد الرحمن الكواكبي دون كتاب طبائع الاستبداد ليصل إلى نتيجة عملية تفيد أن المستبد السياسي هو سبب كل الشرور، وهي نتيجة واقعية، ولكن الحل لم يكن عمليا.

 

الإطاحة بدكتاتور لن تصنع إلا دكتاتورا آخر، وإن لم يكن ديكتاتورا فغالبا ستغلبه السلطة الفاسدة المستقرة منذ عقود، كما حدث للملك فاروق، وهو الزعيم الرحيم  مقارنة بجهنم التي خلقها عبد الناصر وجلاوزته وقتلوا فيها سيد قطب، السادات جاء وأعطاهم بعض الحرية فقتلوه، المشكلة في المجتمع، لدينا مجتمع عربي بحاجة لليقظة والعلم والتفكير والحوار والأخلاق.

 

عندما هزم عبد الناصر راح المجتمع العربي يقول نفديك يا جمال، بدلا من محاكمته، أما صدام حسين فكان مستبدا أدخل الأمريكان ليعيثوا الفساد في شعبه، وراح من يمجده ويثني عليه، ويتهم الرؤساء العرب الخونة بتمكين الأمريكان من أراضيهم وأجوائهم وبحارهم، وهو أمر لا يلغي إنجازاتهم المجيدة، ولكن تلك الإنجازات لا تبرر لهم أخطائهم الكبرى.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

هل خرج النموذج الحضاري المثالي عبر التاريخ؟

في ظل العلمانية الغربية ينعم الغربيون وحدهم بأفضل نماذج العدالة عبر التاريخ، برلمانات، شفافية، احترام، قانون يعلو على الرئيس والمرؤوس، وغيرها من قيم عظيمة ولدت من عصر التنوير القائم على أنوار الفكر الإسلامي كالمذهب المالكي الذي كان جوهرا لوثيقة حقوق الإنسان الفرنسية.

 

 

قدم الغرب إنجازا علميا جامحا، تفوق به على كل حضارات الدنيا، ويكاد يسبق المستقبل، وقد بنى معظم إنجازاته على البذور التي صنعها المسلمون، والمسلمون بنوها على أجدادهم الإغريق ومعهم السريان والصينيون وغيرهم، وسرق الكثير من الغرب أعمال المسلمين فيما بعد مثل كوبرنيكوس بصورة مباشرة، وأخذوا بصورة غير مباشرة مثلما فعل إسحاق نيوتن، ولكنهم تفوقوا عليهم بصورة لافتة، وأصبح أجدادنا مجرد قاعدة تأسس عليها التاريخ الحديث.

 

 

اليوم وبعد حروب طاحنة، قتل فيها النصراني أخوه النصراني، ودول ساهمت في تأسيسها عصابات ومرتزقة ومجرمين كأمريكا واستراليا، فضلا عن رجال الليبرالية الأمريكية الكبار أصحاب الأبحاث الحقوقية والتي لا أجد اليوم من أهلها في بلادي سوى القليل منهم كعبد الرحمن اللاحم صاحب القضايا الشهيرة ضد النظام القضائي المحلي، وغيره من أبطال ممن دونوا أبحاث في قضية المجتمع الإسلامي الحقوقي.

 

 

لقد تحدث أيضا فؤاد الفرحان عن العالم الأول الذي أشار إليه سمو الأمير خالد الفيصل، فقدم الصورة العملية الحقيقية للمجتمع الغربي العادل، ومع ذلك لا زال في مجتمعاتنا وتحديدا من الأخوة والأخوات المحسوبين على التيار الإسلامي ممن يصرون على الممانعة المطلقة أو الشبه مطلقة، ولا ينظرون في الغرب إلا بأخس ما فيه، ويذكروننا بأمجاد الإسلام دون النظر إلى العظمة التي وصل إليها الغرب في الحقوق والعدل. ويخشون دائما على الهوية من التغيير، فيضطرون تلقائيا إلى الممانعة المطلقة أو ما يشبهها.

