أرشيف التصنيف ‘نظرية المعرفة’

سمات الجهل وطبائع الجاهلية والاتجاه إلى التطور

الجهل هو عدم العلم بالشيء، والجاهلية هي ممارسة التفكير والسلوك بناء على هذا الجهل. وهذا التعريف اللغوي ليس كافيا للتعبير عن طبائع الجهل وسماته، فالإنسان الجاهل قد يعلم ما يجب أن يعلم، ولكنه لا يريد أن يعلم أو يفهم، أو قد يبلغ قدرا محدودا من العلم، فيعتقد بالاكتفاء الكامل من العلوم والمعارف والمعلومات.

الإنسان الجاهل نمطي، يتكرر في كل ثقافة، فهو يؤمن بالثبات سواء في الأخلاق أو الواقع، ويقاوم ولا يقبل بقانون التغير الاجتماعي. كما أنه يملك جملة من المعتقدات والأفكار والثوابت الموروثة، والتي لم يخضعها للتمحيص والتحليل، وحتى في الحالات التي يحاول أن يضعها في ساحة الاختبار، فهو لا يملك الأدوات اللازمة لذا التمحيص والتحليل.

وجملة هذه التصورات الموروثة تمثل الإطار الذي يتعرف من خلاله على العالم، بل وتنعكس عن جملة التنظيمات الاجتماعية التي تحقق له الأمان، وبالتالي فكلما زادت قوة التغير الاجتماعي، كلما زاد تمسه بتلك التصورات، وكلما زاد هذا التمسك، كلما زاد عنفا في المقاومة.

ولكونه إنسان عاطفي غير عقلاني، فهو رهن لتوجهات الجماعة، ويتصف بالانتماء العصابي، كحالة الانتماء لفرق الكرة، وهو كفرد يشبه في تفكيره آلية العقل الجمعي اللا واعي، ويحتاج دائما لقيادة عليا، تتمثل في البطل الملهم، والقائد المرشد، سواء كان قائد ديني أو قائد سياسي، وفي كل الأحوال لا بد لهذا القائد أن يقدم معتقدات أيدلوجية تمثل الفكرة العليا، سواء كانت الفكرة الدينية عند بعض الشيعة والسنة، أو الفكرة الوطنية في حالة جمال عبد الناصر، أو الفكرة العرقية في حالة هتلر.

( اكمل قراءة التدوينة )

إشكال التعميم

يبدأ الطرف الأول في عرض قضية، ثم يقوم رد الطرف الثاني على محور واحد، وهو محاولة هدم رأي الطرف الأول على أساس تعميمه للمسألة، ولو أشار الطرف الأول بأنه يعني البعض، أو نسبة غالبة ممن وجه لهم النقد، لسقط رأي الطرف الثاني من أركانه.

 

مثلا لو وجه أحدهم نقدا لجهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، وهو يعني نقد نظامها الذي يساهم في انتهاك خصوصية الإنسان وكرامته، فالطرف الثاني يعمم هذا النقد كمن يريد هدم الأخلاق، والدعوة للانفلات اللا أخلاقي، وباتهام الأول لهذا الجهاز بكل أفراده، فيلغى النقاش هنا، بافتراض أن التعميمات هي العناوين الرئيسة.

 

مشكلة التعميم ليست نظرية فقط، بل تطبيقية أيضا، فحتى علم الإحصاء يقوم بالاعتماد على التعميم، فالحالات الأغلب من عمليات إحصاء المجموعات، يستحيل إحصاءها بالكامل، لذلك يلجأ المتخصصون في هذا العلم لما يعرف بإحصاء العينة، وذلك عبر أخذ عينة مستهدفة ومنهجية لتعميم الحكم على المجموعة الكبيرة.

أما على صعيد اللغة، فالتعميم أساسي، فأغلب حوارتنا تقوم على التعميم، وخاصة عند غياب النقاش الذي نستهدف من خلاله وضع النقاط على الحروف، وذلك حتى في تسمية التيارات، فعندما نسمي المخالفين بالليبراليين فالتسمية أصلا غير صحيحة، ومع ذلك يمكن اعتباره تيار يساري مخالف بشكل عام أيضا، فليس كل المخالفين للتيار المحافظ والذي يسمى بتيار الشريعة أو الدين أو الإسلام، ليسوا بليبراليين دعاة للتحرر والحقوق الإنسانية، وكذلك ليس كل دعاة التيار الديني أعداء للإنسانية، دعاة لانتهاك الحقوق! ومع ذلك تظل حتمية وجود تيارين أو حتى ثلاثة تيارات ضرورة لكل مجتمع، وتبرز في المجتمعات التيارين اليساري واليميني، أو المحافظ والحداثي، وهي أيضا تعميمات جمعية لخليط معقد من الأفكار الاجتماعية، وهي تعميمات ضرورية وحتمية ولا يمكن إلغاءها بل التعامل معها بمنهجية وموضوعية، بل حتى التطرف والتطرف المضاد، يساعد على تنقية وتصفية التيارات!

 

لذلك يستمر التعمم كإشكال وليس مشكلة، لأنه بلا حل، أو أن حلوله تؤدي إلى إشكالات أو مشاكل أخرى!

 

برمجة اللا وعي الجمعي

العقل العامي غير واعي بطبيعته، لذلك فهو آلي، وعند الثورات مثلا فهو يتكاتف مع الشعارات التي تلامس عواطفه، كالشعارات الدينية أو العقائدية، فلا يستطيع مثلا أن يعطي نفسه الوقت اللازم لمراجعتها وتمحيصها قبل اتخاذ القرار العقلاني المعتدل.

هذا العقل لا يتصف بالاعتدال، بل إنه في الغالب يرفض الاعتدال، بل يصر في الغالب على وضع المفكر المعتدل في أحد الأحزاب أو التيارات المعادية، فتصبح الأحزاب السياسية ضرورة لتمثيل تطلعاته!

لذلك ولدت الشخصية الكرزماتية القيادية Charismatic Leader وهي شخصية تتصف بالجاذبية والسحر، والقدرات اللا محدودة، والذكاء الخارق، واللباقة والقدرة على إقناع الآخرين حتى وإن كانت أفكاره غير منطقية في بعض الأحيان. تملك هذه الشخصية القدرة على تجييش الجماعة، والبروز في الخطب الجماهيرية، وأفضل مثال يعبر عن هذا النموذج البارع هو شخصية القائد المصري جمال عبد الناصر، واللذي استطاع من خلال هذه الكرزماتيكية الخارقة، أن يتحول إلى رمز لمصر يفوق في أهميته مصلحة الشعب المصري نفسه، كما حدث عند التنحي عن الحكم بسبب الهزيمة المرة أمام الصهاينة، والتي خرج بسببها الملايين هاتفين بحب الرئيس والدعوة لبقائه في سدة الحكم.

