الوحشية والتطور10

فلسفة علم الإجتماع

“البقاء للأصلح”

توماس مالثوس (1179-1249هـ)  

 

ضحايا المحارق النازية : من تجليات العنصرية التطوريةأحدثت فكرة التطور وارتقاء الإنسان من القرد إلى الإنسان الأعلى عبثا فكريا صاخبا أصبح جوهرا للتفكير المادي الغربي، بل إن كل محاولة للعودة من العلم الطبيعي إلى الفلسفة ظلت تتراوح بين اللا أدرية وبين الإلحاد التطوري وبين قبول الإيمان الرباني المطلق. لقد جاءت محاولات دارون العلمية في كتابه “أصل الأنواع” لإثبات التطور كعقيدة علمية للإلحاد، لم تكن المحاولة الأولى فقد سبقه ما لثوس وهيوم وعدد كبير من الفلاسفة، بل إن الفكرة قديمة ومستلهمة من الثقافة اليونانية، لم تكن بدعة عصور النهضة العلمية الغربية، حتى جاء الإنجليزي سبنسر ليؤسس علم الاجتماع التطوري بناء على هذا التراث العلمي.

 

فقد كتب مالتوس بحثا بعنوان “بحث في مبدأ السكان” فكان أول من قال “البقاء للأصلح” والتي تبناها عالم الاجتماع التطوري هربرت سبنسر.

 

لم تكن نظريات التطور خاطئة في الشواهد بل في الاستشهاد، فقد أثبت العلماء وجود أربع مراحل لكائنات تشبه الإنسان، عبر وجود كائن غير منتصب يشبه الإنسان ويملك فك واحد، حتى نصل إلى المرحلة الرابعة لكائن يملك فكين ويعول الأسرة. فبنى التطوريين ومعهم بعض علماء الإنسان “الأنثروبولوجيين” أفكارهم على علم الأحياء بصورة أساسية، ولكن التحليل لهذه المكتشفات العلمية هو الذي يؤسس لجوهر نظريات التطور، وهو تحليل غير منطقي ولا عقلاني، فلا وجود لما يثبت أن هذه الكائنات قد تطورت، بل هناك شواهد أكبر على وجود كائنات منذ ملايين السنين لم تخضع لسلم التطور المزعوم، كما أن معظم الشواهد تشير إلى نظرية فساد الكون التي تحدث عنها اليونان وطور فيها العرب من أمثال أخوان الصفا وابن رشد. فمعظم نتائج علوم الأرض والأحياء تتعارض مع نظرية التطور، فالعالم في فناء مستمر .. تشقق للقشرة الأرضية، تلوث للبيئة، ضعف في البنية الجسدية، أمراض وراثية جديدة، في عالم يتجه إلى يوم قيامة حتمية، يقاوم به الإنسان ذلك الفناء بالعلم.. فكلما اتجه العالم للفساد كلما زادت سيطرة الإنسان على الطبيعة، حتى تنفلت هذه السيطرة من بين يديه.

 

تحولت فكرة التطور إلى عقيدة علمية خاصة بعد تأسيس الإنجليزي هربرت سبنسر لعم الاجتماع التطوري، فأصبحت دينا بديلا للملاحدة وليس للا أدريين، وهي عقيدة بنيت على حقائق علمية يمكن تحليل نتائجها بصور مختلفة، كما يفعل المتدينين في معظم الديانات.

  أكمل قراءة الموضوع

الرسول والصحابة والبداوة3

فلسفة علم الإجتماع

 

لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام بدويا ولا أعرابيا ولا بدائيا، ولا معظم صحابته الكرام، والفرق بين البداوة والتمدن كالفرق بين المعتقد وبين ضده. بل كان مدنيا من أهل المدينة يرعى الغنم ومستقر في مدينته بازدياد رهافة الحس وليس رحالا يفرض عليه الترحال الجفاوة. يتاجر بين المدن بالبضائع ويختلط بالثقافات المتنوعة، ولا يسافر للبحث عن الماء والغذاء بعيدا عن الثقافات البشرية، يستخدمون في حياتهم مختلف الأدوات الصناعية التي يصنعها الحرفيين والتي تفرض الذكاء وحسن التصرف والإبداع وبالتالي رهافة الحس كذلك. كان الأطفال يملكون الألعاب بأنواعها كالعرائس التي كانت بحوزة عائشة رضي الله عنها، وكان لمواعين المنزل عشرات الأنواع وعشرات المسميات للماعون الواحد، وذلك ما لا يميز حياة البداوة.