 

 

( اكمل قراءة التدوينة )

التنوير وجماعة اللا وعي !

هذه نظرية يمكن أن نبني عليها عديد من الافتراضات، وهي ببساطة أن عقل المجتمع ينقسم ليس إلى ثلاثة أو يزيد، بل إلى قسمان كما هو ملاحظ في عينة المجتمع السعودي المعاصر وهما حسب التصنيف :

 

 

 

 

بناء على هذا التقسيم يمكن أن نستوعب ما يحدث من انقسام فكري حاد ولكنه حميد وطال انتظاره في المجتمع السعودي، بعد استيلاء أغلبية تبعية جامدة كانت ولا زال كثير منها يعتبر أي مخالف غير نسقي أو غير تبعي سواء كان معتدلا أم متطرفا أن يكون بالضرورة ندا للدين والقرآن.

 

 

الهوس الجنسي بتطرف تحريم الاختلاط ومنع المرأة من قيادة سيارة، والعداوة على المجتمع المدني واعتبار الحرية والديمقراطية تغريبا يؤدي إلى إتاحة الحرية للمشركين، كلها تدخل في حالة التفكير اللا واعي المبني على تراكمات الماضي الذي تحول إلى شكل صنمي، وهذا النموذج يمكن أن يهلك تحت أي ظرف قوي لو تقلد مقاليد الحكم السياسي الذي لا يعترف بنقض البراجماتية، وذلك مثلما حدث لحكم طالبان الأفغانستاني الذي أخذ الشكل الجاهلي للسلفية بحجة أنه لم يخالف منهاج السنة، ولم تقوى شوكة هذا التيار المتشدد سوى على مجتمع لم يبدأ كثير من أفراده بالتفكير سوى مؤخرا. كما لا يمكن لفكرة مركزية جامدة كهذه أن تصنع مجتمعا يعترف بالتعددية المذهبية والفكرية، متلبسا عباءة الغيرة الدينية كي يهزم الأعداء اللذين لا يعترفون بالقرآن في نظره، ثم يستمر في إعلاء شأن هذه العباءة ليجعلها دعوة للتوحيد مقابل الوثنية! وهي ليست إلا وثنية متخيلة يصنعها ويستمر في التهويم بها مقنعا العقل العامي  بأنها دعوة لإعلاء دين الله مقابل دعاة القوانين الوضعية.

 

 

( اكمل قراءة التدوينة )

أسرار الكنيسة والقادة الجدد

تخفي الكنائس المسيحية أسرار كبرى قد تغير التصور العالمي للثقافة الغربية رأسا على عقب. حاول دان براون في سلسلة شيفرة دافنشي أن يكشف بعض تلك الأسرار في إطار الخيال العلمي.

 

 

قبل حوالي ألف عام كانت الكنيسة تحارب العلم الإسلامي وتصوره للناس كسحر من صنع الشياطين، كان العلم الإسلامي متطورا جدا، اليوم لا يرى الغرب اتصالا بين تطوره العلمي وبين تاريخه. فتاريخ تطور المعرفة عند الغرب ينتقل فجأة من اليونان إلى عصر جاليلة وكبلر، وكأنه لا علوم عند المسلمين، وقد صدق بعض المغرر بهم من العرب هذه الأكاذيب.

 

 

السبب هو ما فعلته الكنيسة من إجرام بحق التراث العلمي الإسلامي، كان علماء الغرب يخشون من الاعتراف بفضل العلم الإسلامي، بسبب الحقد الحضاري والشعور بالنقص والانبهار.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

أمة لا تفكر في المستقبل !

مشروعي الحضاري هو دعوة لأجل المستقبل، اكتب كي يتغير العالم، أعلم أنه يتغير بالأفكار ثم بالتدوين، أي بطل عسكري أو حاكم سياسي لا يولد سوى استجابة لهذه الأفكار.

 

صلاح الدين الأيوبي خرج بعد تطور نسبي في استيعاب الإسلام، عبر فقهاء كانوا أكثر إدراكا لسنن الكون، حتى النبي الكريم جاء بعد إرهاصات فكرية متعددة تبلورت بالبشارات التي خرج لأجلها سلمان الفارسي من فارس إلى جزيرة العرب.