( اكمل قراءة التدوينة )

الواقع المجرد

فهم الواقع المجرد كما هو ليس موضوعا سائدا، فتناول هذا الواقع المجرد يعني التخلي عن أي مرجعية مسبقة، مع حس مرهف وقابلية لفهم الواقع كما هو، على حساب أي شيء، ورغم إيماني الدائم بعلاقة الفهم بالإرادة، بمعنى أن الإنسان لا يفهم غالبا إلا حسب الإرادة. فإذا أراد الخلاص من الدنيا، أصبح يملك قابلية لإعتناق الأديان، وإذا أراد أن يبلغ علم الدنيا، أصبح أقرب للعلم المادي، وإذا أراد فهم الحقيقة عن المجتمعات الأخرى، فإنه غالبا يفهمها من واقعه الثقافي، عبر علاقته مثلا بالآخر، كعلاقة الإنسان العربي بالإنسان الغربي.

وبينهما تقبع إرادة ملحة لذات الحقيقة، عبر فهم الواقع المجرد، وهذه يتأخر البلوغ إليها بقدر ما تتراكم الأفكار الموروثة في الوعي واللاوعي، ولكن مع مرور الوقت، قد يقترب الإنسان الموضوعي إلى فهم أكبر للواقع المجرد.

لنقارن بين نقيضين، وهو فيلسوف ملحد يؤمن بأن البقاء للأصلح، ومؤمن يرى العالم بمنظور النص الديني، الأول هو نيتشة، والثاني هو يوسف القرضاوي.

الأول يقول فكريا أن البقاء للأصلح، والثاني يقول فكريا وبناء على النص الديني بأن للشريعة مقاصد، وهو للعلم أحد أبرز المتحدثين المعاصرين في فقه المقاصد (حفظ الدين، حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ النسل، حفظ المال).

إذا تناولنا فكرة نيتشة بالواقع المجرد، ففعلا، يثبت الواقع أن البقاء للأصلح، وهذا ما يحدث في الاقتصاد مثلا، فالغني يزداد غنى على حساب شخص آخر يخسر، ولا يمكن إنكار ذلك، والسياسي كذلك، يحصل على السلطة على حساب آخر، حتى الثورة المصرية، اراد الشعب فيها وضع مبارك وإبناه في القفص، لأن البقاء للأفضل، للأقوى، وهذا هو قانون الحياة.

لذلك يمكن التعامل مع قانون (البقاء للاصلح) بتطبيقات مختلفة، فتوماس مالثوس أدخلها في نطاقات أوسع وأثار الكثير من الجدل، وتبين أنه أخطأ في أهم توقعاته، بعد أن قال أن هناك قدرا محدودا من الطعام، يتناقص بازدياد السكان، مما ساهم في بناء نظريات تطورية متطرفة تنادي بالقضاء على الآخر، وقد ساهمت هذه النظريات في تكوين العقائد الحربية الاستعمارية ولكنها لم تكن السبب الرئيس.

ومع وبعد الكثير من الحروب، استطاع الإنسان أن يستثمر قدراته في بناء الحضارة، وفي توفير احتياج الطعام للجميع، ومن التنبوء بمستقبل الإنسان على الأرض عبر علم الاستشراف، والذي تقدم كثيرا، وتجاوز الرأي الفردي إلى تأسيسه بناء على مؤسسات البحث العلمي.

ومع ذلك ففهم الواقع المجرد لا يعني التعامل معه بوحشية، فمن هنا ينبع دور الأخلاق -لضبط الواقع المجرد- وهذا ما تنادي به الأديان بناء على السياقات التاريخية (كفقه المقاصد) باستثناء الجانب التجديدي، فمثلا أضيف على الجانب الأخلاقي العالمي، احترام اللادينين كشركاء على الأرض، طالما لا يؤذون الآخرين، ومن واقع مجرد فهم يمثلون وجودا لا يمكن إلغاءه، كما لا يمكن إلغاء وجود المذاهب المتخلفة في الدين الواحد. وأيضا تطور أيضا حق المرأة، والتي لم تأخذه في وثيقة حقوق الإنسان الفرنسية والتي كانت مصدرا أساسيا للوثيقة العالمية الصادرة عن الأمم المتحدة، ولا حتى بشكل كافي في وثيقة حقوق الإنسان العالمية، والأهم ألغي الرق واستعباد البشر، والذي كان وصمة عار على التاريخ البشري، وهذا بدوره عبّر في وقت ما عن فكرة البقاء للأصلح، لولا تدخل النضج البشري وتطور المدنية الحضارية وتقادم الأحداث، والذي ألغى الحاجة لهذا القانون الحيواني القديم، والذي كان سببا قويا للكثير من الحروب القائمة على سبي النساء.

إذا ففهم الواقع المجرد أساسي، ولكنه ليس خيرا، بل هو خاطئ إذا تخلى فيه الإنسان عن الجانب الأخلاقي، والذي يعالج الأخطاء التي يمكن أن تحدث في تفسير أي شريعة وفكرة.

***

تعليق شخصي: هذا المقال يعبر كثيرا عن طريقتي في التفكير، وهذا في الرد على العديد من استفهامات القراء الكرام، وهي طريقة فيلسوف في التفكير تختلف عن طريقة الآخرين، ومعنى الفيلسوف هنا ليس إلا (حب الحكمة) أو (الطريق إلى الحكمة)، فهي تعبر عن الأصل اللغوي الذي نحته فيثاغورس، والذي يأتي في جملة عربية مركبة، وليس هناك –حسب وجهة نظري- ما يحدد حكمة الإنسان إلا قوة أفكاره وأعماله في جعل العالم مكانا أفضل…

 

أمة اسطورية لا تعرف الدليل أو البرهان

قبول الحقائق بناء على الدليل والبرهان هو بمثابة فطرة عقلانية في الإنسان الواعي، الخبر السيئ، أن الإنسان عاش لقرون في وهم الأساطير، وكان عصيا على العقل البشري الجمعي أن يصل إلى هذه المرحلة الجديدة من النضج، ليقوم بالتصديق بناء على الدليل، والخبر الأسوأ، لا زال الفكر الأسطوري في بلادنا سيد الموقف، وإن لم يكن صريحا ففي الضمير.

