أرشيف التصنيف ‘فلسفة الأدب’

جنس وواقع مواز وتطلع !

رواية الموت يمر من هنا لعبده خال ستجد فيها الكثير من الإشارات الجنسية ولكنها ليست إسقاط بل تأتي تعبيرا عن روح الشخصيات المحركة للأحداث؛ ورغم فداحة بعض المصطلحات غير أننا لا نملك حق محاكمة الراوي بالمنظور الوعظي، لن أدعو إلى المقارنة مع أعمال المسلمين القدامى من باب التقليد، فذلك خطا معيب ودلالة على قصور في التفكير، غير ان الرواية تعتبر فن مواز للواقع، ينعكس ولكن عبر تخيلات الراوي. تركي الحمد في ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة أسرف كثيرا في وصف الأحداث الجنسية، ولكنه كان أيضا يعكس حياة البطل هشام العابر في ممارسة الزنا المستمر مع زوجة جاره، وهو واقع حقيقي وحيوي أصاب الكثير بصدمة ثقافية هائلة توهما بالخصوصية السعودية. والأخير هو الذي قاد حملة أستفزاز مضاد عبر جملة واحدة فقط مع تفرعاتها في الرواية، حيث يقول البطل : الله والشيطان وجهان لعملة واحدة، تعرض بعدها للتكفير ثم التسفيه بعد تراجع المكفر الأول بقوة القانون. وحصل على شهرة يحلم بنصفها معظم أدباء السعودية.

 

إذا نظرنا للأعمال الروائية السعودية بالمنظور النقدي لا الوعظي فسنجد أننا أمام معضلة ثقافية كبيرة، لا أدعوة للتشاؤم ولكن لا أدعو لتشجيع يغيب الحقائق، فمعظم الأعمال الأدبية السعودية مجرد إنعكاس للواقع، تركز على الواقع الجنسي، وعلى الإضطراب السلوكي الكبير في الشخصيات. فرواية بنات الرياض لم أكملها من شدة ما هي رواية فقيرة في كل أدواتها، ولكنها حدث ثقافي لا حدث أدبي، يستثنى منه عدد من الأعمال القليلة كأعمال عبده خال الذي رشحت روايته “ترمي بشرر” للفوز بجائزة البوكر العربية، فهو روائي يملك أدواته بمهارة فائقة.

 

ولكن لنقرأ الأدب السعودي بالمنظور الثقافي المعمق، عبر المقارنة مثلا مع رواية عالم صوفي، والتي تعكس مستوى النضج الثقافي لدى الأديب جوستن جاردنر وهو بدوره إنعكاس للمستوى الثقافي الفلسفي الغربي المدهش والذي لم ينصف الثقافة العربية أو الإسلامية. سنجد بأن هذه الرواية تحمل تصور فلسفي عظيم مع مهارة في الأدوات الأدبية. وهو ما يفتقده معظم الرواة السعوديين. إننا بحاجة لرواية سعودية أو عربية ترفع من المستوى الثقافي لدى الأفراد، يمكن لهذه الرواية أن تولد من الواقع المواز بصورة أو بأخرى.

 

 

( اكمل قراءة التدوينة )

القراءة والتشويق

وجدت عند أحد الشباب العرب كتاب على الطاولة ملقى على وجهه كأنه يريد إخفاء غلافه. سألته عن الكتاب كي أتصفحه فكان العنوان : الوجه الآخر لأدولف هتلر- حياة أسطورته التحليل النفسي لشخصيته – من تأليف فريد الفالوجي حسن حمدي.

 

وهو كتاب مثير في عرضه ووصفه القصصي، ومع ذلك فقضية كهتلر لن تكون بتلك الجدوى للارتقاء بوعي وسلوك الشباب العربي في طريق النهضة والمدنية والسعادة الدنيوية الأخروية. فكم كتاب يمكن أن يقرأه الشاب العربي في حياته، إذا وهب هذا الكتاب لحيز أساسي من تلك الحياة.

 

إنها قراءة لمجرد الإثارة وحبا في كشف الغموض الذي يتجلى حول شخصيات مثيرة للجدل وللصراع العالمي الحديث، وما أكثر كتب الإثارة التي يستهدفها الشباب.

 

بذلك نفهم بأن القالب الذي يحفز القراء العرب على القراءة هو ((الوصف والإثارة والتشويق)) وهو شعور يتولد في الأساس من ذات الإحساس المثير الذي يشعر به المؤلف.

 

فإما أن تكون تلك الإثارة مبتذلة كما هي في رواية (بنات الرياض)، وإما أن تكون إثارة موضوعية كما هي في رواية (حكومة الظل).

( اكمل قراءة التدوينة )

البؤساء والموت يمر من هنا

البؤساء هي الرواية الأولى في القرن التاسع عشر الغربي، كتبها هيجو ليتحدث عن فرنسا كلها عبر أكثر الطبقات بؤسا في الوجود وفقرا في المعيشة، وجهلا في الحياة. وأكثرهم تعرضا لفظائع الظلم الاجتماعي في فترة ما بين سقوط نابليون 1815م والثورة الفاشلة على الملك ليوس فيليب 1832م.

.

رواية جميلة رغم سردها لقصة البؤس البشري، تشبها رواية (الموت يمر من هنا) لعبده خال، عن منطقة جازان وحدها، والتي بلغ فيها الفقر مرحلة أن تأكل جثث الأوادم وكأنها زاد العادة.

.

يعبر هيجو عن كتابه في المقدمة قائلا: ((تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشري. فطالما وجدت اللا مبالاة والفقر على الأرض، فكتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائما)).

.

تحولت الرواية إلى عدد من الأفلام السينمائية، اشتهرت بشخصية جان فانجال الذي مثل المحور الأساسي لأحداث القصة، عندما تسببت سرقته للخبز تحت وطأة العوز والفقر إلى جريمة تؤدي به للعذاب ونقمة الناس والسجن.

.

( اكمل قراءة التدوينة )

هو الشاعر وغيره الصدى

يحمل هذا اللقب سطوة هائلة في المجتمع العربي خاصة عندما يبدأ في التقهقر، فالقائل الشعبي المهزوز فكرا وقولا والموصوف جرما بالشاعر، ومعه كتاب الخواطر الموصوفة ظلما للشعر بوصفه، والمراهقون الذي لم يوهبوا تجربة ناضجة من الحياة ولم يبلورا حتى تجارب الآخرين من حولهم.

.

كل هؤلاء يصبحون الأكثر شهرة وقراءة واهتماما إذا نشر أحدهم ما يسميه ديوانا، أو حتى نصا روائيا يغلب عليه القول الشعري على حساب القيمة الحكائية أو الثقافية.

.

لماذا؟!

.

نشر أحد الشباب نصا شعريا على شكل رواية وأصبح الأكثر قراءة، رغم سقم الفكرة الروائية في أكثر من أربعمائة صفحة ليثبت فقط أن الفتى يحب الفتاة.

.

مسابقات الشعر التلفزيونية تحولت إلى مظاهرات يتدخل فيها أمراء يغدقون عليها من جيوب الفقراء بالملايين، بينما مراكز البحث العلمي ومراكز الترفيه بالتعليم مهملة لا يتسابق عليها أحد!

.

( اكمل قراءة التدوينة )