 

كتب الصديق علي العمري قراءة دقيقة عن مصافحة تركي الفيصل للسياسي الإسرائيلي، كبداية للتطبيع، ثم تحدث عن الحل الوحيد لمشكلاتنا.

 

يأتي الفقهاء بالحديث عن أعداء الدين وأن النصر لله والمسلمين، يدعو السديس في كل مناسبة في الحرم المكي على اليهود والنصارى بخيارهم وأشرارهم، يتحدث المفتي العام عن أشباه القردة والخنازير، يتحدث المثقفون عن قضايا ثانوية، يحاربون طيش هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويرفضون التشدد الديني ويطالبون بالحقوق.

 

تعلمنا لعقود في المدارس الفاشلة من معلمين يدعون لقتل الكفار، يغرقون في الولاء والبراء، أخطائهم كثيرة ولا يعترفون بها، ينادون بالجهاد في كل مناسبة ثم يعودون لمنازلهم في سيارات الليموزين الفاخرة وأمام الفقراء.

 

هذه الطبقة التي سيطرت على مجتمع كامل، خرج بسببها الإرهابيين، وهذه الطبقة هي التي ساهمت في الفشل الحضاري، كان التعليم في مصر أفضل حالا، ولكنه فشل بعد وفاة السادات في إنتاج شعب قادر على تغيير العالم.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

مشروع النهضة مع الدكتور جاسم سلطان

مثل مرور الدكتور جاسم سلطان على مدونتي وتقديره لما أكتب، ثم اعتماده لفريق تحرير مشروع النهضة بنشر مقالاتي في مشروعه المبدع؛ تقديرا خاصا ومختلفا، ليس لكونه علم ثقافي فقط، بل لكونه يأتي من شخصية مهتمة بنفس المشروع الفكري الشخصي الذي لا زلت أبني أركانه وأعمل على تأسيس قواعده.

 

فأنا لا زلت تلميذا ، أمام مفكر يملك بصيرة ثاقبة وخبرة ثرية. فهو مثقف تراكمي مبدع غير مقلد لا يستعير من البضاعة الغربية الكاسدة، ولا يروج لأفكار ميتة من ماضي الثقافة العربية والإسلامية. يبني على مراحل سابقة من الفكر العربي والعالمي، وهو بذلك من ضمن صنف غير شائع في الثقافة العربية الراهنة. مقالاته مشوقة تتصف بالإثارة والتشويق عند سرد الأحداث التاريخية، يثير التساؤلات، يريد أن يلقي بك إلى آفاق جديدة، كي تبحر بسواعدك.

 

 

 

يستعين باللغة العربية السهلة، لا يعقدها لا يتكلف بها، يريد لمتنها أن يبلغ عقول الشباب العربي. بعيدا عن التكلف النخبوي والأكاديمي الذي لا يأتي ضروريا في معظم الحالات. كما أنه ينزل بالفلسفة من أبراجها العاجية إلى الواقع، كما فعل ابن خلدون غير أن مرحلة الأخير لهزيمة الحضارة العربية، وكذلك التشاؤمية المفرطة في أفكاره لم تنصفه كي تستمر أفكاره في التطور، فتلقفها الغربيون بالتعديل والتغيير والتبديل.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

جودة الحياة السعودية

جاءت السعودية في إحصائية عالمية لعام 2008 في المرتبة 171 وفقا لترتيب مؤسسة “إنترناشونال ليفينج” ، بعد دول عديدة تزداد فيها معدلات الفقر عن السعودية، كالشقيقتين مصر وسوريا وتونس التي احتلت المرتبة الأولى عربيا في الترتيب السابع والسبعون.

 

هذه إحصائية مقاربة ولا تعبر بالضرورة عن الواقع الحقيقي، فضلا عن المفهوم النسبي لجودة الحياة والذي انتشر أمريكيا بمعنى طريقة تعامل الفرد مع الحياة.

