أرشيف التصنيف ‘أخلاق الحضارة’

التطوير الذاتي في ميزانية دولة

 

معظم مشكلاتنا في الحوار والتعامل هي نتيجة لمشكلات افتقاد مهارات التعامل مع الآخرين وقبلها في تعاملنا مع الذات. فأغلب الناس فيهم الخير.

البعض يملك معتقدات خاطئة، كسوء الظن بالآخرين، وخاصة من المختلفين في اللهجة أو العائلة أو الجنسية أو الشكل والعرق. هذا المعتقد بحد ذاته قد يؤدي إلى جرائم. كما يحدث في جرائم الثأر القبلي السائدة في أرياف وبوادي الأردن والسعودية ومصر وغيرها.

الكثير من الناس في المجتمع العربي يفتقدون للمبادرة بالابتسامة، ففي بعض الثقافات المحلية تفهم هذه المبادرة كدليل خوف أو ضعف، وهي كذلك إذا لم يكن هدفها التسامح.

الثقافة العالية بحد ذاتها لا تكفي، ولكنها في معظم الأحيان تكفي إذا كانت ثقافة تعددية، والأهم هو اعتقال هذه الثقافة وفهمها، كما أن قلة القراءة في العالم العربي سبب من أسباب السلوكيات الخاطئة.

المثقف الحقيقي يدرك أن العلم غايته سعادة البشر، ومن المعروف في الغالب أن الإنسان كلما ازداد تعليمه أو تحصيله الدراسي أو الجامعي كلما تطورت مهاراته الاجتماعية والشخصية، مما يساعده على تحقيق تلك السعادة والطمأنينة الداخلية.

أعرف الكثير من الناس تغيروا رأسا على عقب، لمجرد حصولهم على دورات لا تتجاوز ثلاثة أيام عن مهارات الذكاء العاطفي أو إدارة الوقت وغيرها، اكتشفوا فيها حيل قليلة وأفكار جديدة تجعلهم أكثر استقرار ونجاح في حياتهم الشخصية، وهي أشياء لم نتعلمها في المدارس الحكومية.

( اكمل قراءة التدوينة )

فلسفة التبرع

تمثل ويكيبيديا قوة الناس أمثالنا القادرة على إنجاز أشياء غير عادية. أناس أمثالنا يكتبون ويكيبيديا كلمة كلمة. أناس أمثالنا يمولونها. إنها دليل على قدرة تجمعنا على تغيير العالم.

 

جيمي ويلز

مؤسس ويكيبيديا

 

 

 

جيمي ويلز ينادي العالم بالتبرع لويكيبديا، يستطيع جيمي ويلز أن يحقق عشرات الأضعاف من الأرباح مقارنة بمبالغ التبرعات عبر موقعه الأكثر شعبية في العالم، ولكن فلسفته قائمة على مخاطبة حس الخير الإنساني.

 

 

بعد الدعوة لمشاركتك في التبرع المالي بأي مبلغ ممكن، سأتحدث عن فلسفة التبرع، فقد استدعتني صورة جيمي ويلز الزاخرة بالحب للمقارنة مع الأزمات الثقافية التي نعيشها.

 

 

تقول الحكمة الصينية فيما تعني، بدلا من إعطاء الفقير سمكة يتناولها اليوم ولا يجدها غدا، علمه كيف يصطاد السمك كي يأكل في كل يوم.

 

في المجتمع السعودي أو العربي معظم تبرعاتنا غيبية، ندفع كل ما نستطيع كي نبني مسجد، وكأن الناس لن تصلي بدون تلك المساجد المليارية، نتبرع كثيرا لحفظ القرآن الكريم، ولا نتبرع في وسائل تساعد في كيفية تطبيق قيمه التي ينادي بها، نتبرع أيضا لأعمال وقتية تتعلق بإطعام الفقراء والجوعى وعلاج المرضى، ولكننا نجعلهم بقصد أو دون قصد جوعى ومرضى مرة أخرى.

 

لا نتبرع للعلم والمعرفة، لا نتبرع لمراكز الأبحاث، لو كتب أحدهم أن شخصا يريد الحج ولا يستطيع لوجدنا التبرعات تنهال عليه من كل صوب، ولكن لو قلنا أن هناك مشروع علمي فلا أعتقد أن التبرع سيكون بمستوى سابقه.