 

الفلسفة هي أساس الحكمة، وأول أعمال الفلاسفة اليونان من سقراط وأرسطو وأفلاطون، كان الفكر البرهاني قد بدأ في التبلور، وزاد في الظهور مع بعض أعمال العرب الجليلة، وفي كتاب ابن الهيثم عن الفيزياء تصريح مباشر بالمنهج البرهاني، أو ما يسمى في الوقت المعاصر بالمنهج التجريبي.
 
ينسب إلى العرب ابتكارهم للمنهج التجريبي، غير أن التطور الحقيقي وتطبيقاته المختلفة لم تحدث إلا مع الغرب، فالنفساني وليام جيمس طبقه في علم النفس، وقبله جاليلة في الفيزياء، وهيوم وبركلي في الفلسفة، أما أصحاب الفكر الأسطوري العرب فقد حاربوا دعاة المنهج البرهاني العربي ما أمكن، وعلى رأسهم ابن سينا، صاحب العقل البرهاني العظيم، وكان انتصارهم بداية للهزيمة الحضارية العربية الكبرى، والتي وصلت إلى ذروتها مع حكم العثمانيين.
 
مجتمعنا لا يعرف الدليل، ولا يؤمن بالدليل، فإيمان الأغلبية قائم على التقليد والتربية واعتناق الموروثات، بمزيج من التخلف الاجتماعي الشامل، أصبح لدينا فكر تخالطه الأسطورة.
 

السلطة الاجتماعية

الفاهمين والباحثين في مجال الفكر قليل في كل المجتمعات، ولكنهم هم النخبة القائدة للمجتمعات المتحضرة. مدعي الفهم أو قادة التقليد منهم نوعان، بعضهم باحثين غير عقلانيين، عقولهم عمودية غير أفقية، مزدوجة ذات عقل ثنائي، تبحث في موضوع واحد ولا تتفهم الفكر المخالف، والبقية هم من الأشخاص العاديين، ممن لم يبذلوا جهودا في البحث والتفكير والاستنتاج، ولكنهم يتبنون مواقف جاهزة، إما عبر السلطة الاجتماعية أو بالتمرد على السلطة الاجتماعية.

السلطة الاجتماعية هي مجموعة من الآراء والمعتقدات والقيم تمثل رأي الأغلبية المهيمنة على القطاعات الاجتماعية المختلفة، وأولها المجالين السياسي والعقدي، أو أي سلطة مهيمنة على جماعة محددة تمثل الإطار الذي يحيط بالفرد، كسلطة الأقليات.

فمن السهل أن ترى من الشيعة من يدافع عن معتقدات الشيعة مقابل مناصبة العداء على النواصب، ومن السهل أن ترى من السنة من يناصب العداء على الروافض في الذود عن معتقداتهم، في صراع طائفي مذهبي لا ينتهي إلا في نموذج دولة حديثة، ولكن كلا الطرفين هم أساس السلطة الاجتماعية.

الحمية السنية في السعودية، وإذا تطرفنا في القول قلنا الحمية الوهابية السنية السعودية، أو الحمية الشيعية الإيرانية، وإذا تطرفنا في القول، قلنا الحمية الشيعية الصفوية الإيرانية. كلاهما سلطتان اجتماعياتان تهيمنان على الواقع الاجتماعي، وعندما تحدق الأخطار بحاسة البقاء، يصبح الإنتماء إلى تلك الحمية ضرورة وجودية أو الخيانة، ولكننا بحاجة لوضع حد فاصل بين السياسة وبين الدين، فلو أعلن النظام الإيراني حربا على السعودية، فأنا ممن يقدم حياته فداء للوطن إذا ادلهمت الخطوب، ولكن ليس لأجل الصراع المذهبي، فأنا خارج السلطة الاجتماعية، وإن كنت أيضا من دعاة السلم والعلم، غير أن الواقع في بعض الظروف يصنع الاستنثاءات، ولفلسفة الحرب مقال.

( اكمل قراءة التدوينة )

ازدواجية العقل، العقل الثنائي

العقل الثنائي هو عقل ازدواجي، لا يدرك العالم إلا بثنائية: فإما الخير وإما الشر، إما الله وإما الشيطان، إما الإنتماء وإما الخيانة، إما الإيمان وإما الكفر.

وهو عقل اجتماعي سائد، وخطير، وسبب من أسباب الإرهاب الديني، وقتل المكفرين، وإتهام الآخرين بالخيانة الوطنية عند الاختلاف في الرأي، وهو أحد أسباب الاستبداد السياسي، فإما الحاكم المطلق وإما الخونة الأعداء.

هذا العقل بدائي، سواء كان دينيا أو مدعيا للعقلانية، وهو عقل تقديسي، يقدس الله على حساب البشر، ويقدس الحاكم على حساب المواطنين، وهو عقل رعوي، لا يتقبل تعقيد الحياة المدنية، ولا يقوى على الفهم العاجل في بيئة ثقافية تستلزم رحلة طويلة من التعليم المدرسي المدني، لأنه اعتاد على الفهم السريع للأشياء، أو البحث عن مرجع مقدس يقدم له تلك الأجوبة باختصار، سواء كان دينيا أو سياسيا.

كما أنه عقل ينصب نفسه حاكما على الفلسفة والفكر، فهو غير قادر على استيعاب تعقيدات الفكر، ولا يقبل بتأجيل الأحكام أو عدم إطلاقها على الأشياء، كالكثير من رجال الدين. لذلك يعد صاحب العقل المتعدد في ظنهم شكوكيا ضالا، فهم يرون صاحب الأجوبة هو المدرك، ويظنون العلوم العقلانية تيها، لأنها قائمة على البحث والتنقيب، ولأنهم أدركوا كل شيء وفق معرفة مسبقة ومطلقة لا تقبل الشك ولا النقض ولا تحتمل المراجعة والتعديل، والمطلق هو مقابل للعدم الماثل أمام أعينهم.

 

 

وليس أمام صاحب العقل الثنائي علوم، فهو لا يستوعب وجود قانويين، اقتصاديين، سياسيين، نفسانيين، اجتماعيين، وإن كان يعلم، فهو يمارس رعويته في معظم الأحيان، ويرى أن كل الأسئلة يمكن الإجابة عليها، كذلك الشيخ الذي أفتى بعدم جلوس الفتاة متزينة بجانب أبيها كي لا تغريه لأن أبيها يتحرش بها جنسيا، فلو كان قانونينا لأخبرها بإبلاغ الشرطة، ولو كان نفسانيا لأبلغها بطلب معالجة الأب، ولكن لأنه صاحب عقل ثنائي فهو ينظر إلى المسألة من منظور الفضيلة أو الرذيلة أي بنفس الازدواج العقلي وهو لا يستطيع تقديم أفضل من ذلك، فهو لا يملك عقول متعددة أو لا يقبل بالتعدد العقلي وإن كان مسقطا!