 

 

وهذه الجودة تبنى على أساسين هما ثقافة شخصية واحتياجات مادية، تتولى الدولة أهمية توفير البنية الإدارية لتحقيق الاحتياجات المادية، المشكلة المعقدة أن هذه البنية الإدارية تخرج من المجتمع وليست من كوكب آخر، والسؤال المزعج هو : كيف يمكن لأول دولة نفطية في العالم وتعتقد أنها منبع الإسلام، أن تتبوأ المرتبة 171 عالميا ، وأفترض أن الواقع أسوأ من ذلك.

 

المواطن السعودي يملك عدة امتيازات مفترضة :

 

              – الثروة النفطية

              - ثروة المقدسات الدينية

              – الاستقرار السياسي

 

بعد هذه الامتيازات التي يحلم بها الفلسطيني والمصري بل وحتى الرجل الأوربي كيف يصبح المواطن السعودي في المراتب الأخيرة، بل كيف تتفوق علينا عدد من الدول الفقيرة؟

 

نعود دائما بالشكوى والتذمر المبالغ فيه على السياسي وحده، ونضع دائما مسؤولية كل كارثة على السياسي وحده، المشكلة أننا بحاجة إلى من يرشد الشعب ويعلمه جودة الحياة، سواء كان السياسي أو المفكر أو القائد، ليس على طريقة لا تحزن بل على منهج كيف تتعلم وتعمل بشرط أن تبدع، لأن كل مشكلة في الحياة تبدأ من عقل الإنسان نفسه، لا من الشيطان ولا من الدول المتآمرة.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

في الطريق إلى كتابة العقد الإجتماعي

عدد من المترادفات للعقد الاجتماعي تؤدي لنفس الغاية مع اختلاف التفرعات، كلها تشير إلى تكوين القيم والسلوك المدنية في إطار منظومة جماعية.

 

يسميها علماء الاجتماع التنويريين بالعقد الاجتماعي، وتعرف في علم نفس الاجتماع بالعقل الجمعي، وتطور المفهوم في النقد ليسمى بالنسق الثقافي. كما يكمن أن نسميها بروح الجماعة، مقارنة بروح التاريخ التي جاء بها هيجل ليشير إلى إرادة تقدمية للتاريخ تفوق سلطة الإنسان.

 

 

العقد الاجتماعي هو القيم التي تشترك عليها الجماعة في عقد (مكتوب وعرفي)، تحدد فيه الواجبات والحقوق على الأفراد والجماعة.

 

صيغة العقد الاجتماعي الحقوقية جاءت في أوربا بعد توفيق الصراع القائم بين الكنيسة وبين فلاسفة الاتجاه العلمي الداعي للعقل والمنطق، وتبلور بحدثين كبيرين في تاريخ التنوير الغربي، هما الثورة الصناعية في بريطانيا للقرن الثامن عشر (1699-1799م) ثم تبلورت بالثورة السياسية في فرنسا (1789-1799م).

 

 

يتمثل العقد الاجتماعي في عدد من المظاهر، أهمها إعلان حقوق الإنسان في الثورة الفرنسية (1789م)  والذي كان المصدر الأساسي لكتابة إعلان حقوق الإنسان العالمي (1948م) ، هذا هو الجانب المكتوب، جاء بعد عدة محاولات سابقة لتوثيق الحقوق أهمها الميثاق الأعظم  Magna Carta (1215م) والذي كان بين نبلاء إنجلترا وبين الملك، ليأتي بعده عدة محاولات حقوقية انجليزية وأمريكية، قبل أن تقوم الثورة الشعبية في فرنسا والتي نشأت بمقاومة آخر وأقوى تطرف كنسي وملكي غربي.

