رواية الموت يمر من هنا لعبده خال ستجد فيها الكثير من الإشارات الجنسية ولكنها ليست إسقاط بل تأتي تعبيرا عن روح الشخصيات المحركة للأحداث؛ ورغم فداحة بعض المصطلحات غير أننا لا نملك حق محاكمة الراوي بالمنظور الوعظي، لن أدعو إلى المقارنة مع أعمال المسلمين القدامى من باب التقليد، فذلك خطا معيب ودلالة على قصور في التفكير، غير ان الرواية تعتبر فن مواز للواقع، ينعكس ولكن عبر تخيلات الراوي. تركي الحمد في ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة أسرف كثيرا في وصف الأحداث الجنسية، ولكنه كان أيضا يعكس حياة البطل هشام العابر في ممارسة الزنا المستمر مع زوجة جاره، وهو واقع حقيقي وحيوي أصاب الكثير بصدمة ثقافية هائلة توهما بالخصوصية السعودية. والأخير هو الذي قاد حملة أستفزاز مضاد عبر جملة واحدة فقط مع تفرعاتها في الرواية، حيث يقول البطل : الله والشيطان وجهان لعملة واحدة، تعرض بعدها للتكفير ثم التسفيه بعد تراجع المكفر الأول بقوة القانون. وحصل على شهرة يحلم بنصفها معظم أدباء السعودية.
إذا نظرنا للأعمال الروائية السعودية بالمنظور النقدي لا الوعظي فسنجد أننا أمام معضلة ثقافية كبيرة، لا أدعوة للتشاؤم ولكن لا أدعو لتشجيع يغيب الحقائق، فمعظم الأعمال الأدبية السعودية مجرد إنعكاس للواقع، تركز على الواقع الجنسي، وعلى الإضطراب السلوكي الكبير في الشخصيات. فرواية بنات الرياض لم أكملها من شدة ما هي رواية فقيرة في كل أدواتها، ولكنها حدث ثقافي لا حدث أدبي، يستثنى منه عدد من الأعمال القليلة كأعمال عبده خال الذي رشحت روايته “ترمي بشرر” للفوز بجائزة البوكر العربية، فهو روائي يملك أدواته بمهارة فائقة.
ولكن لنقرأ الأدب السعودي بالمنظور الثقافي المعمق، عبر المقارنة مثلا مع رواية عالم صوفي، والتي تعكس مستوى النضج الثقافي لدى الأديب جوستن جاردنر وهو بدوره إنعكاس للمستوى الثقافي الفلسفي الغربي المدهش والذي لم ينصف الثقافة العربية أو الإسلامية. سنجد بأن هذه الرواية تحمل تصور فلسفي عظيم مع مهارة في الأدوات الأدبية. وهو ما يفتقده معظم الرواة السعوديين. إننا بحاجة لرواية سعودية أو عربية ترفع من المستوى الثقافي لدى الأفراد، يمكن لهذه الرواية أن تولد من الواقع المواز بصورة أو بأخرى.