( اكمل قراءة التدوينة )

التنظير هو الأساس، ثم العمل !

كل من يعملون هم بحاجة إلى التنظير والمنظرين، لا يوجد عمل دون تنظير حقيقي إلا ومآله في الغالب للفشل، أي خطة لا تنجح إلا بالتنظير، كل الفرق في الشركات الكبرى لا تنجح إلا بكثير من التنظير المسبق، بل إن الفرق الإدارية لم تخرج إلا من رحم التنظير المؤسساتي الإداري.

 

 

هذا للرد على من يظن أن العمل هو الأساس، بل التنظير هو الأساس، والمثقف الذي يجلس على مكتبه لا يعمل إلا بالبحث والتفكير والتأمل وممارسة الكد الذهني، هو القادر على توجيه الناس للعمل الصحيح، أما مسألة ضرورة التجربة، فمن البديهي أن أي تنظير فاعل لن يكون إلا بناء على تجارب عملية، إما شاهدها أو مارسها المنظر بنفسه.

 

 

عندما يمارس الإنسان حياته اليومية فهو يضع الكثير من التنظير، يبدأ هذا التنظير باستيقاظه من النوم، فهو يحدد في لا وعيه خطة كاملة للخروج، تبدأ من إشعال الإضاءة إلى دورة المياه للاغتسال ثم الذهاب إلى المطبخ للإفطار ثم الخروج لقيادة العربة إلى العمل.

 

 

هذا التخطيط اللاواعي معروف لأنه مكرر، ولكن ماذا سنفعل عندما لا نملك خطة معروفة مسبقا ونحن نرغب بالنجاح في هذا المشروع، كالرغبة بإنشاء مشروع تجاري جديد.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

الكتابة لحياة أجمل

كثيرون يتساءلون لماذا نكتب أو نتحدث لنتعب أنفسنا بالحوار وبالبحث عن المعرفة التي لا تنفع، وطبعا هناك من يعرف الجواب، ومن يفهم ماذا تعنى عبارة : الحضارة من صنع الأفكار، ولكنني سأضع أسباب عديدة لمن يريد معرفة الإجابة.

 

عندما نقوم بنشر الأفكار، فإنها تؤثر في قادة التغيير بكافة أطيافهم، وهؤلاء القادة لا تتكون أفكارهم وثقافتهم وأهدافهم إلا بمزيج يشمل المحيط الثقافي، كل قادة التغيير ليسوا إلا نتيجة ثقافة تعلموها كما أنهم مزيج ثقافي متنوع من كتاب وسياسيين وفنانين وغيرهم، حتى الرياضيين منهم، يمكن أن يصبحوا أكثر وعيا في إدارة الرياضة مع زيادة رصيدهم في العلم والمعرفة.

 

العقل أيضا لا يحتمل الفراغ، إما أن يكون زاخرا بالمعارف والعلوم، أو مجوفا يستطيع أن يكون إطارا لكل فكرة سائدة، كفكرة العنف أو الإرهاب، حتى لو كانت تلك الفكرة ميتة أو حتى رديئة، ولذلك نجد دائما من يستسلم للظروف فيتصرف بسلوك سيء.

 

وبالتالي فالكتابة والقراءة ترتقي بمشاعرنا، وخاصة إذا شاهدنا الإختلافات البشرية وتقبلناها وتفهمناها، وليس الناس جمعيهم سواسية، فهناك من الناس من يقرا بأفكار مسبقة قبل أن يتعلم فقط ليحاسب الآخرين وهو العاجز عن محاسبة نفسه وتهذيبها.

 

تخيل أنك كنت سببا في صناعة ألف قائد، وتخيل أنك أثرت في عشرة آلاف إنسان على المدى الطويل، وغيرت الكثير من أفكارهم، بعضهم صار يحترم الناس أثناء الحوار، وصار يفكر بمشروع النهضة، وصار يحترم أخوانه من كافة المذاهب، وخف تطرفه السابق وانقشعت من عينيه غشاوة الجهل، وأدرك تنوع الحياة، وتأثر باعتدالك، واستفاد من معلومات غيرت مسار حياته بالكامل، ثم أن هؤلاء العشرة آلاف تأثروا بذلك في تربيتهم لأبنائهم وصناعتهم لجيل جديد أفضل.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

القول بقصور العقل

تختلف الدوافع لهذا القول، فريق يحترم حرية العقل وينادي بحرية التفكير ولكنه غالبا ما يشير إلى قصور العقل وأنه بمثابة القرن عند الثور، وفريق يستسلم لهذا القصور، حين يشاهد عجزه عن إدراك الأسرار الوجودية الكبرى.  وفريق هو الذي ساد صوته فكان سببا من أسباب تأخير مشروع النهضة ينادي بقصور العقل ويرفض الفلسفة والتفلسف، وفي نفس الوقت فهو ينادي بالعودة للتشريع القرآني العظيم، وهذه دعوة لا تستوي في ميزان المنطق الصحيح.

 

القول بقصور العقل هو ذروة السفسطة، لا يختلف المنادين بالتطبيق الحرفي للشريعة مع تحقيرهم للعقل عن السفسطائيين اليونان الذين امتهنوا الفلسفة كي تكون مصدرا للدخل، مقابل التسليم بعجز العقل عن إدراك أي حقيقة.

 

لا أحد يستطيع أن ينال من الفلسفة، إلا بالجمود، الكل عليه أن يتفلسف كي ينهض، حتى من يرد على الفلاسفة فسوف يضطر لممارسة أدوات العقل العلية، والمتجاوزة للحواس، بالتحليل والقياس والمقارنة والاستنتاج وغيرها من أدوات، إلا إذا استبدت به لعنة السفسطة. كما أن هؤلاء السفطائيين لم يكونوا حالة فريدة في التاريخ، إنها حالة تتكرر في كل زمان ومكان، خاصة عند أعداء الفلسفة من أهل الجمود والغلو الديني، ممن لم يستوعبوا الإسلام، وطبقوا بغرائزهم الحيوانية حالة الكهنوت.