  

من أين جاء إعلان حقوق الإنسان في الثورة الفرنسية؟

 

 

 

جاء هذا العقد الحقوقي الاجتماعي من صميم الثقافة الغربية فهو مزيج من النزعة الفردية المستلهمة من الثقافة الهيلينية لأرسطو وأفلاطون وغيرهما، ومزيج من أفكار الفلاسفة التنويريين مثل روسو في العقد الاجتماعي، وهوبز في العقد بين الأنواع، ولوك في التسامح الديني، وفولتير في علاقة الإنسان بالمجتمع والدين، ومونتسيكيو في نظرية فصل السلطات التشريعية الثلاثة. وهي نظريات داخلية ساهمت في تكوين العقد الإجتماعي جاءت من واقع ثقافة تسيطر عليها الحتمية المادية والتاريخية، ونظريات التطور والبقاء للأصلح بقيادة دارون في الطبيعة وسبنسر في علم الاجتماع، ومالثيوس صاحب عبارة البقاء للاصلح، في ربط للتقدم الإنساني بفكرة التطور والإرتقاء للنوع من القردة إلى الإنسان الأسمى، مما ساهم في تحول علم الإنسان (الأثروبولوجيا) إلى سبب لاستعباد الشعوب المستضعفة وبسط نفوذ الاستعمار الغربي.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

قصة تفوق أمريكا واليابان

شاع في الثقافة السائدة معتقد غير منهجي، بأن تفوق اليابان بدأ بعد إسقاط أمريكا للقنبلة النووية على هيروشيما ثم ناكازاكي. وقصة اختراع القنبلة النووية هي التي ستكشف لنا قصة الصراع على التفوق بين اليابان وأمريكا.

 

لم تكن أمريكا قبل الحرب العالمية دولة سيادية، كانت اليابان في قمة تفوقها العلمي والعسكري والاقتصادي حينذاك، غير أنها اختارت الطريق الخطأ مع دول المحور النازية والفاشستية حبا في القوة، ما كانت تفتقده في ذلك التفوق هو المنجز الغربي العظيم في اختراع الآلة، والذي مثل سرا لا يذاع.

 

عمر اليابان يصل إلى الألف عام، بدأت نهضتها الحقيقية مع ثورة الميجي في عام 1886م ، من هنا بدأت إقلاعها الحضاري، ومن هنا يجب أن نفهم سر التفوق الياباني، وهي ثورة بعكس الثورات العربية العسكرية التي ابتلي بها العالم العربي بقيادة الضباط الأحرار والبعثيين ومنظريهم. كانت القيم الأساسية لتلك الثورة الخالدة تتمثل في ثلاثة أهداف :

 

- محو الأمية الأبجدية.
- الحفاظ على اللغة الأم مع برنامج علمي ضخم قائم على الترجمة.
- تشجيع البحث العلمي.

 

 

هكذا وبكل بساطة دون شعارات قومجية أو تعلق بماضي لا وجود له. ومع ذلك لم تتخلى اليابان عن القوة العسكرية إيمانا منها بأنها الطريق إلى القوة، وعملا بالحكمة اليابانية الداعية إلى : (السيف، الدرر، المرايا). تلك هي الثقافة التي حوت في عمقها إمكانية النهوض الحضاري، حتى فجعتها القنبلة النووية فقررت الاستسلام العسكري بعد حصولها على الثمرة الحضارية.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

كاوست، يوم العلم والجهل

ينجرف الإنسان لإيقاع الآخرين، يعاني ليخرج من النسق، قد يشعر بالوحدة ولا يسمعه أحد، يجب أن يصرخ مع الجماعة، وعندما يحاول الخروج من الصندوق سيذهب حتما للهامش.

.

جامعة كاوست تعاني من مشكلة كبيرة هي عدم الأنسنة قد لن يحقق لها الهدف النهضوي لأمة تملك الأداة ولا تجيد تحريكها، قد ينهض بها الآخرون وسيبقى السعودي في صحراءه الأبدية.

.

لم نقرأ أيضا في الصحافة ولا بأقلام الكتاب الرموز ما يشفي الغليل عن الأجهزة والأعمال والأفكار العلمية للجامعة، ومراجعة أهدافها والمساهمة في تأسيسها.

.