 

هذه الطبيعة الاجتماعية للمدينة ترهف الحواس، وتعقيداتها أبعد، وبالتالي تؤهل الإنسان لقدرة أعلى في التكيف مع تعقيدات العالم والآخرين والتآلف معهم، بينما البداوة لا تقبل سوى بالانسجام فيما هو غير منسجم، وبالرأي الواحد فيما هو مختلف عليه، حتى في النسب والعرق لا تقبل سوى ما هو مرادف، كونها تجهل الآخر فترفضه وتعاديه وتستعديه.

  أكمل قراءة الموضوع

إرادة كمال آتاتورك2

فلسفة علم الإجتماع

جاء “كمال أتاتورك” وحرم الطربوش وألغى الحروف العربية وأوقف صوت المآذن، حول مسجد اسطنبول الكبير إلى متحف، وحكم العلمانيون لعقود، فأرادوا علمنة الفكر التركي بالقوة، حاولوا استنساخ القسطنطينية من باريس. شعب من أصل رعوي، بدائي، تعود على رفع السلاح والصراع أحكم الخناق على العالم العربي والإسلامي لأربعمائة عام، وتوسع في النطاق الجغرافي إلى أبعد الحدود وحارب العلم واخترع وسائل التعذيب وأبدع في الصناعة، ووقف كالسد المنيع الأخير للحروب الصليبية، فكان القوة العسكرية الضاربة، حتى أصبح الرجل المريض، فتقطعت أوصاله.

 

بعد عقود من العلمنة، بدأ الفكر الإسلامي في العودة، فإما المسجد وإما العلمنة، إما الكفر وإما الإيمان، وكما قال المفكر “محمد عابد الجابري” : لا وجود للعلمانية سوى في بلاد بها كنيسة. غير أن نفس علمانية أتاتورك هي التي أوصلت الإسلاميين إلى الحكم، ولكن بعد نضوج نسبي للتجربة.

أكمل قراءة الموضوع

مستقبل الثوب العربي0

فلسفة علم الإجتماع

 

 بقيادة مصممين من الحجاز، وعبر تدخل نسائي نسبي أتوقعه أكثر بروزا في المستقبل القريب، بدأ الثوب السعودي في التغير، وهو تغيير يعكس ذائقة جديدة للإنسان السعودي. وأي ذائقة بشرية تنشأ نتيجة لطبيعة التفكير والسلوك والتطلع، فحب التعددية وتقبل الثقافات الإنسانية المتنوعة، يدفع الفرد إلى ذائقة تميل للتنوع. كما أن مبدأ التفكير يعكس فنا يعبر عن مضمون المبدأ، فالفن الإسلامي القديم يعكس المعتقد الإيماني. والمادية الغربية صنعت نوعا عمليا خالصا من اللباس كالبدلة الرسمية الحالية: (البنطال والقميص والكوت وربطة العنق)، إذ بدأ اللباس الغربي في التغير حتى وصل للراهن وذلك منذ القرون الوسطى عندما كان يشبه لباس المرأة من حيث التكلف حتى تركيب الشعر المستعار لطبقة ما يعرف تاريخيا بالأسياد أو النبلاء. أما قبل تلك القرون فقد كانوا يتشبهون في أزياءهم بالعرب والمسلمين كقادة للإنسانية، لذلك يبقى أثر الزخرفة على الزي الأوروبي القديم مع مزيج من الحضارة المسيحية.

 

 

أكمل قراءة الموضوع