 

هذا إثبات على كهنوتية فهم الإسلام، فالإسلام ليس دينا كهنوتيا، بل هو أيضا دين علماني ينادي بالاتجاه العلمي الدنيوي، ولكننا لم نعد نفهم الإسلام ولا القرآن في الغالب السائد، إلا ما نعرفه من الطقوس التعبدية والزهد المفرط بالدنيا.

 

وطبعا لأجل أصحاء الظن السيء، أقول أنني لا أنكر قيمة تلك التبرعات لأجل الأعمال الربانية، ولكن الدنيا ليست إلا الوجه الآخر للخير الرباني. وإنما الأعمال بالنيات كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، فإذا أردت التبرع فضع في ذهنك أن الخير الذي ستقدمه، حتما سينفع الإنسانية في كل مكان، وهذا ما تحث عليه كافة الأديان السماوية وعلى رأسها الإسلام.

 

 

أجزم أن موسوعة ويكيبديا استطاعت أن تقدم من المعارف والعلوم ما ساهم في تقدم البشرية وفي إثراءها وفي جعلها تتحسن على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لذلك فأنا أتبرع لجيمي ويلز، شكرا جزيلا لك أيها الأمريكي الطيب.

 

 

 

كيف تتعامل مع السفهاء ككاتب أو صاحب رأي؟

لديك رأي موضوعي وتريد ذكره باحترام ، عن بعض الفقهاء اللذين لا تراهم مقدسين وتعرف أخطاء بعضهم الفادحة كقول أحدهم عن العامة أنهم بلا عقل ولا يجب أن يشاركوا في أي قرار، ومع ذلك تعلم أنك ستتهم بسب الفقهاء ثم العمل على هدم الدين في المجتمع، وقد تتعرض لذلك إلى حملة مسعورة من أشباه البشر، وربما يطالب الآخرون بمحاكمتك القانونية التعزيرية، وهذا ما يحدث.

 

لديك رأي معارض للنقاب، وتراه مثلا وبمنظور منهجي لعلم النفس الاجتماعي، دليلا على مشكلة في التربية، أو تتحدث عن علاقته بالعثمانيين وتمييزهم به بين الحرة والجارية، ومع ذلك قد تصيبك سهام متعطشة بما في أنفسها من هزيمة وذل وهوان، للتدمير واتهامك بأنك حداثي، علماني، ليبرالي ديوث لا تملك غيرة ولا شرفا على نساءك.

 

تريد نقد الثوب السعودي بأنه لا يعجبك وأنه ليس عملي وأن الألبسة الأخرى لن تؤثر على الهوية طالما تمسكنا بها بلغتنا وديننا، ومع ذلك سوف تتهم بخيانة الوطن، وربما بالعمالة للغرب، ولن يتعاملوا مع رأيك بأنه مجرد رأي قلته بكل احترام لهذا الثوب، لأنهم يظنون نقدك دليلا على عدم الاحترام.

 

ترد على “متخلف” يتهم الآخرين بالكفر والدعوة إلى هدم الإسلام لأنهم يدعون إلى المجتمع المدني، فتتعرض إلى كل أنواع السخرية والسب والشتم، وكأنك ستفنى إذا سبوا، وما دروا أنهم مدمرين من داخلهم، عاشوا على الأكاذيب التي عجزوا عن مواجهة بطلانها أمام جبروت الواقع، فراحوا للالتجاء وتحت وطأة غياب الوعي إلى التطرف الانفعالي القائم على مفاهيم الحرب.

 

( اكمل قراءة التدوينة )

12 مشهد من العالم السفلي :)

مشاهد لا يمكن رؤيتها في دول العالم المتحضر إلا فيما شذ منهم، وهي مشاهد نعاشر أهلها بشكل يومي نمطي، وغالبا ما نمارس جميعنا نفس هذه العادات حتى مع وجود الوعي والمعرفة، دون أي إحساس بالنفور أو الغرابة أو الاستهجان أو الرفض أو حتى التعامل معها بمبدأ الحسبة القائم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا فيما ندر وفيما هلك، فالإيجابية المفرطة تجلب المهالك وتخدر الألم إلى حين يأتي عليه فينفجر بدمه الفاسد، ولكنها تودي إلى راحلة البال، فهي وجه العملة الثاني للمتصوفة الزاهدين بالدنيا والحضارة.