مجدت بعض المقالات مع حدث الافتتاح فكرة كاوست المقارن بتاريخ إنشاء أبو جعفر المنصور لبيت الحكمة وإنجازاتها العلمية التي خرج منها الخوارزمي ليخترع الصفر والجبر والخوارزميات الرياضية، لأمة ملكت القابلية للنهوض بعد أنسنة الفكر الإسلامي طوال عقود حكم الرسالة ثم الخلافة الراشدة.

.

بدلا من ذلك كله، طوحت بنا عاصفة هوجاء اسمها قضية الاختلاط، واعتبرها البعض مجرد أداة لمعركة بين تياريين متنافسين في صراع السلطة الثقافية.

( اكمل قراءة التدوينة )

نقاش العوارض وترك الجذور

مشكلة الإرهاب تكمن في البنية الكلية للمجتمع السعودي وليست في التيار الديني وحده، ولا في النظام الحكومي السياسي وحده، ولا في مناهج التعليم وحدها، هناك مجتمع تأسس على قيم خاطئة!
.
ما الذي قد تفعله الديمقراطية في السعودية؟ شاعر المليون خرج جماعة من الجهلة والرعاع كأبطال، كيف كان سيكون المنتخب السياسي؟
.
غالبا ما سيكون أميا في الأبجدية أو في الثقافة!
.
حتى روما الفلاسفة أتاح تصويتها السيطرة للغوغاء! لا ديمقراطية في مجتمع دوغمائي!
.
أنطالب بالحرية السياسية لمجتمع معظمه من النساء الأميات، هنا نعود لمشكلة أمية الأمهات المربيات الغير عارفات بطبيعة العالم الحديث. مشكلة بدأت اليابان بحلها في ثورة الميجي منذ قرنين من الزمن. يعني أننا نحتاج إلى قرن لنتذكر هذه المشكلة ثم قرنين لننتج!

( اكمل قراءة التدوينة )

لماذا زرع المسلمون البذور وقطفها الغرب

يندر في أي حضارة أن تزرع أمة بذور المعرفة والعلم والاختراع والاكتشاف ثم تأتي حضارة جديدة لتقطف تلك الثمار، ويندر أن تأتي أمة غالبة جديدة فتأخذ من الحضارات السابقة دون أن تقضي على فكرة تفوقها مثلما فعل المسلمون مع من سبقهم من أمم.

 

قياس محيط الأرض، وإثبات كروية الأرض ودورانها حول نفسها وحول الشمس، وأنها ليست مركز الكون، نظريات سبق بها أجيال من العلماء العرب في عمل جماعي وعبر دحض نظريات الإغريق، ومنهم أبن طفيل، ثم جاء كوبرنكس وجاليلة لإثباتها، منهج البحث العلمي لإيجاد الحقيقة تحدث عنه الإمام الغزالي في المنقذ من الضلال ثم جاء ديكارت ليحوله إلى منهج علمي مصنف ومرتب في مقال في المنهج. نظرية الجاذبية تحدث عنها عدة علماء عرب وهم من قال أولا أن لكل فعل ردة فعل مساوية لها في المقدار معاكسة لها في الاتجاه، ثم جاء نيوتن ليطور في هذه النظريات وكأنه المكتشف الأول. اختراع الطائرة أول من درسه في علم الميكانيكا وحوله إلى نظرية علمية بعد أن كان مجرد محاولات تخمينية كان العرب وأشهرهم عباس بن فرناس واستطاع الطيران قليلا، ثم جاء من بعده عدة علماء حاولوا تطوير التجربة، حتى جاء الأخوان رايت واخترعوا الطائرة بناء على فكرة المحرك البخاري. الكهرباء وقبل أن يخترعها توماس أديسون الشهير بالسرقة قدم العرب مجموعة من المحاولات عبر مواد كيميائية تسبب اشتعالا مؤقتا. معظم العلوم جاءت كاختراع عربي إسلامي أصيل ، كعلوم التعمية والكيمياء بعد تحويله من الخيمياء القديمة، وعلم البصريات على يد إسحاق بن حنين والضوئيات على يد أبن الهيثم وعلم الحيل والميكانيكا والتاريخ والاجتماع والفقه والشريعة والعقيدة والجبر والجراحة الطبية التي برع فيها الزهراوي واكتشاف الدورة الدموية التي سرقت فكرتها بالكامل، وعشرات العلوم الأخريات، مع تطويرهم الثوري والهائل لعلوم الرياضيات والفلك والطب، كاختراع الصفر والجبر وعمليات الضرب والقسمة والزائد والحاصل وجدول الضرب بعد أن كانت الرياضيات تعتمد على نظريات محدودة لمجموعة محدودة من العلماء مثل إقليدس. وكل ذلك يعود لابتكارهم للمنهج العلمي، الذي لا يعمل سوى بما يمكن إثباته، وذلك هو المنهج الذي حول الغرب إلى أمة علمية بداية من جاليلة وديكارت. وهو منهج دفع الأمة العربية لاختراعات هي الشكل الداخلي لأمة الغرب، الشراع المثلث والبوصلة ووجبات الغذاء الثلاثة والنظام الصحي اليومي، ووسائل النظافة والاغتسال والحمامات والنظام الأكاديمي للجامعات ومنهج درجة الدكتوراه الذي جاء نتيجة لمنهج التزكية العلمي العربي الإسلامي، والقواميس والمعاجم المخترعة عربيا، والقصص الموسوعية وتطوير الموسيقى وأوتار العود والقيثار والأدوات الأخرى، ووسائل الإرشاد بالطريق. وأكثر من هذا كله، مما نراه شكلا للحضارة الجديدة، كله ولد ونشأ من صميم الحضارة الإسلامية.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