 

كيف نجرؤ على القول بقصور العقل ونحن نؤمن بالقرآن العظيم، كيف يمكن أن نحقر العقل ونحن لا ندرك الله إلا به. لا يرى بعض هؤلاء أنهم آمنوا بالوراثة، ووفقا لمؤدى الحديث الشريف فأبواه يهودانه ويمجسانه وينصرانه، وأيضا يؤسلمانه، فالفطرة تؤدي إلى دين الإسلام، لأنه دين الفطرة، غير أن الفطرة وحدها لإنسان على جزيرة معزولة عن السماء، لن تؤدي به إلى فهم التشريعات وبالتالي إلى الإسلام؛ إلا في جانب الفطرة، وربما كحالة حي ابن يقظان والذي تخلق من النبات في قصة الفيلسوف القاضي ابن طفيل.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

العرب والرياضيات والوهم

استطاع العرب الأوائل قياس محيط الأرض عبر معادلة رياضية، وهم من نقل الرياضيات من شكلها الأساسي البسيط المتمثل في نظريات متعددة كالإقليديسيات، إلى شكلها المعقد عبر صيغ رياضياتية عبقرية متعددة ومنها صيغة جدول الضرب وصيغة الصفر لاكتمال العملية الحسابية الصحيحة، وابتكروا عمليات أكثر تعقيدا كصيغة الجبر والمقابلة مما ساهم في تطوير العمليات الجبرية، لا يمكن حصر الإنجازات الرياضياتية العربية مقارنة بالإنجاز اليوناني السابق، فقد سبقوا إلى نظرية الجاذبية وتعقيداتها الرياضياتية، حتى جاء العلماء الغرب لقطف هذه البذور التي أنجزها العرب من ما يشبه العدم، دون ذكر المراجع العلمية ولا فضل السابقين بسبب الحقد الحضاري الغربي. رغم الإنجاز الكبير لعلماء الغرب غير أنه إنجاز مبني على أسس ما كانت لتكون دون العرب بما يملكون من خصائص لم تسبق لها أي أمة، فقد دفع الإسلام العربي لابتكار المنهجي التجريبي العظيم، لأنها أمة أنهت الخرافة التي سادت على معتقدات كل الشعوب، فمن يصدق أن مؤسس المنطق الأرسطي خرج من ثقافة وثنية تعبد مئات الآلهة الوهمية، كان ينظر إلى المرأة كمخلوق ناقص معتقدا أن أسنانها أقل من أسنان الرجل، ترفعا عن محاولة عدها بمجرد فتح فم أحد النساء.

 

 

شاب عراقي يقوم بحل لغز برنولي

 

وفي هذا العصر، قام شاب عراقي يدرس في أمريكا بحل معادلة رياضيات لم تحل منذ 300 عام، عرفت بلغز برنولي، وهو بذلك يطبق نموذج نظرية الصيغ التي ابتكرتها كمنهج نهائي للإبداع الإنساني. مما يساهم في نسف التصور الدوغمائي الإنتقاصي بحق العرق العربي والذي يكرره شعوبيين معاصرين بعضهم عرب، تقارن بالشعوبية الغربية الاصطفائية التي جعلت الآرية نموذجا للعرق الأرقى. فكل البشر سواء في قدراتهم العقلية، إنما هي معطيات كالثقافة ما يحدد القدرات، ونحن العرب نستطيع إثبات الوجود في حالة قبول التحدي القائم بانبساطية إيجابية.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

ذروة الذكاء !

الذكاء يزيد وينقص ، يزيد بزيادة المعرفة وينقص بقلة التفكير. للتفكير حدود فلا إفراط ولا تفريط، إذا امتلأ الكأس انسكب الشاي على الأقدام وسبب البلبلة !

 

تشير أبحاث علمية متعددة بأن زيادة الرصيد اللغوي في مجال محدد يجعل من صاحبه الأكثر إلماما بموضوعه، فإذا عرفت من 200- 400 مصطلح في البرمجة أو التجارة أو الإدارة وأدركت معانيها من مصادرها أو من معاجمها؛ فأنت الأكثر إدراك.

 

القراءة أحد أهم أسباب زيادة المعرفة وبالتالي زيادة الذكاء، فهي خالية من التشويش أو المقاطعة، مكثفة، تتناول موضوعات محددة، وبالتالي فالمجتمعات الأقل قراءة هي الأقل ذكاء في كثير من الحالات، كما أن طريقة القراءة أيضا تمثل مشكلة أخرى، فكثير من العرب عليهم أن يقرؤا بشكل جيد كي لا يرضى أحفاد الصهيوني بن غوريون.

 

 

 

 

 شاهد في هذا المقطع علاقة الذكاء بعلم اجتماع الفراغ

وقارن مع الإهتمامات العربية

 

بعض الناس تولد وقد وهبت الفطنة، وبعضها تكتسب هذه الفطنة ولا تولد بها، التعارض بين الأمرين مجرد وهم، ولكن هناك قدرات ، كل ميسر لما خلق له، بعض الناس مهما حاولت الاكتساب لن تتجاوز حدودها، ولكن ذلك لا يمكن اكتشافه سوى بعد المحاولة بل والإصرار في المحاولة.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

قوانين النجاح

 نجاح الأمة، بنجاح الفرد

 

ليست عرضا عاديا لقوانين النجاح، بل هي أشبه للبنود التي تستهدف الأفراد بكل أطيافهم في المجتمع العربي، ليست كلمات بلاغية تعميمية، بل أفكار عملية منطقية عقلانية لا تحتمل الإسراف في علوم البلاغة، الغاية منها هو أن نتعلم قوانين النجاح. قدم إبراهيم الفقي أعظم كتاب قرأته في قوانين النجاح وهو المفاتيح العشرة للنجاح، غيرها أنها جاءت كمفاتيح عامة كأنها قواعد المنهج، أما في قوانين النجاح العملي، فالهدف هو الحديث عما نحن بحاجة إليه على وجه الدقة، في واقع عملي لازال بحاجة للمزيد من الأفكار المحلقة في الأفق!

 

 

-1-

اعرف ماذا تريد

 

عدم معرفة ثم كتابة الأهداف يعكس حقيقة مرة لمعظم أفراد الأمة، اسأل نفسك ما هي أهدافك في الحياة؟ أو إسأل أي فرد من حولك نفس السؤال! عدم بلورة الأهداف يعتبر استسلام حقيقي لمجريات القدر، كيفما تأتي الظروف كيفما تكون! ولذلك فإن معظم هؤلاء وللأسف فاشلون في حياتهم لانهم لا يتحكمون بمجريات الأحداث، وأي نجاح هو غالبا مرهون بالمعطيات لا بالإرادة الخالصة، كما أن هناك ثقافة سيئة سادت وتعممت بأن القدر حتمي، وهو خلط بين ما يمكن فعله وبين ما لا يمكن فعله، فالحياة ليست إلا من صنع الأفكار، وأنا اليوم حصيلة ما كنت أفكر فيه قبل ستة سنوات، حتى الإنسان الغير ناجح هو حصيلة أفكاره قبل أعوام.