 

 

 

1

 

أسوار عالية وأسلاك شائكة في ملاعب كرة القدم باعتبار لا واعي أن الكثير من الجماهير هم حيوانات يمكن أن تسبب الفوضى في المكان. وأسوار عالية جدا تغطي منازل الأثرياء، لا علة لوجودها إلا كي يشعر عبر اللاوعي أنه في عليين بعيد عن أعماق العالم السفلي.

 

 

2

 

خدم من بقايا الرق القديم يسيرون في ذيل أحد الأثرياء وهم مدجنين بالأسلحة في الأسواق العامة، مع ترهيب المشاة بنظرات شريرة ونبرات صوت خسيسة، وفظاظة تصل إلى مد الأيادي لدفع الناس بعنف وازدراء، وكل ذلك دون أي حاجة أمنية تستدعي الأمر، وأنا هنا أتحدث عن فئة لا تملك أي نفوذ سياسي، وتنقصها الكرامة دون مال.

 

 

3

 

طرق وعناوين لا تحوي أي لوحات أو وسائل إرشادية، إلا في المدن الرئيسة وذلك إن وجدت في بلاد الذهب الأسود، وبحدود ما تنظمه البلديات، مع عدم الاهتمام بالمسألة لدى المؤسسات المدنية المتعددة.

 

 

4

 

مدير متواجد في مكتب ملكي فاخر، لا يتسق تصميمه المرمري مع التصميم السائد لبقية مكاتب الموظفين، أو عفوا العبيد مع وقف التنفيذ، كما يحدث غالبا أن يملك هؤلاء العبيد تلك القابلية على الاستبداد، برغبة الإحساس بالطاعة للأب القاسي الحنون!

  ( اكمل قراءة التدوينة )

جدة وأسرار الغواية !

بعيدا عن الحزن المشروع لكارثة جدة، بعيدا عن نعمة محاسبة الفاسدين، وبداية مجتمع الشفافية والعودة إلى الفطرة البشرية، بل قل الاتجاه إلى الديمقراطية، وما بعد الكارثة التي جاءت شر ا فيه خير كثير أحرق أبصارنا على جثث شهدائنا الأحبة، فلنتحدث عن بعض أسرار جدة ونحن نفكر بالمستقبل.

 

 

فهنا أنت لا تشعر بالملل حتى لو كنت قابع وحدك في المنزل، تستطيع أن تسير وتشاهد أكبر متحف على الهواء الطلق في العالم، بل وأنت تلبس اللباس الرياضي القصير، لن يتعرض لك أحد، لن تلاحقك الأعين، لن يسألك أحدهم لماذا تلبس ما تلبس، حتى لو نزعت شماغك في المجالس سيظل الاحترام قائما لن تشعر بالانتقاص الفارغ.

 

 

في جدة تستطيع أن تلتقي بأصدقائك دون تحمل تكاليف الذبائح والمجاملات الاجتماعية المرهقة، فكل هم الجداويين في حفلاتهم هو التواصل الاجتماعي بتجلياته النبيلة، في جدة قد تجلس مع رجل جداوي غريب بلهجته الجميلة المشددة على الحروف فتنسى همومك ومشاكلك ولا ترى إلا الضحك والود، في جدة تستطيع التعرف على كل فرد وأن تسلم على كل مجهول دون استنكار، وسيرد عليك الجداوي السلام بأفضل منه، ولن يسأل مع نفسه ذلك السؤال الرذيل، لماذا يلقى بنفسه علي؟

 

 

في جدة لا يرد عليك العامل الوافد البسيط إذا ناديته بـ “رفيق” ولن تجده يسعى في خدمتك حماية للقمة عيشه، كما يحدث في مناطق أخرى، فهو هنا قد اعتاد على تبادل الاحترام. وقد لا يعلم هذا العامل البسيط أن معظم المضايقات التي يتعرض لها هي من وافدين من خارج جدة، لم يعتادوا للأسف “تعقيدات” الحضارة.

 

 

في جدة تكثر الاحتفالات والمهرجانات، وعندما عرض أول فيلم سينمائي استلمت دعوته من شاب جداوي جميل ابتسامته العذبة تبث المودة في النفس، لم يحدث بعد العرض أي تطرف، ولكن عندما عرض في خارج جدة، صدر قرار لا يحب البلبلة بإيقاف السينما بشكل رسمي بل توقف المهرجان السينمائي العالمي المزمع إقامته في جدة بعد خسارة كبيرة في التكاليف.

  ( اكمل قراءة التدوينة )