المبتعث السعودي وإرادة التفوق

يمثل المبتعث السعودي قوة محلية حضارية جديدة، قد يقدر لها أن تعكس شكل النهضة الجديدة والمستهدفة للمملكة العربية السعودية وللعالم العربي، كدماء إدارية وعلمية جديدة في جسد الأمة، ولكن يبقى التساؤل المصيري عن مستقبل هذه الدماء في ذاك الجسد!

 

طلبة القانون، ماذا نريد منهم، وإلى أين هم ذاهبون؟

 

في الإدارات التشريعية أم التنفيذية أم القضائية، وهل يستجيب لها النظام الأخلاقي الإداري لتغير حياة الناس للأفضل، وهل ما نزلنا نحلم بدستور قرآني شرعي وقانوني حديث مكتوب ومدون.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

جامعة الملك عبدالله وغياب المنهج

 

قورن المشروع العظيم لإنشاء جامعة الملك عبد الله ببيت الحكمة التي أنشأها أبي جعفر المنصور (93-158هـ) واشتهر برعايتها المأمون (170-218هـ) في بغداد، لأول أكبر أكاديمية علمية حتى ذلك العصر. وقد تحول ذلك البيت إلى أهم منابع المعرفة والاختراع والابتكار في كافة العلوم وكان المعمل الذي تصنع فيه عشرات العلوم، واتفقت النهضة العلمية مع وجود قادة سياسيين أقوياء كان هدفهم سيادة العالم بالعقل والقوة.

 

أما في ترتيب العلوم فيشير الكثير من علماء الإنسانيات بأن أهم العلوم التي تساهم في حل المشكلات الحضارية والاجتماعية هي العلوم الإنسانية، فكيف نستفيد من عشرة آلاف من أحمد زويل الحاصل على نوبل لاختراع زمن الفيمتو ثانية الذي ساعد على تفسير التفاعلات الكيماوية وعلى تفسير الزمن، وهم على رأس العقول المهاجرة في الغرب. وأين نوظف موهبة في الدراسات النووية في دول لا تستثمر وتطور في الطاقة النووية.

( اكمل قراءة التدوينة )

العرب وتطاول الحضارة

 

هناك مشكلة فكرية عربية خاصة في مسألة نوع النهضة الحضارية للأمة العربية. وتكمن في الجوهر للإطار الكلي للمشكلة الفكرية الحضارية العامة.