 

ما تفكر به اليوم سيحدث غدا، وإن لم يحدث كما هو فسيحدث هو بنفسه ولكن بطريقة أخرى، هذه مجرد قوانين وهناك من الناس من يعجز عن فهم قوانين الواقع.

 

 

 

-2-

الشهادة العلمية

 

كرامتك في العلم، بدون العلم أنت غالبا بلا كرامة إلا بالتزييف، العلم ليس هو الشهادة فقط ولا ما في عقلك كما قد يظن البعض، بل بما هو في قلبك، ولكن الشهادة العلمية أهم فكلما زاد علوها، كلما زاد علوك أنت في الأرض وفي السماء. بدون الشهادة في هذا العصر الحديث سوف تستجدي الوظائف، بدونها لن تحصل على الترقيات، بدونها لن تكون حرا في إختيار أعمالك، بدونها أنت مرة أخرى أقرب لحكم القدر.

 

الشكل الآخر للشهادة هو الموهبة الخارقة أو الإنجازات والخبرات العملية، التي تملكها ولكنها لا تتكامل سوى بالشهادة العلمية، فهذه الخبرات بمثابة شهادة عملية واقعية تعطيك قيمة كبيرة وإن لم تقرن بالشهادة.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

المنطق الأعوج 2+2 تساوي 2 بعد الطرح

لنعرف المنطق في مفهومه الشائع بأنه النتيجة الصحيحة للمسألة، كما يراه أرسطو الذي ابتكر علم المنطق، ليصبح ذو منهج قائم نهدف به للوصول إلى النتائج الصحيحة.

 

ولكن لماذا يحاربون المنطق؟

 

الخطاب الديني المتشدد يخشى العقلانية بل يعلن عليها عداوة قائمة وبلا هوادة، لأنك إذا عارضت قضية كتحريم الاختلاط قالوا لك قال ابن باز الذي قال عن ابن القيم والذين أتوا بعد الرسول عليه الصلاة والسلام بقرون طوال.

 

طيب أين ما قاله الله تعالى؟!

 

وإذا قالو لك جاء في صحيح البخاري، فهنا نقع في إشكال أكثر خطورة، فنحن لا نعرف صحة الأحاديث من عدمها – وما لذي يثبت بأنه ثابت إلا منطق قال أهل الحديث- وبسبب هذا الاستبداد بصحة الحديث نشأت الكثير من الفتن المذهبية والمحرمات في تاريخ الإسلام، فكل ينسب لنفسه أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام.

 

إذا فالخير كل الخير – كما يزعمون –  في الإتباع، والمنطق بلسان الحال أو المقال هو شر.

 

وبعيدا عن هذه القضية الدينية الشائكة التي جهلها عامة الناس بعد تراكم العلوم الشرعية، لنعد إلى منطق عامة الناس.

 

من الطبيعي أن يجيبك أحدهم بأن 2+2= 4 ولكن إذا سألت أحدهم هل كلمة بيلسان عربية؟

 

سيقول إذا أراد الإجابة : لا؟

 

طيب لماذا؟

 

هذا هو المعروف!

 

الإجابة الرياضياتية عن نتيجة 2+2 يتراءى لنا بأنها ثابتة، ومع ذلك فهي أيضا متغيرة في العقل الجمعي!

 

 

كيف؟

 

كلمة بيلسان عربية مستحدثة، وهي نوع من زهور الأشجار، كما أن عددا كبيرا من الكلمات يتم تعريبها بحكم الحاجة الثقافية، كما يحدث في الغرب عندما كان بحاجة لتغريب العلوم، فتحولت كيمياء العربية إلى كلمة إنجليزية، إذا أصبحت الكيمياء إنجليزية في أساس الثقافة الغربية، وذلك ما يشير بأن الأفكار متغيرة.

 

 

 

( اكمل قراءة التدوينة )

التفكير الإبداعي في التحدي للعقل الجمعي

يعتقد الفكر الثقافي السائد بجمالية الدعوة للإبداع ، ثم تتوالى المؤلفات بالدعوة لنظريات الإبداع وقوانينه، السويدان، خالد، الحمادي، وعدد كبير من دعاة الشباب للإبداع معهم النخبة الأكاديمية أمثال محمد عابد الجابري. كلهم يصلون بإنجازاتهم الثقافية لهذه النتيجة النهائية كي يتحقق التقدم الحضاري.

 

على الصعيد العكسي فالحديث عن المعوقات هو العذر الرسمي لمعظم تيارات الشعوب العربية والتي تعاني من ندرة الإبداع الفكري.

 

إن لفظ (التفكير الإبداعي) له حساسية مطلقة، لا نقول الإبداع ولا التفكير بل التفكير الإبداعي، أما أول من صاغ هذا المصطلح في القرن العشرين الغربي فهو إدوارد ديبونو كمترادف للذكاء الإبداعي، ثم جاء بعده دانيال جولمان ليتحدث عن الذكاء العاطفي في مسلسل غربي فكري تراكمي مشوق تتوالى حلقاته الطويلة منذ عدة قرون بدأت من العصر الوسيط مع نهاية الفلسفات الكهنوتية الدينية المتطرفة للإكويني و أوغسطين  و أليجيري.

 

إن الثمن مكلف لامتلاك هذا النوع من التفكير، فهو ليس مجرد رغبة مؤقتة ولا يمكن أن يأتي استعارة بقرار شخصي، بل هو منهج للحياة. يفكر به صاحبه في كل أعماله كتابيا أو فنيا أو معمليا أو رياضياتيا أو في أي مجال علمي.

 

يسب التفكير الإبداعي إزعاجا متلازم الدوام لصاحبه وللآخرين، وقد يسبب السخرية، وقد يصل الرفض إلى الاضطهاد ، ثم قد يتبلور إلى العنف أو حتى السجن أو الموت، وتلك المضايقات هي التي جرت لمعظم المبدعين العرب.

 

 

  ( اكمل قراءة التدوينة )

الفيل والعميان ولصوص الحقيقة

ترزح هذه الأمة المنهزمة تحت وطأة التخلف الحضاري، ولكنها لا زالت تملك إرادة مذهلة لأجل التقدم، مع وجود تيارات متصارعة بقوة العنف والتكفير والتجهيل والتسفيه والتفسيق، ولا زالت جماعة صغيرة مفرقة ومتفرقة تعمل بعقلانية لم يقدر لها أن تتسلم مقاليد القيادة إلى طريق النهضة.

