إرادة الحياة، في صخب التساؤلات12

الإنسان

لم تكن الرسالة الأولى في نفس المضمون، من أحد القراء الكرام لمدونتي، ولكنها الأكثر جرأة في التصريح. إنها مسألة نتغاضى عنها في ظل الاهتمام بقضايانا اليومية، ألا وهي رغبة الشعور بالتوازن النفسي والاستقرار. أو الفوضى الفكرية أو الشعور بالخلل في التصور، هو التساؤل الأزلي الذي بسببه نشأت معظم الفلسفات والأديان، حتى العلمانية كمذهب حقوقي شمولي لم يأتي إلا بوعد السعادة في الدنيا بعد أن يأس من آخرة الكنيسة.

 

ما لذي جعل كتاب لا تحزن لعائض القرني من أكثر الكتب مبيعا في المكتبة العربية ربما عبر التاريخ؟ السبب أنه جمع بين السحرين الذين يعشقهما عرب اليوم لا الأمس.

 

الصوت البلاغي الصاخب، والوعد بالسعادة في الدارين.

 

أفاد الكتاب العظيم في تحقيق الغاية التي كتبت لأجله عند كثير من البشر، ولكن المشاكل المسببة للحزن والألم والصراع لا زالت مستمرة.

 

 

لقد كانت رسالة القارئ الكريم محزنة جدا، ولكنها باعثة على الأمل، فقررت كما أخبرته أن أكتب لها مقالا سيجب على تساؤلاته وعلى تساؤلات عدد من القراء، يعايشون نفس المعاناة.

 

لست هنا أتحدث عن الغالبية من الناس، فنحن غالبيتنا والله الحمد مسلمون قانعون، حتى مع وجود مشكلاتنا الوجودية الكبرى، والأهم أن لدينا القابلية للنهوض والاستقرار ولو بعد حين. فقد كان هدفي من هذه الرسالة هم أولائك الذين تعممت مشاكلهم الشخصية بوجودهم في الشبكة الدولية في منتديات الاضطراب النفسي الهائل، وحالة عدم التوازن العربي التي نعيش، وبسببها يضيع البعض أعمارهم في البحث عن ما يحقق الخلاص.

 

 

هو مواطن سعودي شاب في مقتبل العمر، تفوق في مسابقة عالمية للبرمجة على الشبكة من بين سبعين ألف مبرمج حول العالم، شارك في الكثير من المشاريع الجامعية التي “استنزفت” تفكيره والتي لم يلقى لها بالا سوى بشهادات الشكر والتقدير التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بعكس بيل جيتس عندما قام بتطوير برنامج وندوز في صيغته القديمة فوجد شركة تشتري مشروعه وتشاركه لإنشاء شركة ما يكروسوفت بمليون دولار، أو كتبني صاحب موقع كتاب الوجوه، أو كتبني صاحبي محرك بحث جوجل علما أن الشابين الأخيرين كافحا باستماتة لتمويل مشروعهما ولم يتهافت عليهما أحد.

  أكمل قراءة الموضوع

مسبب الشكوى والتذمر4

الإنسان

حب الشكوى والتذمر والبكاء ، صفة تميز الأطفال قبل إنتقالهم لمرحلة الشباب والنضج، مناطق عربية كثيرة يسرف أهلها بصورة بالغة بهذه الحالة، وهو ما تعبر عنه حالة عدم الإنتقال لتلك المرحلة من النضج. وهي ليست الحالة الإيجابية للنقد البناء، الذي يستهدف التحليل الموضوعي لحل المشكلات، فالحالة السلبية للشكوى والتذمر يميل أصحابها للشكوى بطريقة خاطئة ومن قضايا لا يفنع معها النقد، تأتي كتفريغ للشحن السلبي العاطفي، وتعبر عن افتقاد القدرة على الإنسجام مع المحيط.

 

تتحول هذه الصفة بعد الطفولة، إلى ما يعرف في علم النفس بالمسبب السلوكي الراسخ، إذ لا يمكن للإنسان أن يحقق متطلباته إلا بالشكوى والتذمر حتى إن صار شيخا طاعنا في السن كما يشير أحمد عزت راجح في أصول علم النفس.

 

وتختلف المدارس النفسية حول إمكانية إزالة المسبب، إنما الراجح هو أن الإرادة الملحة تحت ضغط الحاجة، يمكن أن تغير أي عادة إنسانية راسخة، وتزداد صعوبة تغيير العادة مع تقادم السن.