 

التوجهات العربية كالإسلامية الحرة الغير منتمية لتيار محدد ذات الهوى الحضاري المتمركز بالإسلام، أو “الإسلاموية” ذات النهج الحركي أو العنفي جسديا أو فكريا، أو التيارات “المتلبرلة” و”المتعلمنة” كاشتقاق من الليبرالية والعلمانية الغربية والتي لا وجود لمضمونها سوى في أمة أصلها نصراني، أو بلسان حال يبتغي تمثيل الإسلام بالنصرانية.

 

كل هذه التيارات وغيرها تناقش في الأساس مشكلة النهضة!

 

( اكمل قراءة التدوينة )

الصناعة أم الفكر

 

هناك رأي قائل بأن نهضة الأمم تبدأ بالصناعة، فهل ذلك صحيح؟!

 

لنفترض رجلا ضعيفا، انفعالي الاستجابة مع الأحداث، لم يحدد أهدافه من الحياة وليس لديه أي خطة، ويمتلك بطبيعة أفكاره كل السلوكيات التي تعكس النموذج المتأخر والمهمل واللا مبالي والغير قادر على الاستقامة في العمل والتصرف.

 

ثم جئنا بهذا الرجل وأردنا منه أن يكون منتجا، علمناه صناعة محرك الطائرة بعد آن كان لا يفقه من الحياة شيئا، فهل يمكن أن يتقن تلك الصنعة؟ لنفترض ذلك.. وبعد أن قام بتصنيع المحرك استطاع أن ينشئ الهيكل فأصبح يملك طائرة من صنع يديه.

 

لقد تحول إلى رجل منتج، عبر كافة مبادئ الإتقان في العمل والإصرار والإرادة والتخطيط والإبداع. ولكن ما لذي نتوقعه؟ هل سيستخدم تلك الطائرة في أغراض سلمية؟ من المحتمل أن يستخدمها في غزو جيرانه كما فعل صدام حسين، أو أن يستخدمها لنشر فكره الضال مثلما أراد “الخميني”.

( اكمل قراءة التدوينة )

المجد الأمريكي

 

الإرادة تصنع المعجزات، وحينما كانت العصابات تحكم أمريكا، كانت إرادة الخلاص كامنة في قلوب المؤسسين الأوائل لهذه الأمة الأمريكية، شاهد باراك حسين أوباما يعلن القسم أمام الملايين، إنها مرحلة يجب أن نأمل وأن نفكر وأن نعمل لكي نصل لذراها، فحينما كان توماس جيفرسون يساهم في كتابة الدستور الأمريكي، كان جد هذا الرجل يباع رقيقا في سوق النخاسة لأداء أعمال السخرة.

ليست الأمة الأمريكية هي الحلم، ولا باراك أوباما الذي تخلى عن ديانة الإسلام، بل تلك الأدوات التي علمتها للعالم، الحرية والعدل، حتى لو كان العدل القضائي الأمريكي هو عدل منقوص يتحدد بعاطفة المحلفين وتصورات مجموعة من المفكرين أصحاب النزعة الفردية الخالصة التي تقدس حرية الفرد على حساب الجماعة.

إنما دائما وأبدا كانت هناك إرادة للحرية وإرادة للعدل، صنعت ما نراه وما نسمعه وما نبصره، وأصبحت دولة غالبة علما وسياسة واقتصادا حتى على أمة القرآن المجيد. هو مجد يستحق أن نأخذ منه العظمة الكامنة في النفس البشرية نصرانية كانت أو يهودية أو مجوسية أو ملحدة بالله الواحد الأحد.

فكرة القوة

الأذكى                                         الأسرع                                         الأقوى

يمثل المرحلة الثالثة لرؤية قانون (العلم، الثروة، القوة) وهذا القانون الذي بلورته عبر بحث مستغرق ومضني يهدف إلى تكوين رؤية موضوعية للنجاح، على مستوى الفرد أولا ثم الأمة. وتعرف القوة في الفيزياء على أنها ((مؤثر يؤثر على الأجسام فيسبب تغييراً في حالته أو اتجاهه أو موضعه أو حركته)).

( اكمل قراءة التدوينة )