 

في لجة هذا الصراع تحدث الجميع، كلهم يبحث عن سبب التخلف، وبرز للسطح عدد كبير من هؤلاء يقولون في تسطيح فج أن حجاب المرأة هو سبب التخلف، أما في السعودية فتغطية الوجه هي سبب التخلف، والعقال الخليجي هو سبب التخلف، والإباحية الإعلامية التي يقودها أثرياء السعودية ومصر هي سبب التخلف. وإذا أنتقل الصراع إلى ساحة المثقفين قال بعضهم أن الوهابية هي سبب التخلف، أو أن العلمانية هي سبب البلاء، أو أن السياسيون هم سبب المرض، أو أن تخلف المجتمع هو سبب هذه الهزيمة الماحقة.

 

في أحد الدورات التي حضرتها، أجرينا لعبة ترفيهية، حيث قام المدرب بضمنا حول طاولة دائرية، كل واحد منا معصوب العينين لا يرى إلا السواد، وزع أثناء ذلك لكل واحد منا، قطعا لأشكال مختلفة، وكان المطلوب هو أن نعرف كل الأشكال المتجمعة باللمس والكلام دون أن نراها.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

نظرية الألعاب

 

 

للفوز في الصراع عبر القوانين

 

 

الموضوع ببساطة يهدف إلى أن نتعلم أن للصراع الإنساني شروط، وكي نحقق الغاية علينا أن نقبل بشروط الألعاب، فالعالم لم يتأسس كما نريد، وكي يتغير علينا أن نغيره وفقا لشروط اللعبة.

.

ماهي نظرية الألعاب؟

.

نظرية الألعاب تعتمد على أن الحياة الدنيا مبنية على مبدأ اللعب. وفي أول ما قرأت عن النظرية، وجدت أثناء تفاعلي مع المحيط بأن معظم علاقاتنا الإنسانية وحدها مبنية على مبدأ الألعاب. إن تطبيقاتها تشمل كافة مجالات السلوك البشري وفي العلاقات الإنسانية على وجه الخصوص.

.

 

هي ليست وسيلة خداع وكذب، وليست مبدأ منافيا للأخلاق، بل هي القوانين التي تنظم ذلك التبادل الأخلاقي بين الأفراد. وتصل تطبيقات قوانين اللعب في مجالات كالإدارة والعلاقة الزوجية. فالزوجة أحيانا تكون بحاجة لقسوة من تحب، والمدير في الغالب يفضل التلاعب معه بقوانين الإدارة ذاتها على مخالفة القوانين.

.

 

 

 

إن نظرية الألعاب لاتعترف بالمباديء الأخلاقية المطلقة، وهي الحل التطبيقي لمعضلة الأخلاق، وهي الإجابة التي يفسرها بعض الفلاسفة بالنفاق والرسول عليه الصلاة والسلام يقول (من يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لايخالط الناس ولايصبر على أذاهم). وتلك المخالطة المبنية على الصبر تنبني في حالة نجاحها على مبدأ اللعب بنفس القوانين، بقبول شروط الواقع للدخول في مضمار اللعبة.

.

 

وتغيير الواقع لايكون سوى بمعرفة وقبول تلك القوانين التي يلعب بها الناس بينهم البعض.

.

 

إن قوانين اللعب لم يدركها الكثير من ساسة وقادة العالم العربي، لا في الواقع الداخلي ولا في الواقع الخارجي، أما سياسة المملكة العربية السعودية فقامت بممارسة قوانين اللعب الدولي، ولكنها لم تطبق قوانين اللعب الداخلي، أو أن الشعب ذاته لم يصل إلى مرحلة اللعب بالقوانين السياسية.

( اكمل قراءة التدوينة )

التفكير الاسلامي، والسيارة

سيارة

التفكير هو التفكير؟! كيف يصبح التفكير الإسلامي تفكيرا، وما علاقته بالتفكير، بتعريفاته بمهاراته؟

سوف اعرض هذا النموذج المذهل والذي يعرف التفكير ويعرف مهارات التفكير والفرق بينهما، ويعرف الذكاء، ويعرف العلم والمعرفة، ويعرف كافة المصطلحات التي سردنا تعريفاتها عبر تجليها الكامل في قيادة عربة من العصر الحديث “السيارة” :

يبدأ الإنسان في التعلم على قيادة السيارة، عبر الآخرين، ثم يستمر في التعرف على الطرق والأماكن التي يتوجه إليها بنفسه، عبر الممارسة ويستعين في تصور المكان بـ “الذكاء الفراغي” و”الذاكرة” وبمهارات التفكير كالتحليل والمقارنة والتصنيف والاستنتاج.

أثناء “التفاعل بشغف” بعملية القيادة ومراعاة “قواعدها”، وعبر :المعرفة المتخصصة” بطريقة استخدام مكونات السيارة (المقود، الفتيس، الأضواء، العجلات وغيرها) في السير والركن. وعبر معرفة الحاجات التي تحرك هذه العربة (النفط، الزيوت، الماء) وعبر معرفة بوسائل “الصيانة” السريعة، للمشكلات الناجمة عن الإستخدام (تغيير العجلات، شحن الكهرباء). فإنه يمتلك من خلال تلك “المعرفة المتخصصة” حساسية القدرة على حل المشكلات الطارئة. وبذلك يصبح مؤهلا للقيادة والقدرة على الإبداع في الوصول بنجاح، وتلك هي الشروط المدنية التي يحصل به على رخصة القيادة.

في هذه العملية المدهشة تحدث ملايين الأشياء التي لا يمكن حصرها جميعا، فمليارات الخلايا تعمل جميعها متكاتفة وبصورة هائلة، لتساعد على عملية الإبداع في التفكير، وكلما زادت الحاجة للتفكير كلما زادت تلك الخلايا في التكاتف بالعمل حتى يشعر الإنسان بالتعب.

( اكمل قراءة التدوينة )

نظرية عبقرية الصيغ الثورية

تحاول الرياضيات على سبيل المثال إثبات الحوادث الاقتصادية عبر المعادلات، كتفسير النسبية الزمنية الفلسفية عبر المعادلات الحسابية، ومثل إثبات الوصول إلى نقطة التعادل الاقتصادية عبر الأرقام، وكذلك مثلما قام به إسحاق نيوتن في تفسير الجاذبية الأرضية عبر نفس المعادلات. وتحاول الأبحاث الاجتماعية إثبات طبيعة ما يحدث للمجتمعات البشرية عبر النظريات والافتراضات، مثل نظرية نشوء الدول وسقوطها لإبن خلدون. وقد تصل إلى مرحلة الخلط مثلما فعل الفيلسوف “سبونزا” في تفسير الأخلاق بالمعادلات الرياضية.