 

نتحدث عن هذه الحالة بعيدا عن تسمية تلك المناطق الديمغرافية تلافيا لتهم المناطقية أو اللا موضوعية أو الدعوة للكراهية، رغم أن دراسة النماذج تعتبر بداية لحل المشكلات الاجتماعية في بيئة ثقافية عربية لا زالت لا تقوى على مواجهة عيوبها بمبدأ النقد الذاتي البناء.

 

في نفس الوقت وعبر مناهج التحليل النفسي، فإن الإنسان الذي يتصف بهذه الحالة ، هو في الغالب شخص يعاني من مشكلة الإعتماد على النفس، فهو إن كان يعمل فهو مجبر على ذلك من باب توفير المتطلبات أو حتى التقليد، وليس من واقع حب العمل، وهو في الغالب شخص لا يحب الابتكار بل يقاوم الإبداع، ولا يقرأ ولا يحب التعلم، لأن المهارات الجديدة تجعله في مجابهة مع مشكلاته الشخصية في مواجهة العالم.

  أكمل قراءة الموضوع

التوبة الأخلاقية5

الإنسان

لا يعرف الكثير المفهوم الحق للتوبة، وليس في تصور الجميع القدرة العاجلة على التوبة، ويعاني الغالبية من إدراك التوبة.

التعريف العام للتوبة : هي الإقلاع عن ما ينظر إليه كخطأ وتبديله بما ينظر إليه صوابا، سواء كان فعلا أو معتقدا. وتكون التوبة في حياة المسلم إما من المعاصي وإما من الأخطاء العملية التي لا تدخل في دائرة التحريم، أما التوبة في حياة غير المسلم فهي التوبة عن الكفر والإلحاد. أما شروطها في الثقافة الإسلامية فهي أربعةشروط لا يطبقها كليا حتى الكثير من التائبين وهي :

1) الإقلاع عن الذنب

2) الندم على ما فات

3) النية والعمل بعدم العودة للذنب

4) التحلل من حقوق الناس

أكمل قراءة الموضوع

راحة الكبد0

الإنسان

الراحة هي القضية الكبرى لبني الإنسان، وتحمل مترادفات متعددة : سعادة، تحقيق الذات، إزالة الهم، إلغاء القلق، تختلف هذه المترادفات بتصور الفرد، وكل واحد منا يبحث عن الراحة!

هل هي في ثروة دائمة بدون تعب تحقق للفرد ملذاته الدنيوية، هل هي في العبادة الصرفة لله تعالى، سواء في الإسلام أو النصرانية أو اليهودية أو حتى في البوذية التي تحث الفرد على التوحد في الأشياء التي يتوحد فيها الخالق “براهما” بسعادة اللا تفكير. هل هي في اللذة المحرمة كالزنا والنظر والغيبة والنميمة والكذب؟ هل هي في العلم وإيجاد الحقيقة؟ أم هي في العمل والتفاني والجهد المبذول الدائم؟ أم هي التقاعد بعد عمل دام لعشرين أو ثلاثين عاما أخذت من العمر أحلى لحظات الشباب والقوة والصحة.

أكمل قراءة الموضوع

إرادة الذات والسببية0

الإنسان

في مقدمة مالك بن نبي على كتاب “حتى يغيروا ما بأنفسهم” لمفكر السلام والتغيير “جودت سعيد” حديث عن فكرة التغيير:

[إن من يؤمن بمراحل التاريخ مثله قد تستعصي عليه فكرة تطويع التاريخ لمبدأ التغيير ، مع هذا فهو يحاول تخليص مفهوم التغيير الاجتماعي من قيود السببية المقيدة ، كما تربطه بها النظرة الشائعة عند المؤرخين ، أمثال ج . أ . طوينبي ، الذين يرون أن الأشياء في التاريخ تسير طبقاً لسببية مرحلية .

والأَشياءُ تَسيرُ فِعْلاً كَذَلِكَ إِنْ تُرِكَتْ لِشأْنها .

وإنما الأخ جودت سعيد يعلم ، كمسلم متشبع بالثقافة الإسلامية ، أن التغيير ، أي التاريخ ، يخضع أيضاً لقانون النفوس .

فتصفية هذه المناقضة هي بالضبط محاولة الأخ جودت سعيد ، إننا نراه يتخذ كمحور لكتابه ، الآية الكريمة:

« إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ » الرعد –11- ويتخذ من بعضها عنوان هذا الكتاب .

وبذلك تتغير وجهة النظر في سير التاريخ ، إذ أن المراحل التي تتقبلُ أو لا تتقبل ُ التغيير حسب طبيعتها، تصبح مراحل قابلة كُلها للتغيير ، لأن الحتمية المرتبطة بها أصبحت اختياراً يتقرر في أعماق النفوس] .

أكمل قراءة الموضوع