استغفار أم إبداع ؟!5

جمال الكون

في مدينة جدة وغالبا في الدمام والرياض ومعظم مدن المملكة -وربما بعض المدن العربية الشقيقة- ستجد في كل مكان : على لوحات معلقة، وعلى العربات وجدران الشركات، وفي داخل المصاعد وحتى على الصرافات الآلية، وفي كل مساحة تجبر المواطن على الانتظار.

 

 

ذلك العدد الهائل من الكتابات التي تحث على الاستغفار والتسبيح -وهو أمر واجب وحسن- ولكن لن تجد في هذا الكم ما يدعو إلى التعلم والقراءة والتأمل والتفكر والتدبر والإبداع والابتكار واحترام الثقافات والاختلافات وما يدور في هذه الكرة الثلجية الغير متحركة. فكأنها ليست من الأصول الراسخة في الإسلام، وكأنها تتعارض مع التسبيح والاستغفار، وكأنها بلا أجر عظيم عند الله.

 

 

ستجد في الحديث الشريف بكل إصحاحاته، الكثير من الأحاديث الترغيبية والتي تحث على الطاعات؛ المشكوك في صحتها، إذ لم يهتم بها علماء السلف بالجرح والتعديل كما اهتموا بالأحاديث التشريعية، مما جعل كثيرا منها أكثر شكا، وهذه مسألة معروفة عند السلف وليست رأيا شخصيا. أضف عليها ذلك الكم الهائل من الأحاديث الموضوعة، الغير منطقية ولا عقلانية والتي يشير بعضها بصورة غير منطقية لا يمكن أن تعقل، إلى أنك ستحصل على أجر يعادل أجر نصف سكان الأرض!

 

 

 

يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : (إنما الأعمال بالنيات) [البخاري ومسلم في الصحيحان]. من يدعو إلى الاستغفار كي يحصل على أجره وحده، ليس كمن يريد إصلاح أمة بأسرها، بينهما ما بين السموات وما بين الأرض، والله من يتولى الثواب في نوعه وأمره، بحكمته وعدله.

 

في أحد شوارع جدة ستجد معلم فني قديم بقدم جدة الحديثة، وضعها أحدهم على شكل مخطوط دون عليه بيت للمتنبي : (وما الدهر إلا من رواة قصائدي*** إذا قلت شعر أصبح الدهر منشدا)!

 

ما لذي يمكن أن نفعله ببيت كهذا سوى ترسيخ الغرور والنرجسية التي استبدت بالنسق الثقافي العربي كله؟! مع إنصاف المتنبي في حكمته الخالية من ذاته.

  أكمل قراءة الموضوع

فن التعلق بالمطلق5

جمال الكون

 

هو الفن الإسلامي الذي كان ولا يزال أعظم فن روحي خاطب المطلق في النفس البشرية، كما تجلى ذلك في انبهار الرسام الفرنسي “هنري ماتيس” والمسحور بتلك الروح الكامنة، فانعكس ذلك السحر في معظم لوحاته وقال: (لا توجد حضارة في التاريخ الإنساني اقتصرت على اللون مثل الحضارة الإسلامية).

 

اللون هو جوهر الحالة الروحية عند الإنسان، فقد خلق الله النبات بالأخضر كباعث لحب السلام والخير، وهو أحب الألوان للنبي الكريم. وخلق السماء زرقاء لتكون مبعث الرغبة بالسكون وتعلق المبصرين بالغيب، وخلق الأحمر في الورد كمحفز للذة تشبه لون الدم يحتويها الشوك حاميا. حتى الإحرام الذي ألزم فيه البياض؛ كشفت الدراسات العلمية الحديثة أن لونه محرض لقلب الإنسان على محاسبة ذاته. وكان أجدادنا يحضرون عزاء الميت بملابسهم البيضاء، وتعلق الفن الإسلامي بالألوان كثيرا، حتى وضع المتصوفة درجات وأسماء للألوان كل درجة فيها؛ تعبر عن حالة من حالات الإنسان؛ العاطفية والعقلية.

  أكمل قراءة الموضوع