 

إن العقل البشري يتكون عبر اللغة، وتطور اللغة يؤثر في طريقة إنتاجه الذهني، وقد كان العرب يعبرون عن ذواتهم بتطور رؤاهم للوجود، حتى جاء عصر التدوين وقام النحويون العرب بوضع الصيغ والقواعد التي تبنى عليها اللغة العربية، بعد أن تهددت من قبل الشعوبية ومن امتزاجها باللغات الأخرى، وكان مصدرهم لغة الأعراب، كما يشرح محمد عابد الجابري في كتاب تكوين العقل العربي، رغم تأثير ذلك على التطور المدني على اللغة، أي امتزاجها بمصطلحات التطور، مما أبقاها صيغة أعرابية أصلية إلى حد كبير. المهم هو أن تلك الصيغة النحوية أي قواعد النحو العربي في عصر التدوين تحولت إلى منهج يتحكم بوعي الهوية العربية ذاتها عبر خط الزمن.

( اكمل قراءة التدوينة )

تجربتي لخريطة العقل

 

هي التقنية الإبداعية الأكثر تأثيرا في طريقتي الشخصية للتنظيم الذهني، وقد اتبعت نهجا يختلف جزئيا عن الشروط الموضوعة للتقنية مما حفزني على تطبيقها في عشرات المشاريع وآلاف الأفكار الشخصية. ومبتكر تقنية “الخريطة الذهنية” أو “خريطة العقل” بالترجمة الحرفية، هو الباحث الأمريكي المبدع “توني بوزان” مؤلف عدة كتب هي الأكثر مبيعا في مجال التفكير  ومضاعفة القدرات الذهنية.

 

فكرة التقنية نبعت من  دراسة شكل الخلية العصبية كدائرة غير منظمة يتفرع منها خط رئيسي مائل ويتفرع من ذلك الخط عدة خطوط فرعية لها نفس الميلان (لاحظ استنباط علماء الغرب للأشياء ثم قدرتهم على أبداع النظريات الجديدة ) وهي بهذا الشكل:

 

( اكمل قراءة التدوينة )

اختبار المعرفة

قصة “حي بن يقظان” هي قصة شهيرة كتبها قاضي وفيلسوف الأندلس “ابن طفيل”. وهي تتشكل من فكرة أراد من خلالها أن يطرح تساؤلاته الفلسفية، بهدف إدراك الكون عبر الإشراق الروحي أو بما قد يشعر به القلب. عبر قصة فتى تخلق من كائنات غريبة وعاش غريبا في جزيرة بعيدة مع الحيوانات ومع نموه بدأ يتساءل عن هذا الوجود.

 

لتفترض نفسك وبظروف مخالفة مكان حي ابن يقظان:

 

لو كنت في جزيرة نائية، معزولا عن الآخرين، لا تعلم وطنك ولم تعرف أحدا من قبل، لا أب لك ولا أم، ترعرعت في هذه الجزيرة مع الطبيعة، ولم تملك من المعرفة سوى القدرة على التفكير بلغة محدودة. لا تملك التجربة الشخصية، ولا أفكارا مسبقة تجاه الأشياء أو الناس، ليس لك أي ماضي أبدا، والمستقبل والحاضر هما واقع واحد. ثم ظللت تفكر في هذه الحياة لعدة أيام متواصلة، بتجرد، وبلا مزاج ولا ميل، ولا هوى. وكان لديك (دافع) مشتعل يفجر رغبتك في زيادة مهارات تفكيرك، وتطوير عقلك وإشعال إدراكك النفسي!

 

هذا الدافع هو إصرارك على إيجاد (الأجوبة المعقولة)، ولهفتك على البقاء، وشعورك بلذة المجهول، وتقبلك له أيا كان مصدره، وأيا كانت حقيقته. كل المهم لك هو أن تعلم, أن تشعر أكثر, المهم أن تتغير، فيتغير من حولك الواقع..!

( اكمل قراءة التدوينة )

رؤية النهايات

 

احد المبادئ التي قام المفكر “استيقن كوفي” بالتوصل لها كنتيجة في كتابه الذائع الصيت والتأثير والمسمى بالعادات السبع للناس الأكثر فعالية. لا تكمن القيمة البالغة لذلك المبدأ في كونه أحد مكونات كتاب؛ جاء خلاصة كلية لتاريخ الفكر النفسي للأمة الغربية والذي بدا بالأخلاق المسيحية ثم انتقل إلى مفهوم علم النفس الحديث، وطوال خمسة وعشرين عاما لم يكتب فيها أي الكاتب أي شيء، حتى 1989 للتأريخ الميلادي، موعد نشر تلك المبادئ. وحتى اليوم ظلت العادات السبع هي النتاج الأوحد للكاتب فجاء كتاب “العادة الثامنة” بعنوان فرعي “من الفعالية للعظمة” ويظهر فيها التأثر بالفكر الإسلامي، فكانت كتكملة لعادة لازمة، والسبب – كما أرى- هو أن الثمانينات الميلادية تطلبت مجتمعا غربيا فعالا أكثر من تطلبها للعظماء – أما اليوم فالمجتمع الغربي عاد من جديد بحاجة لعظماء روحيين ينقذون الغرب المسيحي من تراجعه الأخلاقي الجديد.

  ( اكمل قراءة التدوينة )

عصر الصورة

بدأ الإنسان منذ فجر التاريخ باختراع الحرف المصور وقام بالتعبير عن أفكاره عبر الرسم على الأحجار وفي داخل الكهوف، حتى تطورت الكتابة إلى النص المسماري ثم الحرفي مع زيادة متطلبات التطور المدني.

في علم البرمجة اللغوية العصبية ينقسم الناس من حيث التواصل إلى ثلاثة أنماط، السمعي والبصري والحسي. أي من يميل إلى النمط السمعي في التأثير والتأثر والتعبير ومن يميل إلى النمط البصري ومن يميل إلى النمط الحسي.

والنص المكتوب بالصيغة الراهنة يتكون من الأفكار، وتلك الأنماط الثلاثة تهدف أيضا إلى تواصل الأفكار، إذا فأفضل الوسائل التعبيرية إما أن تكون بالصوت أو الصورة أو الحس، أو بكافتها.

فالتعبير الصوتي كما تشير الأبحاث يرتكز في تأثيره بنسبة أكثر من 83% على نبرة الصوت عندما يكون تسجيلا صوتيا أو عبر الهاتف، أما التواصل المباشر بين المتحدث وبين المخاطب إليه، فهو يركز في النسبة الأكبر على لغة الجسد، ثم يولي النصيب المتبقي للصوت ثم آخرا للبلاغ نفسه.

إذا فأفضل وسيلة للتعبير هي الصورة، المتحركة منها ثم الثابتة.

( اكمل قراءة التدوينة )