في تجربة قام بها باحثون اجتماعيون بين عامي 1927 و 1932م في مصنع (هاوثورن) وعرفت التجربة باسم المصنع، على مجموعة من العاملات في المصنع، تم الإثبات وبالمنهج العلمي المنظم، أن زيادة الانتاج لا تنبني على التوقعات السائدة والقديمة على رفع الأجر كما كان يظن علماء الاقتصاد وكما حذى حذوهم بعض علماء الاجتماع، ولم يكن لأي عامل آخر مثل المعاملة الحسنة، أو قوة قيادة الفريق دورا حاسما في زيادة الانتاج مع تلك التجربة، بل وبعد تفكير طويل من قبل الباحثين، توصلوا إلى أن العاملات في التجربة، نشأ بينهن علاقات ود واحترام وثقة متبادلة، كانت هي السبب الرئيسي في رفع معدل الانتاج. وقد كانت هذه التجربة بذرة أساسية لتطور علم الاجتماع الصناعي (علم الاجتماع الصناعي، حسن، عبد الباسط، من ص 39-44، القاهرة، دار غريب).
بناء على هذه التجربة العلمية المنظمة، يمكن لصحاب أي منظومة إدارية، بل ولرب أي أسرة عائلة منتجة ومبدعة، بل أيضا لمن يدير الدولة، أن يدرك دور العلاقات الودية القائمة على الديمقراطية والحرية والشفافية والاحترام والود المتبادل بين الأفراد، في رفع معدلات الإنتاج، أو في تحقيق الأهداف الجماعية.
ولذلك فهذا الهدف ليس مجرد هدف اجتماعي إنساني، بل هو أيضا هدف اقتصادي إنتاجي إبداعي بحت، وهذه الحقيقة العلمية المنظمة هي واحدة من ثمرات علم الاجتماع وفروعه، والذي لا يعترف علماءه بالآراء الذاتية بل بالقوانين والتجارب المنظمة.



